الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 دعا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة الى اقامة تكتل اقتصادي عربي لتخفيف الآثار السلبية المنتظرة والناجمة عن دخول اتفاقية منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ الفعلي عام 2005 وأكد سموه على اهمية عدم الوقوف كثيرا عند اسباب تعثر محاولات التكامل الاقتصادي العربي وان كان امرا مهما يستحق الدراسة لاخذ العبر والدروس والاستفادة منها، الا انه يجب ان ننظر للحاضر نظرة فاحصة تحليلية وللمستقبل نظرة مسئولة مخلصة تأخذ بأسباب التقدم والنمو مستفيدة بالمزايا النسبية لامتنا العربية، ونحن قادرون بعون الله على دخول الحقبة المقبلة بكل ثقة ونجاح. وقال سمو الشيخ حمدان في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه عبدالله جامع القيزي وكيل الوزارة المساعد لشئون الصناعة بوزارة المالية والصناعة في افتتاح أعمال المؤتمر العربي الاول للمعلومات الصناعية والشبكات امس بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي ان المتغيرات والمتطلبات المهمة التي تتسم بها هذه الحقبة سيكون لها اثار وانعكاسات ملموسة ومباشرة على كافة قطاعات التنمية العربية والسبب الرئيسي في ذلك اننا كدول عربية وان كنا ننتج العديد من السلع والخدمات ومصادر الطاقة الا أننا وللأسف مازلنا نعتمد في سد العديد من احتياجاتنا على العالم الخارجي سواء كان ذلك من السلع الاستهلاكية او الرأسمالية من الآلات والمعدات وقطع الغيار مع التقنية اللازمة للانتاج الصناعي. وأكد سموه امام عدد كبير من الصناعيين العرب والاجانب الذين يشاركون في أعمال المؤتمر الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالتعاون مع وزارة المالية والصناعة وغرفة تجارة وصناعة دبي والبنك الاسلامي للتنمية ويقام تحت رعاية سموه انه رغم النجاح المحدود في فتح بعض الاسواق الخارجية امام منتجاتنا الصناعية من مختلف السلع خاصة البتروكيماوية وكافة المنتجات الاخرى التي تعتمد على النفط والغاز الا اننا نطمح في تحقيق المزيد من النجاح بفتح اسواق جديدة وتوسيع افاق الاسواق القائمة امام منتجاتنا الصناعية الحالية والمستقبلية. وأضاف سموه ان اختيار موضوع وشعار المؤتمر «تكنولوجيا المعلومات واستراتيجات التطوير الصناعي» جاء موفقا، فالتطور السريع والمتلاحق في مجال تكنولوجيا المعلومات وأساليب تطبيقها يهدف الى تحقيق رفاهية الفرد والمجتمع، وفي هذا المجال بدأت حكومات الدول التي تسعى للمزيد من التقدم والنمو الى اتخاذ الاجراءات والخطوات لاقامة ما اتفق على تسميته بالحكومة الالكترونية او نظام الادارة الرقمي وهو ما سيكون اساسا للادارة الشاملة للتكنولوجيا المتقدمة التي تتخذها اي حكومات لادارة المعلومات بهدف تحسين اداء اعمالها وللتنسيق مع الاطراف التي تقوم بالعمل معها وتحسين تقديم الخدمات العامة للمواطنين. وأكد سموه سعى دولة الامارات العربية المتحدة لتكون من الدول الرائدة في هذا المجال حيث قامت الجهات الحكومية بدراسة نظم الخدمات الالكترونية وكيفية تطبيقها بما يخدم الهدف الرئيسي للاجهزة الحكومية وهو تقديم افضل خدمة وتيسير الاجراءات للمستفيدين من الخدمات التي تقدمها الحكومة، وكان احد اهم التحديات التي تواجهها عند وضع البنية التحتية التكنولوجية تكمن في ضمان ايصال هذه التكنولوجيا الى جميع المواطنين الذين تجمعهم الحاجة الى الخدمات من تراخيص ومنافع عامة وغيرها. وأوضح انه ضمن هذا التوجه العام للدولة بدأت وزارة المالية والصناعة باعتبارها وزارة رائدة في تطبيق نظام الجودة، بحصولها على شهادة الايزو بتطبيق الانظمة الخاصة بمشروع الحكومة الالكترونية وذلك من خلال موقع الحكومة ومواقع الوزارة على شبكة الانترنت، وتعد هذه الانظمة البداية الحقيقية لتطبيق هذه التقنية الحديثة ومعرفة اهميتها في تطوير وتحسين الخدمات التي تقدمها الوزارة للعملاء في ظل الحكومة الالكترونية وهي خير مثال على مستوى الجودة التي تقدمها الوزارة باعتبار ان رضا العملاء هو الركيزة الاساسية في ادارة الجودة الشاملة. مرحلة حرجة واعتبر عبدالرحمن الغرير النائب الاول لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته امام المشاركين ان من اصعب المعوقات التي تعرقل التنمية الصناعية في الدول العربية هي النقص الكبير في المعلومات المتوفرة عن الصناعة العربية وتقنياتها الى الدرجة التي تعوق المخططين والمستثمرين والباحثين الصناعيين. وقال انه ادراكا من المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بخطورة الظروف الحرجة التي تمر بها الصناعة العربية حاليا فقد بادرت باقتراح تنظيم هذا المؤتمر الذي تتكاتف فيه جهودها مع جهود وزارة المالية والصناعة بدولة الامارات والبنك الاسلامي للتنمية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي، بهدف التعريف بأهمية المعلومات الصناعية وتطويرها والترويج لها، واستعراض احدث تقنيات المعلومات ومنتجات الانترنت، وبرامج التصفح، وأنظمة تقنيات المعلومات ومكوناتها، وبرامج التصفح، وأنظمة تقنية المعلومات والحاسب النقال، بالاضافة الى وسائط الاعلام المتعددة ووسائل اتمتة المكاتب وأحدث انظمة الطاقة وتقنية التخزين، والتطبيقات العملية على الانترنت وشبكات التلفزيون بغرض استخدامها في بناء شبكات وطنية وتطوير الشبكة العربية للمعلومات الصناعية. وأكد الغرير على اهمية تشجيع استخدام التقنيات الحديثة في بناء شبكات وطنية صناعية، الى جانب المساهمة في تطوير الشبكة العربية للمعلومات الصناعية، بما ينعكس على تطوير الصناعات العربية من خلال الحصول على المعلومات التي تساعد على تطوير منتجاتها وتطوير قدرتها التنافسية في الاسواق الخارجية والمحلية. من أجل النهوض بالصناعة وأكد المهندس طلعت بن ظافر المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في كلمته سعي المنظمة من خلال عقد مؤتمرها الاول للتعريف بأهمية دور تكنولوجيا المعلومات في هذا العصر الذي اصبحت المعلومات فيه تسيطر على السياسة والاقتصاد والاجتماع وتلعب دورا اساسيا في تطور الاقتصادات الدولية، مركزة على المعلومات الصناعية وتطويرها والترويج لها واستخدام احدث تكنولوجيا المعلومات في تطوير انظمة معلومات صناعية عربية. وبناء على شبكات وطنية واقليمية مما يوفر المعلومات التي تساعد على النهوض بقطاعات صناعية عربية منافسة وقادرة على الخروج بمنتجاتها للأسواق العربية والدولية، بالاضافة الى جذب رؤوس الاموال العربية والاجنبية للاستثمار في الصناعة العربية، والاهتمام بدراسات احتياجات الأسواق المحلية والخارجية. وأضاف ان الجميع متفق على أهمية توفر العوامل المهيئة للاصلاح الاقتصادي ولرفع معدلات النمو ومنها الاستخدام الامثل للموارد والاستفادة القصوى من التكنولوجيا ودعم القرار المبني على المعلومات الصحيحة والمعرفة. لذلك فإن عملية توفير المعلومات لجميع العوامل التي تعمل على تنمية القطاع الصناعي والاقتصادي تعتبر الاساس في هذه التنمية. موضحا ان المنظمة اعطت اهمية خاصة لمجال المعلومات الصناعية وقامت بانشاء الشبكة العربية للمعلومات الصناعية وبناء عدد من قواعد المعلومات والبيانات الصناعية والتكنولوجية. وربطها عبر الشبكة لتحقيق اقصى استفادة ممكنة للدول العربية، اقليميا ودوليا، بهدف مواكبة التطورات الاقتصادية المهمة على الساحة العربية والدولية. وأوضحت ان عدد قواعد المعلومات المتاحة عبر شبكة (أعرفونت) بلغ 24 قاعدة وعدد الشبكات الفرعية 14 شبكة. وفي كلمته اكد الدكتور احمد اسكندراني رئيس مركز المعلومات بالبنك الاسلامي للتنمية اهمية ارتباط تكنولوجيا المعلومات بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية موضحا ان البنك الاسلامي للتنمية اعطى اولوية كبيرة لتطوير تكنولوجيا المعلومات واستخدامها في كثير من المجالات بما فيها الصناعة. وأضاف ان البنك قام مؤخرا بتطوير استراتيجية نموذحية لتقنية المعلومات تستفيد منها الدول الاعضاء بالبنك اضافة الى دعم المؤتمرات والندوات وورش العمل في كثير من مجالات التنمية بما فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وأكد ان التحدي الذي يواجه الدول العربية والاسلامية هو العمل على تسخير المعلومات والاتصالات وربطها بمجالات التنمية المختلفة من اجل تطوير الامة الاسلامية وجعلها في مصاف الامم المتقدمة وايجاد مجتمع مسلم مبني على المعرفة. تحديات تواجه الصناعة العربية وعقب الجلسة الافتتاحية ناقش المؤتمر في جلسته الاولى صباح امس المحور الاول «واقع وآفاق المعلومات الصناعية وسبل تطويرها وترأس الجلسة المهندس طلعت بن ظافر المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين حيث تم مناقشة 7 أوراق عمل تعرضت لهذا المحور وأكدت مي دمشقية المديرة في دائرة الابحاث الاقتصادية بالاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية في ورقة عمل حول دور تكنولوجيا المعلومات في تحسين التنافسية والانتاجية الصناعية في الدول العربية ان الصناعة العربية تواجه تحديات جدية تتمثل في التحولات المتسارعة في التكنولوجيا الصناعية وفي الاشكال الجديدة المتنامية للعولمة الاقتصادية موضحة ان هذه التحديات تتطلب عزما على احداث تغيير نوعي باتجاه التحول التدريجي من الصناعات التقليدية الى الصناعات الحديثة وتعزيز الكفاءة في مواكبة القدرات التنافسية للتكتلات الاقتصادية. وقالت ان استمرار الانماط الصناعية التقليدية في معظم النشاطات الصناعية العربية ادى الى تراجع جدي في معدلات الانتاجية مما جعل الصناعة العربية تتصف بضعف القاعدة الانتاجية وعدم تنوعها حيث تمثل الصناعات الاستراتيجية المرتكزة على النفط 71% من اجمالي القيمة المضافة المتولدة من اجمالي النشاط الصناعي مقابل 29% للصناعات التحويلية. وحذرت دمشقيه من ان يؤدي استمرار وتوسع الهوة التكنولوجية بين الدول العربية والمتقدمة الى حدوث ازمة اقتصادية تصبح معها الدول العربية غير قادرة على المحافظة على مستويات معيشية ثابتة لسكانها وان يصل عدد العاملين عن العمل الى 25 مليون عاطل بحلول عام 2010 وكشفت عن العديد من المؤشرات التي تبين التراجع النسبي للانتاجية الصناعية في الدول العربية مقارنة مع باقي دول العالم حيث انخفضت انتاجية العامل الصناعي العربي من 32% من انتاجية مثيلة في اميركا الشمالية عام 1960 الى 96% عام 1990 كما سجلت الانتاجية الصناعية في الدول العربية خلال الفترة من 85 ـ 98 تراجعا بمعدل 0.3% سنويا غير ان الدول العربية المصدرة للنفط سجلت خلال الفترة من 98 ـ 2000 تحسنا مهما في مؤشر الانتاجية بسبب التحسن الذي طرأ على اسعار الصادرات النفطية. واكدت على اهمية نشر وتوسيع تطبيق تكنولوجيا المعلومات في قطاعات التصنيع من خلال التركيز على الانفاق على البحث والتطوير في نطاق تكنولوجيا المعلومات الصناعية واعتماد برامج للتدريب المتواصل والمشاركة الفعالة في اقامة وادارة الحاضنات التكنولوجية والمراكز المتخصصة بالعلوم والتكنولوجيا وتوجيه قدر اكبر من الاستثمارات للقطاعات والخدمات الصناعية المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات. استراتيجية عربية للتطوير الصناعي وشدد الدكتور محمد يونس الحملاوي استاذ هندسة الحاسبات بجامعة الازهر في ورقة عمل حول تقنيات المعلومات والدعم الحقيقي للصناعة العربية على حاجة الصناعة لتقنية المعلومات على مستوى التصميمات وبراءات الاختراع والبيانات التجارية من مشتريات ومبيعات موضحا ان الغياب الواضح لقواعد بيانات العمالة وحجم الاسواق والقوانين الحاكمة للنشاط الصناعي والتجاري يضع عبئاً كبيرا على الصناعة التي ترغب في بناء نفسها على أسس سليمة. ودعا الدكتور محمد بن احمد من جامعة منوبة التونسية في ورقة عمل قدمها للمؤتمر الى استراتيجية عربية للبحث والتطوير الصناعي موضحا ان انفاق الدول العربية على البحث والتطوير لم يتعد اكثر من 925 مليون دولار عام 1996 في ميدان الحد الادنى عالميا 6 مليارات دولار كما ان هذا الانفاق على ضعفه متفاوت بين الدول العربية حيث بلغت نسبة انفاق 4 دول عربية هي مصر والسعودية والكويت والمغرب 61% من اجمالي الانفاق العربي على البحث والتطوير. وكشف عن ان الوطن العربي يحتل المرتبة الاخيرة دوليا حسب احصائيات اليونسكو والتي اوضحت ان معدل الانفاق على البحث والتطوير بلغ 1.6% من الناتج الاجمالي عالميا وان اعلى نسبة سجلت لليابان 2.9% وأضعف نسبة للدول العربية 0.2% بعد افريقيا التي بلغ منها معدل الانفاق على البحث والتطوير 0.3% وأضاف ان عدد الاميين في الوطن العربي بلغ اكثر من 70 مليونا كما ان البلدان التي تتجاوز فيها نسبة الامية 10% ليس لها حظ في تحقيق التنمية البشرية المستدامة. وأكد على اهمية مشروعات بحوث القطاع الصناعي ووضع استراتيجية عربية للبحث والتطوير الصناعي تتصف بمجموعة من الخصائص ابرزها الفاعلية والمرونة والشمولية واللامركزية والتعددية والتكامل والترابط والمرحلية وأخيرا القابلية للتطبيق. وواصل المؤتمر في جلسة العمل الثانية التي عقدت بعد ظهر امس مناقشة بقية اوراق العمل المتعلقة بالمحور الاول حيث جرى ايضا استعراض 7 أوراق عمل ابرزها المتعلقة بتجربة منظمة الخليج للاستشارات الصناعية في مجال المعلومات الصناعية وكذلك ورقة تتعلق بالمواصفات القياسية ودورها في الارتقاء بالصناعة العربية. كتب عبدالرحمن اسماعيل: