الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 اعتبر اعلان الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون بداية من الاول من يناير المقبل «انجازا كبيرا» حققته الدورة 23 لقمة مجلس التعاون الخليجى غير ان محللين اقتصاديين وخبراء يرون ان بعض الدول الخليجية لن تستفيد كثيرا من هذا الاتحاد. واكد مختار متولي عميد كلية الادارة والاقتصاد بجامعة قطر لوكالة فرانس برس ان «نجاح الاتحاد الجمركي الخليجي يتوقف على امرين اساسيين الاول نسبة التجارة البينية الى جملة التجارة لكل عضو من اعضاء مجلس التعاون والثاني نسبة التجارة الخارجية الى الناتج الاجمالي المحلي». ويوضح عمر باقعر استاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز ان دول مجلس التعاون الخليجى «لم تنجح فى التوصل الى اتفاق على توزيع حصص الجمارك فيما بينها وتدرس عدة خيارات يهذا الشأن». وكان وزراء مالية المجلس الذي استضافت الدوحة قمته يومي السبت والاحد الماضيين اتفقوا فى يونيو الماضى على توزيع عوائد الجمارك حسب الوجهة النهائية للسلع المستوردة وذلك لمدة ثلاث سنوات. لكن الدول الاعضاء «تدرس حاليا صيغا اخرى للتوزيع قد تقوم على فكرة التناسب الطردى بين نسبة العائدات الجمركية ونسبة السلع التى يستوردها كل بلد». ومثل هذه الالية فى التوزيع تعنى حصول المملكة العربية السعودية على نصيب الاسد ذلك ان اجمالى واردات المجلس عام 2000 بلغ 150 مليار دولار من بينها 5،102 مليار دولار واردات سعودية أى اكثر من ثلثى الواردات الاجمالية. واضاف ان «بعض الدول الخليجية لن تستفيد كثيرا من هذا الاتحاد مقابل اخرى يمكن لها الاستفادة منه بسبب اتساع وتنوع قاعدتها الصناعية التصديرية». وكانت قمة مجلس التعاون اصدرت في ختام اعمالها «اعلان الدوحة» بشأن قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس اعتبارا من الاول من يناير 2003. وجاء في الاعلان انه «مع العمل بهذا الاتحاد تكون دول المجلس قد اصبحت منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم والضرائب الجمركية واللوائح والاجراءات المقيدة للتجارة بين دول الاتحاد وتطبق فيها لوائح جمركية موحدة بواقع 5 بالمئة تجاه العالم الخارجي». ويقوم الاتحاد الجمركي على «مبدأ نقطة الدخول الواحدة التي يتم فيها اتمام جميع الاجراءات الجمركية على البضائع الاجنبية امستوردة وتحصيل الرسوم الموحدة على البضائع الاجنبية ..». ويرى مختار متولي الذي يشغل ايضا منصب المنسق الاكاديمي للمركز الوطني للابحاث الاقتصادية في قطر ان «هناك خطوات مطلوبة من بعض البلدان الخليجية التي لن تستفيد شيئا من الاتحاد الجديد طالما ان تجارتها البينية ضعيفة». واورد في هذا السياق امثلة عن قطر والكويت وسلطنة عمان. وقال «ان تجارة هذه الدول الثلاث تقترب من الصفر وبالتالي فلا احد منها سيستفيد من الاخر». واضاف ان «على دولة مثل قطر ان تشجع تصدير سلعها الى كافة دول المجلس لكي تزيد من استفادتها». ودعا الى اعادة تقييم التجارة البينية بين قطر والكويت وسلطنة عمان مشيرا الى ضرورة «توسيع القاعدة الصناعية لزيادة وتنويع الصادرات الى باقي الدول الاعضاء . أ.ف.ب