الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 كشف المهندس حسن مرعي الكثيري رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك أن الأسواق العربية في ظل غياب تشريعات محلية وعربية تنظم قواعد المنافسة التجارية العادلة مهددة بطوفان من الخسائر المادية والافلاس والاحتكار والاغراق من قبل شركات عالمية عملاقة. وأضاف الكثيري بتصريحات لـ «البيان» أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد ظهور خرائط تسويق للسلع والخدمات جديدة ومختلفة ترسمها حاليا شركات ميزانيتها تعادل ميزانيات 4 او 5 دول افريقية مجتمعة فشركة عالمية مثلا لصناعة الدواء تجاوزت ميزانيتها 96 مليار دولار تستطيع بعد تطبيق ما يطلق عليه بقوانين العولمة الجديدة اغراق اي سوق عربية بمنتجاتها الرخيصة وذات الجودة العالية وممارسة احتكار صناعة الدواء ومنع تجميع خاماته او الترخيص بصناعة منتج مشابه له في دولة اخرى. وأكد الكثيري شركات دواء عربية كثيرة بدأت تستشعر هذا الخطر القادم. وذكر على سبيل المثال فان شركة جلفار تعاني من بوادر هذا الحصار العلمي والاقتصادي والمنافسة غير العادلة وان كانت تحاول بكل ما تملك من قوة تفادي هذه المرحلة الصعبة التي قد تتسبب في وقوع خسائر مالية لها تقدر بملايين الدراهم. وأوضح الكثيري أن ما ينطبق على صناعة الدواء ينطبق على كافة الصناعات والخدمات بالعالم العربي فمثلا قطاع الاتصالات مهدد بالاغراق من شركات اتصالات عالمية تمتلك تقنية حديثة وخدمات رخيصة وخلال السنوات المقبلة لن يستطيع الوضع التشريعي القائم بالدول العربية من منعها من الدخول للأسواق العربية وفي غياب المنافسة غير العادلة تطرح خدماتها المتوقعة وتتسبب في خسائر ضخمة كبيرة لشركات ومؤسسات الاتصالات العربية. وقال ان كافة خطوط الصناعات العربية الخفيفة سواء الغذائية او الخاصة بالسلع الاستهلاكية مهددة بالخسارة نتيجة غياب اطر تحميها من المنافسة غير العادلة فعلى سبيل المثال صناعة اوراق المحارم العربية لديها منافستين عالميين في منتهى القوة وقادرة على تحطيم المنتجات العربية بسبب رخص ثمنها وجودتها العالية وفي حالة تحقيق الانفتاح الاقتصادي العالمي خلال العامين المقبلين فاغراق السوق العربية بمنتجات هذه المحارم سريع جدا وبالتالي سيترتب على ذلك افلاس واغلاق المصانع والمؤسسات التي تعمل في هذا المجال وتحطيمها وخسارة الاف العاملين لوظائفهم ومطالبة اصحاب المصانع للحكومات العربية بالتدخل لتعويضهم والوقوف بجانبهم في هذه المواقف الحرجة مما يتسبب في مزيد من الاعباء على الميزانيات والاقتصادات العربية وأكد الكثيري أن دول الاقتصاد الحر بها العديد من التشريعات القانونية التي تحقق لها الحماية من الاغراق والاحتكار والمنافسة غير العادلة. كتب ـ سمير الزعفراني: