الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 شهد مركز دبي التجاري العالمي منذ اليوم الأول لانطلاق فعاليات حملة شهر العطاء 2002 في الثاني من شهر نوفمبر الماضي تنظيم فعاليتين تعدان من أهم الفعاليات المقامة ضمن الفعاليات الرئيسية للحملة التي تنظمها للسنة الخامسة على التوالي غرفة تجارة وصناعة دبي بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر ومنظمة اليونيسيف، وهما معرض رمضان الدولي الثاني للمنتجات التسويقية بمشاركة واسعة من عارضين وتجار من دول عديدة حول العالم بالاضافة الى ورش ومعارض «الذكاء المرح» اليومية والتي استقطبت الطلاب والطالبات في المراحل الدراسية المختلفة من المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء. خلال جولة قامت بها «البيان» في القاعة رقم 3 بمركز دبي التجاري العالمي للتعرف الى المزيد حول سر حرص العديد من أولياء الأمور على اصطحاب أبنائهم الى المركز للانضمام الى الورش اليومية في القاعة التي أشبه ما تكون لمجسم متحف عالمي مصغر التقت مجموعة من الأطفال أكدوا أنهم يفضلون زيارة معارض الذكاء المرح بسبب احساسهم الغامر بالمتعة والتسلية الى جانب استفادتهم من مشاركتهم في تعلم كيفية اعداد بعض المنتجات والمعدات التي يستخدمها الانسان بشكل يومي، منها على سبيل المثال اعداد الأواني الفخارية والمراحل المتعاقبة التي مرت بها هذه الصناعة عبر السنين وحركة التطوير التي طرأت عليها. ناديا أبوالحسن مشرفة في ورش ومعارض «الذكاء المرح» من مؤسسة سليوشن ايه تو زيد أوضحت في بداية حديثها الهدف من وراء تنظيم هذه الفعالية المفيدة والممتعة في الوقت ذاته لجميع الأطفال من مختلف المراحل التعليمية، الابتدائية والاعدادية والثانوية الى جانب الصغارفي رياض الأطفال، مشيرة الى الأنشطة اليدوية الى جانب الأجهزة التفاعلية والعروض والشرح والألعاب التي تنتشر في أرجاء القاعة الواسعة تسعى لأن يستمتع زوار المعرض كبارا وصغارا بمضمونها ويتعلمون الكثير من الأمور والخبايا العلمية والتقنية والاجتماعية في قالب مرح ولطيف وسط جو عائلي أخاذ، يشرف عليه المسئولون لتلبية احتياجات الجمهور والرد على استفساراتهم وتزويدهم بالمعلومات والحقائق المتباينة. قالت ناديا: «يزور المعرض اسبوعيا المئات من طلبة وطالبات المدارس في دبي بالتنسيق مع منطقة دبي التعليمية، بحيث يحدد المشرفون على هذه الرحلات بين القيام بجولة تشمل المعرض بالكامل، أو اختيار أقسام معينة منه بحسب مراحل الطلاب، بينما يستقبل المعرض العشرات من الأطفال يوميا خلال فترة المساء للمشاركة في ورش متنوعة ومفيدة حول الحرف والصناعات اليدوية القديمة، أما بالنسبة للمعرض فقد تم تقسيمه الى فروع مختلفة مجهزة بأحدث التقنيات الحديثة في المجال الذي تسلط عليه فعاليات كل فرع على حدة، مع تقديم شروحات وافية حول تاريخ نشأة اختراع ما، أو النشاط الذي يمثل موضوع المادة». متاحف مصغرة وحول أهم أقسام المعرض أشارت ناديا الى أن قاعة العرض تعد من أبرز أقسام المعرض الكبير والذي صمم على غرار أشهر المتاحف العالمية وخصوصا في كل من اسبانيا والمكسيك، حيث عمل فريق من المختصين مهندسين وعلماء للآثار وأساتذة في العلوم والرياضيات والفيزياء على اعداد فكرة متطورة للمعرض تخلو من الجمود الذي يبعث على ملل المتفرج اقتداء ببعض المتاحف التي تعرض أمامك صورا ونماذج عتيقة من حياة الانسان قديما ممزوجة بلمسات عصرية تتناسب وروح عصر التجارة الالكترونية الذي تسوده شبكة الانترنت، فجاءت النتيجة المتوقعة والمأمولة الا وهي انجذاب الأطفال الى الألعاب والمسابقات لاسيما وأن بامكانهم تعلم برامج جديدة على أجهزة الكمبيوتر المتواجدة في القاعة. وأضافت أن بعض الأنشطة مخصصة لأطفال في مرحلة عمرية معينة وذلك حتى نضمن تحقيق الاستفادة القصوى لهم من مشاركتهم فيها بحسب ميولهم ومواهبهم وهناك على سبيل المثال مسابقة «ابحث واكتشف» للزوار في عمر ثماني سنوات وما فوق، فبمجرد أن تطأ أقدام الأطفال أرض الآثار التي تمثل نموذجا لأرض عربية تضم حفريات وآثاراً مطمورة مقسمة الى أجزاء بحسب الحقب االتاريخية والمناطق المختلفة في شبه الجزيرة العربية، وبعد التعرف الى مميزات وخصائص الاسلوب المعيشي في كل حقبة زمنية على حدة ينطلق المتسابق للبحث بين الرمال التي تحوي نماذج للقطع الأثرية المماثلة للحقيقية انطلاقا من معرفته السابقة ولاتتم عملية البحث والاستخراج الا باستخدام أدوات معينة يتدربون في البداية على استعمالها، أما الأطفال من سن الثانية عشرة وما فوق فانهم يقومون بمتابعة تنظيف القطع المستخرجة من أرض الآثار وتحليلها والتعرف الى تاريخ شبه الجزيرة العربية من خمسة آلاف سنة وحتى 700 عام ماضية وتحديدا حول أماكن وشواهد معروفة آنذاك منها تل أبرق، وحول فترة وادي النار، وعهود الاسلام وما قبله وتأثير الحضارات الفارسية والهندية وغيرها، كما يتعرف الزوار من خلال الورشة على الفرق بين المواد التي تتآكل وتلك التي تبقى لتتحول الى قطع أثرية ثمينة القيمة. أما بالنسبة لورشة فن الرسم فان أشكالها تتنوع من رسم بألوان خشبية وشمعية، الى رسم بالفقاعات الكبيرة التي تضفي جوا من البهجة بين الصغار. وتستطيع أن ترى بوضوح تجمهر الأطفال وذويهم حول أجهزة متنوعة الأحجام لتشكيل فقاعات كبيرة الأحجام بأشكال مختلفة ليتعلموا في أثناء تشكيلهم للفقاعات التركيب الكيميائي للصابون وتأثير المنظفات على البيئة في هذه الفعالية المعدة تحت شعار «بيئتك حياتك»، ويتسم المعرض بدمج المرح والفائدة بين المعارض الموجودة في المتاحف العلمية كما في المراكز العلمية في نيويورك وماريلاند وأوهايو وفرانسيسكو ومعرض «البابالوت» الشهير في المكسيك. وفي الاطار ذاته يوضح جانب من المعرض مبادئ الجو على الأرض وأسباب وآثار تغيراته، من خلال تنظيم ثلاث ورش تفاعلية مختصة بالبيئة: أولها ورشة كمية ونوعية المياه وتتألف من مجموعة من العروض لدورات المياه، والأمطار الحمضية، وكمية ونوعية المياه على الأرض ومسئولية كل شخص في المحافظة على البيئة، وثانيا التسرب الزيتي حيث يلعب الزائرون في فرق التنظيف نموذجاً عن تسرب الزيت، وثالثا ورشة اعادة تصنيع الورق. صناعة الفخار يشارك جميع الأطفال مروان مخيبر في اعداد الأشكال المختلفة من الأواني الفخارية في ورشة صناعة الفخار مستخدمين نوعية مخصصة من الطين الذي يقومون بتشكيله بأنفسهم مرورا بمراحل اعداده وصولا الى تلوين القطع الجميلة بالالوان الزاهية، بعد أن يستمعوا الى التطور الذي شهدته صناعة الأواني الفخارية خلال العصور الماضية في العديد من دول المنطقة بشكل عام و في لبنان بشكل خاص. قال مروان: «أحاول من خلال ورشة صناعة الفخار أن أعطي الأطفال فكرة شاملة وموجزة في الوقت نفسه عن كل ما يتصل بهذه الصناعة العريقة معتمدا على تخصصي الدراسي في المجال الى جانب عملي في مصنع مخيبر الذي يتجاوز عمره ثمانية عقود حتى يومنا الحاضر خصوصا في عصر ازداد فيه وعي الناس من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية بضرورة استبدال المعدات والأواني الخاصة بحفظ واعداد الأطعمة والمواد الغذائية المتنوعة والتي تم صنعها من المواد التي قد تلحق الضرر بصحة وسلامة مستخدميها، وبات من الضروري استبدالها بالأواني المعدة من الفخار الذي يحافظ على عافية الانسان وسلامة البيئة». وتختتم غرفة تجارة وصناعة دبي فعاليات الدورة الخامسة لحملة شهر العطاء في 12 ديسمبر الجاري، وترعى الفعاليات والأنشطة المختلفة للحملة العديد من المؤسسات في دبي، والرعاة الرئيسيون هم جميرا بيتش ريزيدنس ومجموعة مراكز التسوق في دبي، ومجموعة الذهب والمجوهرات وبنك دبي الاسلامي، وأمريكان أكسبريس، ومجموعة الزرعوني كراع فرعي. كتبت لولوة ثاني: