الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 أوردت دراسة خليجية عددا من التوصيات التي يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي من خلالها الاستفادة المثلى من صادراتها في تحسين واستمرار نموها الاقتصادي. وأكدت الدراسة التي وردت في النشرة الفصلية الاخيرة للامانة العامة لمجلس التعاون تحت عنوان الصادرات والنمو الاقتصادي بدول مجلس التعاون على ضرورة الاستمرار في تطوير ورفع القدرة الانتاجية لقطاع الوقود والمعادن في ظل المنافسة القائمة حاليا بين دول اوبك والدول الاخرى المنتجة للنفط وكذلك دول وسط اسيا، حيث ان سلطة الوقود والمعادن لم يعد اكتشافها مقصورا على دول محدودة بل اصبح هناك عدد كبير من الدول لديها المقدرة على الانتاج ان دول المجلس سباقة في هذا المجال ولديها القدرة التنافسية والميزة النسبية فعليها الاستمرار في تطوير وتحسين برامجها الانتاجية والتسويقية لتتمكن من المحافظة على وجودها في السوق الدولية والاستفادة من عوائد صادرات ذلك القطاع في تطوير القطاعات الاقتصادية الاخرى. ودعت الدراسة التي ألقاها الدكتور حسين بن رفدان الجهوج» بجامعة الملك فيصل الى ضرورة الاستمرار في تطوير مشاريع القطاع الصناعي بدول المجلس لزيادة القدرة التنافسية التصديرية الدولية وذلك لما يتمتع به هذا القطاع من ميزة نسبية عالية وخصوصا في مجال المنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها نتيجة توفر المواد الخام التي تحتاجها تلك المنتجات، وحيث يتوقع لهذا القطاع ان يصبح الرديف الاقتصادي لقطاع الوقود والمعادن، وخصوصا المنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، حيث يتوقع ان تصبح الرديف الاقتصادي لقطاع الوقود والمعادن وخصوصا عندما يتم خفض او الغاء الرسوم والضرائب المفروضة عليها في الدول الغربية، نتيجة لارتفاع الطلب العالمي، وقدرة دول مجلس التعاون على المنافسة العالمية. وذكرت الدراسة انه بالنسبة لقطاع الخدمات، فهو القطاع الذي لم يستغل الاستغلال الامثل، حيث يبدو ان هذا القطاع لديه من الامكانيات ما يؤهله لان يصبح ذا تأثير اقتصادي موجب لجميع دول مجلس التعاون. وكما اوضحت النتائج، فإن دولة البحرين، هي الدولة الوحيدة بين دول المجلس التي يلعب قطاع الخدمات فيها دورا ايجابيا في اقتصادها، لذلك فتطوير وتنمية هذا القطاع، يمكن ان يساهم مساهمة كبيرة في نمو ناتج دول الخليج، بالاضافة الى المساعدة في توفير العديد من فرص العمل لقطاع كبير من العمالة الوطنية. وأضافت لا شك ان من اهم اهداف الخطط التنموية، لدول المجلس كافة، تنويع مصادر الدخل، وخصوصا من جانب القطاعات غير النفطية وصادراتها. هذا التنويع قد يتم من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في اجمالي الناتج المحلي. ودعت الدراسة الى تعديل وتجديد الانظمة الاقتصادية القائمة، وفي بعض الاحيان يمكن استبدالها، نظرا للتطورات الاقتصادية العالمية، وما تتطلبه من انظمة واستراتيجيات جديدة تتماشى مع نظام العولمة الجديد. كما دعت الى ايجاد مناخ اقتصادي جديد، يسعى الى زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الاقتصادية الخليجية، وخصوصا المصدر منها عالميا، وذلك من خلال التركيز على جودة المنتج، القدرة التسويقية العالية للمنتجات، الاستفادة من ثورة المعلومات في الاتصال بالأسواق العالمية والترويج للسلع والخدمات الاقتصادية الخليجية، تكثيف الاستثمار في الانشطة الانتاجية غير النفطية، تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. وحسب الدراسة تعتبر دول مجلس التعاون الست من الدول التي تعتمد اعتمادا كبيرا او اساسيا على عائدات ما تصدره من النفط في تشغيل القطاعات الاقتصادية الاخرى. وقد حتم ذلك على المخططين في دول الخليج الى تعديل اهداف خطط التنمية الاقتصادية، التي تتبناها دول المجلس، بما يتلاءم والظروف التي واجهتها في بداية الثمانينيات، والمتمثلة في انخفاض عوائد النفط والارتفاع المطرد في عجز الموازنة العامة وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي. نتيجة لتلك الظروف ركزت دول المجلس في خططها التنموية في تلك المرحلة على الاهداف التالية: ـ تحقيق التوازن والتكامل بين القطاعات الانتاجية. ـ تعزيز دور القطاع الخاص للمساهمة في التنمية الاقتصادية. ـ توسيع القاعدة الانتاجية عن طريق الارتفاع بمعدلات النمو في القطاعات الانتاجية الاخرى غير النفطية. ـ التغلغل الفعال في اسواق التصدير عن طريق زيادة المقدرة التنافسية للصناعات الوطنية، ومن ثم زيادة حجم صادرات القطاعات الانتاجية المختلفة، وتحسين أوضاع ميزان المدفوعات. واستنتجت الدراسة ان صادرات قطاع الوقود والمعادن لكل من الكويت والسعودية والامارات لها تأثير ايجابي ومعنوي على معدل النمو الاقتصادي عند المستوى الاحتمالي 5%. اما بقية صادرات القطاعات الانتاجية، في تلك الدول فيبدو ان تأثيرها ضعيف على معدل النمو الاقتصادي. بالنسبة لدولة البحرين يتضح بأن هناك قطاعين اقتصاديين تؤثر صادراتهما على النمو الاقتصادي البحريني، هذان القطاعان هما قطاع الوقود والمعادن، وقطاع الخدمات، حيث توضح النتائج تأثيرهما الايجابي على معدل النمو الاقتصادي بمعنوية قدرها 5%. بالنسبة لدولة قطر فإن صادرات القطاع الصناعي وقطاع الوقود والمعادن، هما المؤثرات ايجابيا على النمو الاقتصادي القطري. في سلطنة عمان اظهرت النتائج ضعف تأثير صادرات القطاعات الاقتصادية، مستقلة عن بعضها البعض، على معدل النمو الاقتصادي في السلطنة. كذلك توضح النتائج بأن اجمالي الصادرات لجميع دول المجلس، تلعب دورا مهما وايجابيا على معدل النمو الاقتصادي لتلك الدول، وتؤثر معنويا عند المستوى الاحتمالي 5% يلاحظ ايضا، من تلك الجداول، بأن صادرات قطاع الوقود هو العامل المشترك في تحفيز نمو اقتصادات الدول الخليجية، باستثناء سلطنة عمان التي لم يبرز قطاع معين يمكن ان يعول عليه النمو الاقتصادي كما في بقية الدول. من هنا، يمكن القول، بأن هذه النتائج تؤكد فرضية ان الصادرات تقود (تؤدي) الى النمو الاقتصادي. يمكن ايضا تفسير نتائج الصادرات المؤثرة احصائيا على النمو الاقتصادي لدول المجلس على النحو التالي: بالنسبة لدولة البحرين، تؤدي زيادة حجم صادرات الوقود والمعادن والخدمات وحجم اجمالي الصادرات بمقدار مليون دولار، الى زيادة معدل النمو الاقتصادي بمقدار 0.035% و0.029% و0.065% على التوالي. اما بالنسبة لدولة الكويت فزيادة حجم صادرات الوقود والمعادن، واجمالي الصادرات بمقدار مليون دولار، ينتج عنه زيادة معدل النمو الاقتصادي بمقدار 0.13% و0.21% على التوالي. بالنسبة لسلطنة عمان تؤدي زيادة حجم صادرات القطاع الصناعي، وحجم اجمالي الصادرات، بمقدار مليون دولار، الى نمو اقتصادي مقداره 0.16% و0.01% على التوالي. بالنسبة لدولة قطر ينتج عن زيادة حجم صادرات القطاع الصناعي، وحجم اجمالي الصادرات، بمقدار مليون دولار، الى نمو اقتصادي مقداره 0.16% و0.45% على التوالي، ينتج عن زيادة حجم صادرات الوقود والمعادن، وحجم اجمالي الصادرات بمقدار مليون دولار، في المملكة العربية السعودية الى نمو اقتصادي مقداره 0.085% و0.10% على التوالي. اما بالنسبة للامارات فتؤدي زيادة حجم صادرات قطاع الوقود والمعادن والقطاع الصناعي، وحجم اجمالي الصادرات، بمقدار مليون دولار، الى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بمقدار 0.22% و0.20% و0.25% على التوالي. وتحاول هذه الدراسة، ايضا، تحديد طبيعة واتجاه العلاقة بين صادرات القطاعات الانتاجية المختلفة، وكذلك اجمالي الصادرات ومعدل النمو الاقتصادي من خلال فحص الفرضيات الجزئية المذكورة سابقا. طبيعة واتجاه العلاقة بين تلك العوامل يمكن استنتاجها من نتائج اختبارات السببية. وهناك نتائج مشتركة بين دول مجلس التعاون، متمثلة في رفض فرضيات عدم وجود علاقة سببية بين صادرات قطاع الوقود والمعادن والنمو الاقتصادي. هذه العلاقة اثبتتها النتائج بأنها علاقة ذات اتجاهين، اي ان الصادرات تساعد في زيادة مستوى النمو الاقتصادي والعكس. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: