الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 اكد منذر الزنايدي وزير السياحة والتجارة في تونس على تبني الحكومة التونسية لاستراتيجية جديدة تهدف الى تعزيز السياحة البينية مع الدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص وذلك من خلال السعي الى اجتذاب عدد كبير من السياح العرب الى تونس خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي التي مازالت السياحة الوافدة الى تونس من هذه المنطقة دون المستوى اذ لا يزيد عدد السياح الخليجيين اليها عن 30 ألف سائح سنويا من اجمالي 5 ملايين سائح تستقبلهم تونس. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بمناسبة الاحتفال بتدشين الخطوط التونسية رحلاتها الى دبي عبر مطار بيروت بمعدل رحلتين اسبوعيا في حضور محمد أهلي مدير العمليات بدائرة الطيران المدني بدبي وعدد كبير من المسئولين التونسيين يتقدمهم احمد سلومة مدير عام الديوان الوطني التونسي للسياحة ورافعة دخيل رئيس مجلس ادارة الخطوط التونسية. وأوضح الوزير التونسي أهمية تسيير ذلك الخط واعتباره بداية للانطلاق نحو بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين الجانبين التي هي في الاصل علاقات قوية ومتينة بفضل الجهود التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله والرئيس زين العابدين بن علي، مشيرا الى ان الخط الجديد سوف يتيح الفرصة لزيادة التدفقات السياحية والتجارية بين الجانبين كما يمثل فرصة جيدة للمؤسسات الاقتصادية ورجال الاعمال على توسيع قاعدة اعمالهم بالمنطقة وجذب الاستثمارات الخليجية الى تونس. وأضاف ان تونس تعمل في اطار تلك الاستراتيجية على ازالة كل العقبات التي كانت تعترض التدفق السياحي من دول مجلس التعاون وذلك من خلال تقديم المنتوج السياحي الذي يتوافق واحتياجات السائح الخليجي وتنويعه بحيث يرضي رغباته وطموحاته، مشيرا الى ان تونس تتمتع بمقومات سياحية فريدة في منطقة البحر المتوسط مما يجعلها قادرة على جذب المزيد من السياح من المنطقة. من جهته رحب محمد اهلي بخطوة الخطوط التونسية نحو تسيير خط لها الى دبي لتزيد عدد الخطوط التي يستقبلها المطار من شمال افريقيا الى اربعة خطوط بعد المغرب والجزائر وليبيا. وقال اهلي ان مطار دبي وصل حاليا الى مرتبة متقدمة جعلته كأحد افضل مطارات العالم لما يقدمه من خدمات متميزة لأكثر من 104 شركات طيران و150 مليون مسافر. وأوضح ان المطار يتجه نحو كسر سقف التوقعات في حركة الركاب هذا العام حيث من المتوقع ان يتجاوز العدد 15 مليون راكب ليصل الى 16 مليون بنهاية العام بنسبة نحو 18% هذا العام وزيادة في رحلات الشحن بنسبة 25.2% مقارنة بالسنوات السابقة. وأكد اهلي كذلك اهمية الخط الجديد حيث سيربط الشمال الغربي الافريقي بأكثر من 130 وجهة في العالم يمكن الوصول اليها عبر مطار دبي الدولي. وقال ان تونس من اوائل الدول التي وقعت اتفاقية للنقل الجوي مع الامارات وكانت تسير رحلات في السابق لكنها توقفت، لكنها عادت اليوم لتستأنف الرحلات مرة أخرى. وأضاف ان الخط الجديد سوف يفتح افاقا جديدة وفرصا واعدة باتجاه تونس الشقيقة وغيرها من الاسواق الافريقية الاخرى التي تسجل نموا ملحوظا بحركة السفر والسياحة، كما انها ستتيح للاشقاء التونسيين التعرف على دبي كمدينة تعد من افضل المراكز السياحية والتجارية في الشرق الاوسط والعالم. وأكد اهلي ان دائرة الطيران المدني بدبي بتوجيهات من سمو الشيخ احمد بن سعيد ال مكتوم تعمل على توفير ارقى الخدمات والتسهيلات لشركات الطيران. على صعيد اخر وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس بفندق جي دبليو ماريوت قال رئيس الطيران التونسي ان تسيير هذا الخط عبر مطار بيروت هو بداية نحو احتمالية تسيير رحلات مباشرة بين تونس ودبي وفق معطيات الحركة والنتائج التي سيحققها الخط الحالي، مشيرا الى ان الخط الجديد سوف يقوم بتسيير رحلتين اسبوعيا ترتفع الى ثلاث رحلات في الصيف المقبل بهدف ملاقاة الطلب الزائد المتوقع في هذه الفترة. وأشار الى ان افتتاح الخط يأتي بالتوازي مع مضاعفة الخطوط التونسية رحلاتها الى عدد من المدن الافريقية وفي اطار خطتها التونسية كاشفا عن برنامج ضخم يعلن عنه الاسبوع المقبل نحو اعادة هيكلة الشركة باعادة النظر في وضعها المالي وذلك بهدف الوصول الى معدلات تشغيل عالمية في ظرف عامين. وكشف كذلك عن اتجاه الشركة الى تسيير رحلات الى عدد من المدن الخليجية الاخرى قريبا وأشاد دخيل بسياسة الاجواء المفتوحة التي تعمل بها دبي وبيروت حيث استطاعت الخطوط التونسية ومن خلال حصولها على الحرية الخامسة في هذين المطارين بتسيير الرحلات التي تناسبها مشيدا في الوقت ذاته بالتسهيلات الكبيرة التي حصلت عليها التونسية من دائرة الطيران المدني بدبي. وقال دخيل ان التونسية تسير رحلات الى اكثر من 100 مطار في أوروبا ولديها 29 طائرة حديثة 13 ايرباص و11 طائرة بوينج وتتعامل مع قرابة 4 ملايين مسافر سنويا ومتوسط عمر الطائرات لا يتجاوز السنوات الخمس وهي تؤمن 50% من سوق السفر في تونس بمعدل 110 رحلات. وفي السياق ذاته تحدث مدير عام الديوان الوطني التو نسي للسياحة عن التسهيلات السياحية التي تقدمها تونس للسياح الخليجيين وعن الخطة الترويجية التي اعتمدتها تونس لجذب السياحة الخليجية التي مازالت دون المستوى حيث بلغ عدد السياح الخليجيين 30 ألف سائح فقط في عام 2001 بزيادة ثلاثة الاف عن عام 2000 مشيرا الى ان الجهود التي تبذلها السياحة التونسية باتت تؤتى ثمارها حيث تم التعرف على الاسباب التي كانت تعوق دون استقطاب هذه السياحة الاتية من دول الخليج والعمل على ازالتها. وقال ان الخط الجديد سوف يساهم في تنشيط الحركة بين الجانبين الى جانب الدور الذي يلعبه مكتب الترويج في دبي، وفي جدة. وأشار الى تسريع اصدار التأشيرة السياحية التي تأتي عن طريق مكاتب السياحة حيث لا يتجاوز وقت الاصدار 48 ساعة فقط. وقال سلومة ان قطاع السياحة في تونس تمكن مع اجتياز حركة التراجع الذي شهدته السياحة العالمية عقب احداث سبتمبر وأن المؤشرات السياحية التونسية تتجه نحو وضع افضل حيث تناهز طاقة الايواء المتوفرة حاليا 205 الاف سرير وعدد الوافدين غير المقيمين ارتفع الى حوالي 5 ملايين شخص منهم مليونان وافدون من المغرب العربي الكبير وقد تطور هذا العدد خلال العام الجاري بفارق 20% وارتفع حجم الليالي السياحية في 2001 لغير المقيمين لمستوى 33 مليون ليلة. وكشف عن تحقيق السياحة التونسية لعائدات من العملة الصعبة فاقت ملياري دينار تغطي اكثر من 51% من عجز الميزان التجاري ويوفر القطاع السياحي ما يقارب 85 ألف وظيفة مباشرة. كتب مصطفى عبدالعظيم: