الاحد 11 شوال 1423 هـ الموافق 15 ديسمبر 2002 تتم إتصالات بين المستثمرين العرب في الخارج وبين محافظي البنوك المركزية العربية الأخرى، خاصة وأن كل قوانين رؤوس الاموال العربية الصادرة على المستويين المحلي والإقليمي العربي تتضمن مزايا عديدة لاستثمار الأموال العربية وضمان إستردادها مع فوائدها في أي لحظة، وفي إمكان إنتقالها بين دولة عربية وأخرى أو بين المنطقة العربية والخارج دون أية قيود. أن محافظي البنوك المركزية العربية عليهم دور كبير في القيام باتصالات عاجلة مع المستثمرين العرب في الخارج ودعوتهم للإجتماع معهم، وتوفير رحلات ميسرة لهم لهذا الغرض، ولشرح القوانين والقرارات التي تحكم إستثمار أموالهم ومعاملتهم إستثماريا كمواطنين عرب، وعلى أن تتم هذه الدعوة في أقرب فرصة ممكنه، ويمكنه أن يشترك في هذه الإتصالات، وأن يحضر تلك الإجتماعات كافة المسئولين عن هيئات الإستثمار المحلي في الدول العربية وهيئة ضمان الإستثمار العربي وصناديق التمويل العربية كالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وكذلك مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والقطاع الاقتصادي بجامعة الدول العربية. ومن ناحية أخرى نأمل أن يبدأ مجلس الوحدة الاقتصادية العربية مهمته العاجلة في إنشاء آلية إسترداد الأموال العربية من الخارج وتوظيفها بالمنطقة العربية، وهي الآلية التي قررها المجلس في إجتماعه منذ أكثر من شهرين، حيث يمكن أن تقوم هذه الآلية بدور كبير أيضا في الترتيب لاستقبال الأموال العربية من الخارج وتشغيلها بالمنطقة العربية قبل ضياعها بالتجميد في الخارج أو فرض الحراسة عليها ومنع السحب منها، وهو ما حدث بالنسبة لبعض حالات سابقة في الولايات المتحدة الأميركية، وأعتقد أن المجلس يقوم بذلك حاليا وأن الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية يعطي اهتماما كبيرا لهذا العمل، وأرجو أن يكون العمل متواصلاً وأن يستمر ليلا ونهارا إن أمكن كما يحدث في بعض الدول الأخرى. إن هذا العمل يقتضي أن يتعاون فيه كل الاطراف نحو التحرك المستمر الذي يصل إلى خطة تنفيذية تؤدي إلى إسترداد الاموال العربية من الخارج، مع إعلان بيان واضح لكيفية إستخدامها في مشروعات إنتاجية بالوطن العربي والحصول لأصحابها على مزايا لا تقل عن المزايا التي تقدم للمستثمرين العرب بالخارج، وفي حالة نجاح هذه الخطة مع تطبيقها بأفكار وأساليب قومية حديثة، فإن قوة اقتصادية عربية ستنشأ وستكون سندا كبيرا في إقامة أمة عربية جديدة لا تخشى الاعداء وتستطيع الوقوف ضد الذين يريدون الإستيلاء على أموالها وتهميشها. إن المطلوب اليوم وبصفة عاجلة وقبل متابعة أي قضية عربية اقتصادية أخرى، وضع خطة إستثمارية تتضمن محورين في تنفيذها. الاول: خطوات تحضيرية لاسترداد الاموال العربية من الخارج مع الأخذ في الاعتبار القوانين والقرارات الصادرة في الدول التي تستثمر فيها هذه الاموال، حتى لا تتعرض للضياع أو التجميد في حالة سحبها من الخارج، وعلى أن يتم ذلك بطريقة لا تعطي الفرصة للحكومات الأجنبية لمنعها بمبررات مختلفة كالإدعاء بتوقف بعض المشروعات التي تعمل فيها هذه الاموال أو الخوف من التأثير على بورصات الاوراق المالية على أساس أن الامر يتطلب أن يتم السحب على مراحل وبمبالغ لا تؤثر على الاصول الاقتصادية في الدول المستثمرة بها ولا على مسيرة بعض المشروعات فيها حتى لا يؤخذ ذلك كذريعة للمنع. والثاني: برامج عمل لكيفية تشغيل هذه الاموال في الوطن العربي محليا أو على المستوى العربي الإقليمي، وهو ما يتطلب قيام الحكومات العربية (هيئات الإستثمار) بعرض مشاريع عربية تتطلبها أوضاعها الإنتاجية صناعيا وزراعيا وتجاريا وفي مجال الخدمات المالية وعلى أن يكون في مضمونها مشروعات تؤدي إلى زيادة الصادرات وخفض الواردات والإستفادة من العمالة والخامات المتوافرة بالمنطقة العربية ككل، ومن المناسب أن تدخل المشروعات الكبرى في شراكة مع بعض الدول الاجنبية الصديقة للإستفادة من التكنولوجيا المتطورة والوسائل الحديثة. ولا يخشى دور الحكومات العربية في وضع مثل هذه الخطة العاجلة وتضمينها مشروعات كبرى تستوعب جزءاً كبيراً من الاموال العربية في الخارج، مع إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية لهذه المشروعات والتي يقتنع المستثمرون العرب بأهميتها وبالفائدة التي تعود عليهم منها شخصيا وعلى المستويين المحلي والعربي الشامل، خاصة في مساعدتها على تحويل اقتصادي كبير للمنطقة العربية ومنع الاعداء من اعتصارها وافقارها كما يحدث حاليا، وهو ما يتطلب اجتماعاً عربياً شاملاً للمسئولين عن إدارات وهيئات الإستثمار في المنطقة العربية يخرج بقرارات تنفيذية. وبهذه المناسبة أذكر أن أغلب الدول النامية تقوم حاليا وفي ظل التطورات الدولية الأخيرة، بتوجيه مستثمريها في الخارج إلى ضرورة إسترداد أموالهم من الدول الأجنبية قبل خسارتها وتجميدها هنا بسبب الحملة المكثفة ضد الإرهاب، وعدم التفريق بين المذنبين وغير المذنبين، أو حتى بين العرب والاجانب الأصدقاء للعرب وهو ما تؤيده الندوات العديدة التي انعقدت في بعض الدول الأجنبية وخاصة في روسيا التي دعت المستثمرين الروس بالخارج إلى إسترداد أموالهم إلى بلادهم واستثمارها في وطنهم. وعلى سبيل المثال فقد حذر الرئيس الروسي «فلادمير بوتين» رجال الاعمال الروس في المؤتمر الرابع لإتحاد الغرف التجارية والصناعية في روسيا والذي انعقد في موسكو خلال يوليو الماضي حذرهم قائلا بالنص المترجم «ستعانون الأمرين وأنتم تجربون دهاليز القضاء وتطرقون أبواب المحاكم سعيا وراء إستعادة أموالكم ومحاولة عدم تجميد أرصدتكم الخارجية» وكان قد تحدث في مؤتمر سابق وذكر أن الغرب سيفرض قيودا أشد صرامة على رؤوس الاموال الاجنبية المستثمرة في الخارج بسبب الحملة المكثفة ضد الإرهاب. ولقد اعتبرت دعوة الرئيس الروسي لرجال الاعمال الروس باسترداد أموالهم من الخارج مع منحها مزايا متعددة بمثابة عفو عن الاحكام الصادرة ضد بعضهم الذين هربوا أموالهم إلى الخارج على خلاف القوانين الروسية، أو حتى بالنسبة لغسيل الاموال، طالما تم إستردادها واستخدامها في مشروعات محددة وضعتها الحكومة الروسية، كما أن حضور الرئيس الروسي لمثل هذه المؤتمرات كان له أثر إيجابي بين رجال الاعمال الروس، خاصة منهم الذين يرغبون في إعادة بناء دولتهم بعد تطورات سياسية واقتصادية سلبية وقعت فيها بعد إنتهاء عهد الإتحاد السوفييتي ومازالت تؤثر عليها. أعود فأقول أن العقل العربي لابد أن يكون مقتنعا حاليا بأسباب التطورات السلبية التي وقعت مؤخرا في المنطقة العربية وفي مقدمتها عدم القدرة على مواجهة الاجتياح الإسرائيلي غير الآدمي لكل مقومات الشعب الفلسطيني الذي يقف صامدا وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، ولابد أن يكون مقتنعا أيضا بأن التحرك العربي أصبح واجباً إنسانياً وقومياً على كل مواطن عربي، داخل المنطقة العربية أو خارجها وأن هذا التحرك العربي لابد أن يتم في ضوء خطة منظمة، تشرف عليها جامعة الدول العربية ويشترك فيها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمات العربية المتخصصة، ولكن يظل مسئولا عنه الملوك والرؤساء العرب مجتمعين، حيث لم يعد هناك مجال للعمل الفردي أو الثنائي أو حتى بين عدد محدود من الدول العربية. أقول أن التحرك المطلوب لابد أن يبدأ بتدبير التمويل اللازم والذي لن يتوفر إلا بعد إسترداد الاموال العربية من الخارج واستثمارها في مشاريع عربية كبرى يطمئن إليها أصحاب هذه الاموال ويحققون منها العائد المجزي لهم ماديا ومعنويا، وهي مهمة شاقة لن تتحقق إلا في ضوء ترتيب اجتماعات لهؤلاء المستثمرين ومراعاة كل الملاحظات التي يبدونها من واقع خبرتهم الإستثمارية في الخارج وفي الداخل، وعلى أن تتحول هذه الملاحظات بعد دراستها إلى قرارات وبرامج وخطوات عمل عاجلة لما تم الإتفاق عليها. وأعتقد أن هذا العمل الكبير جدير بأن يبدأ باجتماع عاجل للقمة، تعرض عليها خطة عاجلة لاسترداد الاموال العربية من الخارج وموضحا بها المشروعات المحلية والإقليمية المطلوبة والتي سيتم انشاؤها فورا بعد تدبير التمويل الذي يعتمد على هذه الاموال بصفة رئيسية وبمعاونة من بعض المؤسسات الدولية وبعض الدول الاجنبية الصديقة للعرب، والتي لم تتأثر بعد بالدعايات الصهيونية والاكاذيب الإسرائيلية والمحاولات الأميركية في إسناد تهمة الإرهاب للعرب والمسلمين.