الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 علمت «البيان» من مصادر اقتصادية رسمية مطلعة أن مجلس الوزراء المصري في حالة من التردد والحذر بشأن اقرار مسودة تعريفة المرور في قناة السويس للعام 2003 والتي رفعتها ادارة القناة منذ شهر تمهيدا لعقد مؤتمر صحفي عالمي لاعلانها أمام الوكلاء وأصحاب السفن وشركات الملاحة العالمية المستخدمين للمجرى الملاحي العالمي 5،14 ألف سفينة سنويا علما أن هيئة القناة أصبحت تابعة لمجلس الوزراء المصري منذ نحو أربع سنوات. ورغم أن بدء سريان العمل بالتعريفة المرورية الجديدة لم يبق أمامه سوى أيام معدودة إلا أن حالة التوتر العسكري، والسياسي في المنطقة خاصة العراق، وفلسطين، وتذبذب أسعار النفط الخام عالميا، والاضطرابات التي تشهدها فنزويلا، مما يؤثر على أسعار صرف العملات المختلفة أمام «الدولار» جعل مجلس الوزراء المصري يتروى بعض الشئ في اعتماد التعريفة الجديدة واعطاء الضوء الأخضر الى ادارة القناة لاعلانها خلافا للعادة المتبعة بأن يتم اتاحة الفرصة أمام المستخدمين للقناة لاستيعاب القرارات الجديدة لتعريفة الرسوم، ودراستها بعناية، والتقدم لادارة القناة باتفاقيات مبدئية معها على عبور خطوط ملاحية معينة من عدمه عبر القناة مقارنة ذلك باقتصاديات استخدام الطرق البديلة، وتحقيق أفضل العوائد للشركات المشغلة وأصحاب الناقلات والسفن من حيث دراسة متأنية لنفقات النقل، والتشغيل، والتجارة التي تنقلها مقابل المنافسة لها في ذات الأسواق عالميا. ونبه المصدر - الذي تحفظ على ذكر اسمه - الى أن هناك حالة من عدم وضوح الرؤية بقرب زوال رسوم علاوة الحرب المفروضة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 على التجارة العابرة سواء بحرا أو جوا لمصر نهاية العام الحالي من قبل شركات التأمين العالمية رغم أنها خفضتها الى النصف في يوليو الماضي 250 دولاراً على كل حاوية 500 قدم، و100 دولار على كل حاوية 250 قدما. وزاد من صعوبة اتخاذ قرار نهائي بشكل وقيمة رسوم العبور في قناة السويس أن الوحدة الاقتصادية في القناة تدرس كل الاحتمالات والظروف طيلة العام حتى تصل الى تصور نهائي لهذه التعريفة الجديدة بحيث تحقق أفضل حصيلة من عوائد العبور في القناة مقارنة بالتجارة البحرية المارة بين الشمال والجنوب في المنطقة بين الطرق المختلفة. وذهب المصدر الى أنه تتجه النية الى تجديد منح خصومات على عبور النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في القناة 35% للعام السابع على التوالي مع علاوة الخصم و10 و15 و20% الاضافية حالية زيادة الكميات العابرة للقناة سنويا حتى تصل 4 ملايين طن اضافة الى تمتع الناقلات في رحلة العودة فارغة بذات الخصم. كما يتجه الى استمرار التنسيق مع الشركة العربية لأنابيب البترول سوميد للعام الخامس على التوالي الذي تشارك الامارات فيها بنسبة 15% من رأسمالها 600 مليون دولار بنظام تفريغ جزء من حمولات ناقلات النفط الخام بالسويس فوق 220 ألف طن - والتي لا يسمح غاطس القناة الحالي 68 قدما بعبورها بكامل حمولتها - في السوميد على أن يسري عليها نفس تعريفة السوميد على الكميات العابرة بالناقلة في القناة وهي الكميات التي تستردها الناقلات في الاسكندرية ثانية. ولفت المصدر الى أنه سيتم تجديد منح الخصم لميناء العقبة الأردني 5،10% لسفن القمح، والحاويات، التي تتعامل معها مستخدمة قناة السويس للعام الرابع على التوالي بعد اجراء مشاورات دبلوماسية مع الجانب الأردني بشأن ارجاء تنفيذ الاقتراح الذي دعت اليه عمان في القمة الاقتصادية في جنوب افريقيا بربط البحر الأحمر بالميت بالتنسيق مع اسرائيل والذي لقي معارضة عربية لانفراد الأردن بعرضه دون موافقة كل من مصر، وسوريا، وسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية. الى ذلك أكد الفريق بحري أحمد علي فاضل رئيس هيئة قناة السويس ل«البيان» أن تعريفة الرسوم الجديدة في القناة ستحافظ على مبدأ استراتيجي وهو أن تظل القناة أرخص الطرق التجارية البحرية في المنطقة، وأكثرها قدرة ومرونة في دراسة تخفيض الرسوم للسفن العاملة على الخطوط الطويلة وتأتي مراعاة لكافة الظروف السياسية والعسكرية الراهنة في المنطقة واضطراب أسعار النفط الخام والنقد الأجنبي. وكشف فاضل أن القناة تتوقع أن تزيد الحصيلة المرورية نهاية العام الجاري عن العام السابق حيث شهدت رسوم عبور السفن والناقلات خلال 11 شهرا الأولى من العام الجاري زيادة قدرها 27 مليون دولار حيث وصلت الى 784،1 مليار دولار مقابل 757،1 مليار دولار في ذات الفترة العام الماضي 2001 رغم ما حدث من تعطل للملاحة في المجرى الملاحي «175 كيلومترا» نتيجة ظروف الطقس الجوية السيئة وحوادث الشحط والتصادم التي شهدهما المرفق العالمي في ذات الفترة علما أن ايراد عام 2001 بلغ 974،1 مليار دولار. وتوقع فاضل أن تنجح التعريفة المرورية الجديدة لعام 2003 والتي يبدأ العمل بها ابتداء من صباح 1 يناير 2003 إن لم تزد الايرادات العام المقبل بنسبة 2% مستهدفة أو تحافظ على نفس مستوى الايرادات المحققة في العام الجاري 2002 خصوصا أن هذه الايرادات تستخدم كأحد الموارد الرئيسية في تمويل عجز الموازنة العامة للبلد وتعتمد عليها مصر في تلبية حاجة محدودي الدخل من الدعم ومشروعات البنية الأساسية. القاهرة - مكتب «البيان»: