الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 مازالت نذر اندلاع حرب وشيكة تخوضها الولايات المتحدة فى العراق تثير الكثير من المخاوف والقلق فى شتى مناطق العالم و على مختلف الأصعدة، باعتبار أنها ستتمخض لا محالة عن أصداء واسعة النطاق تمس الجميع. ومن بين المناطق التى يخشى الاقتصاديون من تأثرها سلبا بهذه التطورات المحتملة منطقة أسيا و المحيط الهادى لأنها كانت ولاتزال فى طليعة الشعوب التى تبعث معدلات نموها الاقتصادى على التفاؤل. وفى هذا الاطار صدرت خلال الايام القليلة الماضية تقارير وتحليلات تفاوتت فى توقعاتها بين التفاؤل المشوب بالحذر والتشاؤم القوى ازاء قدرة هذه البلدان على تجاوز فترة الحرب المحتملة و تداعياتها بدون خسائر تؤثر على ما حققته من نمو و ازدهار. وقد أعرب كيم هاك/سو رئيس لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية و الاجتماعية لشئون آسيا والمحيط الهادى، المعروفة اختصارا باسم «ايسكاب» عن قلقه من أن يتأثر النمو الاقتصادى الأسيوى خلال عام 2003 باحتمالات سيئة مثل التعرض لهجمات ارهابية و انخفاض البورصات وارتفاع أسعار النفط، و كلها مخاطر ذات صلة وثيقة بنشوب حرب فى العراق. وقال مسئول الأمم المتحدة كيم هاك/سو خلال مؤتمر صحفى عقده فى العاصمة التايلاندية بانكوك لاعلان تقرير خاص صادر عن اللجنة حول توقعات العام المقبل اننا نواجه الكثير من التهديدات و مظاهر حالة عدم اليقين، موضحا أن «ايسكاب» التى تعد أكبر وكالة اقليمية تابعة للأمم المتحدة توقعت بالرغم من هذه الاعتبارات أن تشهد بلدان آسيا نموا معقولا فى العام المقبل، فيما عدا قطاع الطاقة، معربا عن أمله فى ألا تحدث حالة من الفوضى والاضطراب فى الاسواق المالية وألا تقع اية هجمات ارهابية حتى لا تتعقد الأمور. ويرجع استثناء قطاع الطاقة إلى ان كثيرا من الدول الأسيوية تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات النفط من الخارج و بالتالى فهى أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات فى أسعار النفط. وأوضح المسئول ايضا ان النمو فى الاقتصادات الكبيرة والمؤثرة على مستوى العالم، مثل الولايات المتحدة و دول الاتحاد الاوروبي يتوقع لها أن تشهد انخفاضا من جراء سلسلة الفضائح فى الشركات الكبرى الأميركية مثل شركة ازون العملاقة فى مجال الطاقة، و عوامل أخرى منها تفاقم مشكلة البطالة. وشملت توقعات لجنة «ايسكاب» التابعة للأمم المتحدة ايضا أن تتصدر الصين معدلات النمو الاقتصادى فى آسيا، مشيرة إلى ان الاقتصاد الصينى القوى سوف يعطى دفعة جيدة لقطاع البناء والتشييد فى الصين فى اطار استعدادات البلاد لاستضافة العاصمة الصينية بكين لدورة الألعاب الاولمبية عام 2008. ومن ناحية أخرى، ساهمت أسعار الفائدة المنخفضة من ناحية، وانخفاض معدلات الانفاق العائلى من ناحية أخرى، فى بلدان مثل كوريا الجنوبية وتايلاند، فيما شهدته هذه البلدان فى الأونة الأخيرة من نمو فى الناتج المحلي. وبينما كان النمو الاقتصادى العام فى آسيا خلال عام 2002 أقوى مما كان عليه فى العام السابق بفضل التعاظم النسبى للاجراءات المنشطة للتبادل التجارى فيما بين دول المنطقة، الا أن ثمة عوامل أخرى يمكن أن تهدد المزيد من هذا النمو. ويخشى المراقبون من أن نشوب حرب فى العراق، و هو ما تجعله التقارير الاخبارية المتتابعة مؤخرا أمرا أكثر احتمالا يوما بعد يوم، يمكن بتداعياته السلبية المختلفة ان يشكل سلسلة من الانتكاسات لاقتصادات دول آسيا والمحيط الهادى، مع الأخذ فى الاعتبار أيضا احتمال تعرض دول المنطقة لهجمات ارهابية مثل تلك التى حدثت فى بالى باندونيسيا فى 12 أكتوبر الماضى، ناهيك عن عدم وجود مؤشرات تذكر على تحسن الاقتصاد العالمى بشكل عام. أ.ش.أ