الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 قال الدكتور حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات و البحوث حول الوطن العربي ودول المتوسط بجنيف في محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة، إن المتحمّسين إلى الصهيونية يتواجدون في سويسرا بقوة وذكاء في كل المراكز الهامة ويؤثرون من خلال المجتمع المدني ويدافعون عن قضاياهم داخل أحزاب منتخبة عكس بعض العرب والمسلمين الذين يسعون إلى تشكيل أحزاب إسلامية محدودة النشاط والأفق، داعيا هؤلاء إلى ضرورة الانضمام إلى أحزاب سويسرية قادرة على إيصال الصوت العربي. وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت أن تفرض نفسها وتقيم علاقات تجارية واقتصادية مع أوروبا، داعيا إلى شراكة أورو - خليجية، وذلك باعتبار أوروبا سوقا مهمة لدول الخليج، الأمر الذي ينطبق على البلدان الخليجية أيضا. ونبّه إلى أنه بات ضروريا على الدول العربية في ظل تعاظم الدور الأميركي في العالم أن تُسمع صوتها داخل أوروبا، حاثًا هذه الدول على تكثيف اتصالاتها بالدول الأوروبية ضمن الإطار الأورو- متوسطي وذلك لاسباب أمنية وسياسية وديمقراطية. وأكد على أهمية أن يكون التعاون العربي مع الإطار الأورو- متوسطي بشكل جماعي ووحدة متكاملة، وليس ضمن العمل الفردي، مؤكدا انه لا بديل مغرٍ لهذه الشراكة. وأوضح أنه يجب استثمار هذا الإطار، كون الرأي العام والصحافة في أوروبا أكثر استيعابا للوضع العربي وتعاطفا مع القضية الفلسطينية والعراق، وأكثر تقبلا للخطاب العربي، مستدلا بالمظاهرات الحاشدة التي تنظم في كبرى العواصم الأوروبية تضامنا مع الشعب الفلسطيني واحتجاجا على توجيه ضربة عسكرية ضد العراق. وأضاف الدكتور حسني عبيدي أنه يجب أن يكون إدراكنا كعرب للعلاقات الدولية أمرا واقعيا يتماشى مع المتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم، وإلا سنكون دائما متأخرين عما يحدث، مشيرا إلى المحاولات المتكررة لتركيا، للانضمام الى الاتحاد الأوروبي من خلال خيار استراتيجي معين. وقال إنه من الممكن أن يستفيد العرب من الشراكة الاورو-متوسطية أمنيا وثقافيا واقتصاديا، وذلك من خلال إقامة سوق حرة بين جنوب المتوسط وشماله وذلك عام 2010 ، مشيرا في هذا الصدد الى المساعدات الاقتصادية التي استفادت منها دول جنوب البحر المتوسط مثل تونس والمغرب والجزائر.