الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 قامت المستثمر الوطني بالتضامن مع كوليرز إنترناشيونال للاستشارات العقارية، بالإعلان عن انطلاقة أول صندوق حائز على ترخيص من المصرف المركزي للاستثمار العقاري في الدولة. هذا وقد تم إنشاء الصندوق خصيصاً للاستفادة من فرص الاستثمار الواعدة في قطاع العقارات بدولة الإمارات العربية المتحدة، كما في بعض أسواق العقارات المختارة في دول الشرق الأوسط على حد سواء. وبمناسبة الإعلان عن انطلاقة الصندوق، علق الدكتور كريم الصلح، الرئيس التنفيذي للمستثمر الوطني، قائلا «لقد قمنا بالعمل لعدة شهور على تحليل وضع السوق العقاري في الدولة ضمن المناخ الاقتصادي السائد، ونرى أن عناصر السوق الأساسية والتوقيت الحالي ملائمين جدا لإطلاق هذا الصندوق الاستثماري. ففي الوقت الذي قامت به الحكومة الأميركية بتخفيض سعر الفائدة إلى 1.25%، والذي يعد الأقل منذ العام 1961، تبدو عائدات العقارات بشكل عام وفي سوق دولة الإمارات بشكل خاص جذابة جدا». كما أضاف الدكتور كريم «يتم وبشكل متزايد إعادة تقييم العقارات كفئة أصول جديدة ضمن الهيئات الاستثمارية التي تسعى إلى الحفاظ على رأس المال وضمان استمرارية الدخل إضافة إلى تحسين القيمة. وفي النطاق الدولي، أظهرت صناديق الاستثمار العقاري أداء متميزا يعتبر ضمن أفضل الصناديق الاستثمارية في الأداء هذا العام وملاذا للمستثمرين في الوقت الذي كانت فيه الأسواق المالية تنحدر نحو الاتجاه السلبي». ولقد تم إطلاق هذا الصندوق الاستثماري في الوقت الذي يشهد فيه قطاع العقارات في دولة الإمارات نموا غير مسبوق في الاستثمار العقاري ويمثل هذا القطاع الآن ما نسبته 18% من الناتج القومي المحلي. ففي عام 2001 شهدت إمارة دبي وحدها صفقات بيع عقاري تفوق قيمتها 3.25 مليارات درهم هذا دون رصد نتائج المشاركة الحرة للوافدين. وعلى الرغم من المناخ الاقتصادي الهادئ في مراكز أخرى من المنطقة، يواصل اقتصاد دولة الإمارات أداءه المميز وتسجيل زيادة بمعدل 8.5% في الناتج القومي المحلي وارتفاع في عدد السكان بمعدل 7.4% في عام 2001. ولقد أظهر سوق العقارات في الدولة مرونة خاصة من خلال بعض المؤثرين في السوق والمتفائلين بمستقبل مشرق لقطاع العقارات، صارفين بهذا التفاؤل توقعات الركود. وفي دراسة حديثة عن السوق العقاري أجرتها المستثمر الوطني، أشارت كوليرز انترناشيونال إلى أنه في عام 2002 بدت الإيجارات ثابتة عند مستوى محدد وهذا يعد مؤشرا لاستمرارية ثبوتها على المدى المتوسط مع احتمالات النمو في مناطق مختارة على المدى الطويل حيث أن مراكز الجذب التجاري تتحول إلى مواقع جديدة متطورة. ففي دبي حينما تراجعت الإيجارات السكنية عن معدلها الأقصى في 1999 ـ 2000 حيث بلغ معدل الإشغال أكثر من 95%، استمر السوق في إتاحة فرص استثمارية جيدة في مواقع أكثر شعبية وحافظ معدل العائدات على جاذبيته. وأشارت دراسة السوق التي أعدتها كوليرز إلى أن مؤشر العائدات الكلي للعقارات قد حافظ على ثباته بمعدل بلغ حوالي 7 ـ 9% في دبي وحوالي 9 ـ 12% في الشارقة. وتعتبر أبوظبي جديرة بالاهتمام بشكل خاص حيث تواصل الإيجارات ارتفاعها ويفوق معدل الإشغال 95% في القطاعات السكنية المركزية. ففي ظروف ندرة العرض والطلب المتزايد خاصة على الفلل السكنية والشقق الفاخرة أتيحت فرص استثمارية جيدة للمستثمرين في العقارات. وفي قطاع المكاتب، حيث يصغر حجم سوقه عن دبي، يحافظ معدل الإشغال على ثباته عند متوسط يقدر بحوالي 93.5% على الرغم من توفر عدد من مباني المكاتب القديمة. وبتوفر معدل عائدات متوقع بحدود 7 ـ 12%، وارتفاع معدل الإشغال إلى ما يزيد عن 90% في الأسواق الرئيسية، وحيث ينمو عدد السكان بشكل مضطرد ويزدهر الاقتصاد، يمثل السوق العقاري في دولة الإمارات فرصة استثمار جذابة للمستثمرين الإقليميين. ويضيف الدكتور كريم «من الناحية التاريخية، بدا التملك العقاري في المنطقة متوجها نحو التجزؤ والتملك بشكل خاص من قبل أفراد. ونرى أن الوقت قد حان لتكوين شكل مؤسساتي للتملك العقاري والذي يعد أكثر شيوعا في الأسواق المتطورة. ومن خلال تشكيل صندوق استثماري عقاري يتمكن المستثمرون من الاستفادة من العائدات المتوقعة من التملك العقاري دون الحاجة إلى شراء وإدارة المباني مباشرة». ويتوقع بلوغ الرصيد المبدئي لـ «صندوق الإمارات للاستثمار العقاري» مبلغاً وقدره مئة مليون درهم على الأقل، يتم جمع غالبيته من خلال اكتتابات خاصة بالصندوق. وستقوم «المستثمر الوطني»، وهي شركة رائدة في الاستثمار المصرفي وإدارة رؤوس الأموال في دولة الإمارات العربية المتحدة، بإدارة الصندوق. وتتمتع المستثمر الوطني بسجل مميز في مجال طرح الاكتتابات العامة الأولية، وجمع رؤوس الأموال، وتقديم خدمات المشورة المالية واستثمارات رؤوس الأموال الخاصة. وسوف يعمل صندوق الإمارات للاستثمار العقاري على إضفاء بعد جديد لنشاط الشركة الحالي في إدارة الأصول، كما سيوفر للمساهمين في الشركة والمستثمرين فرصة الإفادة من الأجواء الحيوية للقطاع العقاري في دولة الإمارات.