الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 بدأت امس بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي اعمال الملتقى الخامس لافاق وتحديات التغيير في فكر وثقافة الادارة العربية تحت عنوان «الطريق لمواجهة عصر التحالفات الاستراتيجية». وقال سعيد بن جبر السويدي رئيس الغرفة في كلمة الافتتاح: اننا نعيش في عالم متغير ومتجدد باستمرار تتطور فيه القدرات البشرية كل يوم بفضل الله، حيث تحققت الانجازات العلمية المتقدمة في مجالات التقنية والادارة والاتصالات والتي ربطت اطراف الارض عبر شبكة المعلومات والانترنت وتقنيات الاتصال والأقمار الصناعية، وقاربت بين المسافات وازالت الكثير من الحواجز مما ا دى الى تنامي انشطة التجارة والاستثمار والخدمات وسهولة انسيابها وحرية حركتها. وأضاف أنه بسبب ذلك كله يشهد العالم اليوم المزيد من تشابك المصالح والعلاقات الاقتصادية، كما يجعلنا اكثر حاجة لدراسة المتغيرات المعاصرة وابعادها وتأثيرها على الادارة العربية، بعد أن قفزت التطورات الحديثة في نظم المعلومات والاتصالات الى داخل كل بيت وكل شركة ومؤسسة، وهو ما يدفعنا في الدول العربية الى تغيير الاساليب والانماط الادارية المعمول بها في مؤسساتنا لتواكب التطور السريع والهائل في عالم ثورة المعلومات والانفتاح والاقتصاد الرقمي. وذكر السويدي في الكلمة التي القاها نيابة عنه مدير عام الغرفة محمد عمر عبد الله أن هذا الاقتصاد الجديد اتاح فرصا للعديد من الدول النامية، أن تنافس الدول المتقدمة وتحقق الريادة في مجالات البرامج ونظم المعلومات، الا أن مثل هذا التقدم لن يتم لنا في الدول العربية الا بتوجيه وتركيز الاهتمام بالتدريب واتباع الأنظمة الادارية الحديثة بل واحداث تنمية ادارية وتغيير جذري في الأساليب الادارية المتبعة في دولنا ومؤسساتنا وبما يمكننا من مواجهة التحالفات الاستراتيجية. وكما أن امامنا فرصا وخيارات جديدة لاحداث الاصلاح والتغيير الاداري المنشود في المؤسسات والدوائر العربية، وقال ان امامنا ايضا تحديات ومحاذير تحتاج لأن نتعامل معها باقتدار ومهارة وحكمة. ولعل من اهم التحديات التي تواجه الادارة العربية، تنامي ظاهرة العولمة وبروز منظمة التجارة العالمية وما يستتبع ذلك من تحالفات استراتيجية بين شركات ومؤسسات تجاوزت حدود الدولة الواحدة وربطت الشركات في قارات مختلفة، وهذه ظاهرة جديدة تتطلب منا في الدول العربية، أن تكون لدينا الرؤية والاستراتيجية الادارية المناسبة التي تمكننا من رسم معالم الطريق الذي يجب أن تسكله مؤسساتنا وشركاتنا العربية. وأكد السويدي أن لابد لهذه الرؤية والاستراتيجية الجديدة أن تستجيب للنماذج الادارية الحديثة المعمول بها عالميا حتى تحدث النقلة النوعية المطلوبة في الفكر الاداري العربي. وأشار السويدي الى أن دولة الامارات في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة طرحت العديد من المبادرات التي تهدف في مجملها الى التطوير الاداري والارتقاء بمعايير الأداء المتميز في الشركات والمؤسسات داخل دولة الامارات وعلى مستوى الدول العربية، ولعل أهم هذه المبادرات جائزة الشيخ خليفة للامتياز وجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للادارة العربية وهي الاولى من نوعها على مستوى العالم العربي ويشارك فيها عدد كبير من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة. وقال انه على المستوى المحلي تعتبر جائزة الشيخ خليفة للامتياز من المبادرات المحلية الرائدة التي طرحتها غرفتنا للارتقاء بمستوى القطاع الاقتصادي ولتمكينه من مواكبة التطورات المتلاحقة ولتعزيز وتكريس قدرته على تطبيق المفاهيم الادارية الحديثة والمتطورة، التي تركز على خدمة المستفيدين وتحقيق رضاهم وبشكل متواصل من خلال قيادة المؤسسة وانظمتها الادارية ومواردها الاستراتيجية بأفضل صورة، كما تحرص على توفير بيئة عمل مناسبة ومحفزة ومشجعة لتبني ورعاية ودعم استراتيجيات التحسين الاداري المستمر وخدمة المجتمع. وأشار السويدي الى أن دولة الامارات والتي وقعت مع العديد من دول العالم اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، تدرك أن المسئوليات الكبيرة والتحديات التي تطرحها العولمة والمفاهيم الجديدة في التجارة، بحاجة الى مضاعفة الجهود لايجاد صيغ مناسبة من التعاون المشترك بين الدول العربية وخاصة في مجال التطوير الاداري وبناء استراتيجية ادارية عربية راشدة وموحدة بغية الاستفادة من الفرص المتاحة والامكانات المتوفرة في كافة المجالات. وأكد السويدي أن هذا اللقاء فرصة طيبة لتبادل الخبرات الادارية والاراء ووجهات ا لنظر المتخصصة للمشاركين فيه واجراء مناقشات وحوارات تؤدي الى تشخيص واقع الادارة العربية وكيفية تطوير نماذج حديثة تأخذ باعتبارها التحالفات الاستراتيجية، كما اتمنى أن يتم استعراض النموذج الاماراتي في الادارة والاستفادة من التجربة الاماراتية الحالية لرسم صورة الادارة المستقبلية من خلال الاستفادة من تجارب الاخوة الخبراء المتخصصين في الادارة والمشاركين في هذا الملتقى الاداري المهم. وأعرب عن امله في أن يتوصل الملتقى الى مرئيات وتوصيات تعزز التنمية الادارية في البلاد العربية والخروج بنتائج عملية تخدم عملية التنمية الشاملة في الوطن العربي الكبير وتمكن مجتمعاتنا عامة ومؤسساتنا خاصة من التفاعل الايجابي مع معطيات الألفية الجديدة المليئة بالتحديات والفرص. وفي جلسة الافتتاح تحدث محمد بن ابراهيم التويجري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الادارية حول المتغيرات المتسارعة والمستمرة وتأثير المتغيرات المعاصرة ثم تحدثت الدكتورة عائشة بنت الشيخ محمد الخزرجي رئيس مجلس ادارة مركز غنتوت المنظم للملتقى قائلة ان هذا الملتقي يأتي في ظل موجه غير مسبوقة من المتغيرات والتطورات المحلية والاقليمية والعالمية، وعلى مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية... الخ. هذه الموجة التي تتطلب من كافة المؤسسات العربية والعالمية، أيا كان نمط ملكيتها أن تخطط لمواجهة هذه المتغيرات، وأن تعد نفسها لهذه المواجهة، وأن تتزود بكافة الأسلحة العلمية والفكرية، لتضمن البقاء في هذه المواجهة، ولتستمر داخل دائرة الضوء، ولكي لا تدخل في نفق مظلم لن تكون نهايته الا فشلا كبيرا وخروجا من دائرة المنافسة، تمهيدا للافلاس النهائي. وقالت ان لقاءنا لهذا العام يدور حول موضوع آفاق وتحديات التغيير في فكر وثقافة الادارة العربية. وهو يعقد هذا العام بالتعاون مع كل من المنظمة العربية للتنمية الادارية، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي. ولعل اختيارنا لهذا الموضوع يأتي نتيجة لاستقراء تحليلي لما يواجه امتنا العربية من تحديات وتهديدات، منها ما ينفرد بمواجهته امتنا العربية، نتيجة العديد من العوامل والظروف، ومنها ما هو امتداد لما يواجه العالم المعاصر عموما من تغير متسارع ومتلاحق. وأضافت ما احوجنا في هذه الفترة لأن نحتكم الى العلم، ونتنافس ونتباحث حول كيفية احداث التغيير الفكري والثقافي في بنية الادارة العربية، بحيث نتمكن من الخروج من هذا المأزق العام الذي تعيشه بلادنا وحول كيفية اقامة عدة تحالفات استراتيجية عربية في كافة مجالات العمل، لتكون تكتلات ادارية واقتصادية وفكرية نستطيع أن نواجه من خلالها العالم بكل متغيراته وتطوراته. وأوضحت أن هذا اللقاء يأتي متوافقا مع مناسبة محببة جدا الى قلوبنا في دولتنا المجيدة، وهي ذكرى اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة، ذلك الاتحاد الذي اخذ مبادرته صاحب الرؤية المستقبلية العميقة، والفكر الاستراتيجي البعيد، صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله واطال في عمره، والذي تبنى تجربة رائدة تستحق الدراسة والخروج منها بالدروس المستفادة، عندما كون تحالفا او اتحادا جمع امارات الخير جميعا تحت قيادة حكيمة ليعم معها الخير ويزداد فيها البناء شموخا، وتمتد النهضة والتطور في هذا الاتحاد العظيم، ويشمل كل ربوع هذا البلد الطيب. وكم نتمنى لو خرج العرب جميعا من هذا الاتحاد بدروس مستفادة تبنى على اثرها تحالفات استراتيجية عربية بصور واشكال متعددة يمكن أن تكون بداية لنهضة عربية حقيقية، ننطلق بها الى القرن الحادي والعشرين بآفاق ارحب وافضل. وقالت انها لفرصة طيبة أن نلتقي مع هذه النخبة المتميزة من رجال الفكر واصحاب الخبرة الكبيرة، لكي نتبادل الرأي والخبرة، ونخرج بأفكار علمية قابلة للتطبيق. لعلنا نساهم من خلال هذا اللقاء الطيب في وضع لبنة متواضعة في بناء فكر اداري واستراتيجي عربي معاصر يستطيع مواكبة التطورات السريعة في عالم اليوم. وأكدت وضع كافة الامكانيات الاستشارية والتدريبية لمركز غنتوت للاستشارات والمؤتمرات والتدريب امام جميع مؤسساتنا الاتحادية والمحلية والعربية، سواء للاستفادة من خطة المركز العامة للعام التدريبي 2003، والتي نضعها بين ايديكم خلال هذا اللقاء، او عبر البرامج التخصصية التعاقدية التي يجري تصميمها بناء على طلب المؤسسات ووفقا لاحتياجاتها التدريبية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
يعقد تحت عنوان «الطريق لمواجهة عصر التحالفات الاستراتيجية»، بدء أعمال الملتقى الخامس لآفاق وتحديات التغيير في فكر الادارة العربية
