السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 يشهد سوق الاستثمارات العقارية بمدينة العين ركودا كبيرا منذ عام تقريبا في ظل وجود عرض كبير امام انحسار الطلب الذي تراجع لاسباب كثيرة لاسيما في ايجارات الفلل والمحلات والمعارض التجارية، في وقت شهدت فيه مدينة العين توسعات ديمغرافية كبيرة وظهور تجمعات سكنية جديدة، اضافة الى احداث مناطق سكنية جديدة في اطراف مدينة العين في ظل النهضة العمرانية التي تشهدها المدينة. ويؤكد خبراء معنيون في سوق الاستثمارات العقارية من مكاتب التأجير ان الركود يعود لاسباب كثيرة في مقدمتها سياسة الاحلال الوظيفي وتقليص عدد الموظفين الذين يستحقون مخصصات سكنية ذات قيمة ايجارية عالية وتتراوح نسب التراجع في السنتين الاخيرتين في ايجارات الفلل اكثر من 20% فيما كان التراجع كبيرا في القيمة الايجارية للمعارض التجارية على عكس ما تشهده كل من دبي وابوظبي. محمد ثاني، مدير مكتب لتأجير العقارات يؤكد، ان سوق العقارات بالعين يشهد منذ بداية العام الحالي تراجعا حادا لم تشهده سوق المدينة منذ عدة سنوات، حيث تدنى الاقبال على الوحدات السكنية بانواعها والمحال التجارية وتراوحت النسب بين 20 ـ 30% على الرغم من زيادة اقبال الموظفين على سكن الفلل المستأجرة خاصة العاملين في الشرطة والدفاع واولئك الذين ينتظرون دورهم للحصول على اراض سكنية او قروض الاسكان الحكومي. اسباب التراجع ويضيف ان من اسباب التراجع ايضا على سوق الايجارات زيادة المعروض من الوحدات السكنية بانواعها والمحال والمعارض التجارية وذلك للزيادة الكبيرة الملحوظة في حجم الاستثمارات في القطاع العقاري واتجاه العديد من الدوائر والمؤسسات والشركات الكبرى الى تقليص اعداد الموظفين غير المواطنين لديها سعيا نحو ضغط المصروفات وتمشيا مع سياسة الاحلال والتوطين، بالاضافة الى مبالغة بعض الملاك في رفع القيمة الايجارية للوحدات السكنية بما يزيد عن قيمة المخصصات المقررة للموظفين المستحقين للسكن الحكومي. وعلى الرغم من هذا التراجع الملحوظ في الطلب على الوحدات السكنية الاستثمارية من المستأجرين في مدينة العين، الا ان سوق الاراضي المخصصة للبناء شهدت رواجا كبيرا من قبل المواطنين لقناعتهم بان الاستثمار في المجال العقاري مربح ومضمون لانه لا ينطوي على أية مخاطرة. الاستثمارت في الاراضي ويؤكد ثاني على ان سوق الطلب على الاراضي التجارية في العين ارتفع في الاشهر الأخيرة الى ما نسبته 60% وصاحب هذا الارتفاع زيادة في اسعار الاراضي بنسب متفاوتة تتوقف على مساحة الاراضي وموقعها. فيما تتراوح قيمة قطعة الارض التي مساحتها 400 متر مربع بمنطقة الطوية بين 250 ـ 400 الف درهم، نجد ان قيمتها وبنفس المواصفات في المناطق التجارية بوسط المدينة ترتفع الى عدة ملايين من الدراهم. واشار الى ان الاقبال على شراء الاراضي السكنية في المدينة ارتفع بشكل واضح خلال الشهور الاربعة الاخيرة من العام الحالي بينما جاءت الاراضي الاستثمارية والتجارية في المرتبة الثانية من حيث درجة الاقبال، مؤكدا في الوقت نفسه على ان حالة الرواج تلك التي تشهدها سوق الاراضي في المدينة تأتي انعكاسا لحالة الرواج الكبيرة التي تشهدها نفس السوق في كل من دبي وابوظبي وان كان التفاوت في حجم الرواج وضمانات استمراريته تتوقف على مدى المرونة والتبسيط في اجراءات نقل ملكية الارض من البائع للمشتري والتسهيلات التي تقدمها هذه الامارات او تلك لتنشيط حركة الاستثمار في القطاع العقاري كما هو الحال في امارة دبي التي تشهد حاليا رواجا كبيرا في هذا القطاع. انخفاض القيمة الايجارية ويقول ابراهيم خميس العزيزي، صاحب مكتب الزعيم للعقارات في مدينة العين، ان القيمة الايجارية للفلل الاستثمارية كانت الأقل تأثرا بحالة الركود التي يشهدها سوق الايجارات حاليا، حيث بلغت نسبة التراجع في الطلب على الوحدات 50%، فيما انخفضت القيمة الايجارية في كثير من الحالات الى اكثر من 50% خاصة الفلل والمعارض التجارية الكبيرة في المنطقة الصناعية. واضاف: ان هذه الحالة الراهنة اوجدت فائضا كبيرا من المعروض من الفلل الاستثمارية، ويتطرق العزيزي الى المحال والمعارض التجارية الكبرى والتي شهدت ايجاراتها تراجعا كبيرا خاضعة في المنطقة الصناعية وذلك لزيادة المعروض من تلك المعارض وبمستويات راجعة لكثرة البنايات التجارية الجديدة بالمنطقة مما اوجد سوقا تنافسية شديدة لهذه النوعية من المعارض التي تراجعت قيمتها الايجارية لمعظمها بنسبة 50%. اما المحال التجارية الصغيرة فلم تكن بمنأى عن حالة الركود التي تشهدها السوق، وان كانت تأثرت بدرجة أقل من المعارض الكبيرة وتمشيا مع معطيات الواقع، اضطر معظم الملاك الى الاستجابة لطلبات مستأجري المحال بتخفيض القيمة الايجارية التي تتراوح ما بين 50 ـ 20 الف درهم والتي توجد بكثرة في مناطق المرخانية، الطوية، فلج هزاع، المناصير، الشعيبة، المويجعي، المقام، القطارة والجيمي على الرغم من ان هذه النوعية من الفلل مطلوبة اكثر من غيرها من المستأجرين، خاصة الموظفين الذين يستحقون بدل السكن الحكومي من الدوائر والوزارات التابعة لها. محدودية مخصصات السكن وارجح العزيزي اسباب هذا الركود الذي يشهده سوق الايجارات في مدينة العين من وجهة نظره في هذه الايام الى محدودية مخصصات الاسكان الحكومي في مدينة العين بشكل عام، مقارنة بأبوظبي وكذلك توجه العديد من الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية في المدينة الى تقليص اعداد موظفيها من الوافدين الذين يستحقون سكنا حكوميا وذلك في اطار برنامج الاحلال والتوطين. زيادة المعروض ومن جانبه يؤكد سحيم عمر حسين، مسئول مكتب املاك بن حم في العين، ان سوق تأجير الوحدات السكنية والمحال التجارية بالمدينة يشهد حالة من الركود وللعام الثاني على التوالي مما اوجد زيادة كبيرة في العرض مقابل حجم الطلب واحتدام المنافسة في السوق بين الملاك الذين باتوا مضطرين الى تخفيض قيمة الايجارات. واشار لقد كنا على سبيل المثال نؤجر المنزل الذي يحتوي على 3 غرف وصالة بمنطقة وسط المدينة بـ 40 الف درهم، اما الآن فقد لا تتجاوز القيمة الايجارية لنفس المنزل الـ 28 الف درهم. اما بالنسبة للفلل الدبلوكس ذات الدورين والتي تحتوي على 6 غرف و4 حمامات ومطبخين فكانت والى وقت قريب تحتفظ بقيمة ايجارية ثابتة وقدرها 60 الف درهم تراجعت الى اقل من 45 الف درهم. واضاف انها انخفضت وعلى خط مواز لقيمة الايجارات للمحال التجارية والمعارض الكبرى بالمنطقة الصناعية بينما انخفض متوسط القيمة الايجارية للمحال الصغيرة في المنطقة الصناعية من 15 الف درهم الى 10 آلاف درهم، تراجعت ايجارات المعارض التجارية الكبرى على الشارع الرئيسي في المنطقة بنسب تراوحت بين 30 ـ 50%.
