الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي أهمية تكثيف الجهود لعمليات الاصلاح التعليمي وربطه بسوق العمالة لردم الهوة القائمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل ودراسة عملية التفاعل بين التعليم والابتكار ونقل التكنولوجيا وطرق تطبيقها والنظر في الوسائل الكفيلة لتطوير قطاع التعليم ودعمه لعمليات التنمية. وقال سموه في كلمة له في افتتاح مؤتمر التعليم وسوق العمل دروس وفرص للتعاون من التجربة اليابانية الذي بدأ اعماله امس بفندق انتركونتيننتال أبوظبي أن التركيز على التجربة اليابانية جاء استنادا الى أنها مازالت تشكل نموذجا للتنمية الشاملة يحتذى به بالاضافة الى الاطلاع على تجارب اخرى وتبادل الافكار حول المستجدات العلمية والتقنية التي ما برحت دولتنا الفتية تسعى جاهدة للاستفادة منها وذلك بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة في حرصهما على تطوير المجتمع وبناء الانسان في دولة الامارات انطلاقا من مباديء الانفتاح والتعاون والبناء والحوار المثمر بين الحضارات. وأضاف سموه في الكلمة التي القاها نيابة عنه سموالشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي. أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ادرك منذ نشأة الاتحاد أن التعليم يشكل المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة، معتبرا أن الاستثمار في الانسان هو مصدر الثروة الحقيقية للمجتمع، وأن التعليم الجيد هو الأداة الفعالة للتغلب على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وصولا الى تحقيق التنمية المستدامة. وأشار في افتتاح المؤتمر الذي تنظمه الادارة بالتعاون مع المركز الياباني الدولي للتنمية ويستمر يومين الى أن دولتنا الفتية قطعت وفي فترة وجيزة خطوات جيدة ومتقدمة على صعيد بناء المؤسسات التعليمية الحديثة واعداد الكوادر البشرية والعمل على تنميتها تلبية لمتطلبات سوق العمل والتطورات العلمية المستجدة. واذا كانت هذه المنجزات قد حققت الكثير، الا انه في الوقت الحاضر يعتري مسيرة التعليم وربطها بسوق العمالة كثيرا من المعضلات، حيث نشهد فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، الامر الذي بدا ينذر بظهور نسب عالية للبطالة وعدم تلاؤمها مع متطلبات سوق العمل، وبخاصة لقطاعات جديدة استوجبتها ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فاننا بحاجة الى رؤية واضحة لمستقبل العمالة توضع بموجبها الاستراتيجيات والخطط المدروسة لتوفير العنصر البشري الكفء بما يحقق للاقتصاد احتياجاته ويضمن للمجتمع امنه واستقراره. وذكر سموه أن مخرجات التعليم على المستويات كافة تخضع الان في الدول المتقدمة وغيرها الى اعادة تقييم فرضتها ايضا تحديات العولمة وشروط نجاحها. وهناك ضرورة قصوى لتحسين نوعية التعليم وتطوير البرامج بغرض تلبية احتياجات سوق العمل على ضوء المستجدات والتطورات التي يشهدها عالمنا المعاصر مشيرا الى أن مسألة الاستفادة من خبرات الاخرين والتي هي في جوهر منطلقات هذا اللقاء. ستجد في التجربة اليابانية طريقا مناسبا لتحقيق التنمية المستدامة في اطار محافظتها على التراث نموذجا صالحا. اذ أن هذه التجربة قد اعتمدت نهجا هاما في انفتاحها على الغير ومتابعة الاستفادة من المنجزات التكنولوجية والتعليمية التي توصلت اليها الدول المتقدمة خلال مراحل نهضتها ولا تزال مستمرة. وأشار سموه الى أهمية ما تشهده هذه المرحلة الخطيرة من مستجدات سياسية وامنية واقتصادية افرزتها احداث 11 سبتمبر 2001. فقد برزت اتجاهات مغايرة لفهم الحقائق الثقافية والحضارية لمجتمعنا، التي سبق أن اكدتها تواريخ المنطقة من خلال انفتاح الشعوب العربية والاسلامية على الحضارات الأخرى. غدت هذه المسألة تشكل معضلة تربوية تواجه العالم بأسره في الوقت الحاضر، ولابد من تذليلها لكي تؤتي الجهود المبذولة في جميع المجالات ثمارها وتحقق اهدافها. من جانبه أوضح السفير الياباني ان المشاركين من اليابان سوف يستعرضون تجارب اليابان في مجال الربط بين التعليم وسوق العمل، مشيراً الى انه على الرغم من اختلاف الخلفيات التاريخية والشفافية لكل من اليابان والامارات، إلا انه من الممكن الخروج بالكثير من الدروس التي يمكن للامارات ان تستفيدها من التجربة اليابانية. وقال انه على الرغم من ان النظام التعليمي الياباني يمثل مرتبة متقدمة في تقييمات المنظمات الدولية إلا ان هناك حاجة مستمرة لادخال التعديلات الضرورية للاستجابة لاحتياجات المجتمع المتغيرة باستمرار. وشدد على ضرورة مناقشة تأثير التعليم على سوق العمل على ألا يتم الاكتفاء بذلك، بل لابد من دراسة تأثيرات العملية التعليمية والتفاعل بينها وبين الابتكار ونقل التكنولوجيا. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: