السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 اثار قرار وزارة الاقتصاد الاخير والخاص بتعديل بعض احكام القرار رقم 54 لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات، والذي تم بموجبه وضع نسب استهلاك يدفعها المؤمن له في حال تركيب قطعة غيار جديدة من قبل شركة التأمين، ردود افعال متباينة في الاوساط التأمينية. ففي الوقت الذي رحبت به بعض مصادر التأمين واعتبرته يعيد الامور الى نصابها ويحدد العلاقة بين المؤمن له وشركة التأمين بشكل واضح ويقضي على المشاكل وألوان الاحتكاك التي كانت تنشب بين الطرفين وكان صداها يصل إلى وزارة الاقتصاد او حتى الى ساحات المحاكم حيث كانت المسألة تخضع للجدل و«الشطارة» لكل منهما على حساب الاخر، فإن مصادر تأمينية اخرى ابدت اندهاشها لعدم استشارة شركات التأمين على حد قولها، في هذا القرار خاصة انه يرتب التزامات عليها تزيد من حجم نفقاتها وأبدت هذه المصادر ملاحظاتها على نسب الاستهلاك التي اقرها القرار الاخير وتساءلت: على اي اساس تم وضع هذه النسب.. كما انها تختلف عن النسب السارية حاليا والمحددة في جداول الاستهلاك في حالات الخسارة الكلية. وكانت وثيقة التأمين الموحدة قبل هذا التعديل الوزاري تنص في حال وقوع الضرر على ارجاع السيارة كما كانت عليه قبل الحادث دون ان تحدد ما اذا كان القطعة التي يتم تركيبها يجب ان تكون جديدة ام مستعملة وبالتالي كانت شركة التأمين تلجأ الى تركيب قطع غيار مستعملة بدلا من الفاقدة او التالفة وهو ما كان يرفضه المؤمن لهم في بعض الاحيان وتنشب بينهما مشاكل. وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة على لسان محمد جاسم المزكي وكيل الوزارة ـ ان هذا القرار صدر لوضع حد لهذه المشاكل وان الوزارة قامت بدراسة السوق وما اقرت به بعض الدول المجاورة في هذا الخصوص وتم وضع نسب استهلاك بما يتناسب مع طبيعة دولة الامارات وتحقق المعادلة بين طرفي العلاقة وشركات التأمين والمؤمن له مع ترك الحرية للأخير في رفع نسب الاستهلاك في حالة رغبته بتركيب قطع غيار جديدة او عدم تحمله نسب استهلاك في حالة رغبته بتركيب قطع مستعملة. وعلى صدر هذا التحقيق نؤكد ان اصحاب الرأي الاخر ارادوا فقط ان يسجلوا ملاحظاتهم دون ان يعني هذا اعتراض على القرار الوزاري فهو بالطبع يضع حدا للمشكلات التي كانت تثار من قبل بين المؤمن له وشركة التأمين خاصة في ظل الغموض الذي كان يكتنف الوثيقة الموحدة قبل التعديل. في البداية يرى عبدالمطلب مصطفى المدير العام لشركة عمان للتأمين ان التعديل الوزاري الاخير اعاد الامور الى نصابها الطبيعي حيث كانت نسب الاستهلاك التي تم وضعها بموجب هذا التعديل ملغية في بوليصة التأمين الموحدة التي صدرت عام 1987 والتي كانت تقضي بارجاع السيارة الى ما كانت عليه قبل وقوع الحادث ولم تكن تحدد ما اذا كانت قطعة الغيار الجديدة التي تقوم بتبديلها شركة التأمين بدلا عن الفاقدة او التالفة جديدة ام مستعملة، وبالتالي كل طرف ـ شركة التأمين او المؤمن له ـ كان يجتهد في الحصول على مكاسب او تقليل نسبة الخسارة حيث كانت بعض شركات