الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 دعا سعيد سيف بن جبر السويدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالامارات رئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبي الى تأسيس مؤسسة عربية لتشجيع الاستثمارات تكون تابعة لجامعة الدول العربية ومهمتها الترويج لفرص الاستثمار في البلاد العربية والتعريف بالامكانيات المتوفرة فيها، على ان يتبع هذه المؤسسة وحدات متخصصة لتشجيع الاستثمار العربي ـ العربي وتكون لها السلطة والصلاحية لمعالجة كافة الشكاوى والعراقيل التي تمنع دخول وانسياب السلع والمنتجات العربية الى الدول العربية. كما دعا في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الأولى لمؤتمر استثمار الاموال العربية في البلاد العربية المنعقد حالياً في بيروت، الحكومات العربية والمؤسسات المعنية الى التسريع في إتمام منطقة التجارة العربية الحرة والتعرفة الجمركية والالتزام بالمواصفات والمقاييس، لأن هذه العوالم من شأنها المساهمة في جذب المزيد من الاستثمارات العربية الموجودة في الخارج. وقال ان حكومات الدول العربية مدعوة للإسراع في اتخاذ الخطوات الفعالة والاستثنائية من أجل استكمال خطوات الاصلاح الهيكلي والاداري والقانوني في اطار من الشفافية التامة التي تتيح للمستثمر العربي الوصول الى المعلومات الصحيحة والدقيقة في أي وقت وعن أي نشاط بعيداً عن البيروقراطية والمحسوبية لخلق بيئة اقتصادية آمنة وجذابة للاستثمارات العربية، جنباً الى جنب مع الدعوة الى ضرورة الاسراع في اتمام خطوات اقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والتوجه نحو اقامة سوق عربية مشتركة توفر اطاراً اقتصادياً ضرورياً لمواجهة المنافسة الاجنبية والتغلب على مشكلة صغر حجم السوق المحلية. وأكد سعيد سيف بن جبر السويدي على أهمية هذا المؤتمر لكونه يبحث موضوعاً هاماً طالما تم الحديث عنه في ندوات ومؤتمرات ودراسات سابقة ولكنه يكتسب اليوم أهمية استثنائية ناجمة عن الانعكاسات الملموسة المباشرة وغير المباشرة للمتغيرات العالمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي أثرت على أشكال وصيغ العلاقات السياسية والاقتصادية بل وحتى الاجتماعية في مختلف دول وشعوب العالم التي باتت أكثر تأثراً وتأثيراً بعضها ببعض في ظل الثورة التقنية والمعلوماتية الهائلة وفي نظام اقتصادي عالمي جديد تحكمه قوانين العولمة التي تنظم وتتحكم في نشاطه. وأشار رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة الى ان الدول العربية سعت كافة الى مواءمة واصلاح هياكلها الاقتصادية والادارية والقانونية للاندماج في بوتقة هذا النظام بهدف المشاركة فيه يحذوها الأمل في الحصول على المزايا والمنافع التي يحملها والتي لعل من أهمها هو الأمل برؤية المزيد من التدفقات الاستثمارية الاجنبية من أجل المساهمة في رفع وتطوير مستوى الانتاج والاقتصاد العربي، إلا ان نظرة متأنية لحصيلة هذه الجهود تبين بوضوح ضآلة المنافع التي حصلت عليها الدول العربية في هذا المجال حتى الان حيث لم تزد قيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الدول العربية عام 1999 عن 8.7 مليارات دولار تشكل نسبة 1% فقط من اجمالي التدفقات الاستثمارية في العالم التي وصلت الى 865.5 مليار دولار و4.2% من اجمالي التدفقات الاستثمارية نحو البلدان النامية. وقال انه في الوقت الذي تزخر فيه الدول العربية بالعديد من الفرص الاستثمارية فان نقص التمويل والافتقار الى رؤوس الاموال كان سبباً رئيسياً في وجود فجوات تنموية كبيرة في قطاعات الاقتصاد العربي والى تزايد حجم البطالة بين صفوف القادرين على العمل وتدني مستويات الانتاج والانتاجية فيه، في نفس الوقت الذي تشير بعض التقارير الى وجود ما يزيد على 1000 مليار دولار من الاموال العربية في الخارج، موضحاً انه اذا كانت هناك من الأسباب ما يبرر سابقاً خروج هذه الاموال الى الخارج فان هناك الان مبررات وأسباباً أكثر قوة تدفع أصحاب هذه الاموال الى اعادتها أو على الأقل الى التفكير جدياً بالبحث عن فرص مناسبة ومؤاتية لاعادتها طلباً للزمان والبحث عن فرص رابحة ومجدية اقتصادياً في الدول العربية. كما عرض سعيد سيف بن جبر السويدي تجربة الامارات في جذب الاستثمارات الخارجية وتوفير البيئة الملائمة لهذه الاستثمارات وقال: «ان دولة الامارات تفخر بأنها تملك قاعدة قانونية قوية تنظم حركة ونشاط الاستثمار بها كقانون الشركات وقانون الوكالات التجارية وقانون حماية الملكية الفكرية وقانون المعلومات التجارية وقانون سوق الأوراق المالية ويجري العمل الان على استصدار قانون ينظم الاستثمارات الاجنية في الامارات، وغيرها من القوانين التي تشكل قاعدة تشريعية متينة تحمي المستثمر وتغطي مختلف أوجه النشاط الاستثماري. مؤكداً ان الامارات حرصت على تشجيع النشاط الاستثماري الخاص بها من خلال توفير بنية تحتية متطورة ومتقدمة تضعها تحت تصرف المستثمر في ظل انتهاج سياسة الحرية الاقتصادية الكاملة والتي تنعم بأجواء الأمان والاستقرار، كما قدمت الدولة الدعم والتسهيلات للقطاع الخاص بهدف زيادة كفاءته في تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية، وهذا ما شجع القطاع الخاص على الدخول في مختلف أوجه النشاط الاستثماري حتى استحوذ على ما نسبته 43% من جملة الاستثمارات المنفذة في الدولة البالغة نحو 59 مليار درهم في عام 2001 والتي يتوقع ان ترتفع الى نحو 60 مليار درهم في عام 2002. وأعرب السويدي عن أمله في ان تجد الاستثمارات العربية وخصوصاً الخاصة منها طريقها نحو فرص الاستثمار الممتازة التي توفرها الامارات. كما أعرب عن أمله في ان تساهم المناقشات التي ستدور في أروقة هذا المؤتمر في الوصول الى خطوات واضحة ومحددة نحو تشخيص عوائق التدفقات الاستثمارية العربية البينية وسبل تذليلها لنخطو خطوات جادة نحو تحقيق هدف واحد هو ان تكون أموالنا في خدمة اقتصادنا.