السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 حينما اطلقت غرفة تجارة وصناعة دبي شهر العطاء هذا العام تحت شعار «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» فإنها كانت تعني الكثير وراء هذا الشعار وأرادت ان تكون الفعاليات اسما على مسمى.. فدبي بداية عرف عنها واشتهرت عالميا بأنها تضم بين رحابها أشخاصا وأناسا ينتمون لاكثر من مئة جنسية سواء من جاء منهم للعمل او السياحة فأصبح بامكان من يقطنها ان يرى امام عينيه ويعايش ثقافات وتقاليد وطباع مختلفة تمتزج مع بعضها البعض في احضان هذه الامارة الفوارة لتشكل نموذجا فريدا للغاية لا يمكن ان تراه الا هنا. وربما كان ملتقى الشعوب المقام في شارع الرقة ضمن شهر العطاء في دبي 20022 هو الفعالية الاكثر اقترابا من شعار هذا الحدث السنوي الذي يحول دبي الى واحة غناء في شهر رمضان، 40 يوما تعارفت خلالها شعوب عديدة وامتزجت ثقافات من روافد مختلفة تعانقت طباع وتقاليد من اقصى الشرق لاقصى الغرب ومن الشمال والجنوب من مختلف انحاء العالم.. ليس هذا فحسب بل وتعرفت جميع الجنسيات على اكلات ومشروبات غريبة عنها ولم تعهدها وايضا ازياء شعبية طالما سمعت عنها او شاهدتها.. كل هذا استطاعت غرفة تجارة وصناعة دبي ان توفره في منطقة واحدة وتحت سقف واحد، في ملتقى الشعوب . وأرادت الغرفة للملتقى ان يقع على مساحة كبيرة بشارع الرقة وأرادت له ان يناسب الجميع ويوفر لمختلف الفئات العمرية والاجتماعية فرصا للاستمتاع بمشاهدة الثقافات وألوان التراث والمأكولات المختلفة في منطقتي العرض والمطاعم بالاضافة لتوفير مساحة هائلة كمنطقة ألعاب للاطفال المصاحبين لذويهم وأيضا للشباب والفتيات. كما اقامت شركة النورس مسرحا مكشوفا في الهواء الطلق استمتع به زوار الملتقى والمشاركون فيه من خلال الاحداث التي نظمت على خشبة هذا المسرح الذي شهد العديد من المسابقات الثقافية والرياضية ومسابقات المعلومات العامة تم فيها توزيع جوائز وهدايا عينية لترسم البسمة على اوجه المشاركين فيها. كما شهد المسرح عددا من السحوبات التي اجرتها الغرفة سواء الاسبوعية على الشقة المقدمة في مشروع جميرا بيتش ريزيدنس بقيمة 370 ألف درهم او السحوبات اليومية للفوز بجائزة قيمتها 10 الاف درهم مقدمة من مجموعة مراكز التسوق، واستقبل المسرح المشاركين في مسيرة ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماما من الغرفة بالعمل الانساني بالاضافة الى امسية شعرية وثقافية رائعة اقيمت خلال الاحتفال بالعيد الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة الحادي والثلاثين، امسية شارك فيها اثنان من الشعراء الكبار في الدولة هما الشاعر الشيخ ماجد بن سلطان الخاطري والشاعر عبدالله بن شماء وقدمها عبدالله بوعابد وتفاعل معها الجمهور بشكل لافت للنظر. في رأي الشاعر الاماراتي الشهير عبدالله بن شماء فإن الملتقى على هذا التنظيم وبالجمع الذي يضمه والغاية التي يستهدفها في شهر العطاء يعد انجازا طيبا تقوم به دولة الامارات العربية المتحدة. فالله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام يحثنا على التعارف والتعاون ولهذا فان ملتقى الشعوب كان طوال شهر رمضان الكريم بمثابة عيد للجميع.. وخلال الملتقى تمتزج ثقافات عديدة وفي النهاية الكل مستفيد منه من المشاركين والزوار فالشعوب المشاركة استفادت معرفة الكثير عن طبائع الشعوب الاخرى. كما ابدى الفنان والمثقف الاماراتي عبدالله بوعابد اعجابه الشديد بتنظيم شهر العطاء والفعاليات التي يضمها، وقال ان كل هذا قد وفر عامل جذب للعديد من الزوار والمقيمين في الدولة، وقال ان الملتقى كان بمثابة تلاحم بين الشعوب وهو أمر مهم جدا وعندما يتعارف ابناء الأمة العربية والاسلامية على بعضهم في مثل هذا الحدث فان هذا أمر طيب ومعروف ان الناس في مختلف دول العالم يسمعون ويعرفون عن الامارات الكثير، ولكنهم حينما يشاهدون حدثاً مثل ملتقى الشعوب فان هؤلاء يرون بأعينهم صدق ما يسمعونه. وأضاف ان التعارف الذي حصل في الملتقى بين الشعوب العربية هو صورة من صور الوحدة العربية التي طالما نادى بها القادة العرب وهذه الشعوب العربية. وكما قلنا فان الملتقى يضم اجنحة لعشر دول عربية واجنبية تعرض فيها الوانا من تراثها ومنتجاتها ومن بين هذه الاجنحة الجناح المغربي الذي يضم العديد من المنتجات والازياء الشعبية المغربية بجانب خيمة مغربية رائعة تقدم الحلويات والشاي المغربي الاخضر. تقول أمينة أمديد المسئولة عن هذا الجناح: تشارك معنا 6 شركات تعرض الملابس والعباءات النسائية المغربية وأدوات التجميل والادوات المنزلية وشرائط الكاسيت الموسيقية والغنائية وتؤكد على مكانة العباءة المغربية عند كل سيدة مغربية باعتبارها عباءة شهيرة بحياكتها وزخارفها اليدوية الجميلة فالعباءة قد يستغرف عملها شهرين لكن ما يؤسف له ان هذه العباءة أصبحت بعض الجنسيات يقلدونها وتباع هنا في الامارات على انها عباءة مغربية وبأسعار قليلة جدا عن العباءة المغربية وهو ما يؤثر على منتجاتنا. وأضافت ان الحلويات المغربية والشاي الاخضر الذي يقدم بالخيمة المغربية كان عليه اقبال كبير من زوار الملتقى فنحن هنا نقدم ألوانا عدة من الحلوى مثل الشباكية وكعب الغزال ضمن ثلاثين نوعاً بالاضافة للشاي الاخضر الذي يقدم بالنعناع وشهرته وما عرف عنه من فوائد للهضم والمعدة. واشادت امينة امديد بالتنظيم الجيد لشركة النورس والخبرة التي تمتلكها مديرة الشركة حصة العسيلي، وقالت: وفرت الشركة كل احتياجاتنا، وقالت: باذن الله سنشارك في الدورات المقبلة فالامارات والمغرب تربطهما علاقات جيدة للغاية وهناك حركة قوية في مجال السفر والسياحة، وبحديث لا يخل من العواطف والطيبة تتذكر أمينة امديد زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للجناح المغربي في مهرجان دبي للتسوق العام الماضي خلال افتتاح سموه للقرية العالمية، وقالت: فرحنا بسموه كثيراً، انه شخصية طيبة واتمنى ان تبلغوه سلامي. ويعد جناح الامارات واحداً من 10 أجنحة مشاركة في ملتقى الشعوب حيث يعرض الوانا عديدة من المنتجات الاماراتية كالعباءة والشيلة والعطور والبخور والكريستال والتحف والهدايا، كما يضم قسماً للحلويات والتمور الاماراتية الشهيرة عالمياً. ومن داخل الجناح تقول أنوار صبيح: نهدف من هذه المشاركة التعريف بالمنتج الاماراتي والجودة العالية التي اصبح عليها، فمنتجاتنا ومصانعنا في الامارات شهدت تطوراً كبيراً وعرف هذا المنتج طريقه للعالمية، وحدث كهذا ينظم في دبي كان لابد ان نتواجد فيه وسعدنا كثيراً بزوارنا الاجانب وكثير منهم ابدى دهشته لرائحة البخور وتساءلوا عن المواد التي تدخل في تركيبها واشتروا كثيراً منها. ومن داخل الجناح اليمني أعرب عبدالاله الذاري صاحب محل للفضيات والاحجار الكريمة والادوات التراثية اليمنية عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث، وقال ان فكرة الملتقى رائعة بكل المقاييس خاصة ان الحدث يقام في شهر رمضان الكريم وهو أفضل الشهور عن الله وتلتقي فيه الارواح الطيبة ويتبادل الناس فيه الاحاديث ويتعرف كل منهم على طبائع وتقاليد الآخر. وقال رغم ان المشاركة في هذا الملتقى صغيرة إلا انه أمر طيب خاصة انه يعقد للمرة الأولى لكن مضمونه جيد وأهدافه نبيلة فربما يأتي بعض الناس هنا الى دبي للمرة الأولى في حياتهم فتعرفوا عليها وأيضا تعرفوا على طبائع وتراث وتقاليد شعوب اخرى، كما لو كانوا قد زاروها وعلى سبيل المثال فان البن اليمني شهير عالميا وكذلك الحناء والتقاليد اليمنية واستطاع ابناء دول عديدة ان يشاهدوها هنا على الطبيعة في ملتقى الشعوب بدون ان يذهبوا الى اليمن. فدبي بصفة عامة استطاعت ان تعرف الناس على عادات وتقاليد شعوب عديدة تحت مظلة واحدة وكأن الناس قد زاروا هذه الدول وهو ما ينسجم مع شعار شهر العطاء في دبي 2002. ويضيف زميله محمد المليكي: لاقت منتجاتنا من العسل اقبالاً كبيراً ايضا رغم ان أسعارها ليست منخفضة مثل المتواجدة في السوق فالعسل اليمني معروف عالميا بجودته ومذاقه. ووفر الملتقى كما قلنا جواً رمضانيا ساحراً للسهر في المطاعم والكافيتريات المقامة به ومنها المقهى المصري الذي يقدم ألوانا مختلفة من العصائر والمشروبات المصرية الشهيرة كالسحلب والعرقسوس والكركدية والحلبة وقمر الدين والشاي بالنعناع وعصير القصب وايضا اطباقاً من المأكولات الشعبية مثل الكشري وأم علي وكذلك الفطير المصري الشهير «الفطير المشلتت» وجميعها لاقت اقبالاً كبيراً من زائري الملتقى وكاد المقهى يمتليء على آخره كل ليلة خاصة كلما اقترب موعد السحور. سعيد فليفل صاحب المقهى والمسئول عنه اشاد بفعاليات ملتقى الشعوب وتنظيمه الجيد ونشكر غرفة تجارة وصناعة دبي ان أتاحت لنا الفرصة للمشاركة في هذا الملتقى الذي ضم كل هذه الجنسيات من خلاله تعرف الكثيرون على مأكولاتنا ومشروباتنا الخاصة، كما استطعنا ان نتعرف على أطباق وموائد وتقاليد وثقافات دول اخرى مشاركة، وعلى سبيل المثال فقد شاركنا المسئولين عن المطعم الصيني في أمسية سحور تعرف كل منا على الآخر ثقافته ومأكولاته وتقاليده، وقال كثير من الجنسيات الاخرى كانت تسأل كثيراً عن مكونات الاطباق التي نقدمها والديكورات الباهرة التي تمثلت في عربتي الترمس والكشري والفرن التقليدي لتصنيع الفطير المصري وماكينة عصير القصب. وشارك المقهى الاماراتي التابع لمطعم مطابخ الشندغة الشعبي في الملتقى بقائمة عريضة من المأكولات الاماراتية والخليجية مثل البرياني والهريس والعصيدة والحنبيص والخمير والجباب (خبز محلي) وكذلك المشروبات كالشاي والزعتر. ومن داخل الجناح يقول يعقوب يوسف: ان فكرة ملتقى الشعوب جيدة للغاية، فكل دولة تبرز افضل ما عندها من الوان الثقافة والتراث، كما تتاح لها فرصة التعريف بمأكولاتها امام هذا الحشد الكبير. وأكد خليل جراج المسئول عن محل اراجيل (فلسطين) بالملتقى ان فعاليات الملتقى تنسجم تماما مع شعار شهر العطاء في دبي 2002 فجنسيات شعوب عديدة تجمعت تحت مظلته والتقت ببعضها البعض وتعرفت على ثقافات وعادات الجنسيات الاخرى. وأشاد بالبعد والجانب الخيري الذي استهدفه القائمون على شهر العطاء في دبي وقال انها مبادرة طيبة ان تشارك في مسح الدموع عن الاطفال والمحتاجين في هذا الشهر الكريم.