الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 قدم الرئيس الايراني محمد خاتمي إلى البرلمان صباح امس مسودة الميزانية العامة للعام الايراني الجديد الذي يبدأ في الحادي والعشرين من مارس 2003، وقال عن لائحة الميزانية، انها تبين تمسك الحكومة ورئاسة الجمهورية بوعودهما للشعب، داعيا كل مناوئيه وناقديه إلى التحلي بالانصاف والخلق الحسن لدى دراسة اللائحة باعتبار ان لا فائز في اثارة التوتر واضاعة الفرص على درب الارادة الشعبية، كما اكد، ان لا مكان للعنف والاستبداد في هذه الارادة. وفي اشارة له إلى ان الميزانية الجديدة تلحظ اساسا مسائل مهمة من بينها الحد من زيادة الاعتمادات المالية، والتقشف في الانفاقات الحكومية، وتأمين رواتب الموظفين ومستخدمي الدولة بما يتناسب مع التضخم المتوقع، وما يلزم من اعتمادات لتأمين السلع الاساسية والحيوية. وقال ان اللائحة تلحظ استكمال كل المشاريع التي مازالت قيد التنفيذ وتستعد في الوقت نفسه لطرح أي مشروع جديد، حيث اقرت الاعتمادات الخاصة بالمشاريع بنحو يسمح باستكمال التي لم يستكمل تنفيذها الآن خلال العامين 2004 و2005. واضاف ان حكومته لاحظت استدانة ثلاثة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع الماء والكهرباء، والطرق والزراعة، والمعادن، والبيئة، ومياه الصرف الصحي في المدن. وقال ايضا: ان احالة صلاحيات الحكومة إلى المحافظات، واقلمة الاعتمادات الحالية، وكذا العمرانية، واستبدال الاعتمادات مستوى الدولة إلى مستوى المحافظات للتعجيل في تصريف الاعمال والحد من البيروقراطية، وتعزيز قدرة الادارة التنفيذية في المحافظات والمناطق، هي من اهم ما تتضمنه الميزانية الجديدة، واضاف: ان الميزانية ايضا تولي اهتماما خاصا باستدراج القطاع الخاص إلى المشاريع ذات الاولوية، ومنحه ما يلزم من ضمانات ودعم مالي بالعملة الصعبة والريال. واعلن الرئيس الايراني ايضا اهتمامه باستثمار التكنولوجيا المتطورة، وتنمية المشاريع الانتاجية، والسعي لايجاد زخم ونمو اقتصادي في البلاد، والعمل بقانون جذب الاستثمارات الاجنبية. وقال تقر الميزانية ايضا على التمهيد لما يلزم توظيف الاستثمارات الاجنبية بالشكلين «فاينانس» و«بيوتي» في مجالات الطاقة، والطرق والمواصلات، والنفط، والبتروكيماويات، والصناعة. وتأكيدا لاهمية الاستثمارات الاجنبية في زيادة فرص العمل والتعجيل في استكمال المشاريع العمرانية، اعلن خاتمي اعتماد اربعة مليارات دولار احتياطي الدولة من العملة الصعبة والمترتب عن التقشف ومبيعات البترول، وذلك تسهيلا لتوفير فرص العمل وادخال مشروع الاشتغال وتأمين 550 الف وظيفة في السنة المقبلة حيز التنفيذ، كما اشار إلى الغاء معاهدة العملة الصعبة التي تلزم التجار الايرانيين العاملين بالتجارة الخارجية باعادة العملة الصعبة للبلاد، لزيادة الصادرات غير البترولية، باعتباره يمثل جانبا من مزايا اللائحة. وألمح الرئيس الايراني لدى تقديمه لائحة الميزانية إلى البرلمان: إلى قرض قيمته مليارا دولار لاستكمال المشاريع العمرانية، وتوفير فرص العمل، وضخ 1.8 مليار دولار وتوحيدا لسعر العملة الصعبة في البلاد في السنة الايرانية الجديدة، مؤكدا لزوم الابقاء على الدعم الحكومي للأرز، والقمح، والسكر، والحليب، والادوية في الميزانية الجديدة التي تلحظ كذلك ثلاثة آلاف مليار ريال ايراني لمشاريع I.T. وفيما يتعلق باستثمار الماء في قطاع الزراعة اعرب خاتمي عن امله في زيادة حجم هذا الاستثمار من 86 مليار متر مكعب كما هو عليه الآن إلى 91 مليار متر مكعب من الماء في العام المقبل. واعاد الرئيس الايراني للاذهان انه سيتم توحيد ما مقداره 125000 هكتار من الاراضي الزراعية لرفع مستوى استثمار المياه. وقال: انه سيتم عبر مشاريع هي قيد التنفيذ الآن زيادة انتاج القمح في ايران من 2.3 مليون طن إلى 4.8 ملايين طن، وفيما يتعلق بالطاقة الكهربائية، اشار إلى انتاج 2950 ميغاواط في المفاعل الحراري والمائي، و7600 ميغاواط في المفاعل المائي من قبل القطاع العام معربا عن امله ايضا في انتاج 12 الف ميغاوات اخر من الطاقة الكهربائية من قبل القطاع الخاص. ويستشف من تصريحات الرئيس الايراني ان حكومته افسحت المجال امام القطاع الخاص لتأمين الطاقة الكهربائية في البلاد، كما اضافت له تسهيلات متميزة، ما يعني ان انتاج الطاقة الكهربائية سيكون احد اهم حقول الاستثمار الاجنبي في ايران. وفي اشارة له إلى اهمية المصادر البترولية، والجهود الرامية لاستخراج البترول، واستثمار مصادر غاز بارس الجنوبي في ميزانية العام 2003 قال خاتمي: انه سيتم الاستثمار من اجل تشغيل ستة خطوط جديدة في حقل بارس الجنوبي بمياه الخليج. وفي ختام كلمته امام البرلمان الايراني اكد خاتمي وجوب استثمار الفرص الوطنية والعالمية التي تتاح في وقت متأخر وتزول في وقت مبكر. واكد ايضا وجوب اللجوء إلى مشاريع جديدة تحول دون انتقال المشاكل الحالية للجيل المقبل. وسيتم خلال الايام الخمسة والثلاثين المقبلة دراسة لائحة الميزانية الايرانية الجديدة في اللجان المختصة وذلك قبل اعادتها إلى البرلمان بغية المصادقة النهائية عليها. طهران ـ علي منتظري: