الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 اعرب معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعندية امس في فيينا «عن قلقه الشديد» للفائض في الانتاج النفطي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). وصرح الوزير لدى وصوله الى العاصمة النمساوية حيث يعقد اليوم الخميس الاجتماع الوزاري لاوبك «اننا قلقون جدا للمستوى الحالي لفائض الانتاج». وردا على سؤال حول الاقتراح السعودي بخفض انتاج اوبك بين 5،1 مليون الى مليوني برميل يوميا قال الناصري انه سيتم دعم الاقتراح السعودي، لكنها اضاف قائلا: «لا ضمانة بان تحترم المنظمة بشكل تام» مثل هذا الخفض في الانتاج. كما أكد معالى عبيد بن سيف الناصري ان منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ستبحث خلال اجتماعها المرتقب فى مختلف التطورات التى تشهدها أسواق النفط العالمية لتحديد مستوى انتاج الدول الاعضاء خلال الربع الاول عن العام المقبل. وأوضح معاليه فى تصريحات للصحفيين لدى وصوله فيينا امس للمشاركة فى الموتمر الوزراى العادى لمنظمة «أوبك» ان المنظمة ستتمكن من اتخاذ القرار المناسب الذى يتناسب مع طبيعة التطورات الراهنة فى السوق وبما يؤدي الى الحفاظ على استقرار أسواق النفط والاسعار. وقد اقترح وزير النفط السعودى علي ابراهيم النعيمى زيادة السقف الانتاجى الحالى لمنظمة أوبك بين المليون والمليون ونصف المليون برميل يوميا وتخفيض التجاوزات الانتاجية للدول الاعضاء بين 1.5 مليون ومليونى برميل يوميا.. وأكد أنه دون اتخاذ هذا القرار فى منظمة أوبك عند اجتماعها اليوم فى فيينا ستنهار الاسعار الى ما دون 20 دولارا للبرميل. وأشار وزراء النفط فى أوبك عند وصولهم الى فيينا امس الى وجود فائض فى المعروض من النفط الخام وأكدوا أن تماسك الاسعار بين 22 و28 دولارا يعود الى الاسباب السياسية فى الخليج والتطورات فى فنزويلا. وقد وصل معالى عبيد بن سيف الناصرى الى فيينا قبل ظهر امس بتوقيت النمسا حيث كان فى استقباله بالمطار معالى الفارو دى سيلفا ريكاردو الامين العام لمنظمة أوبك وعدد من المسئولين فى المنظمة وأحمد راشد فهد الدوسرى القائم بالاعمال بالنيابة فى سفارة الدولة بالنمسا. وقد بدأ الناصرى فور وصوله الى فيينا سلسلة لقاءات واجتماعات ثنائية وجماعية فى اطار المشاورات التى يجريها وزراء «اوبك» لتحديد الاجراءات التى يتخذونها فى مؤتمرهم الوزارى غدا للمحافظة على استقرار الاسواق والاسعار فى حدود معقولة ومقبولة. وتبدى «اوبك» ارتياحا لكون اسعار النفط مازالت فى اطار النطاق الذى حددته بين 22 و28 دولارا للبرميل ولكن يساورها الشك فى شأن حدوث تطورات قد يدفع بالاسعار دون الحد الادنى البالغ 22 دولارا للبرميل فى حالة حدوث تطورات جديدة فى اسواق النفط العالمية. وقالت مصادر نفطية ان «اوبك» ستدرس احتمال زيادة سقفها الانتاجى البالغ 21.7 مليون برميل يوميا لدول المنظمة عدا العراق فى محاولة لامتصاص التجاوزات فى حصص الانتاج التى تقدم عليها غالبية الدول الاعضاء. وتقدر مصادر نفطية حجم التجاوزات الحالية فى انتاج دول «اوبك» بحوالى ثلاثة ملايين برميل يوميا زيادة على سقفها الانتاجى الرسمى. من جانبه قال وزير النفط السعودي علي النعيمي للصحفيين امس انه ينبغي على اوبك ان تتفق على خفض حاد لانتاج النفط للحيلولة دون هبوط اسعار الخام. وقال النعيمي ان اسعار النفط ستنزل عن 20 دولارا اذا لم تتحرك اوبك للحد من تجاوزات الانتاج في اجتماعها اليوم الخميس. وقال النعيمي «الاسعار ستنزل دون 20 دولارا اذا استمرت المستويات الحالية لتجاوزات الانتاج. تذكروا ما حدث في عام 1998» في اشارة لانهيار اسعار النفط الى عشرة دولارات للبرميل. ويأمل النعيمي ان تخفض اوبك تجاوزات حصص الانتاج بما بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميا من المستوى الحالي للدول العشر الملتزمة بحصص انتاج ويبلغ 5ر24 مليون برميل يوميا. وقال النعيمي «يجب ان نعمل جاهدين من اجل اقناع الجميع (في اوبك)». كما تدرس اوبك التي تسيطر على ثلثي الصادرات العالمية للنفط رفع سقف لانتاج الرسمي بين مليون ومليون ونصف مليون برميل يوميا لتضع هدفا واقعيا لانتاج الدول الاعضاء. واصبح سقف الانتاج غير مجد في الاشهر الاخيرة نتيجة التجاوزات الكبيرة لحصص الانتاج مما اضر بمصداقية اوبك في السوق العالمية. وتفيد احدث بيانات من مقر اوبك في فيينا بان الامدادات تجاوزت سقف الانتاج الرسمي البالغ 21.7 مليون برميل يوميا بمقدار 2.82 مليون برميل يوميا في اكتوبر. ويبدو ان اوبك تخشى احتمال حدوث تخمة في السوق في العام المقبل اكثر من خطر ارتفاع الاسعار بشكل حاد في حالة شن الولايات المتحدة هجوما على العراق. وتأتي هذه الترتيبات فيما تشهد فنزويلا اضرابا احتجاجا على سياسات الرئيس هوجو شافيز مما اصاب صادراتها النفطية بالشلل تقريبا. وقال وزير النفط الايراني بيجن زنغنه امس ان السبب الوحيد لعدم تهاوي اسعار النفط هو التوتر السياسي بشأن العراق ولكن سيتعين على اوبك خفض الانتاج بحلول مارس اذار المقبل عندما ينجلي الموقف في العراق. وقال زنغنه للصحفيين «السبب في عدم هبوط الاسعار رغم وفرة الامدادات هو الضغوط السياسية والتوترات العسكرية في منطقة الخليج». لكنه اضاف «في الاجتماع المقبل (لاوبك في مارس) سيكون الموقف في العراق اتضح بشكل اكبر واعتقد انه سيتعين علينا بالتأكيد ان نخفض الانتاج في ذلك الوقت». وقال زنغنه الذي يشارك في اجتماع اوبك اليوم الخميس انه ينبعي لاعضاء المنظمة احترام حصص الانتاج بشكل اكبر. كذلك قال الفارو سيلفا الامين العام لمنظمة اوبك انه لم يناقش بعد الخطة السعودية لتغيير سياسة الانتاج في اوبك. وقال سيلفا «لم اجتمع مع الوزير النعيمي لمناقشة اقتراحه»، وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه يفضل خفض انتاج اوبك الفعلي بين 1.5 ومليوني برميل يوميا على ان يصاحبه زيادة في سقف الانتاج الرسمي تتراوح بين مليون و1.5 مليون برميل يوميا. وقالت اوبك ان تجاوزات حصص الانتاح الرسمية بلغت 2.8 مليون برميل في اكتوبر. ويمثل فنزويلا في الاجتماع سفيرها في فيينا اذ منع اضراب لعمال النفط في البلاد وزير الطاقة من السفر. من جانبه اعلن عبد الحفيط الزليطمي وزير النفط الليبي لدى وصوله يوم الثلاثاء الى العاصمة النمساوية ان منظمة الدول المصدرة للفنط (اوبك) ستدرس خلال اجتماعها الاستثائي اليوم في فيينا عددا من الاقتراحات فيما يتعلق بمستوى الانتاج. وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان حصص الانتاج للدول الاعضاء سترتفع، رفض الزليطمي الادلاء باي رأي مكتفيا بالقول ان «عددا من السيناريوهات سيكون مدار بحث» خلال هذا الاجتماع الاستثنائي لمنظمة اوبك. الوكالات