الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 جاء قرار قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمة مسقط الثانية والعشرين لاقامة اتحاد جمركي خليجي في الاول من يناير 2003 بدلا من 2005 حسب ما كان مقررا في السابق في خطوة متقدمة على طريق التكامل الاقتصادي، متوافقا مع التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية والاقليمية وتلبية لضرورات النمو الاقتصادي في المنطقة التي تقف على اعتاب تطبيق اتفاقيات الجات، الامر الذي يعكس التوقيت السليم لمثل هذا التوجه خاصة وأن تنفيذها سيبدأ في عام 2005 لذلك يمهد هذا القرار لما هو ات من ناحية تنفيذها وامكانية الاستفادة من المزايا التي توفرها هذه الاتفاقية للكتل والتجمعات الاقتصادية. ويعتبر قرار الاتحاد الجمركي الخليجي تتويجا لسلسلة من الخطوات والانجازات التي حققتها دول مجلس التعاون منفردة ومجتمعة معا، والتي شكلت بدورها المناخ الملائم على الصعيدين الوطني والخليجي لأسس التكامل الاقتصادي المنشود الذي تحقق في منطقة التجارة الحرة من دون اي معوقات او قيود جمركية او ادارية او كمية ضمن سوق خليجية مشتركة تؤدي الى التكامل الاقتصادي. وفي استعراضها للموضوع عرفت مجلة الشحن والتجارة الصادرة عن مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة الاتحاد الجمركي بأنه يعني عددا من الدول ذات السيادة المستقلة تتفق فيما بينها على الغاء التعريفات الجمركية الداخلية وتزيل الحواجز والعوائق التجارية بما يحقق التجارة الحرة وحرية انتقال البضائع والسلع والخدمات والأموال والافراد ضمن نطاق دول الاتحاد الجمركي. ويتم اعتماد تعريفة خارجية موحدة وسياسة تجارية واحدة تجاه اي طرف ثالث خارج اطار دول الاتحاد الجمركي. فالتعريفة الموحدة تحكم مسألة دخول البضائع الخارجية الى دول الاتحاد وبموجب شروط وأحكام الاتحاد الجمركي تستخدم الدول الاعضاء، مجموعة من التشريعات المتعلقة بالواردات والمستهلكين وقانون الشركات وضوابط الصحة العامة وغيرها من الاجراءات التي تحقق الشفافية خلال عملية انتقال السلع والبضائع والخدمات والافراد ورؤوس الاموال ضمن نطاق دول الاتحاد. وتعتمد الدول المشاركة في الاتحاد مجموعة من القواعد والتشريعات الموحدة لتكريس مباديء العدالة والمساواة بالنسبة للسلع المحلية بما يسمح لها بالمنافسة للسلع ومساواة مع غيرها من السلع المثيلة في السوق الداخلي لدول الاتحاد وذلك بالنسبة لتصدير هذه السلع الى الاسواق الخارجية. بعدما حددنا المفهوم العام للاتحاد الجمركي انطلاقا من تجارب الكتل الاقتصادية على الساحة العالمية وخاصة المجموعة الاوروبية نستعرض الخطوات والاجراءات التي تم اتخاذها منذ عام 1981، اي منذ توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون على الصعيدين الوطني والخليجي والتي مهدت لاتخاذ قرار قيام الاتحاد الجمركي الخليجي. ومنذ اتخاذ قرار اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي، باشر مجلس جمارك الدولة بعقد اجتماعات مكثفة بين الجهات المعنية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ في وقته المحدد اخذا بالاعتبار اهمية اتخاذ قرارات تشريعية وفنية وهيكلية مؤسسية لضمان الانتقال نحو الاتحاد الجمركي الخليجي بشفافية عالية ومن ضمن القرارات التي تم اتخاذها قرار انشاء هيئة جمركية اتحادية لجمارك الدولة تتولى تنفيذ التزامات الدولة تجاه مجلس التعاون الخليجي. اما على صعيد مجلس التعاون فإن النتائج التي توصلت اليها المفاوضات الادارية والفنية بين دول المجلس ارست القواسم المشتركة وهيأت المناخ لاتخاذ مثل هذا القرار التاريخي. وبدأت دول المجلس بالفعل اجتماعات مكثفة للجنة الاتحاد الجمركي لوضع الية عملية وواقعية للاتحاد المنشود مثل: ـ توحيد الانظمة والنماذج الجمركية وقاعدة البيانات. ـ تحقيق الربط الالكتروني بين الدوائر الجمركية في دول مجلس التعاون. ـ اعتماد التعريفة الجمركية التي تم اقرارها خليجيا والمتمثلة بـ 5% من اعفاء 53 سلعة متعلقة بالاستهلاك اليومي. ـ تشكيل هيئة موحدة للمواصفات والمقاييس. ـ وضع اليات متعلقة باجراءات مرتبطة مباشرة بالاتحاد