السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 في مشهد بانورامي بديع تعانقت فيه الاعياد والتراث والحضارة لترسم ملامح الماضي وخطوات المستقبل تزينت المناطق التراثية بدبي وارتدت حلة العيد لتظهر في اجمل صورها من خلال الفعاليات التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي احتفالا بمهرجان العيد الوطني الحادي والثلاثين لدولة الامارات العربية المتحدة وعيد الفطر والذي انطلق مساء امس الاول ويستمر حتى الثاني عشر من الشهر الجاري. فقد استقبلت المناطق التراثية بالشندغة وحتا ومتحف دبي وواحة الاتحاد حشوداً هائلة من الزوار في اليوم الاول للمهرجان من المواطنين والمقيمين والوفود السياحية التي تزور دبي في هذه الفترة وخاصة من الاسر الخليجية التي كان لها حضور قوي بين الزائرين. وقد فاق الاقبال في اليوم الاول التوقعات رغم انشغال المواطنين والمقيمين بالزيارات العائلية خلال اول ايام العيد وذلك بسبب جذب الفعاليات للجمهور بعد ان استطاعت خلال الدورات السابقة ان تصبح موقعا متميزا للاستمتاع بالمهرجان والعيد في مكان يفيض بالتراث والفن والترفيه. وجاء تنوع الفعاليات وتميزها هذا العام عن الاعوام السابقة سببا رئيسيا في زيادة الاقبال الجماهيري حيث حرصت الدائرة على ان تجمع هذه الفعاليات في بوتقة تمزج بين تراث الاجداد الذي نستنشق منه عبق التاريخ وعطره والحاضر الذي نحرص على مواكبته. وقد شهدت الفعاليات التي انطلقت في منطقة الشندغة التراثية والتي تضم بيت الشيخ سعيد وقرية التراث والغوص عروضا وكرنفالات ومسابقات ومعارض جذبت الانتباه منذ افتتاح المهرجان، وكان لتنوع هذه الفعاليات دافعا وراء اصطحاب الزوار لاسرهم من جميع الاعمار للاستمتاع بأجواء الماضي في ثوب الحاضر وكانت فرصة مناسبة لتعريف الاطفال على تاريخ وحضارة هذا الوطن الشامخ. وتشير الدلائل الاولية الى تحقيق المهرجان لاهدافه الجماهيرية، وبدا توافد الناس الى منطقة الشندغة منذ الرابعة من عصر يوم الخميس واتسمت الساعات الاولى الثلاث من انطلاقة المهرجان بزيادة اعداد الزوار السياح الاجانب والاوروبيين الذين توافدوا على معرض راشد باني دبي وقريتي التراث والغوص وواحة الاتحاد. وقد استأثرت فعاليات دائرة السياحة والتسوق التجاري باهتمام الناس الذين وجدوا نشاطا مميزا خلال الاجازة يجذبهم بعد اكثر من شهر من الراحة والهدوء ودون وجود انشطة تجذبهم. وقال عوض الصغير مدير المواقع التراثية والفعاليات ان الدلائل والمؤشرات الاولية تدل على نجاح المهرجان واقبال جماهيري كبير. وأضاف: اتوقع ان يزور المهرجان من السياح والقادمين من الخارج اكثر من 200 ألف سائح من دول الخليج والاوروبيين. وأوضح انهم سيمثلون حوالي 40 ـ 50% من اعداد زوار اماكن الاحتفالات فيما يتوقع ان يصل عدد الزوار يوميا لاكثر من 50 ألف زائر. وأشار عوض الصغير الى انه بالرجوع الى احصاءات العام الماضي رغم الظروف التي مرت بعام 2001 عقب أحداث سبتمبر فقد زار دبي في المهرجان 283 ألف سائح، وان هذا العدد ليس بالرقم الصعب ان يزورنا هذا العام. وحول فعاليات اليوم الأول للمهرجان فقد قام بيت الشيخ سعيد آل مكتوم بتوزيع العيدية على الأطفال وقام بتوزيعها مروان بن بيات نائب مدير المواقع التراثية والفعاليات وعبدالله بن جاسم المطيري مدير البيت. وقال عبدالله بن جاسم ان بيت الشيخ سعيد ومنذ نشأة دائرة السياحة يحرص تماما على الاهتمام باحياء التراث، وكل ما له أهمية بحياة الناس، ويوشك ان يندثر. وأضاف ان بيت الشيخ سعيد يشارك الناس وخاصة الأطفال أفراحهم بالمناسبات الوطنية والدينية، واجتمعت المناسبتان اليوم حيث العيد الوطني، متوافقا مع عيد الفطر السعيد، وقمنا في البيت في اليوم الأول بتوزيع العيدية على الأطفال وشهد اقبالاً كبيراً، وتم توزيع حوالي 1600 صندوق، يضم كل واحد بعض الحلوى والنقود التي تعبر عن الفرحة بالمناسبة. وأوضح عبدالله بن جاسم ان عيدية العيد ليست في قيمتها المادية بل في القيمة المعنوية التي تزيد كثيراً وتعتبر أكبر وأشمل وأعم خاصة وانها تأتي في اطار التكافل والتضامن الاجتماعي بين طبقات المجتمع. وأعلن مروان بن بيات نائب مدير الفعاليات بدائرة السياحة ان الدائرة تدرس تقسيم حياة المغفور له الشيخ راشد الى فترات زمنية، وتنظيم سلسلة معارض في هذا الاتجاه لالقاء الضوء على مسيرته بشكل أكثر وتفاصيل حياته وحكمه بصورة أوضح لتتعلم منها الأجيال الشابة. وقال ان الدائرة تنتظر الوقت والمكان المناسبين لاطلاق هذه السلسلة من المعارض التاريخية المهمة والراقية. وقد حظى المعرض في يومه الأول باقبال جماهيري كبير قدرت أعداد المترددين عليه بالآلاف، وخاصة من الجنسيات الأوروبية والآسيوية الذين شغفهم المعرض بالمعلومات التي يضمها، فيما يفكر المنظمون توسيع وتطوير المعرض ليستوعب هذه الاعداد المتزايدة من الزوار ليأخذ الساحة كاملة، اضافة الى رفده بالمعلومات والصور المهمة الاخرى والمتوفرة لديهم. وقد شهد يوم أمس ازدحاما شديدا من جانب الجمهور من مختلف الجنسيات جاءوا ليشاهدوا الفعاليات الترفيهية والمسابقات التي اعتادوا ان تقدمها لهم دائرة السياحة في هذه المناسبة على مدى سنوات عديدة. يقول عوض الصغيرمدير الفعاليات بدائرة السياحة ان هذا المهرجان اكتسب سمعة جيدة لدى الجمهور من مختلف الجنسيات نتيجة للفعاليات الترفيهية التي تناسب جميع أفراد العائلة التي اعتادت الدائرة ان تقدمها لهم في السنوات السابقة لذلك فان الاقبال الذي حدث اليوم هو أمر طبيعي استعددنا له بمزيد من الفعاليات الجديدة والابقاء على الفعاليات التي احبها الجمهور من الاعوام الماضية. وأضاف عوض الصغير ان الدائرة قررت مواجهة الازدحام وزيادة اعداد السيارات عن عدد المواقف بأن خصصت باصاً يقل الجمهور من عند موقف سيارات دائرة الجمارك الى منطقة الشندغة واعادتهم الى نفس المكان، وبالتالي فان أي شخص لايجد موقفا لسيارته في منطقة الشندغة يتوجه للوقوف بها في موقف سيارات دائرة الجمارك قبل ميناء راشد وسيجد في انتظاره باصاً يقله الى فعاليات منطقة الشندغة ويعيده الى نفس المكان حيث سيقوم الباص برحلة بين دائرة الجمارك والشندغة كل نصف ساعة. وأكد الصغير ان الدائرة قررت هذا العام توسيع نطاق الفعاليات لتشمل منطقة حتا التراثية ومتحف دبي ابتهاجا بهذه المناسبة الوطنية الهامة. ويضم المهرجان العديد من الاحتفالات الخاصة بالأطفال مثل الألعاب الترفيهية التي تقام يومياً خلال أيام المهرجان بدءاً من الساعة الرابعة عصراً وحتى العاشرة مساءً سواء في منطقة الشندغة أو في قرية حتا التراثية، بالاضافة الى المسابقات الخاصة بالأطفال وكذلك الاحتفالات الخاصة بطلاب المدارس وعروض المهرجين ومدينة الاطفال الترفيهية. وتضم فعاليات المهرجان كذلك العديد من الفعاليات التي حازت على اهتمام الشباب والكبار بدءاً من المعارض والأسواق التي تحكي تاريخ وتراث الآباء والاجداد من حرف وصناعات يدوية وعروض فنية فلكلورية وألعاب شعبية شيقة ومسابقات متنوعة، كل ذلك يقدم من خلال تنظيم رائع من القائمين على المهرجان بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي. كتب مصطفى عبدالعظيم: