الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 تعاني معظم شركات الطيران العالمية من انخفاض كبير في نتائج أعمالها وأرباحها حتى انعدمت وتحولت الى خسائر منذ أحداث سبتمبر الأسود وحتى الآن. مما أدى إلى اضطرار بعض الشركات الكبرى ذات السمعة العالمية في اعلان افلاسها، واندماج البعض الآخر إلى شركات منافسة، حتى يمكنها مواجهة الخسائر، بجانب امكانية التعامل بندية مع المنافسة الشرسة في السوق العالمية المفتوح. ومن هذا المنطلق بدأت شركات الطيران العالمية في البحث عن وسائل جديدة وطرق حديثة لتحسين وضعها، وتعديل نتائج أعمالها، وتغيير سياساتها لتحقيق حالة تشغيل أفضل، وزيادة فرصتها في الاستمرار في ظل حالة المنافسة الشرسة التي أطاحت ببعض الشركات الكبرى، وكثير من الشركات الصغرى؟! أكدت آخر احصائية دولية أعلنها الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA أن شركات الطيران العالمية حققت خسائر قدرها عشرة مليارات دولار خلال عام 2001، وأوضحت الاحصائية أن الأرقام الخاصة بالشركات الأميركية للطيران لم تدخل في ذلك البيان، مؤكدة أنها تفوق بكثير مجمل خسائر باقي الشركات العالمية الكبرى. وسائل جديدة ويشير الدكتور ابراهيم النجار خبير اقتصاديات الطيران الى أن شركات الطيران العالمية بدأت منذ أحداث سبتمبر الأسود في البحث عن وسائل وطرق جديدة وحديثة في الخروج من أزمتها وتعديل أوضاعها، واعادة النظر في سياساتها للوصول الى حالة التشغيل الأمثل والأفضل، وبالتالي تحسين ربحيتها، وتعتبر القاعدة الأساسية والركيزة الثابتة في تحسين نتائج أعمال تلك الشركات تعتمد على زيادة العائد من التشغيل بما يفوق المصروفات، وهناك عدة وسائل للوصول الى هذا الهدف، بعضها يتعلق بنظام حجز المقاعد، وتكلفة المقعد المتغير وهو ما يسمى Seatrev - Management - SRM - والبعض يتعلق بالنظام الأفضل لتشغيل طائرات الأسطول: Operations Airline Flee optimization والبعض الآخر يتعلق بنظام معلومات التسويق والترويج: Marketing Information Data transfer وهو ما يطلق عليه Midt بالاضافة الى عدة طرق ووسائل أخرى، لكنها تعتبر أكثرها أهمية في تحسين نتائج أعمال الشركات وتعظيم ادارة عائد المبيعات seat Revenue Management, S.R.M تعظيم وادارة عائد المبيعات بما يعني عدم بيع تذكرة لمقعد بثمن مخفض اذا كان من الممكن بيعه غدا بثمن أعلى! ويؤكد أن الهدف هو تعظيم العائد من خلال التعامل مع ثلاثة متغيرات أساسية وهي ثمن المقعد، الطلب عليه، والسعة المتاحة بالطائرة.. ولذلك فعملية تعظيم وادارة العائد هدفها الأساسي هو التركيز على المتغيرات التي تتحكم في اتخاذ قرار بيع تذاكر المقاعد للوصول الى أعلى ربحية، وعلى هذا فإن هذه العملية تتطلب من المدير المختص رفض اتخاذ أي قرار غير مربح لشركته. دراسة العملاء ويضيف الدكتور النجار أن الخطوة الأولى في عملية تعظيم عائد المبيعات هي دراسة أنماط وسمات الشرائح المختلفة من عملاء الشركة، ويمكن تقسيمها الى أربع نوعيات محددة. ـ أولا: رجل الأعمال: وقيمة التذكرة - في الغالب - لا تؤثر كثيرا، نظرا لأنهم يسافرون لاجراء صفقات مربحة أي للحصول على مكاسب أكثر، إلا أنهم عادة ما يطلبون التذكرة قبل ميعاد السفر مباشرة، أي لا يحجزون مسبقا. ـ ثانيا - العمالة المسافرة للعمل بالخارج: عادة ما يسافرون في مجموعات - كالمدرسين العاملين بالخارج وهم حريصون على تخفيض قيمة التذكرة، لكنهم يقومون بالحجز مبكرا جدا، نظرا لأن تواريخ سفرهم واجازاتهم محددة سلفا وعواقب التأخير تكون في الغالب وخيمة. ـ ثالثا- السياحة الدينية: عادة ما يسافرون أيضا في مجموعات - كالحج والعمرة - وهم حساسون الى حد ما لثمن التذكرة، ولكنهم يحجزون التذاكر مبكرا نظرا لأن تواريخ سفرهم أيضا محددة سلفا خاصة - الحج وعمرة العشرة الأواخر من رمضان ورجب والنصف من شعبان. ـ رابعا - السياحة الترفيهية: وهم ينظرون بدرجة كبيرة لثمن التذكرة مبكرا جدا نظرا لأنهم يحددون تواريخ اجازاتهم قبل السفر بمدة طويلة. ويشير د. النجار أن تعظيم عائد المبيعات يعتمد إما على زيادة معامل الحمولة وهو ما يسمى: Load Factor Management L.F.M أو الاعتماد على زيادة الانتاجية وهو ما يسمى: Yield management Y.M أيضا عن طريق الاعتماد على زيادة العائد الصافي: Netrevenue Management N.R.M. أما فيما يتعلق بالاعتماد على زيادة معامل الحمولة يعني بالضرورة العمل على بيع أكبر عدد ممكن من المقاعد على الطائرة، ودون وضع قيود على بيع أي مقاعد خالية في أي درجة - الحجز الزائد - وهو ما يطلق عليه Overbooking للتعويض عن عدم امكان بعض الركاب من السفر فعلا أو يمكن أيضا رفع درجة ركاب الدرجة الأدنى الى الأعلى بهدف شغل جميع مقاعد الطائرة Upgrading في هذه الحالة ستملأ المقاعد ذات القيمة المنخفضة.. أولا ثم سيتم بيع باقي المقاعد - المرتفعة القيمة - بثمن منخفض، نظرا لأن الهدف الأساسي هو ملء جميع مقاعد الطائرة لزيادة معامل الحمولة. ويشير د. النجار الى أن لهذه الطريقة عيوبا كثيرة منها: - التركيز على زيادة عدد المقاعد المباعة وليس على زيادة العائد من قيمة تذاكر السفر المباعة. - التغاضي عن القوانين التي تحكم أسعار التذاكر للدرجات المختلفة، فيتم بيع عدد كبير من التذاكر بقيمة مخفضة سعيا وراء رفع معامل الحمولة. - عدم التركيز على زيادة ربحية الشركة، لأن معامل حمولة الطائرة قد يصل الى 80% بينما تقل ايرادات التذاكر عن مصروفات الرحلة وبالتالي تحقق الشركة خسارة. أما مميزات هذه الطريقة فتبدو في أن العائد من التشغيل يزيد عما هو عليه في الحالة السابقة. رغم أن عدد التذاكر المباعة قد يكون أقل. أيضا الاعتماد على زيادة الانتاجية ما يعني بالضرورة العمل على بيع أكبر عدد ممكن من المقاعد ذات القيمة المرتفعة على الطائرة، وذلك بتقليل عدد المقاعد ذات الثمن المنخفض على الطائرات.. وفي هذه الحالة - كما هو متوقع - يكون متوسط سعر التذكرة المباعة على الطائرة أكبر مما هو عليه في حالة الاعتماد على زيادة معامل الحمولة.. وبالتالي سيكون معامل حمولة الطائرة منخفضا لأن التركيز في هذه الحالة سيكون على بيع التذاكر عالية القيمة بدلا من المنخفضة القيمة - الخاصة بالمقاعد الأكثر عددا. أما عيوب هذه الطريقة فأهمها هو التركيز على بيع التذاكر عالية الثمن - وعدد مقاعدها قليل - أيضا اهمال الدور الذي يلعبه تنوع الركاب، في تنوع الطلب على المقاعد ذات الأسعار المختلفة. بجانب الحد من الاستخدام الأمثل لشرائح درجات المقاعد المتاحة على الطائرة. ويؤكد د. النجار أن الطريقة الثالثة التي تعتمد على زيادة العائد الصافي فهي تعني بالضرورة العمل على بيع العدد المناسب من المقاعد في كل درجة من درجات السفر الموجودة على الطائرة، بهدف تعظيم العائد، وبرغم أن العدد الاجمالي المباع من التذاكر في هذه الحالة قد يكون أقل منه في حالة الاعتماد على معامل الحمولة، ورغم أن متوسط سعر بيع التذاكر في هذه الحالة قد يكون أقل مما في حالة الاعتماد على زيادة الانتاجية إلا أن عائد بيع العدد المناسب من التذاكر في كل درجة وبالسعر المناسب لها في هذه الحالة سينتج عنه زيادة العائد عن الحالتين السابقتين. أيضا ولهذه الطريقة مميزات كثيرة منها تعظيم العائد من كل رحلة من رحلات الطائرة ولاستخدام الأمثل والأفضل للمقاعد المتاحة، والأخذ في الاعتبار الفروق السعرية للمقاعد في الدرجات المختلفة، بجانب مراعاة متطلبات الشرائح المختلفة من المسافرين. أفضل الطرق ويوضح د. النجار أنه بتحليل نتائج الطرق السابقة يمكن التأكيد أن أفضل طريقة التي حققت أكبر ايراد كلي هي الاعتماد على زيادة العائد الصافي، رغم أن قيمة معامل الحمولة L.F في هذه الطريقة كان أقل من قيمته في طريقة الاعتماد على معامل الحمولة. كما ان الاعتماد على زيادة العائد الصافي حقق أكبر قيمة بالنسبة لعائد المقعد المتاح. أيضا الاعتماد على زيادة الانتاجية حقق قيمة متوسطة للايراد الكلي، ولكنه أعطى أكبر قيمة لمعامل عائد الراكب غير أنه لم يحقق أكبر قيمة بالنسبة لعائد المقعد المتاح وهو المعامل الأهم لأن الاعتماد على معامل الحمولة حقق ايراد كلي، وأقل عائد للراكب، وايضا أقل قيمة لعائد المقعد المتاح، وبالتالي حقق أقل النتائج بين الطرق الثلاث. ويشير د. النجار أن موظفي شركات الطيران الذين يستخدمون الطرق الثلاث أكدوا أنه في حالة استخدام طريقة الاعتماد على زيادة معامل الحمولة فقط فإن الطائرات تمتلئ بعدد كبير من الركاب الذين يحصلون على تذاكر بقيمة مخفضة، وبالتالي تحقق الشركة خسارة كبيرة، أو في أحسن الأحوال لا تحقق للشركة معدل الربحية المطلوبة. وفي حالة الاعتماد على زيادة الانتاجية فقط يتم التركيز على بيع التذاكر للمسافرين الذين يستطيعون دفع القيمة العالية للتذاكر، وفي هذه الحالة قد تغادر الطائرة، وبعض مقاعدها خالية، ولا تحقق الشركة معدل الربحية المطلوبة. وفي حالة الاعتماد على زيادة العائد الصافي، يتم التعامل بحكمة مع المقاعد المخصصة لكل درجة من درجات السفر والتي تلائم الشرائح المتنوعة من المسافرين وقدراتهم المالية المختلفة، بحيث يتم بيع العدد الأمثل والأفضل من تذاكر كل درجة وبالسعر الذي يحقق أفضل ربحية مناسبة للشركة، بمعنى بيع المقعد اليوم بسعر مخفض اذا كانت التوقعات تؤكد أنه لن يباع بأعلى من هذا السعر في يوم آخر. وهذا الاجراء قد يخفض معامل الحمولة والعائد للمسافر R.P.K إلا أنه سيعطي عائدا صافيا أكبر، وسيرفع العائد للمقاعد المتاحة. متطلبات ضرورية ويؤكد خبير اقتصادات الطيران أن هذه الطريقة تطلب اجراء بعض العمليات الأولية مثل التنبؤ يوما بيوم بعدد الركاب المغادرين على كل رحلة ودرجة كل يوم من أيام السنة. أيضا التنبؤ بعدد الركاب الذين سيغادرون فعلا لكل رحلة وعلى كل درجة وفي كل يوم من أيام السنة. بجانب التنبؤ بعدد الركاب المحتمل أن يحجزوا تذاكر ويدفعوا ثمنها في كل درجة من درجات السفر. مع الأخذ في الاعتبار تأثير الأحداث الخاصة (المواسم - الأعياد - القلاقل) والسعر وشدة التنافس بين شركات الطيران، على كمية المقاعد المحتمل بيعها على كل رحلة ودرجة في كل يوم من أيام السنة. كما يجب أن تقوم الادارة المختصة بتجميع كل هذه الاحصائيات الناتجة من التنبؤ وتستخدمها لحساب العدد التقريبي المنتظر قيامه بحجز التذاكر على كل رحلة ودرجة وفي كل يوم من أيام السنة، وبناء على هذه الاحصائية يتم اختيار الطائرة الملائمة وتقسم مقاعدها الى الدرجات المناسبة، وتحديد السعر الأمثل لكل درجة للحصول على أفضل عائد صافي. كما سيتم تحسين عملية التنبؤ بمرور الأيام وبعد مقارنة الاعداد المتنبأ بها مع الأعداد الفعلية التي سافرت فعلا على كل رحلة ويتم تعديل التنبؤات حسب التغير في العدد المتوقع للطلب على السفر بالطائرات على فترات طول العام. ويوضح د. النجار أن أسباب قلة عدد المسافرين بالمقارنة بعدد الذين قاموا بشراء التذاكر يرجع الى عدة أسباب: - أن المسافر منعته سلطات الجوازات من السفر بعد انهائه اجراءات سفره مع شركات الطيران. وأما أنه لم يحضر للمطار أصلا لأسباب خاصة به. أو أنه ألغى سفره فجأة قبل موعد السفر مباشرة لسبب لم يكن يتوقعه، أو أن المسافر حجز تذكرة ولكن بعد أن اكتملت سعة الطائرة Overbooking. - وعموما فإن شركات الطيران تحاول التغلب على هذه المشاكل عن طريق الحجز الزائد للركاب وهو أمر معترف به لاستكمال عجز المقاعد في حالة عدم سفر أحد الركاب ولعدم هروب الراكب من شركة الطيران إذا رفضت الحجز له. أو عن طريق رفع درجة المسافر للتقليل من امكانية سفر الطائرة وعليها مقاعد شاغرة. القاهرة ـ كمال عمران: