السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 اكد علي العيدودي سفير تونس لدى الدولة على عمق العلاقات التي تربط تونس والامارات على جميع الاصعدة وذلك بفضل رعاية قائدي البلدين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وأخيه زين العابدين بن علي الرئيس التونسي مشيرا الى ان العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تشهد في هذه المرحلة نموا كبيرا خاصة بعد تدشين الخط الجوي بين تونس ودبي عبر بيروت الذي انطلق في 2 من ديسمبر الجاري. وأوضح انه في اطار تعزيز هذه الروابط يصل الى دبي اليوم وفد اقتصادي تونسي ضخم يضم عددا كبيرا من المسئولين يتقدمهم وزير السياحة والتجارة التونسي منذر الزنايدي حيث سيتم الاحتفال بتدشين الخط الجديد وتنظيم الايام السياحية التونسية في الفترة من 20 الى 24 ديسمبر الجاري. وأضاف ان تونس تعطي اهتماما كبيرا للسياحة والاستثمارات الاماراتية بشكل خاص والعربية بو جه عام وذلك تأكيدا منها على اهمية تلك الاستثمارات حيث تعتبر تجربة الاستثمار العربي في تونس فريدة ومتميزة لانها كانت بمثابة المنارة التي فتحت الطريق أمام انسياب حركة الأموال بين البلدان العربية. وقال ان الامارات تمثل ثالث أكبر الدول العربية من حيث الاستثمارات الوافدة اليها حيث يوجد في تونس عدد تسع مؤسسات اماراتية منها خمس في القطاع السياحي وثلاث في القطاع الزراعي وواحدة صناعية ويبلغ حجم هذه الاستثمارات حتى منتصف العام الماضي 58.8 مليون دينار ووفرت 2000 فرصة عمل. وأضاف ان الاستثمارات الاماراتية تأتي بعد السعودية والكويت اللتين تتصدران قائمة الاستثمارات العربية في تونس، وتليها الجزائر ثم ليبيا والمغرب والاردن. ويتجاوز حجم الاستثمارات العربية في تونس المليار دينار. وأكد العيدودي ان تجربة الاستثمار العربي في تونس بدأت قبل الاستقلال مع المملكة العربية السعودية على شكل معونات وهبات، فيما كانت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية اول القادمين في مطلع الستينيات ومنذ اواخر السعبينيات توافد المستثمرون العرب وفي مطلع الثمانينيات اتخذ الاستثمار العربي في تونس شكلا مؤسساتيا من خلال قيام البنوك المشتركة او ما يسمى بنوك التنمية مع السعودية والكويت والامارات وقطر وليبيا والجزائر . ويوجد في تونس 185 مؤسسة تحت عنوان الاستثمار العربي بقيمة تفوق المليار دينار تونسي وتوفر 18 ألف فرصة عمل اما الاستثمار الخليجي فيتمثل في 67 مؤسسة بقيمة نحو 810 ملايين دينار وتوفر أكثر من 11500 فرصة عمل. وأشار العيدودي ان المناخ الاستثماري في تونس يعتبر واحدا من افضل مناخات الاستثمار في المنطقة بسبب الجهود التي قامت بها الدولة خصوصا في التسعينيات وتم ذلك في اطار استراتيجية نتج عنها تحسين المناخ السياسي وتحقيق الامن والاستقرار وتوفير حالة من السلم الاجتماعي. وأوضح انه بموازاة ذلك انجزت تونس برنامجا متكاملا للاصلاح الاقتصادي حيث اصدرت قانونا موحدا للاستثمار اتبعته بتعديلات عدة ليصبح من افضل قو انين الاستثمار لما تضمنه من حوافز وتشجيعات عامة متبوعة بحوافز خاصة عند الدخول في قطاعات او مناطق تحظى بالأولوية في برامج التنمية. ودعا رجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين للاستفادة من هذه المزايا والاعفاءات وأعرب عن امله في ان يسهم الخط الجديد في تعزيز الروابط والعلاقات التجارية بين البلدين متوقعا ان تزداد عدد الرحلات الى اكثر من رحلتين في الاسبوع مستقبلا وأن يكون هذا الخط نواة لتسيير خط مباشر بين الدولتين. الاقتصاد التونسي تمكن الاقتصادي التونسي من تحقيق نتائج ايجابية اعتبرتها الدوائر بأنها مشجعة في عالم يشهد تقلبات، وقد تمثلت ابرز ملامح هذه المعجزة خصوصا في قدرة تونس على الحفاظ على نسبة نمو بلغت العام الماضي ما لا يقل عن 5.4% بالاضافة الى خفض ديونها الخارجية واستقطاب الاستثمار الاجنبي. وحافظت تونس على قدراتها الاقتصادية و التنافسية في هذا المحيط الدولي الصعب على المستوى الاقتصادي، وواصل الاقتصاد اداءه بنجاح، فقد تمكنت تونس من احتواء الانعكاسات السلبية لاحداث سبتمبر 2001 خاصة على مستوى القطاع السياحي وخدمات النقل الجوي والبحري، بفضل الاجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة التونسية، وانجاز حملة تسويقية استثنائية وتعزيز طاقة النقل الجوي مع شركاء تونس وصناعات السياحة، وبالفعل فقد استعادت تونس موقعها في سوق السياحة العالمية بعد ان احتوت نسبة التراجع السياحي التي لم تتجاوز 7% وعادت مؤشراتها السياحية الى الارتفاع، باعتبارها وجهة تتسم بالثقة والمصداقية والأمن، كما اكدت ذلك مختلف وكالات السفر التي عقدت مؤتمراتها في تونس هذا العام وأواخر العام الماضي. وعلى مستوى الاستثمار الاجنبي فقد حافظت تونس كذلك على موقعها كوجهة استثمارية جاذبة لمؤسسات الاستثمار العالمية الكبرى وارتفع بالفعل عدد انشاء هذه المؤسسات في تونس من 90 مؤسسة سنويا بداية التسعينيات الى حوالي 200 مؤسسة سنويا في العام خلال السنة الماضية، حيث تجاوز عدد الشركات العالمية العاملة في تونس اكثر من 2350 مؤسسة كما تطور حجم اجمالي رأس المال المستثمر من 13.3 مليار دينار سنة 1997 الى اكثر من 17.2 مليار دينار سنة 2000. أكثر من 5 ملايين سائح سنويا تمكنت تونس من ان تحقق من النتائج ما يحق لها ان تعتز به حيث ضاعفت خلال سنوات التغيير عدد الوافدين السياح ثلاث مرات ليرتفع من مليون و300 ألف سائح عام 1987 الى خمسة ملايين و300 ألف سائح حاليا وارتفع عدد الليالي المقضاة الى حوالي 37 مليون ليلة خلال العام الماضي اما الطاقة الاستيعابية للفنادق فقد تطورت من 100 ألف سرير عام 1987 الى حوالي من 250 ألف سرير موزعة على فنادق فاخرة من بينها 40% تصنف ضمن الفنادق ذات الاربعة والخمسة نجوم تقف شامخة في مدن ذاع صيتها عالميا منها سوسة والحمامات وجزيرة الاحلام جربة وطبرقة وتونس العاصمة. واستطاعت السياحة التونسية ان تحتوي انعكاسات احداث 11 سبتمبر حيث ابرزت دراسة حديثة اعدها معهد البحوث الايطالي ان تونس تعتبر من الوجهات السياحية الاكثر امنا في منطقة المتوسط ومما يعزز صدقية هذه الدراسة ان السياحة التونسية رفعت عدد السياح الوافدين بنسبة 7% خلال عام 2001 كما ارتفعت العائدات السياحية بنسبة 12% ومثل هذه النتائج التي صعب على العديد من البلدان الاخرى تحقيقها جعلت من تونس اكثر ثقة في قدراتها على تفعيل ادائها السياحي لذلك تم وضع خطة تهدف الى تعزيز تنافسية هذا القطاع فتم الترفيع في الميزانية المخصصة للتسويق بنسبة 40% باتجاه استقطاب 7 ملايين سائح سنويا في افق عام 2006 وتحقيق نسبة نمو لا تقل عن 6%. يأتي ذلك في وقت شهدت فيه السياحة العالمية تراجعا منذ احداث 11 سبتمبر بمعدل 11% في عدد الوافدين (تراجعت السياحة الاميركية بنسبة 24% والسياحة الاسيوية بنسبة 10% والسياحة الاوروبية بنسبة 6% والسياحة الشرق اوسطية بنسبة 30%) مما يبرهن قدرة السياحة التونسية على احتواء التحولات العالمية وحفاظها على طاقة استقطابها للوافدين الذين يفضلونها على غيرها من الوجهات ثقة في بلد جعل من الاستقرار السياسي والاجتماعي عنوان تجربته وهو ما اكده الامين العام للمنظمة العالمية للسياحة فرانشيسكو فرنجيالي خلال مشاركته في ندوة دولية احتضنتها تونس في مارس الماضي حين ابرز «ان الوجهة السياحية التونسية تعكس صورة الامن والاستقرار والطمأنينة». كل هذه الاصلاحات المتكاملة، على المستويات الاجتماعية والانتاجية والاستثمارية، مكنت تونس من الحفاظ على موقعها كوجهة مفضلة للاستثمار الاجنبي المنتج، وقد تم تصنيف تونس سنة 2001 في مراتب جيدة في هذا المجال من طرف المؤسسات الدولية المتخصصة، في الوقت الذي خفضت فيه من مواقع بلدان اخرى منافسة لتونس، فشركة تأمين التجارة الخارجية الفرنسية ـ كوفاس ـ اعتبرت تونس البلد الأقل خطرا في المنطقة، في حين رتبتها وكالة «هيريتاج فونداسيون» كاقتصاد متحرر أساسا. هذه الثقة والمصداقية دعمتها الاصلاحات المنجزة في القطاع المالي والمصرفي، وتحسين قدرته التنافسية عبر عصرنة خدماته، والقدرة على التحكم في التوازنات الداخلية والخارجية، والذي تعكسه استمرارية ارتفاع نسب نمو محترمة وتبشر المؤشرات الخاصة في هذا المجال بمزيد من التحسن والسلامة مستقبلا للاقتصاد الوطني، فنسبة التداين الخارجي تراجعت الى أقل من 45% من الناتج المحلي الاجمالي، في حين تقلصت نسبة خدمة الدين الى أقل من 16% بعد ان كانت على التوالي، في حدود 60 و28% عند التحول سنة 87، وتعتبر الدوائر الاقتصادية ان هذه المعطيات هي الان، في حدود مقبولة. كتب مصطفى عبدالعظيم: