الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 تتطلب تنافسية الاقتصاد الأردني في هذه المرحلة بالذات والتي تشهد بداية ناجحة لاندماج الاقتصاد الأردني مع الاقتصاديات الإقليمية والعالمية رفع تنافسية كافة قطاعاته الإنتاجية (السلعية والخدمية) وتبرز حيوية دور قطاع التأمين في خدمة القطاعات الاقتصادية الأخرى بكفاءة بحيث يخدم الخطط الرامية لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. و سلسلة الاتفاقيات الثنائية والمتعددة التي عقدتها المملكة وفي مقدمتها الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) تستدعي ضرورة مواصلة العمل للارتقاء بشركات التأمين الأردنية إلى مصاف شركات التأمين العالمية، باعتبار أن الخدمات المالية والتأمينية تأتي في مقدمة من العناصر الأساسية لزيادة جاذبية مناخ الاستثمار في المملكة وزيادة التنافسية لوحداتنا الاقتصادية. وأصدرت هيئة التأمين التعليمات الخاصة بأسس احتساب المخصصات الفنية، وتعليمات هامش الملاءة لشركات التأمين العاملة في السوق المحلية، في خطوة تهدف إلى تنظيم وتطوير سوق التأمين الأردنية وإلى مواكبة التطورات التي تشهدها صناعة التأمين. وقال مدير عام هيئة التأمين الدكتور باسل الهنداوي: ان هذه التعليمات تأتي انسجاماً مع التوجهات العالمية لهيئات الإشراف على أعمال التأمين التي تركز على توفير ضمانات مالية كافية وملائمة تنسجم وطبيعة اعمال التأمين من جهة، وإيجاد معيار محدد يتم من خلاله قياس الحد الأدنى لرأس المال الواجب توفره لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها شركات التأمين من جهة أخرى. وأكد أن هذه التعليمات تأتي في إطار خطة وبرامج محددة تنفذها هيئة التأمين لتطوير أعمال قطاع التأمين، وتعزيز قدرته وتحسين مستوى الخدمات التي يقدمها للمستثمرين والمواطنين، بما يمكن هذا القطاع من زيادة مساهمته في التنمية والاقتصاد الكلي. وأوضح في تصريح صحفي أن معامل الارتباط بين بناء مراكز مالية قوية لشركات التأمين وتحسين قدرتها على مواجهة المخاطر التي تتعرض لها أعمال التأمين يؤكد ضرورة احتفاظ تلك الشركات بمخصصات كافية في ضوء تعدد وتنوع المخاطر التجارية وغير التجارية التي تواجه الأنشطة التي تغطيها شركات التأمين، مشيراً إلى أن تعليمات أسس احتساب المخصصات الفنية، وتعليمات هامش الملاءة ترمي لإيجاد وتكريس أسس عادلة لدى المقارنة والتحليل من قبل جميع مستخدمي البيانات المالية للشركات والوصول إلى بيانات مالية أكثر عدالة ومصداقية. وأضاف د. الهنداوي أن رصد المخصصات الفنية الملائمة سيعمل على زيادة متانة الأوضاع المالية لشركات التأمين الأردنية ويرفع من قدرتها على مواجهة الأزمات المالية التي قد تتعرض لها أعمال التأمين، مما ينعكس بصورة إيجابية على بناء سوق تأمين موثوق به يساعد على الثبات والاستقرار المالي لهذه السوق، وإيجاد البيئة المناسبة لنموها بوتائر أعلى، إضافة إلى توفير الحماية لحملة وثائق التأمين والمستفيدين من هذه الوثائق، بما يعزز الثقة بشركات وصناعة التأمين الأردنية. وتطرق إلى الانعكاسات الكبيرة لتداعيات أحداث 11 سبتمبر العام الماضي على صناعة التأمين العالمية، وشركات التأمين في كافة دول العالم، حيث ألقت تلك الأحداث بظلال ثقيلة على الأوضاع المالية لكثير من شركات التأمين، وارتفعت مطالبات التعويضات لمستويات قياسية قد تتجاوز 40 مليار دولار، أُعيد تأمين الجزء الأكبر منها خارج السوق الأميركية، مشيراً إلى أن الانعكاسات الكبيرة لهذه الأحداث التي أدت إلى رفع أسعار التأمين نتيجة لزيادة كلفته إقليمياً وعالمياً، وكشفت عن ضرورة لجوء شركات التأمين لبناء قواعدها الرأسمالية على أسس متينة لمواجهة المخاطر والكوارث. اعتبر تعليمات هامش الملاءة وأسس احتساب المخصصات الفنية بأنها بمثابة رسالة أمان وثقة من شركات التأمين للمواطنين وحملة الوثائق والمستفيدين منها، مؤكداً أن بناء مثل هذه الثقة والحرص على توطيدها يساهم في تنمية الثقافة التأمينية في المجتمع باعتبار أن التأمين خدمة ضرورية في الاقتصاديات المحلية والدولية. وبين أن التعليمات الجديدة تلزم شركات التأمين المجازة باقتطاع المخصصات اللازمة والاحتفاظ بها لتغطية جميع الالتزامات المالية المترتبة عليها ما دامت تتحمل عنها خطراً ما، وتشمل الأقساط غير المكتتبة، والأخطار السارية، والادعاءات المبلغة (تحت التسوية) والادعاءات غير المبلغة، ومخصصات للأخطار الكارثية. وحسب التعليمات التي أصدرتها هيئة التأمين تلتزم شركات التأمين المجازة لممارسة أعمال التأمين على الحياة برصد المخصصات اللازمة لتغطية جميع لالتزامات المالية المترتبة عليها وهي المخصص الحسابي، ومخصص الأقساط غير المكتسبة، ومخصص الادعاءات المبلغة تحت التسوية والاحتفاظ بتلك المخصصات ما دامت التزاماتها قائمة. وقال ان شركات التأمين مطالبة بتزويد هيئة التأمين سنوياً بشهادة من الخبير الاكتواري تتضمن مدى كفاية هذه المخصصات مرفقة بالبيانات المالية الختامية (السنوية) للشركة، مشيراً إلى أن الهيئة منحت الشركات مهلة لتوفيق أوضاعها تنتهي في نهاية العام الجاري. عمان ـ عصام المجالي: