السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 دعا الاردن على لسان عاهله الملك عبدالله الثاني المستثمرين العرب والخليجيين على وجه الخصوص للاستثمار في الاردن مستفيدين من المزايا التي تتيحها اتفاقية التجارة، الحرة التي وقعها الاردن مع الولايات المتحدة قبل عامين باعتباره اول دولة عربية ورابع دولة اجنبية توقع اتفاقية تجارة حرة مع واشنطن. وعبر «الفيديو كونفرنس» من لندن ومن خلال الربط مع ست مدن عربية هي دبي وأبوظبي والقاهرة والكويت والمنامة وعمان اضافة الى واشنطن اكد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ان اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة توفر فرصا استثمارية عديدة امام رجال الاعمال والقطاع الخاص للدخول بسلعه الى اكبر سوق تجارية في العالم. وأوضح ان الاردن وقع اتفاقية شراكة مع الولايات المتحدة قبل عامين كما اصبح عضوا في منظمة التجارة العالمية ولديه اتفاق مع الاتحاد الاوروبي بهدف توثيق العلاقات التجارية والاقتصادية مع شركائه الرئيسيين. وأكد ان الاردن قطع خطوات تجاه الاصلاح الاقتصادي من حيث تحرير التجارة والسير في برامج الخصخصة والاصلاح الاقتصادي مشيرا الى النجاحات التي تحققت في مجال تكنولوجيا المعلومات والكفاءات الاردنية في هذا المجال. وعقب كلمة الملك عبدالله اجرى وزير الصناعة والتجارة الاردني الدكتور صلاح البشير من خلال تواجده في واشنطن مع الوفد الاردني وفريق من وزارة التجارة الخارجية الاردنية حوارا مع العواصم العربية التي استمعت الى كلمة العاهل الاردني حيث وجه سعيد بن جبر السويدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الامارات سؤالا للوزير الاردني حول مدى اعتزام الاردن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الاوروبي على غرار الولايات المتحدة. ورد الوزير الاردني بقوله ان بلاده طرف في شراكة مع اوروبا بهدف انشاء منطقة تجارة حرة ودخلت هذه الشراكة بالفعل حيز التنفيذ وأصبحت الصادرات الاردنية للأسواق الاوروبية تخضع للصفر. كما وجه الشيخ عمر بن صقر القاسمي خلال مشاركته من دبي سؤالا حول مدى تحقيق الحلم العربي بشأن اقامة منطقة تجارة حرة بين الدول العربية. ومن القاهرة اعتبر الدكتور احمد جويلي الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية اتفاقية التجارة الحرة الاردنية الاميركية خطوة رائدة نحو زيادة الصادرات العربية للخارج. ودعا الى يوم عمل في الاردن تخصص لتنمية الاستثمار العربي العربي وتنمية التجارة البيئة العربية وكذلك ادراج الخريطة الاستثمارية العربية على قمة البحرين العام المقبل. كما طالب رجل الاعمال المصري محمد ابو العينين باعداد ورقة عمل حول التعاون بين القطاع الخاص العربي وتنمية الاستثمار العربي على ان يعقد مؤتمر تحت رعاية الملك عبدالله الثاني يناقش هذه القضية. ومن الكويت كان هناك تساؤل حول مدى استعداد الاردن للمنافسة في ظل اتفاقه مع الولايات المتحدة اكد وزير التجارة والصناعة الاردني صلاح البشير ان برنامج تحرير التجارة الذي يتبعه الاردن يسمح بوجود منافسة من منتجات وسلع تدخل الاسواق الاردنية بهدف خلق بيئة تنافسية. ومن المنامة دعا رجال الاعمال البحرينيون في مداخلاتهم الى تخصيص جلسة خلال ملتقى رجال الاعمال العرب المزمع عقده في المنامة العام المقبل حول مناطق التجارة الحرة. وقال السفير الاردني لدى الدولة تركي الخريشا في كلمته ان الجهود الكبيرة التي قام بها العاهل الاردني كانت وراء التطور الكبير الذي طرأ على الاقتصاد الوطني ونجاح الاردن في توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة مشيرا الى ان الاردن كان من اوائل الدول العربية التي وقعت اتفاقية التجارة الحرة العربية. وكان قد سبق كلمة الملك عبدالله الثاني عقد ندوة حول التعريف باتفاقية التجارة الحرة الاردنية الاميركية بفندق ابراج الامارات في دبي بحضور القنصل الاردني وكل من احمد البنا مساعد المدير العام للدراسات والشئون الدولية بغرفة تجارة وصناعة دبي والشيخ عمر بن صقر القاسمي وعدد من رجال الاعمال الاماراتيين والاردنيين. وأكد القنصل الاردني الدكتور كليب الفواز ان العاهل الاردني الملك عبدالله اخذ على عاتقه فتح مجالات وافاق الاستثمار في الاردن حيث تم انجاز العديد من القوانين والاجراءات لجذ ب الاستثمار الى المملكة في ظل بيئة استثمارية ومناخ تمت تهيئته بصورة تواكب العصر ومتطلباته موضحا ان اهم الانجازات التي تم التوصل اليها لتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة. ودعا الفواز رجال الاعمال والمستثمرين في الامارات لتوجيه استثماراتهم الى الاردن والاستفادة من الفرص المتاحة في الاتفاقية لدخو ل السوق الاميركية متمتعين بالامتيازات التي توفرها الاتفاقية. واعتبر احمد البنا مساعد المدير العام للدراسات والشئون الدولية بغرفة تجارة وصناعة دبي. ان تطورات نظام التجارة العالمية فرضت نفسها على نمط العلاقات التجارية بين الدول، فلم تعد الاتفاقيات التجارية الثنائية قادرة على مسايرة هذه التطورات، بل وأصبحت تتناقض مع متطلبات منظمة التجارة العالمية. فكان ذلك سببا في استحداث «مناطق التجارة الحرة» بوصفها شكلا مقبولا للتعاون التجاري الثنائي او المتعددة الاطراف الذي يمكن تبادل المزايا التفضيلية في اطاره، دونما ينسحب عليه حكم الدولة الاولى بالرعاية المنصوص عليه في اتفاقية الجات. وأضاف ان فكرة مناطق التجارة الحرة المزدوجة التي تربط بين دولة نامية واخرى متقدمة بدأت عام 1964، مع تأسيس «مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية» «انكتاد» في جنيف، بهدف تأسيس نظام تجاري عالمي يتلاءم مع متطلبات التنمية في الدول النامية والفقيرة منها تحديدا، بما يتسق مع الظروف الخاصة التي تتسم بها تلك الدول. وهو ما ترتب عليه ان اضيف الى الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة، في عام 1966، نصا صريحا بضرورة منح الدول النامية معاملة خاصة وتفضيلية في تطبيق احكام الاتفاقية، والسماح لها ببعض الاستثناءات من الاحكام التي تطبق على الدول المتقدمة. وقال ان ذلك ساعد على التزايد التدريجي في عدد اتفاقيات التجارة الحرة التي تعقد سنويا، حيث تسعى لها الدول المتقدمة لسببين اولهما الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية التي تعود عليها من التبادل التجاري مع الدول التي تتسم اسواقها في الغالب بارتفاع طاقتها الاستهلاكية لعديد من السلع التي يمكن تغطيتها من خلال الاستيراد، اما السبب الثاني فهو رغبة الدول المتقدمة في ابراز التزامها الاخلاقي والاقتصادي تجاه الدول النامية. بينما تستهدف تلك الاخيرة من الدخول في هذه الاتفاقيات تحقيق مكاسب تجارية تتأتى من التسهيلات والشروط التفضيلية التي تحصل عليها صادراتها الى الطرف الاخر، بالاضافة الى التحسن المتوقع في شروط انسياب واردات الطرف الاخر في اسواقها. وأوضح البنا ان اتجاه الدول العربية للدخول في اتفاقيات مناطق تجارة حرة تزامن في معظم الاحوال مع توجهها نحو تبني مزيد من برامج الاصلاح الاقتصادي والهيكلي باتجاه تحرير هياكل الاسعار ونظم التجارة الخارجية وافساح المجال امام الية السوق بدلا من التوجه الاداري وتقليص دور الدولة في الحياة الاقتصادية وتوسيع نطاق التخصيص بغرض تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة فعاليته في الحياة الاقتصادية، ومنح التسهيلات والامتيازات لدخول الاستثمارات الاجنبية، وتبني سياسات تشجيع الصادرات. وأكد ان اهمية دخول الدول النامية في اتفاقيات تجارة حرة مع دول اكثر تقدما او مع تكتلات اقتصادية يرجع الى الاثار التي يمكن ان تترتب عليها من تشجيع تطوير هياكل البنية الاساسية وتطوير العنصر البشري والاهتمام بنظم المعلومات والاتصالات وتحسين المناخ الاستثماري لتنمية المزايا التنافسية التي تتمتع بها الدول في المجالات الانتاجية والخدمية المختلفة. مشيرا الى انه وغالبا ما تحمل اتفاقيات مناطق التجارة الحرة افاقا واسعة لزيادة معدلات النمو الاقتصادي اذا تم تحديد هدف كل دولة من الانضمام اليها بدقة، وتم وضع نظامها الاساسي بحيث يحقق مصالح كل الاطراف، واذا احسن كل طرف الاستفادة من شروطها، بالاضافة الى اقترانها بتوسيع نطاق دور القطاع الخاص في دعم عملية التنمية، ونجاح المؤسسات الحكومية في تحفيز المؤسسات الوطنية لتحسن الانتاجية لرفع الكفاءة التنافسية عالميا. واستعرض الدكتور فواز الشعلان البيئة الاستثمارية في الاردن والمزايا التي تتيحها اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن للمستثمرين العرب والاجانب داخل الاردن ان الاقتصاد الاردني حقق نسبة نمو قدرها 4.8% من الناتج المحلي الاجمالي ويقل معدل التضخم عن 1.8%. وأوضح ان صادرات الاردن الى الاسواق الافريقية قفزت خلال الاعوام الاخيرة ومتوقع لها ان تصل بنهاية العام الحالي الى 345 مليون دولار مقارنة مع 229 مليون دولار العام الماضي في حين تقدر واردات الاردن من اميركا بحوالي 3.4 مليارات دولار. وأكد الشعلان عن و جود مزايا عديدة تتيحها الاتفاقية للمستثمرين ابرزها امكانية دخول السلع بدون قيود موضحا ان اكثر القطاعات ربحية واستفادة من الاتفاقية هي قطاع الملابس والاقمشة ومنتجات البحر الاحمر من مساحيق التجميل الى جانب مواد البناء والمواد الغذائية والسلع اليدوية والاثاث. واوضح ان قواعد المنشأ حسب الاتفاقية تنص على ضرورة ان يكون المنتج الذي يدخل الاسواق الاميركية يحوي 35% مكون محلي او 20% مكون اردني و15% مكون اميركي.
