الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 نجح اليورو الذي بدأ متعثرا لدى دخوله فعليا الى التداول مطلع العام 2002، في تعزيز قوته في اسواق الصرف مع تحقيق العملة الاوروبية تكافؤا مع الدولار. ومنذ اصداره في الاول من يناير 1999، حيث تم تحديد سعره على اساس التكافؤ مع الدولار، خسرت العملة الاوروبية حتى 75،30% من قيمتها، اذا ما تمت المقارنة ما بين أعلى مستوى وصلته، اي 1885.1 دولارا بعيد ايام من اصدارها، وادنى مستوى سجلته في 26 اكتوبر من العام الفين، عندما بلغ اليور 0.8230 دولار. ولكن، وفي العام 2002، فاجأ اليورو الاسواق، عندما سخر من توقعات المحللين المتشائمة، فنجح في تحسين قيمته بمعدل 15% على مدى السنة، في مقابل الدولار. ويؤكد كمال شارما، الاقتصادي في كومرسبنك، ان «العملة الاوروبية استفادت في مطلع العام من الارتياح الذي عم السوق بعد ادخال العملة فعليا الى التداول بدون اي عوائق». وفي مطلع يناير، ارتفع سعر صرف اليورو الى 9063،0 دولار، في اعقاب انزال العملة للتداول الى السوق. وبعد تراجع طفيف خلال يناير، اتجهت العملة الموحدة نحو التقدم المستمر. ويضيف شارما ان «المضاربين كانوا يعولون على كارثة وعلى تزايد ضغوط التضخم في منطقة اليورو، ولكن شيئا من هذا لم يحدث». ويقول شارما، ان اليورو استفاد من تضافر ثلاثة عوامل عملت لصالحه في 2002 وساهمت في دفعه في 19 يوليو الى اعلى مستوى منذ 1999 حين بلغ 0230،1 دولار، في حين انخفض المؤشر الرئيسي لبورصة نيويورك، ما دون عتبة 8 الاف نقطة. ويضيف الاقتصادي ان «انهيار الاسواق المالية ساهمت بصورة كبيرة في تقوية العملة الاوروبية لانها بسقوطها جرت الدولار معها نحو الهاوية». ويلاحظ شارما من جهة ثانية ان هذا الوضع دفع «الاستثمارات الى الاتجاه نحو منطقة اليورو، في حين كانت صناديق الاستثمار الاوروبية تتجه خلال السنوات الماضية نحو الاستثمار في الولايات المتحدة». ومن العوامل التي ساهمت في تقوية اليورو كذلك، تزايد الفارق في العائدات على الودائع لصالح اليورو بعد خفض الاحتياطي الفدرالي الاميركي نسبة الفائدة على الدولار بنصف نقطة في نوفمبر 2002. ويقول هذا الخبير الاقتصادي ان «زيادة الفارق بين نسب الفائدة على العملتين الاوروبية والاميركية تسبب في اضعاف الدولار وتقوية اليورو»، فبات الاستثمار افضل مردودا في منطقة اليورو، وعادت العملة الاوروبية الى الارتفاع مجددا فوق عتبة التكافوء الرمزية. أ.ف.ب