الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 بات الارهاب الدولى يهدد النمو الاقتصادي العالمى نظرا للمخاطر التى يشكلها على حركة رؤوس الأموال وتدفق الاستثمارات وعمليات التنمية فى الدول المختلفة سواء المتقدمة أو النامية. وظهر تأثير الأرهاب جليا فى العديد من القطاعات الاقتصادية بالولايات المتحدة واوروبا واسيا وافريقيا ولاسيما فى أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتجلى ذلك فى انخفاض حاد فى اسعار الأسهم بالبورصات العالمية اضافة الى تراجع معدلات النمو بدول جنوب شرق أسيا التى ترتكز اقتصادياتها على التصدير للسوق الأميركى. ويرى العديد من خبراء السياسة والاقتصاد فى العالم ان الأرهاب خطر يصعب القضاء عليه نهائيا رغم حرص الولايات المتحدة على تكوين التحالفات الدولية لمطاردة الارهابيين وتبنى عدد كبير من الدول لتشريعات صارمة لمواجهة الارهاب نظرا لاختلاف طبيعة الارهاب عن الجيوش النظامية. ويضيف الخبراء الى أن مواجهة الارهاب بالطرق المعتادة تشبه الى حد كبير الجيوش التى تحارب طواحين الهواء لان العدو فى تلك الحالة خفى ويمكنه تهديد مصالح الدول الكبرى فى مناطق عديدة فى العالم دون عوائق كما حدث فى أحداث مومباسا بكينيا وبالى باندونيسيا ومن قبل سفارتى الولايات المتحدة فى دار السلام ونيروبى. ورغم اقرار الدول الأوروبية لقوانين مكافحة الارهاب والتى تعطى السلطات الأمنية صلاحيات كبيرة فى تعقب المشتبه فيهم تعطى تلك الدول للمشتبه فيهم حقوقا أكبر من تلك التى يحصلون عليها فى اطار قوانين مكافحة الارهاب الأميركية. وتأثرت قطاعات اقتصادية عديدة كالسياحة وشركات الطيران وصناعة الترفيه والفنادق فى العالم بتداعيات العمليات الارهابية التى تحدث فى العديد من المناطق. وتتوقع مؤسسات اقتصادية كينية تأثر السياحة فى البلاد بتداعيات تفجيرات مومباسا الأخيرة «التى أودت بحياة حوالى 16 شخصا منهم ثلاثة اسرائيليين» لمدة تزيد عن ثلاث سنوات. وأوضح خبراء كينيون يعملون فى قطاع السياحة ان شركات السياحة والفنادق الكينية والعاملين بقطاع السياحة سوف يكونون فى مقدمة ضحايا هجمات مومباسا مشيرين الى أن مساهمة السياحة فى الناتج المحلى الاجمالي التى تبلغ حاليا 12% سوف تتراجع بشدة خلال العام المقبل نتيجة الغاء الحجوزات من جانب شركات السياحة العالمية وسوف تزداد بالتالى احتمالات الاستغناء عن عدد كبير من العمال فى ذلك القطاع الحيوى. وقال الخبراء الكينيون ان السياحة «التى تعتبر ثالث أكبر صناعة فى كينيا» كانت قد شهدت بوادر انتعاش مؤخرا حيث زادت معدلات الاشغال بالفنادق والليالى السياحية. ورغم التحسن الذى طرأ على كافة قطاعات الاقتصاد الاميركى مازالت شركات الطيران العالمية ولاسيما الاميركية تئن تحت وطأه التداعيات السلبية لاحداث الحادى عشر من سبتمبر والاجراءات الامنية المشددة التى تطبقها حاليا العديد من الدول بمطاراتها اضافه الى احجام نسبة من المسافرين عن ركوب الطائرات خشية التعرض لعمليات ارهابية. وبدأت شركات الطيران الاميركية فى البحث عن طرق جديدة لمواجهة الصعوبات التى تواجهها فى محاولة لتخفيض خسائرها منها التخلص من عدد من كبير من العمال وخفض اسعار تذاكر الطيران لجذب رجال الاعمال وزيادة ايراداتها المتداعية وتدعيم مراكزها المالية. وخفضت شركة دلتا ايرلاينز اسعار التذاكر خلال الشهرين الماضيين بنحو 21% على طائراتها المتجهة الى حوالى 400 جهة وهو الاجراء الذى ادى الى زيادة ايرادات الشركة. وقررت شركة كوننتنال ايرلاينز الى كانت من اشد المدافعين عن الحفاظ على معدلات الاسعار وعدم تغييرها تخفيض اسعار التذاكر على طائراتها المتجهه الى عدة مدن اميركية منذ يونيو الماضى كاجراء اولى تمهيدا لتطبيقه على جميع خطوطها الجوية حال نجاحها. وقال مسئولون بشركة كوننتنال ايرلاينز ان الشركة تواصل حاليا تقييم التجربة الا ان النتائج حتى الان ليست مشجعه. وخفضت شركتا نورث ويست ايرلانيز واميركا ويست هولندنجز من اسعار التذاكر وطرحت عروضا مخفضة لتذاكر المسافرين فى محاولة لزيادة حجم نشاطهما واحتواء الخسائر الناجمة عن تباطؤ حركة الطيران. وقلصت شركة «ايه ام ار» اسعار تذاكرها بنحو 40% فى نحو 23 اضافه الى طرح اسعار خاصة مخفضة للمناطق الترفيهية. وتبحث الشركة تعميم التجربة على جميع طائراتها لتشجيع المسافرين على السفر جوا وزيادة الارباح. وقال بوب هادى كبير المحللين بمؤسسة هادى اسوسياتس نيويورك فى تصريحات لوكالة انباء الشرق الاوسط ان اجراء خفض التذاكر وطرح الاسعار الخاصة بشركات الطيران يعتبر اجراء ايجابيا. واشار هادى الى ان شركات الطيران العالمية ومنها الاميركية تناضل من اجل البقاء وتعويض خسائرها التى منيت بها بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر مطالبا الحكومة الفيدرالية بدعم شركات الطيران لاقالتها من عسرتها. وقال هادى ان الخسائر التى منيت بها الشركات والتى بلغت حوالى 4 مليارات دولار العام الحالى دفعت الشركات التى كانت ترفض فى الماضى فكرة خفض اسعار التذاكر الى تبنى تلك الخطوة لزيادة اعداد المسافرين واحتواء نزيف الخسائر. وقال دون كارتى المدير التنفيذى بشركة اميركان للطيران ان زيادة اسعار التذاكر فى اعقاب احداث الحادى عشر من سبتمبر نتيجة الاجراءات الامنية المشددة التى تم اتخاذها بالمطارات والطائرات اضافة للخوف من السفر عن طريق الجو فاقم من الخسائر التى تكبدتها الشركات الاميركية. وطالب خبراء الطيران ومحللون بوول ستريت الشركات الاميركية بخفض اسعار التذاكر منذ اكثر من عام بسبب تناقص اعداد المسافرين الا ان غالبية الشركات رفضت الاقتراح. وفى المقابل لايزال عدد من شركات الطيران الاميركية يرفض اقتراح خفض اسعار التذاكر خشية تفاقم الخسائر وتكرار ماحدث عام 1992 عندما قدمت الشركات تذاكر منخفضه وجاء ذلك على حساب ايراداتها التى تناقصت فى تلك الفترة. ويرى المعارضون لتخفيض اسعار التذاكر ان ذلك الاجراء غير عملى فى ضوء الاحتياح المتزايد للاموال من جانب شركات الطيران التى تسعى الى اعادة الهيكلة وتعويض خسائرها. وقال محللون اقتصاديون اميركيون ان خفض اسعار التذاكر لن يكون له مردود مالى كبير للشركات على المدى القصير الا ان عددا من الشركات سوف يستفيد من ذلك الاجراء على المدى الطويل عندما يزيد نصيبهم فى سوق الطيران داخل الولايات المتحدة وخارجها، كانت شركات الطيران الاميركية قد واجهت اوضاعا صعبة للغاية فى اعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر ونتيجة لذلك تم الاستغناء الجماعى عن الاف العمال بتلك الشركات علاوة على افلاس عدد من الشركات. ورغم المحاولات المستمرة من جانب بنك الاحتياط الفيدرالى والادارة الأميركية لدعم مؤشرات النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة يواجه السوق الأميركى أوضاعا حرجة فى ضوء احجام عدد كبير من المستثمرين عن شراء الشركات والمصانع الأميركية وارتفاع أسعار النفط والاجراءات الأمنية الجديدة والتى أدت الى هروب مليارات الدولارات من المصارف الأميركية. وتشير الاحصائيات الى أن المستثمرين العرب سحبوا عشرات المليارات من الدولارات من البنوك الأميركية وحول بعضهم الودائع الدولارية الى سبائك ذهبية خشية تجميدها من جانب الادارة الأميركية التى تخوض حربا دولية ضد الارهاب. أ.ش.أ