الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 قرر وزراء النفط فى منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» فى ختام اجتماع مغلق لهم امس فى فيينا رفع سقف الانتاج الى 23 مليون برميل يوميا بزيادة تبلغ 1.3 مليون برميل يوميا عن السقف الحالى البالغ 21.7 مليون برميل يوميا. كما قرر الوزراء عقد اجتماعهم العادى فى الحادى عشر من مارس المقبل. وتقول المصادر ان هذا القرار يؤكد مصداقية «اوبك» فى التعامل مع التطورات الراهنة فى السوق البترولية ويؤكد نيتها نحو تخفيض الانتاج الفعلى للدول الاعضاء بمقدار مليون و700 الف برميل يوميا حيث يبلغ انتاج الدول الاعضاء حاليا «عدا العراق» حوالى 24 مليونا و700 الف برميل يوميا. وتحاول «أوبك» بهذا القرار أن يكون سقفها الانتاجى الجديد اكثر انسجاما مع معطيات السوق فيما تعمل فى ذات الوقت على تخفيض الانتاج الفعلى لمنع حدوث تراجع كبير فى اسعار النفط . واكد معالي عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية ان القرار يمثل خطوة ايجابية لتحقيق الاستقرار فى أسواق النفط اذا التزمت جميع الدول الاعضاء بحصصها الانتاجية . ويمثل القرار انتصارا لوجهة النظر السعودية التى تبنت الاقتراح فيما تخشى بعض الدول من أن تؤدى زيادة السقف الانتاجى مع عدم الالتزام من جانب دول أوبك الى تراجع كبير فى اسعار النفط وخصوصا فى الربع الثانى من العام المقبل الذى يشهد عادة تراجعا فى الطلب بمقدار ثلاثة ملايين برميل يوميا . ويؤكد المراقبون ان قرار رفع سقف الانتاج بمقدار مليون و300 الف برميل يوميا وتخفيض الانتاج الفعلى بمقدار مليون و700 الف برميل يوميا يشكل خطوة مهمة من جانب أوبك للقضاء على التجاوزات الانتاجية من جانب معظم الدول الاعضاء والتى تقدر بحوالى ثلاثة ملايين برميل يوميا. وقال الشيخ أحمد الفهد الصباح وزير النفط الكويتي بالوكالة ان الاتفاق يعني ان المنظمة تستهدف خفض الانتاج الفعلي بما بين 1.5 مليون و1.7 مليون برميل يوميا. وبسبب تجاوزات الحصص من جانب أعضاء أوبك أصبح الانتاج الفعلي للمنظمة يزيد بما يصل الى ثلاثة ملايين برميل يوميا عن سقف الانتاج الرسمي البالغ 21.7 مليون برميل يوميا. وسيبدأ سريان الاتفاق الجديد اعتبارا من أول يناير المقبل. وقال عبدالله العطية وزير النفط القطري ان اعضاء اوبك تعهدوا بالالتزام بحصص الانتاج الجديدة بعد الاتفاق الذي سيخفض الانتاج الفعلي للمنظمة بمقدار 1.7 مليون برميل في اليوم. كما اتفق وزراء منظمة اوبك على ضرورة بقاء الاسعار بين 22 و28 دولارا للبرميل. ومن جانبه اعرب علي النعيمي وزير النفط السعودي عن ثقته في ان جميع اعضاء اوبك سيلتزمون بالاتفاق. وكان الاجتماع قد عقد امس وسط انقسامات داخلية بين الدول الاعضاء حول حصص الاعضاء من الانتاج وفى ظروف دولية بالغة التعقيد من جراء الحرب المحتملة على العراق والاضطرابات التى تعصف بالنظام السياسى فى فنزويلا والمتمثلة فى دخول الاضراب فى قطاع النفط الفنزويلى اسبوعه الثانى على التوالى. وبسبب الموقع المتميز فى منظمة الاوبك للعراق وفنزويلا تؤثر الاحداث فيهما على كامل المنظمة واليات عملها وسقوف انتاجها المستهدفة وبالتالى على حجم المعروض من النفط فى السوق العالمية. وبخلاف الاهداف الاميركية المعلنة تجاه العراق والحرب المحتملة ضده والشواهد التى تدل على ذلك من تحركات عسكرية ودبلوماسية تبرز قضية الاضطرابات الداخلية فى فنزويلا وهى ثالث اكبر المنتجين داخل الاوبك اثر اندلاع مظاهرات تطالب برحيل الرئيس هيجو شافيز. وناقش المؤتمر الوزارى للمنظمة فى اجتماعه سبل الحد من الفائض فى المعروض النفطى العالمى تجنبا لهبوط الاسعار مما يعكس حالة التقلب وعدم الاستقرار التى تهيمن على سوق النفط بعد ان كانت المهمة الاساسية للاجتماع الوزارى السابق تتمثل فى الحد من ارتفاع الاسعار. ولان اوبك تتوخى ضبط الاسعار فى الاسواق العالمية للنفط وهى التى حددت فى اجتماعها السابق هدفها الحالى والقاضى بالحفاظ على سعر برميل النفط داخل نطاق سعرى يتراوح بين 22 دولارا و28 دولارا للبرميل فقد فرضت على كل دولة من الدول الاعضاء الالتزام بحصص انتاجية معينة حتى تحافظ على مستوى اسعار الخام. وكانت اهداف الدول الاعضاء داخل منظمة اوبك متضاربة قبل الاجتماع حيث تريد بعض الدول زيادة الانتاج واعادة النظر فى توزيع حصص المنظمة.. فى حين ترغب دول اخرى فى الحفاظ على نفس سقف الانتاج الحالى مع اعادة توزيع الحصص بين الدول الاعضاء بينما ترى دول ثالثة ان الوضع الحالى يتطلب زيادة الانتاج من قبل جميع الدول المصدرة للنفط على حد سواء. غير أن الاجتماع انتهى الى حل وسط يضمن زيادة الانتاج، ولكن بقدر اقل من الانتاج الفعلي الحالي، ليضمن قدرا من الاستقرار النسبي في سوق النفط وأسعاره. الوكالات