التأمين تلجأ لتركيب قطع غيار مستعملة لتقليل النفقات عليها بينما كان بعض الزبائن يصر على تركيب قطعة جديدة. ومما هو جدير بالذكر ان العلاقة بين شركة التأمين والزبون هي علاقة تجارية الشركة تقدم خدماتها مقابل اقساط يدفعها الزبون الذي يترتب عليه التزامات وحقوق وعندما يقع حادث فإنه من الطبيعي ان شركة التأمين تقوم بتبديل القطعة التالفة او الفاقدة ولان لكل طرف وجهة نظر في ظل نظام البوليصة السابقة. فإنه كان يتولد كثير من المشكلات بين شركة التأمين والزبون وكانت كثير من المشاكل تصل الى وزارة الاقتصاد والجهات المعنية. وبهذا التعديل فإن الامور عادت لنصابها حيث حددت وأوضحت العلاقة بين الطرفين وصار كل منهما يعرف حقوقه والتزاماته وأزالت كل انواع الاحتكاك التي كانت تقع في السابق. ويرى عبدالمطلب مصطفى ان نسب الاستهلاك التي وضعتها الوزارة في هذا التعديل عادلة ومتوازنة وتراعي مصلحة الجميع «لا ضرر ولا ضرار» بحيث لا تسمح لاثراء طرف على حساب الطرف الآخر.. حيث كان المؤمن له يحاول تركيب قطع جديدة بدلا من القطعة التي انتهى عمرها الافتراضي ويثرى على حساب الشركة ونفس الشيء للشركة كثيرا ما كانت تلجأ لتركيب قطع مستعملة. ويرى ان «الشطارة» كانت تحكم هذه العلاقة مما كان يولد الاحتكاك بين الطرفين ولهذا فإن الهدف من التعديل الوزاري هو تقنين حق الزبون وتقليل فرص الاحتكاك بينه وبين شركة التأمين. وفيما يتعلق بالبند الثاني المتعلق بأن تدفع الشركة قيمة الفقد والتلف نقدا الى المؤمن له اذا رغب في هذا.. فإن هذه القضية كما يقول عبدالمطلب مصطفى لم تكن واضحة في الوثيقة السابقة.. وكان متعارف عليها فقط لكن بدون نص قانوني صريح. وقال مصدر تأمين رفض ذكر اسمه بحجة ان جمعية التأمين في الدولة تحظر على اعضائها الادلاء بتصريحات صحفية الا بعد أخذ موافقتها.. ان التعديل الجديد مهم للغاية ولصالح الطرفين فهو يريح شركة التأمين والعميل في الوقت نفسه وأصبح كل منهما يعرف ما له وما عليه ووضع حدا للمشكلات فيما بينهما والتي كان القضاء يفصل فيها في بعض الاحيان.. فوثيقة التأمين الموحدة ببنودها السابقة، وكما اصدرتها الوزارة ـ كانت تحظر على شركات التأمين ان تحصل على اي نسب استهلاك على العميل لكنها لم تكن تلزم شركة التأمين في الوقت نفسه بتركيب قطع غيار جديدة بدلا من القطع التالفة او الفاقدة خاصة بعد السنة الاولى من عمر السيارة. وبالتالي كانت مسألة تركيب قطع غيار جديدة او مستعملة تعتمد على اتفاق الطرفين وفي حال تركيب الشركة لقطع غيار جديدة كانت بعض الشركات تقرر نسب استهلاك على الزبائن حسب ما تراه هي بينما كان العميل يرفض ان يدفع هذه النسب ويرفع قضايا عليها وكان القضاء يحكم بدفع العميل نسبة استهلاك. فالامور كانت مليئة باللغط، اما بعد صدور هذا التعديل فصارت الامور واضحة ولا توجد ضرورة للجوء للقضاء. فالقانون حدد نسب استهلاك يدفعها العميل في حال رغبته في تركيب قطعة غيار جديدة حسب عمر السيارة وميز بين السيارة الخاصة وسيارات التاكسي ومكاتب التأجير. ففيما يتعلق بالسيارات الخاصة قرر التعديل عدم دفع نسبة استهلاك في السنة الاولى من عمر السيارة وحدده بـ 5% في السنة الثانية و10% في السنة الثالثة و15% في السنة الرابعة و20% للسنة الخامسة و30% في السنة السادسة فما فوق. وفيما يتعلق بسيارات التاكسي وسيارات مكاتب التأجير قرر التعديل تحمل العميل نسبة استهلاك قدرها 10% من قيمة قطع الغيار الجديدة التي تقوم بتبديلها شركة التأمين و20% في السنة الثانية و25% في السنة الثالثة و30% في السنة الرابعة و35% في السنة الخامسة و40% في السنة السادسة فما فوق. الامور اصبحت واضحة تماما ـ اضاف المصدر ـ وقال انه في ظل القانون القديم كان الامر يستدعي من بعض شركات التأمين تركيب قطع غيار مستعملة تقليلا لنفقات خاصة للسيارات القديمة ولقطع الغيار التي انتهى عمرها الافتراضي فكيف تقوم شركة التأمين بتركيب قطعة غيار جديدة بدلا من قطعة انتهى عمرها الافتراضي او تهالكت او حتى تهالكت السيارة؟ لم يكن هذا معقولا فكانت تنشب مشكلات بين الطرفين، بينما ازال التعديل الجديد كل اشكال النزاع. ويتفق داود الخطيب المدير الاقليمي للشركة القطرية العامة للتأمين واعادة التأمين في دبي مع هذا الرأي بقوله ان القرار الجديد الذي أصدره معالي وزير الاقتصاد يصحح العلاقة بين طرفي التأمين وتطبيق لمبدأ التعويض الذي هو اساس مفهوم التأمين، وفي مبدأ التعويض ان تعيد شركة التأمين القطع المتضررة الى حالتها قبل وقوع الحادث وهذا المبدأ طبعاً معمول به لكن تركيب قطعة غيار جديدة أم مستعملة هو ما كان يخضع للجدل بين الطرفين وبعض الشركات تعمل بمبدأ تركيب قطع غيار جديدة لكنها كانت تخصم نسبة على الزبون في هذه الحالة بينما لم تفرض شركات اخرى اي نسبة على العميل وفي الوقت نفسه كانت تلجأ بعض الشركات لتركيب قطع غيار مستعملة لأن القطعة التي تضررت هي اساسا، اما مستعملة او تالفة.. فمعروف ان لكل قطعة غيار عمرين احدهما عمر افتراضي والثاني عمر على الاستعمال.. فكيف يتم تركيب قطعة غيار جديدة بدلا من قطعة انتهى عمرها الافتراضي، فمع الاستعمال يقل العمر الافتراضي. باختصار يضيف داود الخطيب ـ العلاقة لم تكن واضحة وكان اللبس سمتها الاساسية. هذا التعديل يوضح ويصحح العلاقة بين شركة التأمين والمؤمن له فيما يتعلق بالحوادث الجزئية التي تستدعي تبديل قطع الغيار واصلاح السيارة. واصبحت علاقة كل طرف بالطرف الثاني واضحة طالما حددت النسب المذكورة في التعديل بعد ان كان الامر يخضع لعمليات اجتهادية فنية، وسهل التعديل الجديد الأمور بين الطرفين. وأكد داود الخطيب ان نسب الاستهلاك التي حددها القرار الوزاري عادلة للطرفين لأنه كما قال فإن لكل قطعة غيار عمرا افتراضيا وحينها يتم تركيب قطعة غيار جديدة بالتأكيد قيمتها اعلى من قيمة قطعة الغيار المراد تبديلها حيث تم استهلاكها لفترة معينة وهو ما راعاه القانون حينما حدد النسب بناء على عمر السيارة.. ويتفق ايضا إلياس خوري المدير العام المساعد لشركة دبي للتأمين مع الرأيين السابقين بقوله ان هذا القرار الذي اصبح ملزماً ونافذ التطبيق من شأنه تنظيم العلاقة بين شركة التأمين والمؤمن له ويحل كثيرا من المشاكل التي كانت تثار فيما بينهما حينما كانت تطلب شركة التأمين من المؤمن له نسبة من قيمة قطعة الغيار التي يتم تبديلها وكان بعض المؤمن لهم يتذمرون ويرفضون او يطلبون تقليل القيمة. فهذا القرار وضع ليكون فاصلا في العلاقة بين الطرفين لكن هناك بعض الآراء التي تبدي تحفظها على هذا التعديل الوزاري بقولها انه كان لابد من استشارة المختصين «شركات التأمين» في مثل هذا الموضوع وكان لابد من أخذ رأيها وهو مالم يحدث، واضاف مصدر تأميني ـ فوجئنا بهذا التعديل الوزاري ولم يؤخذ رأينا ونحن طرف معنى به. وتساءل نفس المصدر: على أي اساس وضعت نسب الاستهلاك المذكورة في القرار؟ وهل وضعت على اساس علمي، وعلى سبيل المثال فهل يعقل ان سيارة موديل 95 أقوم بتبديل قطعة الغيار التالفة فيها الى قطعة اصلية ويتحمل العميل 30% فقط من هذه القيمة في حين ان سعر السيارة اذا بيعت سينخفض بنسبة قد تصل الى 75% من قيمتها وقت شرائها (سنة الموديل) ويضيف: كان من الممكن ان ندلي بارائنا في هذا الشأن. وقال المصدر سيؤدي هذا التعديل الى حدوث خسائر في شركات التأمين في هذا الجانب وبالتالي سترفع أقساط التأمين على السيارات في السنوات التالية لتحقيقها الخسارة رغم ان المؤمن له تحمل جزءاً بالفعل وقت تبديل القطعة له. واضاف بلاشك ستكون الوكالات التجارية هي المستفيد الأكبر من الموضوع لأنها ستقوم في كثير من الأحيان بتبديل قطعة الغيار بدلاً من اصلاحها. كما يبدي جورج الشدياق المدير الاقليمي لشركة الاتحاد الوطني ـ شركة الضمان العامة للشرق الادنى في الامارات وعمان بعض التحفظات على التعديل الوزاري بشأن وثيقة التأمين الموحدة على السيارات بقوله ان نسب الاستهلاك المحددة في الجدولين 1 و 2 تختلف عن النسب المحددة في جداول الاستهلاك المعتمدة سابقاً والتي لاتزال سارية المفعول في حالات الخسارة الكلية والتي تعتمد ايضا كأساس لتحديد القيمة السوقية عند نشوء عقد التأمين. كما ان المادة 2 من القرار الوزاري الأخير والتي تنص على ان تدفع الشركة قيمة الفقد أو التلف نقداً الى المؤمن له إذا طلب هذا، لم توضح ما اذا كان طلب المؤمن له يجب ان يتم عند توقيعه عقد التأمين او وقت وقوع الحادث، لأنه إذا ورد الطلب عند نشوء عقد التأمين بامكان الشركة اعتماد نسب الاستهلاك الجديدة لحالات الخسارة الجزئية لقاء قسط اضافي يتفق عليه، إذ ان وثيقة التأمين الموحدة هي منتج محدد المواصفات وله سقف سعري. وبما أن القرار الجديد يقضي بتحسين لمواصفاته فما هو السعر المناسب لذلك؟ يتساءل جرج الشدياق. ويطرح الشدياق تساؤلاً آخر: فاذا كان المؤمن له الحق بذلك فهل يحق للطرف الثالث المتضرر الاستفادة من القرار ايضا؟ وقال انه اذا كان الرد بالايجاب فإن هذا سيترتب عليه اعباء اضافية على شركات التأمين توجب دراستها مليا واتخاذ القرار المناسب بشأنها. كما ان المادة الرابعة لم توضح ما إذا كان العمل بهذا القرار له اثر المفعول الرجعي على العقود التي نشأت قبل صدوره ومازالت سارية المفعول. ويتمنى جورج الشدياق لو كانت قد تمت مناقشة هذا القرار مع شركات التأمين قبل صدوره تحقيق: وجيه عبدالعاطي