الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 اشاد الدكتور علي لطفي رئيس وزراء جمهورية مصر العربية الأسبق بالسياسة الاقتصادية الناجمة التي تتبعها دولة الامارات والتي تقوم على تطبيق مبدأ الاقتصاد الحر وآليات السوق وتفعيل دور القطاع الخاص في العملية مؤكدا على ما حققته الامارات من انجازات طموحة على الصعيد الاقتصادي خلال العقود الثلاثة الماضية تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وقال: ان ما حققته حكومة دولة الامارات لهي نهضة اقتصادية غير مسبوقة بكل المقاييس ويكفي للدلالة على ذلك أن النمو الذي حققته في الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي بلغت نسبته 21% وهي النسبة الاعلى على مستوى العالم واذا كان ذلك يرجع الى زيادة اسعار النفط عالميا الا أن جانبا منه يعود كذلك الى النمو والتطور الذي شهدته القطاعات الاقتصادية غير النفطية. وأضاف الدكتور لطفي في مؤتمر صحفي عقده امس الاول على هامش زيارته للدولة للمشاركة في اعمال ملتقى افاق وتحديات التغيير في فكر وثقافة الادارة العربية، الطريق الى عصر التحالفات الاستراتيجية الذي بدأ اعماله امس بأبوظبي: ان الامارات لعبت دورا بارزا ايضا على صعيد قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية وانعكس وجودها الفعال في المجلس على ما حققته دولة من نهضة وتنمية اقتصادية مؤكدا أن ذلك يرجع الى توجهات دولة الامارات ودعواتها المستمرة للتعاون والتنسيق الخليجي ودورها في هذا الاطار على الصعيد العربي ايضا. وتحدث عن العولمة وتأثيراتها المتوقعة على الدول العربية مشيرا الى أننا لم نستطع للاسف الشديد أن نتفهم متطلبات العولمة وكيفية مواجهة تحدياتها وخاصة ما يتعلق بالثورة التكنولوجية والتطورات المتلاحقة التي احدثها على المستوى العالمي مؤكدا انها حتى الان لم تنجح في استغلال فترة السماح وهي السنوات العشر منذ اقرار اتفاقية الجات الجديدة في عام 1994 وحتى 2004 في الاستعداد وتهيئة اقتصاداتها للتعامل مع المتغيرات العالمية الاقتصادية الجديدة والاندماج مع الاقتصاد العالمي حيث لم تفعل الدول العربية «شيئاً يذكر» في هذا المضمار ولم يحدث تطور تكنولوجي او في قطاع التعليم او تحديث للصناعة. وتابع قائلا: ان الدول العربية كان امامها فرصة ذهبية للدخول في العولمة وهي اكثر قدرة وكفاءة لما لديها من امكانيات هائلة على المستوى البشري والمادي والموارد الطبيعية ولكنها غير مستغلة او انها قد «اسيء» استخدامها مشيرا الى أنه لا يعقل أن تكون 22 دولة عربية مساحتها 14 مليون كيلو متر مربع وتمثل 10% من مساحة العالم وقوة بشرية تعدادها 270 مليون نسمة وموارد طبيعية واراض زراعية ومع ذلك تستورد ما قيمته 20 مليار دولار مواد غذائية سنويا. وأكد الدكتور علي لطفي ضرورة توافر الارادة السياسية اذا ما ارادت الدول العربية قيام تكامل اقتصادي عربي وسوق عربية مشتركة مشيرا الى أن اي عملية تكامل لابد أن يترتب عليها «انتقاص» من سيادة كل دولة منفصلة في سبيل تحقيق هدف اكبر واشمل وعلينا أن نتعلم في هذا الجانب من التجربة الاوروبية حيث تنازلت كل دولة عن جزء من سيادتها ووصل الامر الى التخلي عن عملتها ولكن في النهاية تحققت الوحدة الاوروبية واصبح لها عمله واحدة وهي «اليورو» ولكن في دولنا العربية ليس هناك استعداد للتخلي عن السيادة من اجل التكامل والتعاون والتنسيق العربي ويجب أن نعلم بأن هناك تنازلات «مؤلمة صحيح» ولكن في النهاية ستكون لصالح الجميع. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: