الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 اختتمت مساء امس دورة «سياسات القطاع العام والنمو الاقتصادي» التي نظمها معهد السياسات الاقتصادية ومعهد صندوق النقد الدولي في اطار برنامج التدريب الاقليمي المشترك بينهما في مدينة ابوظبي واستمرت اربعة ايام. واستعرضت الدورة مصادر النمو الاقتصادي والدور الرئيسي الذي تلعبه سياسات القطاع العام في توجيه وتركيزه ودفع هذه المصادر بغية تحقيق نمو مستديم ومرتفع قادر على تحسين معيشة السكان وذلك بمشاركة 34 مشاركا من 17 دولة عربية. وبهذه المناسبة القى الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي كلمة اشار فيها الى ان اهتمام الصندوق بموضوع سياسات القطاع العام والنمو الاقتصادي أتى منسجما مع رغبة الدول الاعضاء في ارساء المقومات النقدية للتكامل الاقتصادي العربي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في جميع الدول العربية حيث هدفت الدورة الى اطلاعكم على مصادر النمو الاقتصادي والدور الرئيسي الذي تلعبه سياسات القطاع العام في تخصيص الموارد المتاحة وكفاءته وبالتالي اثرها على مستويات معدلات النمو واستدامتها. فالنمو الاقتصادي يعتمد على الموارد المتاحة للبلد من رأس مال وعمالة وموارد طبيعية، ولكن معدلات النمو تتأثر بشكل جوهري بالسياسات الاقتصادية التي يتبناها القطاع العام. وقال ان الدراسات التجريبية اظهرت ان معدلات النمو الاقتصادي تعتمد بشكل طردي على نوعية السياسات الاقتصادية والحوافز والمؤسسات التي تتبناها الحكومات في المجالات الاقتصادية والتشريعية والتنفيذية. والتوظيف الكفوء للموارد هو السبيل الانجح لتحقيق معدلات نمو مرتفعة قادرة على رفع مستويات المعيشة لجميع شرائح السكان وتنهض بالتقدم الحضاري والثقافي للبلد المعني. وأوضح ان الدورة ركزت على ثلاثة محاور الاول يتعلق بمصادر النمو المنظورة من رأس مال وعمالة، و«غير منظورة» ما يعرف بانتاجية عوامل الانتاج، والثاني بالسياسات الاقتصادية، والثالث بدراسة حالة مصر معربا عن امله في ان تكون قد تمت ملاحظة ان النمو الاقتصادي المستدام في المدى الطويل يعتمد على انتاجية عوامل الانتاج، وانتاجية عوامل الانتاج تعتمد بدورها على نوعية ومناخ الاستثمار، ونوعية العمالة ورأس المال البشري، ونوعية الحوافز والاسواق والتكنولوجيا ونوعية السياسات الاقتصادية حيث تلعب الحكومات دورا بارزا في التأثير على مجمل انتاجية عوامل الانتاج وبالتالي على النمو الاقتصادي. فعلى سبيل المثال فإن دور الحكومة في وضع نظام قانوني يعمل على حماية الافراد والمنشات في القيام بانشطتهم الانتاجية السلعية منها والخدمية، بما يحقق العدالة لهم ويمكنهم من جني ثمار انشطتهم مهم جدا في تحفيز النمو الاقتصادي. وايضا تؤثر الحكومة على مجمل انتاجية عوامل الانتاج من خلال البيئة السياسية، فالبيئة المستقرة تشجع الاستثمار وبالتالي النمو، والعكس صحيح حيث ان عدم الاستقرار يطرد الاستثمارات، وكذلك بالنسبة لاثر السياسة الاقتصادية الكلية. فالتضخم المرتفع والعجز في ميزانية الحكومة، والتذبذب في سعر الصرف، كلها عوامل تؤثر سلبا على النشاط الاستثماري وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي». أبوظبي ـ مكتب «البيان»: