الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 وسط اشادة واسعة نطقت بها ألسنة الزوار ونجاح باهر للفعاليات، أسدلت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي الستار أمس على فعاليات مهرجان العيد الوطني الحادي والثلاثين لدولة الامارات العربية المتحدة وعيد الفطر الذي استمر خلال الفترة من 5 ـ 12 ديسمبر الجاري وضم 62 فعالية تراثية وترفيهية امتعت الجمهور واحتلت معنى الوفاء لهذا الوطن وأثرت المعرفة لدى الزائر حول تاريخ وحضارة وتراث شعب الامارات، وتوزعت هذه الفعاليات على مواقع مختلفة ضمت منطقة الشندغة التراثية وقرية حتا ومتحف دبي وواحة الاتحاد بالاضافة الى عدد اخر من الفعاليات الخارجية ضمن برنامج للزيارات وسباق الخيول وكرنفال السيارات الكلاسيكية والدراجات النارية. وقال عوض الصغير مدير الفعاليات التراثية بدائرة السياحة ان فعاليات مهرجان هذا العام شكلت نقلة مما ساهم في استقطاب اعداد غفيرة من الجمهور من مختلف انحاء الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الى ان فعاليات هذا العام كانت ناجحة بكل المقاييس حيث شهدت جميع المواقع اقبالا جماهيريا كبيرا واستمتع الزوار في اجواء طغت عليها مشاعر الفرح والسعادة بالفعاليات المختلفة التي تنوعت لتناسب جميع الاعمار. وأكد الصغير ان الدائرة تحرص على تقديم الفعاليات بشكل جديد ومختلف كل عام وذلك من خلال تشكيل لجنة خاصة تكلف باجراء استبيانات توزع على الجمهور والرعاة ليعربوا فيها عن مدى رضاهم على كل فعالية على حدة ومن ثم تدرس هذه الاراء ويؤخذ بها بهدف تطوير تلك الفعاليات مستقبلا ورفع مستواها. وأوضح ان المهرجان هذا العام حقق الأهداف التي رسمت له الى حد كبير حيث استطعنا جذب اعداد كبيرة من السياحة الخارجية سواء الخليجية او الاجنبية مما يعني ان المهرجان بات يستقطب شريحة واسعة من السياحة القادمة الى دبي وأصبح ضمن الاجندة الترويجية لشركات السياحة في هذه الفترة من كل عام، مشيرا الى ان نسبة زوار الفعاليات من السياح هذا العام زادت الى ما بين 15 ـ 20% مقارنة بأعداد العام الماضي. وقال ان الرسالة الحقيقية للمهرجان تتمثل في مؤشر الوعي والتعريف بتراث دولة الامارات بما يتماشى ومضمون الاحتفال المتجسد في العيد الوطني للدولة. وأضاف انه لوحظ تواجد اعداد كبيرة من السياح الاجانب غير الخليجيين والجاليات الاوروبية المقيمة في الدولة الذين جذبتهم العروض التراثية وعروض الحرف اليدوية والرقصات الشعبية التي ادتها الفرق الفنية المحلية. وأشار الى استمتاع الجمهور الغفير الذي تدفق الى مناطق الفعاليات بالألعاب الشعبية التي كان يؤديها اطفال من مختلف الاعمار، كما استمتعوا بالمسابقات الشعبية وعروض الألعاب النارية التي جذبت الاهتمام بعد تطويرها واطلاقها بشكل مختلف ولاول مرة، بالاضافة الى المعارض المتنوعة التي حفل بها المهرجان. من جانبه قال مروان بن بيات نائب مدير الفعاليات بدائرة السياحة والمشرف على المهرجان ان جميع الفعاليات لاقت بلا استثناء اقبالا واسعا من الجمهور خاصة فعاليات الاوبريت التراثي الذي سوف نعمل على تطويره العام المقبل ليشمل فقرات اخرى. وأضاف ان الدائرة سوف تقوم العام المقبل بتطوير الفعاليات لتأتي بشكل جديد ومختلف حيث ستكون صبغة الفعاليات وطنية فقط سيكون الاحتفال قاصرا على المهرجان الوطني، بسبب بعد الفترة الزمنية بين العيدين الوطني والفطر العام المقبل. وقال بن بيات ان الدائرة تدرس حصر الفعاليات الكبيرة التي جذبت انتباه الجمهور لاستمرارها العام المقبل وصياغتها بشكل مختلف، بالاضافة الى تمديد وقت العروض الى منتصف الليل بدلا من العاشرة مساء، وكذلك زيادة عدد الفعاليات في قرية حتا التراثية وتقديم خدمات جديدة للجمهور داخل القرية. وأشاد بن بيات بمشاركة متحف دبي ضمن مهرجان هذا العام الذي كان له اضافة واسعة في توسيع رقعة الاحتفالات وجذب اعداد اكبر من الزوار بما يحتويه المتحف من قطع اثرية ومحاكاته لحقبة مهمة من تاريخ الدولة، مشيرا الى ان الفعاليات التي اقيمت داخل المتحف خصيصا للمهرجان ساهمت في زيادة الوعي لدى الزوار خاصة من السياح العرب والاجانب بتاريخ وحضارة شعب الامارات. وأكد نائب مدير الفعاليات بالدائرة ان المهرجان حقق نجاحا كبيرا من ناحية الاقبال حيث قاربت اعداد الزوار من تحقيق الرقم الذي استهدفته الدائرة من قبل، مشيرا الى ان النسبة الاكبر من الزوار كانت من السياح الاجانب والخليجيين مما يؤكد نجاح الحملة الترويجية التي وضعتها الدائرة والتي استهدفت اهم وسائل الاعلام في دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح بن بيات ان اماكن جميع الفعاليات شهدت ازدحاما شديدا كانت ذروته في ايام عطلة عيد الفطر وعطلة نهاية الاسبوع وذلك بعد ان نجحت الفعاليات في جذب اهتمام الجمهور خاصة تلك الفعاليات المتعلقة بالاطفال. وفعاليات الالعاب النارية التي أتت هذا العام بشكل جديد ومتميز حاز على اعجاب الجمهور، مشيرا الى ان الدائرة ملتزمة بتقديم كل ما هو جديد في احتفالاتها سواء ضمن مهرجان العيد الوطني او مشاركتها في باقي الانشطة الاخرى التي تشهدها دبي مثل مهرجان التسوق ومفاجات الصيف. ويقول عبدالله جاسم المطيري مدير بيت الشيخ سعيد ان البيت شهد تنظيم العديد من الفعاليات التي لاقت اقبالا واستحسانا كبيرين من الزوار، مشيرا الى ان فعاليات هذا العام جاءت متميزة الى حد بعيد كان من اهمها معرض الشيخ راشد مؤسس وباني دبي الحديثة والذي يمثل تخليدا لذكرى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم، ويضم المعرض عشرات الصور التي تم احضارها من جهات مختلفة والتي تحكي جميعها وتصور مراحل مختلفة من حياة المغفور له ودوره في بناء دبي وقيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة. وأضاف ان بقية الفعاليات الاخرى مثل الاوبريت التراثي للعيد الوطني الذي اقيم في اليوم الثالث للمهرجان وعروض فرقة العيالة التي تقام يوميا امام بيت الشيخ سعيد ومعرض صور وملامح الاتحاد، جميعها شهدت اقبالا كبيرا بالاضافة الى الامسيات الشعرية ولقاءات شاهد على الاتحاد التي اسرد المشاركون فيها بالحديث عن انجازات الاتحاد وقيام دولة الامارات العربية المتحدة من خلال هؤلاء الذين عاصروا تلك الحقبة المهمة من تاريخ الوطن. وأوضح ان هناك العديد من الفعاليات الناجحة التي نعمل على تكرارها واستمرارها في الاعوام المقبلة وتطويرها بهدف اضفاء لمسات جديدة عليها تعكس الدور الذي يلعبه بيت الشيخ سعيد في نشر الوعي التراثي والتاريخي بين زوار منطقة الشندغة التراثية. قرية حتا التراثية ويقول خالد علي سعيد مدير قرية حتا التراثية ان الاقبال على فعاليات القرية التي اقيمت ضمن احتفالات دائرة السياحة بالعيد الوطني وعيد الفطر لاول مرة هذا العام فاق كل التوقعات حيث كانت هناك قفزة كبيرة في اعداد الزوار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأوضح ان عدد زوار القرية خلال فترة المهرجان بلغ نحو 40 ألف زائر بمعدل خمسة الاف زائر يوميا، مشيرا الى ان اوقات الذروة كانت في الايام الثلاثة الاولى التي صادفت عطلة العيد ويومي الاربعاء والخميس. وأضاف خالد علي ان الاقبال كان بالغا على الفعاليات التي قدمتها فرقة الرزفة التي قام مجموعة صغار السن بتقديمها مما ادهش الجمهور من الزوار ببراعة الاداء والاتقان الذي قام به اطفال في تأدية هذه الرقصة. ولفت مدير قرية حتا التراثية الى ان تنوع الفعاليات وزياتها هذا العام ساهما في جذب عدد اكبر من الزوار مما ادى بالتالي الى انعاش الحركة التجارية والسياحية في حتا التي عادة ما تنشط في مثل هذا الوقت من العام وفي ايام العطلات والاعياد. وأشاد بقرار دائرة السياحة بتوسيع قاعدة الفعاليات الى 15 فعالية متنوعة مما كان له اثر كبير في جذب اعداد غفيرة من الزوار. وقال ان القرية شهدت نحو 15 فعالية شملت تقديم العيدية ومعرض الاتحاد في عيون ابنائنا ومعرض الزي التراثي والمصوغات التراثية ومعرض المعدات الزراعية وعروض الحرف اليدوية وعروض فرقة الاطفال الشعبية ومعرض ذوي الاحتياجات الخاصة الى جانب العروض والفعاليات الاخرى المختلفة. قرية التراث والغوص كما يؤكد يوسف ال ثاني تنفيذي بقرية التراث والمشرف على فعاليات القرية ان المعارض والانشطة التي اقيمت هذا العام في قرية التراث والغوص ضمن احتفالات دائرة السياحة بالعيدين الوطني والفطر كانت من ابرز الفعاليات التي لاقت استحسان الجمهور لارتباطها الوثيق وعكسها الواضح لتراث دولة الامارات، مشيرا الى ان من بين هذه العروض والانشطة يأتي معرض السوق القديم الذي يحكي ويصور حياة السوق في دبي قديما ومعرض فنجان قهوة ومعرض الازياء والزينة وعروض المأكولات الشعبية وفلق المحار وعروض اليازرة وعروض صناعة السفن المحلية والحرف اليدوية ونقش الحناء. وأوضح ال ثاني ان المسابقات والمسرحيات الاتحادية التي قام بتأديتها اطفال المدارس لاقت ايضا اقبالا كبيرا الى جانب المسابقات التي اقامتها القرية وعروض الالعاب النارية التي زينت سماء دبي بألوانها وأشكالها الرائعة. متحف دبي وخلال مشاركته الاولى في المهرجان شهد متحف دبي ازدحاما كبيرا من الزوار على مدار الايام الثمانية للمهرجان ولم يتأثر كثيرا خلال ايام الدوام حيث استقبل العشرات من طلاب المدارس في هذه الفترة. وتقول عائشة عبدالله مديرة المتحف ان الفعاليات التي اقيمت داخل المتحف من اجل مهرجان العيدين الوطني والفطر كان لها اثر ايجابي في زيادة نسبة الزوار، واستطاعت ان تقفز بالاعداد بنسبة 25% كما هو معتاد في مثل هذا التوقيت من العام حيث يمثل ذروة الزيارات الى المعرض. وقالت ان المعرض زاره ما يقرب من 20 ـ 25 ألف زائر منهم 90% من السياح الخليجيين والاجانب. وأضافت ان المتحف قام من خلال مشاركته الاولى بتقديم مختلف الفعاليات التراثية التي تنسجم وطبيعة الاحتفال والتي جذبت اليها الاهتمام بصورة كبيرة واثنى عليها زوار المتحف. اشادة جماهيرية اشادت جماهير وزوار المهرجان بالفعاليات المقامة واعتبروها بمثابة مراة حية لتاريخ وحضارة شعب عظيم فيقول الالماني مارك لونيه الذي يزور دبي للمرة الاولى ان المهرجان جعلنا نشعر بروعة الروح التي يتمتع بها الشعب الاماراتي والعراقة والاصالة التي تزين هذا الوطن. وأضاف انه استطاع من خلاله ايضا التعرف بشكل فريد واقعي على تراث دولة الامارات وتقاليد وعادات شعبها. وقال لم اكن اتوقع قضاء اوقات ممتعة ورائعة انا وزوجتي في زيارتنا الاولى لدبي التي طالما سمعنا عنها من خلال الترويج الجيد لها في المانيا. وأضاف اننا نشعر بالسعادة لان زيارتنا جاءت في هذا التوقيت حيث اتيحت لنا الفرصة لحضور مهرجان العيد الوطني والاستمتاع بهذه الاجواء المفعمة بالتراث والتاريخ والتي اعشقها كثيرا. ويؤكد جون نولتون البريطاني الجنسية الذي كان بصحبة اسرته التي تتكون من الزوجة واطفاله الثلاثة ان عروض الفرق الشعبية والحرفين وعروض المأكولات الشعبية ادهشتهم جدا لانها تعبر عن فلكلور شعبي اصيل، وقال اننا شعرنا بالسعادة لاننا تملكنا من التعرف على تراث دولة الامارات من خلال مهرجان حي حافل بالانشطة والفعاليات حيث تعلمنا طريقة اعداد القهوة العربية وتقاليد الضيافة العربية التي سمعنا عنها كثيرا ونعرف ان الشعب الاماراتي كم هو مضياف ومحب للاخرين وان هذه هي عادة موروثة ومتأصلة عبر الاجيال. وأضاف ان هناك اختلافا كبيرا في التقاليد العربية وتقاليد الشعوب الاخرى وهذا ما مثل لنا فرصة جيدة للتعرف عليها. كتب مصطفى عبد العظيم:
