الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 مازال مؤشر بنك أبوظبي الوطني يرتفع بنسبة 12.75% مقارنة ببداية هذا العام، ومؤشر بنك أبوظبي الوطني يعكس القيمة السوقية لأسهم 38 شركة تمثل معظم الشركات النشيطة والمتداولة أسهمها في السوق المحلي. والفترة الباقية من هذا الشهر ومن هذا العام قد تدفع المؤشر الى الأعلى بحيث تتجاوز نسبة ارتفاع المؤشر هذا العام 15% باعتبار أن جميع العوامل الايجابية التي دعمت أداء السوق خلال الفترة الماضية من هذا العام مازالت متوفرة والعامل السلبي الوحيد والذي قد يؤثر على أداء سوق الأسهم المحلية، اضافة الى أسواق الأسهم الخليجية هو العامل السياسي والمرتبط بتطورات الأوضاع ما بين العراق والأمم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية والتصعيد السياسي خلال هذه الفترة يقلق المستثمرين ويؤثر على قراراتهم الاستثمارية بينما يتفاوت انعكاس العوامل الايجابية المختلفة على أداء السوق بصورة عامة والملاحظ أن قطاع المصارف كان له حصة الأسد في نسبة الارتفاع خلال فترة الاحد عشر شهرا الماضية حيث ارتفع مؤشر هذا القطاع بنسبة 22.17% وبلغت نسبة ارتفاع مؤشر قطاع الخدمات 3.62% واحتل مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الاولى العام الماضي في نسبة الارتفاع وبما نسبته 34.7% بينما بلغت نسبة ارتفاع مؤشر قطاع البنوك 15% وقطاع التأمين 12.8 وبالتالي فان المستثمرين في قطاع البنوك هم الاكثر حظا في نسبة العائد خلال هذا العام وتحسن مؤشر البنوك يعكس ارتفاع اسعار اسهم معظم البنوك الوطنية هذا العام والمرتبط بمستوى أدائها والجدير بالعلم أن البنوك الوطنية احتلت المرتبة الاولى في معيار الافصاح هذا العام مقارنة بقطاعي الخدمات والتأمين فقد نشر 11 بنكا من مجموع 18 بنكا البيانات المالية عن فترة التسعة شهور الماضية بينما لم تنشر سوى سبع شركات من قطاع التأمين بياناتها المالية من مجموع 21 شركة ونشرت 11 شركة من قطاع الخدمات بياناتها المالية من مجموع حوالي 52 شركة والمعلوم أن التحسن في مستوى الافصاح خلال هذا العام ساهم بتحسن اداء السوق وعزز من نشاطه كما ربط اداء الشركات التي افصحت عن بياناتها المالية بأسعارها السوقية، وفي المقابل بدأنا نتلمس تأثير الانخفاض الثاني عشر في سعر الفائدة على الودائع على اداء سوق الأسهم المحلية باعتبار أن تحول بعض المدخرين في الودائع الى الاستثمار في سوق الأسهم مرتبط بمواعيد استحقاق الودائع وانخفاض سعر الفائدة على الودائع الى مستوى 1.25% ساهم بتوفير فرص متنوعة وعديدة في سوق الأسهم المحلية بحيث اصبحت اي شركة يرتفع ريعها عن مستوى 3% جاذبة للاستثمار بكل المعايير خاصة اذا اخذنا في الاعتبار قرب نهاية السنة المالية وقرب توزيع الأرباح السنوية مع علمنا بأن المستثمرين المتخصصين سواء كانوا افراداً ام صناديق استثمار ام محافظ استثمار يأخذون بالاعتبار مؤشرات اخرى عند اتخاذ قرارات الاستثمار بالاضافة الى مؤشر ريع الاسهم وباعتقادنا انه بالرغم من الارتفاع الكبير في اسعار اسهم عدد كبير من الشركات والبنوك المحلية خلال هذا العام الا انها لا تزال بصورة عامة غير مبالغ بها استنادا الى المؤشرات الاستثمارية المتعارف عليها ونسبة هامة من هذا الارتفاع مرتبط بالأداء كما أن جزءاً من هذا الارتفاع تصحيحي لذلك نلاحظ أنه وخلال الاحد عشر شهرا الماضية ارتفعت اسعار اسهم 38 شركة واستقرت اسعار اسهم ثلاث شركات بينما انخفضت اسعار اسهم 14 شركة مقارنة بأسعارها في بداية العام وهذا التراجع في الأسعار مقابل ارتفاع اسعار اسهم شركات اخرى يعكس ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري لدى شريحة مهمة من المستثمرين وارتفاع مستوى الاحتراف في السوق المحلي باعتبار أن التراجع في الأسعار مرتبط بأداء هذه الشركات ومرتبط بمؤشراتها المالية والاستثمارية ولابد من الاشارة ايضا الى أن قيام الأسواق المالية في الدولة دعم الثقة في الاستثمار في الأسهم المحلية وعزز من استقرار الأسواق وفي الوقت الذي نتوقع فيه ارتفاع حجم الطلب في السوق خلال بقية هذا الشهر وهو ما تعودنا عليه في سنوات سابقة حيث يتعزز الطلب في الربع الأخير من كل عام والشهر الاول من بداية العام نتيجة سيطرة الاستثمار الفردي في السوق ومحدودية الاستثمار المؤسسي فاننا نتوقع ايضا توفر عروض بيع من بعض المحافظ الاستثمارية التي تمتلكها بعض المؤسسات لاظهار ارباح حقيقية في ميزانياتها السنوية وعدم الاكتفاء بالأرباح الدفترية خاصة على أسهم الشركات التي حققت عوائد عالية بينما تقوم بعض المحافظ الاستثمارية باعادة ترتيب موجوداتها من خلال بيع بعض الأسهم وشراء أسهم اخرى استنادا الى استراتيجيتها السنوية وبعض المحافظ تقوم بشراء اسهم بعض الشركات ذات الريع العالي للاستفادة من الارباح الموزعة بعد عدة شهور اضافة الى أن انخفاض الفائدة على القروض بعد الانخفاض الكبير على الودائع عزز من فرص شراء الأسهم اعتمادا على تمويلات البنوك خاصة وأن ريع اسهم بعض الشركات اصبح اعلى من الفائدة على القروض للعملاء المتميزين ولابد من الاشارة ايضا الى ان استمرارية التخوف من الاستثمار في اسواق الاسهم العالمية يدعم الاستثمار في الأسواق المحلية بينما لا نتوقع اي نشاط لسوق الاصدار الاولي خلال الفترة الباقية من هذا العام. بقلم: زياد الدباس