الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 اكدت دراسة حديثة ضرورة أن تتبنى المؤسسات المصرفية العربية استراتيجية العولمة التي تقوم على وفورات الحجم والنطاق والتكييف، اضافة الى دينامية عالية في تحويل الأنشطة طبقا للمتغيرات والمستجدات البيئية.وذكرت الدراسة أنه اذا كانت المؤسسة المصرفية العربية جزءا لا يتجزأ من العالم النامي، فان هذا يلقي عليها مستلزمات كبيرة، عليها أن تطبقها اذا ارادت أن تدخل ضمن اطار النظام المصرفي بالمرحلة المقبلة، ومنها: تحقيق الكفاءة المصرفية، والتي تتفرع الى الكفاءة العملياتية وكفاءة الوساطة المالية والكفاءة الدينامية، والتوجه نحو التدويل، وتوظيف تقنية المعلومات المصرفية، والقدرة على التكتل والاندماج، وتحقيق قدرة ايفائية عالية وكفاية معيارية لرأس المال، وتبني سياسات نقدية وطنية فاعلة، وسياسة التفريع المصرفي وتنويع الخدمة. وتحاول الدراسة التي صدرت مؤخرا عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان «المؤسسة المصرفية العربية: التحديات والخيارات في عصر العولمة الاجابة عن عدد من التساؤلات المهمة التي تتعلق بالمؤسسة المصرفية العربية، مثل: ما موقع المؤسسة المصرفية العربية ضمن تصنيفات المصارف في العالم؟ وما وضعها على حلبة المنافسة المصرفية الدولية؟ وهل استطاعت المصارف العربية أن تتحول الى مؤسسات مصرفية وطنية وقومية كفؤة وفاعلة لتنتقل من المحلية الى العالمية. وافترضت الدراسة أن هناك تباينا بين البيانات المالية العربية ودرجة استجابتها لظاهرة العولمة تبعا للتطورات القانونية التشريعية والتضبيطية المالية والاجتماعية، كذلك افترضت أن هناك تباينا بين المؤسسات المصرفية العربية بحسب قدرتها التنافسية، ولغرض اختيار فرضياتها استعانت ببعض الادوات الكمية وباتجاهين: الاول لتصنيف البيئات المالية العربية ومدى استجابتها لظاهرة العولمة، والثاني لتصنيف المؤسسات المصرفية العربية، حيث يبلغ عدد الدول العربية الخاضعة للدراسة 13 دولة عربية هي: الاردن وسوريا ولبنان ومصر وتونس والمغرب والامارات العربية وقطر والمملكة العربية السعودية والبحرين وسلطنة عمان والكويت واليمن، حيث شملت 57 مصرفا عربيا هي المصارف القائدة في الدول العربية. وتناولت الدراسة في المحور الاول المعنون بـ «الابعاد النظرية للمؤسسة المصرفية العربية والعلاقات المالية» ادارة المؤسسة المصرفية، حيث فرضت العقود الاربعة الأخيرة من القرن العشرين العديد من التحديات الكبيرة على المؤسسة المصرفية، والتي استطاعت أن تجابهها بابتكار العديد من التقنيات المالية والمصرفية في العديد من الاتجاهات، سواء باتجاه الاتصالات او المعلوماتية او باتجاه الادوات المالية والمصرية، او ربما نحو خلق اليات للعمل المصرفي وتسهيلها وتقديم افضل الخدمات. مشيرا الى أن المؤسسات المصرفية واسواق رأس المال مؤسسات تعد وسيطة، اذ انها توجه الموارد المالية الفائضة باتجاهات مختلفة: اقراضية او استثمارية، وتوصف العلاقات المالية بين الوحدات الاقتصادية (افرادا ومنظمات) والمؤسسات المالية الوسيطة بأنها علاقات متداخلة يعبر عنها بالادوات المالية. وقد اطلق على تلك العلاقات المالية المتداخلة «البنية الفوقية»، والتي تكون بمنزلة شبكة معقدة يتم التعامل معها بشكل منفصل عن العلاقات الاقتصادية السلعية التي تشكل «البنية التحتية». ويرى الباحث أن العقود الأخيرة من القرن العشرين شهدت تطورات واسعة جدا على مستوى المؤسسة المصرفية اولا والادوات المالية ثانيا، حيث وظفت تقنيات المعلومات والاتصالات توظيفا جيدا في المؤسسات المصرفية، فساهمت على نحو واضح في حركة تدوير رأس المال، ليس على المستوى الوطني او القومي فحسب وانما على المستوى الدولي ايضا. وفي المحور الثاني المعنون بـ «العولمة وبيئة المال والأعمال» تطرق الى مفهوم العولمة بصورة عامة، وفي الفكر المالي والمصرفي بصورة خاصة. وخلص الى أن عمليات العولمة تتمثل بسهولة حركة الافراد، والافكار والمعلومات، والسلع والخدمات، والنقود، والمؤسسات بين الدول وعلى نطاق عالمي، ويرى الباحث أن العولمة لم تأت من فراغ وانما بدأ الاعداد والتهيئة لها منذ اكثر من اربعة عقود من الزمن، واستعرض عددا من التغيرات والتحولات التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين، والتي في ظنه كانت تؤلف سمات وملامح للعولمة المقبلة. كما استعرضت الدراسة المحاور الرئيسية لهيكل العولمة المالية والمصرفية، وهي: منظمة التجارة العالمية، ومقررات لجنة بازل، ومنظومات الجودة، حيث يؤكد الباحث أنه حتى تتمكن المؤسسة المصرفية العربية من العمل في عصر العولمة عليها أن تلتزم التزاما كاملا بالمضامين التي جاءت بها هذه المنظومات الثلاث. فالاولى عبر الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات التي شملت الخدمات المصرفية، تهدف الى التحرر وازالة العوائق والحواجز الخاصة بحركة رأس المال. اما الثانية فقد تشكلت عام 1974 بهدف تطوير بعض الاسس والمباديء التي تدعم عمليات الاشراف والرقابة على الأنظمة المصرفية في اطار السلطات النقدية ذاتها، وتنظيم العلاقة بين المصارف الاجنبية والدول المضيفة في مجموعة الدول الصناعية العشر. وقد انجزت اللجنة تقريرها عام 1988، وتضمن، من بين ما تضمنه، تصنيف الدول على اسس معينة خاصة بالأخطار، وكذلك الجداول الزمنية لتنفيذ توصيات اللجنة والتي حددتها بنهاية عام 1992 لتتمكن المصارف من تحقيق تلك الترتيبات، وأهمها ما يتعلق بنسبة كفاية رأس المال. وفيما يتعلق بمنظومات الجودة فإن الجودة العالية للمنتجات المصرفية تعتبر من الأسس والاجراءات الهيكلية التي تقوم عليها المؤسسة المصرفية في بيئة العولمة. وتمثل عملية تقويم الجودة والنوعية اساسا في حماية العميل وتقديم الخدمات الفضلي لارضائه وفق مواصفات عالمية، مما يتطلب استيفاء شروط منظمات تعمل على هذا الأساس عالميا ومنها منظمة المقاييس العالمية «الايزو». وأشارت الى أن الدولة المنضبطة هي السمة التي تغلب على بيئة العولمة في القرن الحادي والعشرين. وأن كانت الحكومة في القرن المنصرم قد مارست العديد من الادوار تراوحت بين تدخل كامل وتدخل نسبي، بحسب طبيعة البنى السياسية والفلسفية والايدلوجية لها، فأن مجمل التغيرات التي حصلت خلال العقود الثلاثة الأخيرة وخاصة في حقل الادارة الاستراتيجية افرزت مفهوم البيئة المنضبطة الذي يقوم على ثلاثة اهداف رئيسية، هي: بلورة مفهوم تدخل الدولة وعلاقات الحكومة بقطاع الأعمال، وبناء اطار لتنظيم وتحليل التفاعلات المعقدة بين الاجراءات التضبيطية الحكومية من جهة والاسواق والمؤسسات من جهة ثابتة وتوضيح الدور الحكومي القائم على ضبط البيئة ازاء التحديات الكبيرة، غير أن بيئة العولمة تستلزم اطرا تضبيطية تختلف كل الاختلاف عما هو موجود وسائد في اغلب الدول النامية اليوم. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: