الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 تتعرض أوراق البنكنوت ووسائل الدفع التقليدية لهجمة تكنولوجية شرسة توشك أن تحولها إلى صناعة عفا عليها الزمن.. فبعد سنوات طويلة من ابتكار الانسان لوسائل الدفع الراهنة من نقود معدنية وورقية وشيكات وأوراق مالية شاع استخدامها لتسيير الحياة اليومية وابرام الصفقات باتت تلك الأشكال المعهودة مهددة بالانقراض رغم تشبثها حتى الآن بنسبة تزيد على 50% من الصفقات المبرمة فى العالم إلا ان المستقبل ينبئ بأوضاع مغايرة. وتزاحم التكنولوجيات المتطورة التى تتلاحق على العالم بأنماط متباينة ثوابت الحياة التقليدية التى ظن مستخدموها أنها لن تبلى، فالمستقبل يحمل فى طياته الكثير من المستجدات والتحديات لصناعة وسائل الدفع التقليدية التى طالما خدمت الحياة المالية واليومية للاقتصادات العالمية غير أنها باتت محل انتقاد العديد من الاقتصاديين الذين اعتبروها أكثر كلفة فضلا عن تحولها «حسبما يرى بعض الخبراء » الى أداة دفع لا تلائم التطورات المتلاحقة التى طرأت على طبيعة التبادل التجارى التقنى وظهور مسارات مستحدثة للتجارة الالكترونية زاخرة بوسائل الدفع المتطورة وخالية من أوراق البنكنوت ووسائل الدفع الورقية المعهودة. ويرى روث أن مارشال رئيس «ماستر كارد» شمال أميركا فى مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية يوم الجمعة ان المستقبل يحمل المزيد من البدائل لوسائل الدفع التى تتخذ صورا وأشكالا متباينة للبطاقات الائتمانية فمنها ما يختزن القيمة ويختزل الوقت وتحمل مسميات متعددة لأغراض متباينة فمنها بطاقات مسبقة الدفع أو تلك التى يطلق عليها بطاقات خازنة للقيمة التى انتشرت على نطاق واسع وباتت مقبولة فى العديد من متاجر التجزئة. ويفسر مارشال مفهوم بطاقات اختزان القيمة بأنها عبارة عن بطاقات تمكن أرباب الأسر من تعبئتها «ان صح التعبير» أو «شحنها» استعدادا لتحمل نفقات الحاق أبنائهم بالجامعات ومسارات التعليم المختلفة. وقبيل الاستغراق فى أحلام المستقبل الذى تحمله تقنيات وسائل الدفع فى العالم يؤكد رئيس ماستر كارد شمال أميركا روث أن مارشال أن من المهم أن نتذكر أن أكثر من 50% من الصفقات لازالت تستند الى أساس ورقى لابرامها... لافتا إلى أن تقارير بنك الاحتياط الفيدرالى الاميركي «البنك المركزي» تشير إلى أن نقاط ومراكز البيع فى الولايات المتحدة الأميركية تشهد تداول 7 مليارات شيك يوميا فيما بلغت مدفوعات المستهلكين فى أميركا فى العام الماضى نحو 5.5 تريليونات دولار من بينها مدفوعات 3.4 تريليونات سددت نقدا أو باستخدام الشيكات. ويستدرك مارشال فى مقاله قائلا أن تلك الأرقام تعنى ان رقما قيمته 2.1 تريليون دولار سدد بالوسائل التقليدية «النقد والشيكات» بما يظهر الحجم الهائل للتعاملات التى استأثرت بها الصفقات المبرمة عبر استخدام بطاقات الائتمان التى تتمتع بنمو متسارع فى الولايات المتحدة. ويعزو ذلك التسارع الكبير فى استخدام وسائل الدفع المتطورة إلى عنصرين مهمين هما التكنولوجيا والمواءمة التى اعتبرها الدافعين الرئيسيين فى احداث ذلك التحول فى طبيعة المدفوعات.. ويشير فى هذا الصدد إلى أن احلال النقود الورقية بمشتروات المعادن الثمينة قاد إلى تفاعل تجارى أكثر كفاءة إلا أن معطيات الوقت الحاضر أفرزت حقيقة أن النقود الورقية والشيكات باتت وسيلة دفع مكلفة وغير ملائمة لتسيير نظام المدفوعات فى العالم. ومن الأشكال الجديدة التى ستغزو بها البطاقات الائتمانية عالم وسائل الدفع والتى يتوقع مارشال أن تجتذب العديد من العملاء فى قطاعات عدة ما وصفها ببطاقات الرواتب التى تختزن قيمة الراتب الشهرى للعميل لتحل محل الشيكات فى بعض القطاعات وتتمتع بفترة زمنية تعادل فترة الشهر اللازم لحصول العميل على راتبه فضلا عن امكانية حصول المستفيد على القيمة المتفق عليها عبر أجهزة الصرف الآلى المعروفة باسم «ايه تى ام». ويؤكد مارشال أن التطور متسارع على نحو غير مسبوق فى صناعة وسائل الدفع مشيرا إلى أن تلك الصناعة تطورت من النقود الورقية إلى الشيكات إلى بطاقات الدفع المختلفة التى تضم البطاقات الائتمانية الدائنة والمدينة ومسبقة الدفع وبطاقات الرواتب، فضلا عن تقنيات التعرف على شخصية العميل عبر أجهزة الموجات الترددية الأفقية وغيرها من أجهزة تتعرف على العميل من خلال خواصه البيولوجية كبصمات الأصابع والصوت والعين وغيرها من التقنيات فائقة التطور. ومن بين الوسائل التى أصبحت شائعة الاستخدام، حسبما أورد مارشال فى مقاله، تأتى المدفوعات المكررة والفواتير الالكترونية للعرض والسداد «اى بى بى بي» المأمونة باعتبارها وسائل دفع يتم من خلالها السداد عبر شبكات الانترنت حيث يستخدمها العملاء فى تسديد اشتراكات أندية اللياقة الرياضية أو المدفوعات الدورية كالايجارات والعقارات وغيرها مشيرا إلى ان تلك الوسائل البازغة قلصت كثيرا من استخدام الشيكات كأداة دفع فى وقتنا الراهن. وفى اطار عمليات التحديث المتلاحقة يكشف رئيس ماستر كارد أن مصنعى الشرائح الالكترونية يعكفون فى الوقت الراهن على تطوير تقنيات تزود بها السيارات تسهم فى تحويلها إلى مقر مالى متحرك بما يتيح الفرصة أمام العميل أثناء قيادته للسيارة اجراء كافة المعاملات المالية وتسديد الفواتير واتمام عمليات الشراء من المتاجر والمطاعم عبر شرائح تقنية لاسلكية تتضمنها تلك المواقع التجارية لاستلام اخطارات سداد مشتروات العميل من الوجبات السريعة والتزود بالوقود وغيرها من القطاعات والخدمات. ويؤكد روث أن مارشال أن تلك التطورات الهائلة فى وسائل الدفع ستخلق بلا شك فرصا جديدة إلا أنها تشكل تحديا كبيرا أمام المؤسسات المالية التقليدية نظرا للواقع المغاير الذى سينجم عن تلك التغييرات فى صناعة المدفوعات فى العالم.. مشيرا إلى انه يتعين على تلك المؤسسات تبنى طرق جديدة للاحتفاظ بعملائها واجتذاب عملاء جدد عبر استخدام وسائل متطورة وشخصية وعروض جاذبة وتخفيضات سداد بغية تقوية علاقاتها بالعملاء وزيادة ولائهم لها. أ.ش.أ