السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 ما ان اعلن عن تأسيس شركة دبى الاسلامية للتأمين واعادة التأمين «أمان» بمبادرة من بنك دبى الاسلامى ومجموعة من المؤسسين واعلان البنك طرح نسبة من اسهم الشركة للاكتتاب مؤخرا امام المواطنين، الا ولاقت هذه الدعوة اقبالا كبيرا من المستثمرين لدرجة ان الاموال التى تم دفعها فى عملية الاكتتاب قد تجاوزت المبلغ المستهدف بخمسة اضعافه مما اضطر بنك دبى الاسلامى ومجموعة المؤسسين ان يوزعوا هذا المبلغ المستهدف بين من اكتتبوا فى الشركة بواقع 18% من القيمة التى اكتتب كل منهم فيها حرصا على عدالة التوزيع فيما بينهم ولترضية الجميع .وكان هذا امرا لافتا للنظر ان تشهد عملية الاكتتاب كل هذا الاقبال على شركة لم تبدأ نشاطها بعد. فالى اى شئ ترجع هذه الثقة فى الشركة ومنهجها فى ادارة وممارسة اعمالها رغم ان السوق ملئ بشركات التأمين ورغم انه يعانى من متاعب فى بعض جوانبه.. الامر الذى يدعونا ايضا للتعرف على طبيعة التأمين الاسلامى وماذا يميزه عن التأمين العادى، وهو ما يوضحه لنا حسين سالم الميزة المدير التنفيذى للدائرة التجارية فى بنك دبى الاسلامى وأحد المؤسسين لشركة دبى الاسلامية للتأمين واعادة التأمين «امان». وفى هذا الحوار الخاص لـ «البيان» يكشف حسين الميزة عن كثير من الامور المتعلقة ببدء عمل الشركة ومجالاتها وادراجها بسوق دبى المالى. العمل الاسلامى ـ فى البداية نود التعرف على طبيعة التأمين الاسلامي كنشاط اقتصادي؟ ـ جاءت شركات التأمين الاسلامية ليتواكب ظهورها مع العمل المصرفى الاسلامى. ومن المعروف ان بنك دبى الاسلامى كان قد ظهر للوجود كاول بنك اسلامي فى العالم فى عام 1975 من خلال مرسوم المغفور له باذن الله تعالى المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ومن ثم بدأت الحاجة لوجود مؤسسات اسلامية تواكب العمل الاسلامى ومنها التأمين. وظهرت عدة شركات تأمين منها على سبيل المثال الشركة العربية الاسلامية للتأمين التى تاسست فى الامارات فى بداية الثمانينات كما انطلقت شركات تأمين اسلامية فى دول الخليج بالذات. وقد جاءت الفكرة من ان العمل الاسلامى فى جانبه الاقتصادى يحتاج الى أدوات ومؤسسات لتطبيقه والعمل من خلاله، منها البنوك وشركات التأمين وشركات التمويل واليوم ظهرت البنوك الاسلامية وانتشرت وكذلك الشركات الاقتصادية ذات الطبيعة الاسلامية. وكان التحدى الاكبر والعائق الرئيسى امام ظهور هذه المؤسسات هو اقناع الناس بشرعية العمل الاسلامى والحقيقة ان الفضل فى هذا يرجع لعلمائنا وفقهائنا الذين بذلوا جهودا كبيرة فى توضيح الدور الكبير لنشاطات العمل الاسلامى واصدار الفتاوى الشرعية والتكييف الشرعى للمعاملات وأدى هذا الى طمأنة الناس وشجع على قيام الشركات لان الجانب الشرعى فى العمل المصرفى الاسلامى هو جانب اساسى باقناع الجمهور بشرعية المعاملات وبالنظرة للتأمين .فلايزال بعض الناس يرون ان التأمين حرام لكن الحمد لله فقد لعبت الرقابات الشرعية للمصارف الاسلامية وشركات التأمين الاسلامية تلعب اليوم دورا كبيرا فى ابراز الجانب الشرعى لشرعية هذه المعاملات. ـ وماذا عن ظروف اقامة «امان»؟ ـ منذ انطلاقته كأول بنك اسلامى فى العالم حرص بنك دبى الاسلامى على تفعيل الاقتصاد الاسلامى من خلال الشركات المساندة مثل شركة تأمين. وفى سوق الامارات الان 3 شركات تأمين اسلامية هى الشركة العربية الاسلامية للتأمين وشركة «تكافل» فى ابوظبى التى اسست منذ عام وحاليا شركة دبى الاسلامية للتأمين واعادة التأمين «امان» كمكمل للدور الذى تقوم به الشركتان الاخريان فى خدمة الاقتصاد الوطنى من خلال التأمين الاسلامى. فبنك دبى الاسلامى بعد دراسة مستفيضة وعميقة للسوق رأى انه من الضرورى وجود شركة تأمين تقوم باعمالها وفقا للشريعة الاسلامة فتمت المبادرة مشتركة مع الاخوة فى مكتب الاستثمار ومؤسسين اخرين. وكان لدعم حكومة دبى ومباركتها لانطلاق الشركة وكذلك لاهتمام رئيس مجلس ادارة البنك معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش ومتابعته الشخصية لكل المراحل التى مرت بها الشركة دور كبير فى قيام الشركة . واليوم نحن فى اطار اللبنات الاولى لاشهار الشركة رسميا ومباشرة العمل باذن الله فى الربع الاول من عام 2003. دراسات مستفيضة ـ وماذا عن المرحلة التى سبقت الاعلان عن تاسيس الشركة؟ ـ منذ عام ونحن ندرس السوق دراسة متأنية وشاملة لكل جوانبه ومدى جدوى تأسيس الشركة لاننا فى سوق شديد المنافسة فيه اكثر من 50 شركة تأمين وهذا يتطلب جهدا لاثبات النجاح ـ وسط هذه المنافسة الشديدة التى يشهدها السوق حاليا ما مدى استعدادكم لخوضها؟ ـ لم نعلن عن تأسيس الشركة الا بعد دراسة واسعة ومستفيضة كما ذكرت.. دراسة شاركت فيها بيوت خبرة كبيرة وكذلك اجرينا خطة عمل مدروسة بارقام ومعايير دقيقة وان شاء الله نحن عاقدون العزم على اداء متميز والانطلاق فى السوق المحلى ومن السياسات العليا للمؤسسين ورؤيتهم فان الشركة ستنطلق باذن الله الى الاسواق الاقليمية والدولية التى نرى جدوى من دخولنا فيها ولكننى اؤكد ان التركيز فى البداية سيكون على السوق المحلى فى الامارات وفيما بعد سينطلق اداؤنا للاسواق الاقليمية والعالمية. ـ هل هناك اسواق بعينها مستهدفة؟ ـ المبدأ موجود وكل الامور ستخضع لدراسات ومعطيات الاسواق والظروف وبناء على ما نراه من مجالات سندخل هذه الاسواق. ـ والى اين وصلت خطوات الشركة واين سيكون مقرها الرئيسى بدبى؟ ـ انتهينا من عمليات التأسيس والاكتتاب والتخصيص ونعمل الان على كل المحاور الاساسية اللازمة لانطلاق الشركة وتتعلق بالتوظيف وتجهيز الاماكن واعداد الكادر الفنى والادارى وسوف تبدأ الشركة عملها من مقرها الرئيسى فى بر دبى. وكما ذكرنا من قبل فان رأسمال الشركة هو 60 مليون درهم نصيب مجموعة المؤسسين منها 45% بقيمة 27 مليون درهم فيما تم طرح 55% لاكتتاب الجمهور بقيمة 33مليون درهم. ـ لكن الجمهور اكتتب بـ 183 مليون درهم أى بضعف ما كان مستهدفا (33 مليون) ألم يكن هذا دافعا لزيادة رأسمال الشركة؟ نعم كان هناك 4510 مستثمرين دفعوا هذا المبلغ لكننا حرصنا على ان نتماشى مع سوق التأمين فى الدولة ونبدأ خطواتنا بشكل ينسجم مع دراسات الجدوى التى اجريناها من قبل ورأينا ألا نندفع وراء هذا الاقبال الجماهيرى. اردنا ان نبدأ بهدوء فقوانين التأمين فى الدولة تنص على ان يكون الحد الادنى لرأسمال شركة التأمين 50 مليون درهم ولشركات التأمين واعادة التأمين 60 مليونا وسيكون المجال مفتوحا مستقبلا لزيادة رأسمال الشركة اذا دعت الضرورة لهذا .وحرصا منا على مصلحة المكتتبين الكرام وعدالة التوزيع فيما بينهم اتخذنا قرارا بان يكون لكل منهم حصة 18 مما اكتتب به. ـ الى اى شئ ترد هذا الاقبال الجماهيرى على عملية الاكتتاب باسهم الشركة رغم انها لم تبدأ نشاطها بعد؟ ـ بداية نحن نسجل شكرنا للمكتتبين الكرام على هذه الثقة التى اولونا اياها من خلال الاقبال الكبير على هذا العمل الاسلامى الذى نسأل الله تعالى ان يبارك فيه ويجعله دعامة من دعامات تنمية اقتصادنا الوطنى وان يسهم فى دعم مجالات العمل التأمينى داخل الدولة. وهذه الثقة بفضل الله تعكس الثقة فى مؤسساتنا الوطنية وفى اقتصادنا الوطنى وسوف تنعكس هذه الثقة فى اداء المؤسسات الاسلامية ورغبة الجمهور فى التعامل معها ويرجع قبول الجمهور لهذه المؤسسات من منطلق حرصهم على النواحى الشرعية التى لها اثر طيب فى نفوس الناس. نظام تكافلي ـ يقودنا هذا للاستفسار اكثر عن قواعد وأسس التأمين الاسلامى وماذا يميزه عن انظمة التأمين العادي؟ ـ التأمين الاسلامى هو تأمين تكاملى وهو صورة من صور التكافل، فالجميع فى الشركة من مساهمين ومؤمن عليهم يعتبرون ضامنين لأية مخاطر تقع على اى منهم وكذلك مستحقين لكل نتائج الاعمال من ارباح أى ان حملة الوثائق فيه يعتبرون متضامنين متكافلين مع المساهمين، وهذه هى فلسفة التأمين الاسلامى.. فمن يؤمن على سيارته ـ مثلا ـ فى اطار التأمين الاسلامى ويدفع مبلغا من المال مقابل هذا التأمين فانه يدخل مع الشركة فى شراكة حقيقية فى درء الخطر ومن ثم له الحق فى الحصول على عوائد على قسط التأمين الذى دفعه فى البداية اذا كان للمبالغ المجمعة عوائد. فالمساهمون وحملة الوثائق بكافة انواعها يعتبرون مضاربين فى العمل ومن ثم يعتبرون مستفيدين جميعا من المصلحة التى تعود عليهم. ـ وهل يحصل حملة الوثائق على عوائدهم نقديا مثل المساهمين ام تخصم من قيمة التأمين فى السنة التالية؟ ـ نعم يتم تحصيل هذه المبالغ نقديا بعد اعلان الميزانية فى نهاية السنة المالية فالمبلغ ساهم فى درء الخطر ومن ثم للمؤمن عليه عائد . ولأن الكل ساهم فى درء الخطر فالكل له الحق فى الاستفادة من الفوائض. ـ خلال السنوات الماضية شهدنا ظهور العديد من البنوك الاسلامية وتحول بعض البنوك التجارية اما للعمل كبنوك اسلامية او افتتاح فروع معاملات اسلامية بها.. هل من المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة ـ على نفس القياس ـ ظهور شركات تأمين اسلامية عديدة؟ ـ نحن نؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ونحن نرى ان ظهور اية مؤسسات اسلامية سواء كانت بنوكا او مؤسسات اقتصادية او شركات تأمين او غير ذلك هو نجاح لهذا الفكرالاسلامى ونعتبره كذلك نجاحاً لنا فانتشار الفكرة والمؤسسات الاسلامية ماهو الا تعضيد للعمل الاسلامى سواء من البنوك او شركات التأمين الاسلامية واتوقع ان تنطلق شركات تأمين اسلامية اخرى فى الفترة المقبلة داخل وخارج الدولة. ـ ومتى ستزاول الشركة عملها وفى اى انشطة تأمينية ستبدأ؟ ـ باذن الله ستبدأ الشركة فى ممارسة اعمالها فى الربع الاول من عام 2003 وستمارس كافة انواع التأمين وربما ستكون البداية مع الانشطة المتعارف عليها كالتأمين على السيارات والحياة والصحة والبضائع وبما يتوافق مع احكام الشريعة الاسلامية الغراء. ـ وهل تتوقعون نتائج جيدة لعمل الشركة فى البداية؟ ـ مثلما كانت ثقتنا فى طرح اسهمنا، فمن خلال خطة العمل الموضوعة من ادارة الشركة نتوقع عملا كبيرا. كما ان السوق مفتوح ونحن نقبله. ـ ومتى سيتم ادراج اسهم الشركة فى السوق المالى؟ ـ إن شاء الله سيتم ادراج هذه الاسهم فى سوق دبى المالى قبل نهاية العام الجارى اى قبل ممارسة الشركة نشاطها بسوق التأمين وسيتم هذا باذن الله فور الانتهاء من مرحلة التأسيس الرسمى للشركة التى نحن بصددها الآن فهذا الشئ من اولويات مجلس الادارة. ـ وكم تتوقعون ان يصل سعر سهم الشركة بسوق دبى الاسلامى بعد عملية الادراج طالما بدأت الشركة قوية وقوبلت باقبال جماهيرى بهذا الشكل؟ ـ سهم الشركة حاليا كما طرح للاكتتاب 10 دراهم وستتوقف قيمة السهم فيما بعد على حالة السوق نفسه ونتمنى للشركة اداء جيدا فى سنتها الاولى باذن الله. ـ هل ستطرح كميات من اسهم المؤسسين للشركة للاكتتاب فى السوق؟ ـ حصة مجموعة المؤسسين حاليا ـ ومن بينهم بنك دبى الاسلامى 45 ـ والمؤسسون حملوا على عاتقهم اولا تأسيس وانجاح هذه الشركة.. فلايليق للمؤسس الخروج من مساهمته وهدف جميع المؤسسين انجاح الشركة وتطويرها وليس المضاربة وهذه سياستنا الرئيسية. ـ ومتى ستبدأ الشركة فى نشاط اعادة التأمين؟ ـ سيبدأ بعد فترة فهذا النشاط يتطلب امورا فنية ورأينا ان نبدأ فى البداية بنشاط التأمين ولان هناك نظرة استراتيجية للمؤسسين تأخذ فى اعتبارها مزاولة عمل اعادة التأمين فيما بعد فاطلقنا على الشركة اسم «شركة دبى الاسلامية للتأمين واعادة التأمين» مثلما وضعنا فى اعتبارنا ان يكون للشركة تواجد اقليمى وعالمى وكل هذا يحتاج لجهد كبير. حوار: وجيه عبدالعاطي