الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 بعد مرور ثمانية أيام من البهجة والفرحة التي عمت أرجاء المواقع التراثية في دبي بداية من منطقة الشندغة ومروراً بمتحف دبي ووصولاً إلى قرية حتا التراثية، تختتم دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي مساء اليوم احتفالاتها بمهرجان العيدين الوطني والفطر الذي انطلق منذ الخامس من شهر ديسمبر الجاري. وقد شهد المهرجان العديد من الفعاليات التي تجاوزت 62 فعالية توزعت في مختلف المناطق وحولتها إلى نقاط جذب مهمة للزوار والسياح الذين حضروا إليها خصيصاً للاستمتاع بما يقدم من عروض ومسابقات وأنشطة فنية تعكس تراث وتاريخ وحضارة شعب الإمارات. وقدمت الدائرة خلاله فعاليات رسخت مفهوم الاحتفالية في أذهان وعقول الناس، ونوعت في أنشطتها لتلبية كل الرغبات حيث وجد السائح الأجنبي ما يشبع حاجته من معرفة التراث والتاريخ وثقافة الإمارات، ومسيرة وقصة الاتحاد، والخليجي يجد في الفنون الشعبية والأنشطة الترفيهية له ولعائلته ما يلبي احتياجاتهم من الرحلة، فيما البقية لهم أنشطة وفعاليات تجعلهم يقضون أوقاتاً سعيدة. وبلغت الأنشطة 62 فعالية متنوعة وكانت الألعاب النارية بالشكل والنظام الجديدين مثار إعجاب الكثير من الزوار، إلا أن معرضي قصة الاتحاد وراشد باني دبي وبينهما واحة الاتحاد لفتت الانظار والانتباه إليها بما تضم من معلومات وحكايات وقصص عن الاتحاد التي تضيء الطريق أمام النشأ وتعرف السائح إمكانية التعاون العربي لاقامة اتحاد وجهود أصحاب سمو الشيوخ في بناء هذا الصرح العظيم. وقد استطاعت هذه الفعاليات من تحويل وجهة الزوار من مراكز التسوق إلى مراكز الثقافة والتاريخ والتراث بالشندغة ومتحف دبي وقرية حتا التراثية. وحينما أعلنت دائرة السياحة والتسويق التجاري في برنامجها عن استهداف استقطاب نصف مليون زائر لفعالياتها لم تكن هذه الارقام إلا استقراء لنشاطاتها وما قامت به الأعوام الماضية. وقد بذلت اللجنة المنظمة للمهرجان جهوداً كبيرة لتوفير كل عوامل النجاح والراحة للزوار، وأشاد مروان بن بيات المشرف على الفعاليات بجهود أعضاء اللجنة منوهاً بالدور الكبير الذي قاموا به والتضحية بأوقاتهم وراحتهم من أجل الزوار، وتذليل كل العقبات التي تواجه سير الأنشطة والاحتفالات لتسير بشكل طبيعي. وقال ان نشاطاتنا حققت أهدافها تماماً ووصلنا إلى أعداد الزوار كما توقعنا، أو تخطت هذه الارقام 40 ألف زائز، مؤملين خلال اليومين الأخيرين (أمس واليوم) أن تحقق أكثر من رقم نصف المليون. وأضاف: زوارنا شعروا باحتفالاتنا ونترك الحكم عليها للجمهور الذي نعتقد أنه استمتع كثيراً ببرامجنا سواء في الشندغة أو متحف دبي وقرية حتا التراثية. وتحدث مروان بن بيات عن واحة الاتحاد التي انشأتها الدائرة في الشندغة لتستضيف الاحتفالات، وقال اننا اردنا ان تكون هذه الفعالية معبرة عن فكرة الاتحاد، وتعطي صورة حية لما كان عليه الاماراتيون في بدايات الاتحاد. وأضاف: اننا راعينا ان تضم الواحة بيتين من الشعر، وخيمة وسوقا قديما يبيع «حاجات زمان» وبما يعني ان تكون تراثية محلية خالصة وتقدم فيها الفرق الشعبية على رأسها الحربية واشلات والرزفة عروضها اليومية من الرابعة وحتى العاشرة مساءً. كما ضمت الواحة ما يسمى بالحظيرة وهي جلسة اشتهر بها البدو والرحل في المنطقة. وعن انشائها قال رأينا تواجدها لاستقبال الضيوف فيها والذين يصل عددهم يوميا بالمئات، وتواجد بها شخصان بالزي البدوي التقليدي يقدمان القهوة والضيافة للزوار. وأوضح ان الواحة في جزء منها مزجت الماضي بالحاضر، وفكرتها جعل الموقع محتفلا بالاناشيد والقصائد الوطنية المعبرة عن المناسبة. واستطاع السوق القديم ان يحقق الهدف من انشائه في هذه المنطقة وجذب الزوار وخاصة من السواح والخليجيين الذين نشطوا حركة المبيعات به. وتضم هذه الاسواق المنتجات القديمة والتقليدية والسعفيات اضافة الى بعض اللعب والهدايا للأطفال. وذكر بن بيات ان الدائرة استحدثت هذه المحلات بالسوق القديم دون فرض رسوم مشاركة على المحلات، وعددها 6 محلات. وذكر اصحاب المحلات ان حركة المبيعات معقولة ويتركز زوارهم من الخليج وأوروبا حيث السواح شغوفون بالمنتجات التراثية التقليدية، من فخاريات او سعفيات وخيزرانات وغيرها من المنتجات التي يقبل عليها الزوار. وأقامت الدائرة مسرحا ضمن واحة الاتحاد لتقديم بعض الاغاني الوطنية لشباب مغمورين لتقديم مواهبهم للجمهور الاماراتي والزوار تحت اشراف الدائرة. وحول معرض قصة الاتحاد أوضح مروان بن بيات انه كان لزاما على الدائرة ان تقدم للسواح والزوار نبذة عن المناسبة التي يتم الاحتفال بها فكان المعرض الذي يلقي الضوء على بدايات الاتحاد والامارات في عام 1971م ومسيرة الانجازات التي توالت في هذا الشأن ابتداء من الشوارع والمباني والأسواق والجسور والمطارات وكل شيء، ويقابله على الجانب الآخر هذه المعالم في عام 2002 من مبان حديثة وطرق متطورة ومطارات عالمية وجسور وأنفاق على أحدث الطرز. اضافة إلى ذلك يتم عرض أبرز ما كتب عن الاتحاد في الصحف المحلية والعربية. وفي باحة المعرض يتم بث فيلم فيديو عن اتحاد الإمارات بالصوت والصورة لأعطاء دروس للأجيال الصاعدة في تاريخ بلادهم. وأكدت حمدة عبدالله الفلاسي مشرفة معرض راشد مؤسس دبي الحديثة على ان المعرض يخلد ذكرى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وعددت حمدة التي بدت متحمسة بشدة لتعريف الاجيال الجديدة بمسيرة المغفور له الشيخ راشد، الذي كان يتمتع بصفات قيادية وانسانية قلما تتوفر لغيره ويضم المعرض عشرات الصور التي تم احضارها من مختلف الجهات، اضافة اليالمصور راميشي الذي يعرض بعض الصور النادرة لقيام الاتحاد. وقالت حمدة لولا الحماس الشديد الذي أبداه المغفور له نحو قيام اتحاد بين امارات الدولة والجهود التي بذلها في هذا الاطار لما قام الاتحاد الذي نعتز ونفتخر به جميعا شبابا وشيوخا. وثمن مروان بن بيات جهود الدوائر التي شاركت في انجاح الاحتفالين وخاصة القيادة العامة لشرطة دبي ومؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة ودائرة الصحة والخدمات الطبية وادارة الدفاع المدني وفرقة المظليين وغيرها من الجهات التي ساهمت معنا في هذا الحدث. واكد يوسف ال ثاني تنفيذي بقرية التراث والمشرف على فعاليات القرية انه يتولى متابعة 18 فعالية مختلفة وأنها شهدت اقبالا كبيرا تطلب منا الكثير من العمل والجهود، ورغم ان كل هذا يتطلب عملا كبيرا الا انه كان مصدر سعادة لنا ان نجح المهرجان الذي تساهم فيه. اما احمد الوردي المرشد السياحي بالقرية فقد قام على التنسيق بين الفعاليات وأطفال المدارس والحرفيين ونشاطات المسارح، وأكد ان مشاركته في تنظيم احتفالات بالعيد الوطني مصدر فخر واعتزاز له. كتب مصطفى عبدالعظيم: