السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 عندما تجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» في الاسبوع المقبل للمساومة على أسواق النفط ستحسن دولها صنعا لو تذكرت أن اكبر منافسيها روسيا، ليست طرفا في مساوماتها. وروسيا هي ثاني اكبر مصدر للنفط في العالم رغم اقتصار صادراتها على السوق الاوروبية وهي تمضي قدما بقوة في خطط ترمي لاقتحام سوق النفط في الولايات المتحدة التي تمثل اكبر مستورد للطاقة في العالم والسوق الاسيوية التي تشهد اكبر نمو متوقع للطلب على النفط. ويتطلع المشترون في كلا السوقين الى مصادر جديدة للامدادات النفطية يتخلصون بها من حالة الغموض السياسي التي تعانيها منطقة الشرق الاوسط حيث تنتمي معظم الدول المصدرة للنفط الى اوبك التي تعتمد منذ سنوات على المصافي النفطية الاميركية والاسيوية لاستيعاب ثلاثة ارباع صادراتها. ويتفق هذا كل الاتفاق مع رغبات روسيا. وقال جوليان لي من مركز دراسات الطاقة الدولية في لندن «تسعى الشركات الروسية بقوة لتوسيع اسواقها دوليا في ضوء النمو المحدود الذي تراه في اوروبا. وهذا بطبيعة الحال مبعث قلق «بالنسبة لاوبك» ويجري التخطيط حاليا لنحو 12 مشروعا منها ميناء نفطي قطبي وخط انابيب شرقي كبير لمساعدة النفط الروسي على قطع الرحلة الطويلة الى الولايات المتحدة او الاسواق الاسيوية وهي مشروعات قد تنقل ما اجماليه خمسة ملايين برميل يوميا من اوروبا. ورغم ان من المرجح ان تظل بعض الخطط حبرا على ورق يتوقع المحللون ان يقفز انتاج روسيا من النفط بمقدار يقرب من الثلث بحلول عام 2010 وهو ما يتطلب بنية اساسية جديدة للتصدير واسواقا جديدة. ويبلغ انتاج روسيا الحالي من النفط الخام ثمانية ملايين برميل يوميا وتزيد الصادرات عن ثلاثة ملايين برميل يوميا. وتدفقت الصادرات من الخام الروسي المر «المرتفع المحتوى الكبريتي» بكميات لم يسبق لها مثيل شرقا وغربا هذا العام بفضل عوامل في مقدمتها تخفيضات اوبك المتتالية التي خفضت المعروض العالمي من النفط الخام ورفعت الاسعار في الخارج. وستتيح التقلبات في سوق النفط العالمية دوما فرصا من هذا القبيل بين الحين والاخر الا ان الاستراتيجية الخاصة بالتطلع الى الاسواق الخارجية لتعزيز الاسعار في الداخل تعرفها اوبك جيدا. وقال بول هورسنيل من بنك الاستثمار جي.بي. مورجان «اذا وصل الامر الى حد اندلاع معركة مباشرة في منطقة البحر المتوسط فسيتعين على الروس تخفيض اسعار خاماتهم النفطية بشدة في مواجهة الخامات العراقية المماثلة لها تقريبا. فمن المنطقي تماما بالنسبة لهم التوسع للوصول الى حيث يمكن ان يبيعوا». وسيجعل هذا البحث عن اسواق جديدة روسيا في منافسة مباشرة مع دول اوبك الرئيسية الواقعة في منطقة الشرق الاوسط التي تعول على النمو الاقتصادي في اسيا والولايات المتحدة في التخفيف من حدة القيود الانتاجية النفطية المشددة التي تطبقها حاليا. ـ رويترز