الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 حقق الاقتصاد الآسيوى انتعاشا معتدلا خلال العام الحالى بلغت نسبته 1.7% بعد انكماش ملحوظ فى العام الماضى وصلت معدلاته الى 6.9% فيما يواجه مخاطر وشكوكا متزايدة خلال الأعوام القليلة المقبله تعزى أساسا الى التباطؤ الاقتصادي العالمى خاصة فى الولايات المتحدة الأميركية ودول منطقة اليورو التى تستوعب خمسين بالمئة سنويا من حجم الصادرات الآسيوية. ويعزى السبب الرئيسى لانتعاش الاقتصاد الآسيوى خلال العام الحالى الى ارتفاع حجم الصادرات البينية والتى تمثل المحرك الرئيسى للنمو فى هذه المنطقة حيث ارتفعت خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام فى كل من تايلاند وكوريا الجنوبية والفلبين وماليزيا بنسب تتراوح بين 3.2% الى 8.1% فيما تجاوز حجم صادرات الصين سقف العشرين بالمئة. وقد رافق زيادة الصادرات توسع فى حجم الطلب المحلى فى العديد من دول المنطقة نتيجة السياسات التوسعية واعادة الهيكلة اللتين وفرتا دعما اضافيا لاقتصادات غالبية تلك الدول خاصة فى كوريا الجنوبية وماليزيا حيث ارتفعت معدلات الاستهلاك الخاص والعام والاستثمارات بواقع 7.4 و4.3 و5.5% على التوالى فى كوريا الجنوبية بينما سجلت ارتفاعا بواقع 4.1 و16.8 و7.8% على التوالى فى ماليزيا. ووفقا للتقرير السنوى لبنك التنمية الآسيوى والذى نشرت فقرات منه امس مجلة «أشيان تايمز» الصينية فان الأداء الاقتصادى للعديد من دول المنطقة قد تحسن مدفوعا بالصادرات البينية داخل المنطقة والطلب المحلى لتتراوح معدلات اجمالى الناتج المحلى السنوى فى كل من سنغافورة وئندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند وكوريا الجنوبية خلال العام الحالى بين 5.2 الى 6 بالمئة فيما احتلت الصين مركز الصدارة بين اقتصاديات المنطقة بمعدل نمو بلغ 7.9% لتمثل الصين بذلك أداة الاستقرار الرئيسية للاقتصاد الأقليمى. وحسب تقرير البنك الآسيوى الذى يتخذ من مانيلا مقرا رئيسيا له فان أفاق الانتعاش الاقليمى تبدو حتى الأن رحبة وواعدة لكنها كما يحذر الخبراء والمختصون تحتوى أيضا على بعض نذر الخطر التى تتهددها فى الصميم بالنظر الى الأجواء الدولية الملبدة بالغيوم. ويكمن الخطر الأول والأعظم الذى يتهدد الاقتصاد الآسيوى فى تلك الحرب المرتقبة التى قد تشنها الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق خلال الربع الأول من العام المقبل على الأرجح وماسوف يرافق ذلك من قلاقل واضطرابات فى الأسواق العالمية بالاضافة الى ارتفاع أسعار النفط الخام والذى تستورد دول المنطقة الآسيوية أربعين بالمئة من احتياجاتها النفطية من دول الخليج والشرق الأوسط. أما الخطر الثانى فيتمثل فى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادى للدول الصناعية الغربية بنسب تفوق جميع التوقعات وهو مايلحق بالغ الضرر بالنمو الاقتصادى الآسيوى حيث لم تستطع الدول الآسيوية حتى الان التقليل من اعتمادها الكبير فى نموها الاقتصادى على صادراتها الى خارج المنطقة لأن الزيادة فى حجم وقيمة التجارة البينية داخل المنطقة الآسيوية مهما بلغت لاتزال غير كافية لتأمين معدلات مستقرة للنمو الاقتصادى خاصة وأن جزءا كبيرا من قيمة تلك التجارة البينية يذهب لتغطية سلسلة طويلة من التجهيزات تعتمد كلية على أميركا وأوروبا واليابان. وبالنسبة للخطر الثالث فيبرز جليا فى استمرار ارتفاع قيمة العجز المالى فى الموازنات العامة وكذلك ارتفاع قيمة الديون.. ففى تايلاند والفلبين واندونيسيا يتراوح معدل الديون العامة قياسا باجمالى الناتج المحلى بين 60 الى 80% الأمر الذى لايترك أمام حكومات تلك الدول أى هامش للتصرف بحرية فى سياساتها المالية لهذا بخلاف ارتفاع مستوى الديون المعدومة فى عدد من الدول الآسيوية خاصة فى كوريا الجنوبية وماليزيا على الرغم من التقدم الكبير الذى أحرزته فى مجال اعادة هيكلة القطاع المصرفى. أ.ش.أ