الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 بعد ان بات اغلاق اكثر من 80 معملا سويسريا للاجبان مؤكدا خلال العام المقبل لم يبق امام الاقتصاد السويسرى المزيد من الوقت كى يبحث له عن سبيل يتقارب فيه مع مثيله الاوروبى. وذكر راديو سويسرا الدولى فى سياق تقرير اخبارى ان التجارة السويسرية تواجه اكبر تحد لها منذ وقت كبير بعد ان بدأت المخاوف من تراجع حجم التعامل التجارى مع الاتحاد الاوروبى تأخذ طريقها الى ارض الواقع حيث من المتوقع ان تتراجع صادرات سويسرا من الاجبان فى العام المقبل بنسبة 038.% وذلك بسبب ارتفاع اسعارها مقارنة بالاسعار فى دول الاتحاد الاوروبى. واشار التقرير الى ان المخاوف مما يحدث اليوم تعود الى عام 1999 عندما بدأت 10% من معامل الاجبان فى اغلاق ابوابها واطلقت النقابات الصناعية ابواق التحذير من تزايد اعداد العاطلين فى هذا المجال . مشيرة وقتها الى ضرورة التوصل الى حل سريع يودى الى تقارب اسعار منتجات الالبان السويسرية مع نظيرتها الاوروبية وذلك لضمان تسويقها والحفاظ على هذه الصناعة وعلى الاف العاملين بها. ولفت التقرير الى ان الحكومة السويسرية اعلنت فى اكثر من مناسبة عن عدم رغبتها فى مواصلة دعم الفلاحين ماديا لمواجهة ما يتكبدونه من خسائر فى الوقت الذى لم يفكر فيه خبراء الاقتصاد فى تقليل اسعار منتجات الالبان.. مما اعتبره المزارعون اعلانا واضحا انهم باتوا شريحة غير مرغوب فيها على الساحة الاقتصادية او انهم اصبحوا عبئا يجب التخلص منه بطريق او باخر. وحول مشكلة تعديل الاسعار قال التقرير ان تعديل الاسعار كى تتناسب مع النسق الاوروبى امر ليس بالسهل لارتباط ذلك بمحاور مختلفة من بينها مستوى المعيشة واسعار الخدمات المرتفعة فى سويسرا والتى تترواح نسبة ارتفاعها بين 181 و129% مقارنة بدول الاتحاد الاوروبى المجاورة لسويسرا. واوضح التقرير ان الصناعات الوسيطة مثل المواد الكيماوية والالكترونيات الدقيقة هى الاستثناء الوحيد من هذه المشكلة حيث ان اغلب الشركات العاملة فى هذا المجال تقوم ببيع انتاجها مباشرة الى الخارج وتحرص على تقديم اسعار منافسة او منتجات متميزة تنفرد بها او ان تومن مستقبلها بنوع من الشراكة مع مؤسسات متعددة الجنسيات او تعاقدات طويلة المدى لذلك لا تستشعر مخاطر المنافسة التى تتعرض لها بقية القطاعات الصناعية. واضاف التقرير انه علاوة على ذلك فان مبيعات سويسرا من المنتجات الكيماوية وما يحققه قطاع البنوك وشركات التأمين من ارباح تمثل اهم مصادر الدخل وبالتالى فهى واحدة من اهم دعائم الاقتصاد القومى الى جانب صناعة الساعات التى يتخذ الخبراء من تحركات مؤشراتها معيار صحة الاقتصاد. وحول الصادرات السويسرية قال التقرير ان صادرات سويسرا الى كل من المانيا وبريطانيا واليابان تراجعت هذا العام بنسب تراوحت بين 7 و 8 % والى 10% مع الولايات المتحدة الاميركية وهو ما يعنى ان الصادرات السويسرية الهامة والمتميزة يمكن ان تتراجع بسبب ارتفاع اسعارها. ويعتقد بعض خبراء الاقتصاد ان تطبيق سويسرا لسياسة الاكتفاء الذاتى فى انتاج المواد الاساسية اهم من النظر فى اجراء تعديلات تعمل على خفض الاسعار حيث انه سيودى الى تراجع حتمى فى اسعار الخدمات بانواعها المختلفة فى المجال الصحى والتامينات والاتصالات والاسكان والمواصلات. وتوقع الراديو ان هذا الاتجاه والذى من الواضح ان الحكومة تتبناه بدعم من اصحاب رؤوس الاموال لن يستمر لفترة زمنية طويلة فالاتحاد الاوروبى سيفرض على سويسرا بشكل تلقائى ان تعدل من سياستها التجارية والا فرضت هى على نفسها عزلة تجارية اختيارية. وانتهى التقرير الى انه من غير المنطقى ان تستمر الحركة التجارية داخل سويسرا اعتمادا على سياسة الاحتكار والاكتفاء الذاتى فى بعض المنتجات فى الوقت الذى تحرص فيه الحكومة على مواكبة قطار العولمة مهما بلغت سرعته. أ.ش.أ