الجمركي مثل: أ) نقطة الدخول الواحدة وتحصيل الرسوم الجمركية من خلالها. ب) ازالة الحواجز الجمركية والعقبات الادارية والفنية والاجرائية. ج) توحيد الاجراءات الادارية والمالية المتعلقة بالبضائع الواردة من العالم الخارجي من خلال اعتماد تعريفة جمركية موحدة ازاء التجارة الخارجية. د) وضع صيغة لصندوق التحصيل الجمركي المشترك والية للتوزيع او التعويض. ه) تحقيق حرية انتقال الافراد والسلع والخدمات والاموال بصورة كاملة. وفي اجتماعها الاخير الذي عقد في الفترة بين 21 ـ 25 سبتمبر الماضي بمقر الامانة العامة بالرياض. واصلت لجنة الاتحاد الجمركي بحثها للمواضيع الحيوية المرتبطة بالاتحاد، وتناولت في اجتماعها عددا من القضايا المتعلقة بالاجراءات الموحدة لاستيراد الادوية والمستحضرات الصيدلانية بالدول الاعضاء ونقطة الدخول الواحدة وشروط حركة انتقال السلع الغذائية الاجنبية بين دول الاتحاد. وأكدت اللجنة على ضرورة ايجاد مراكز ومختبرات فنية متطورة في الدول الاعضاء لضمان سرعة انسياب السلع الغذائية والحيلولة دون تلفها وضرورة معالجة وضع البضائع المقيدة والممنوعة في الاتحاد الجمركي الخليجي وعلى ضرورة تحديد مفهوم هذه السلع انطلاقا من قانون الجمارك الموحد لدول المجلس، وانسجاما مع المفاهيم المتعارف عليها في منظمة الجمارك العالمية. وأكدت اللجنة على اهمية توفير الية ملائمة لتوفير المعلومات الاحصائية عن التجارة البينية الخليجية واعتماد البيان الاحصائي الموحد لرصد حركة التجارة البينية بين دول الاتحاد. وأوصت اللجنة باعتماد عدد من النماذج والوثائق الجمركية الموحدة من ضمنها: ـ نموذج طلب اعفاء من الرسوم الجمركية. ـ شهادة اعفاء جمركي لمستوردات منشأة صناعية. ـ سجل قيد الاليات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام. واتفقت اللجنة ان تواصل اجتماعاتها لمناقشة القضايا الاخرى المتعلقة بالاتحاد الجمركي ومن ضمنها مناقشة الية المقصد النهائي للسلع ومناقشة مهام ومسئوليات لجنة التنفيذ والمتابعة واللجان المنبثقة عنها. وأكدت مجلة الشحن والتجارة في تقريرها ان قيام الاتحاد الجمركي الخليجي سيعطي قوة دفع اضافية للتكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون، وهذا الامر سينعكس على الدول الاعضاء منفردة وعلى مجلس التعاون كتكتل اقليمي اقتصادي. فعلى صعيد الدولة ستحقق هذه الخطوة: ـ تعزيز التكامل الداخلي من الناحية الجمركية، والارتقاء بوضع الاندماج الداخلي وتعميق الكيان الاتحادي الى اقصى درجاته. ـ تطبيق القانون الجمركي الاتحادي باشراف هيئة جمركية اتحادية. ـ رفع كفاءة الكوادر الجمركية الوطنية. وعلى الصعيد الاقتصادي ستؤدي هذه الخطوة الى: ـ انتعاش الوضع الاقتصادي من خلال تحرير التجارة البينية بين دول المجلس ورفع القيود الجمركية وغير الجمركية، فالفترة السابقة لم تكن على مستوى الطموح من ناحية حجم التجارة البينية مقارنة مع تجارة دول المجلس مع العالم الخارجي اما في حالة الاتحاد الجمركي فإن هذا الامر سيتغير ضمن فضاء السوق الخليجية المشتركة وينعكس ايجابا على مجمل الاوضاع الاقتصادية في ظل الالتزام بمباديء تحرير التجارة المتعارف عليها عالميا كما سفتح اسواقا جديدة امام منتجات دول المجلس. وسيؤدي التطبيق السليم لتحرير التجارة والسوق الخليجية الى: ـ ازدهار المشاريع الخليجية المشتركة في القطاعين الحكومي والخاص، وستوفر هذه الخطوة موارد مالية ضخمة يمكن توظيفها في العديد من المشاريع المشتركة ومن المتوقع ان تحصل حالات اندماج بين الشركات الخليجية مما سيخفض من متوسط التكلفة الانتاجية ويرفع من جودة الانتاج ويتجاوز حالة انماط الانتاج المتشابهة من خلال التوجه نحو التخصص في السلع والمنتجات والخدمات، وبالتالي ستنتقل الدول الاعضاء من حالة التشابه في الانتاج والخدمات الى حالة التكامل الامر الذي سيرفع من قدرتها التنافسية. وسيسهم اندماج الشركات المتوقع في توحيد الاسواق المالية، ويجعلها سوقا قوية تمهد لتأسيس اتحاد مالي واطلاق عملة خليجية موحدة. كما ان البيئة التي ستنتج في اعقاب تحقيق الاتحاد الجمركي ومن ثم السوق المشتركة سوف تستقطب الاستثمارات الخارجية.