الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 قالت مصادر ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تدرس برنامج معونة ضخما لحليفتها الاردن يمكن ان يشمل شحنات نفط طارئة لتخفيف الصدمة الاقتصادية التي قد تنتج عن شن حرب محتملة على العراق. ولم يطلب الاردن المعتمد على العراق في امداداته الطارئة قيمة معينة من الدولارات لكن مصادر اميركية قالت ان البرنامج قد تصل قيمته الى مليار دولار. وطلب الاردن في المحادثات الاولية مع المسئولين الاميركيين مساعدات اقتصادية وعسكرية. وقالت المصادر انه اذا قطع العراق امدادات النفط عن الاردن بعد شن الحرب فان الاردن يريد من واشنطن التدخل لتأمين حصوله على امدادات كافية. وقال مسئول أردني «تبادلنا الاراء بشأن المخاوف المتعلقة بالاثر الاقتصادي اذا ما ضرب العراق.. النفط مصدر قلق كبير. بحثنا عن مصادر بديلة بشروط تفضيلية دون جدوى». ومنذ حرب الخليج عام 1991 لتحرير الكويت التي تعاطفت خلالها عمان مع بغداد يصدر العراق نحو 80 الف برميل يوميا من النفط للاردن بشروط تفضيلية. وبدلا من العراق من المنتظر ان توفر ادارة بوش النفط باسعار مدعومة من حلفاء اخرين في المنطقة. وتعد الادارة كذلك برامج للمساعدات الاقتصادية والعسكرية لتركيا واسرائيل على امل حشد تأييد للعمل العسكري وتهدئة مخاوف المنطقة من اضطرابات اقتصادية اذا ما شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. ورفض مسئولو البيت الابيض التعليق على المحادثات الجارية مع الاردن. وستأتي خطة المعونات للاردن اضافة الى المساعدات الراهنة التي تزيد على 450 مليون دولار سنويا والتي تجعل المملكة رابع اكبر متلق للمعونات الاميركية. ويقدر الاردن ان تضيف الحرب عبئا ماليا قدره نحو مليار دولار على اقتصاده المثقل بالديون. وتخشى قطاعات الاعمال الاردنية كذلك من خسارة صفقات تجارية مع العراق بمئات الملايين من الدولارات. وسيزور وفد تجاري اردني واشنطن ونيويورك الاسبوع المقبل لتوضيح مخاوف قطاع الاعمال والترويج للمملكة كشريك في التجارة الحرة. وفي اطار التأهب للحرب المحتملة اشترى الاردن بالفعل ناقلة نفط لتعزيز مخزوناته لتصل الى ما يكفي استهلاك شهرين. وفي بداية حرب الخليج عام 1991 استخدم الاردن سفينة في تخزين نفط قادم من اليمن بعد ان قطعت السعودية امداداتها للمملكة في عام 1990 ردا على موقف عمان المعارض للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة لاخراج القوات العراقية من الكويت. وبعد حرب الخليج تطور اعتماد الاردن منذ عقود على النفط العراقي الرخيص الى مصدر رئيسي لدعم مالية البلاد. فقد وافقت لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة على صفقة تحمي المملكة من انهيار اقتصادي. وتقدر القيمة السوقية للنفط العراقي للاردن بنحو 700 مليون دولار في عام 2002 لكن نصف هذه القيمة يدفع على شكل سلع اردنية مرتفعة الاسعار والباقي منح عراقية. ويوفر ذلك على الاردن نحو 300 مليون دولار سنويا على الاقل كان سيتعين عليه دفعها اذا كان يعتمد على موردين غير العراق. وعلى العكس مما كان عليه الحال في عام 1991 اصبح الاردن الان حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في الشرق الاوسط اذ يقع بين اسرائيل الى الغرب والعراق الى الشرق. وقدمت الادارة الاميركية تعهدات اقتصادية لحلفاء اخرين في المنطقة. وتقول مصادر من الادارة ان اسرائيل تسعى للحصول على اربعة مليارات دولار اضافية من المعونات العسكرية وما بين ثمانية وعشرة مليارات من ضمانات القروض لمكافحة اسوأ تباطؤ اقتصادي تشهده. وقد تصل قيمة خطة المساعدات لتركيا الى عدة مليارات من الدولارات خلال الاعوام الخمسة المقبلة وتشمل دفعة أولية تتراوح بين 700 و800 مليون دولار. ومن المتوقع ان يطلب بوش من الكونجرس الموافقة على خطط المساعدات في اوائل العام المقبل. كان مسئولون أردنيون قالوا أمس الأول ان الاردن اشترى ناقلة نفطية لتعزيز احتياطياته الاستراتيجية من النفط بحيث تغطي استهلاك شهرين في اطار خطط طارئة للحد من تداعيات اي اضطراب في واردات البلاد النفطية من العراق المورد الوحيد للطاقة الى البلاد وذلك اذا اندلعت حرب. وقال محمد علي البطاينة وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني لرويترز انه اذا نشبت حرب واصيبت فيها منشات نفطية عراقية فان الاردن سيمنى بخسائر كبيرة مشيرا الى ان المخزونات الاستراتيجية تغطي استهلاك الاردن من النفط الخام لمدة شهرين على الاقل ولفترة اطول بالنسبة لبعض المنتجات النفطية. وأكد البطاينة لرويترز ان بلاده اشترت ناقلة نفطية ترسو الان بميناء العقبة الاردني على البحر الاحمر لرفع المخزونات لزيادة فترة الاستهلاك التي تغطيها نحو 25 يوما عن الفترة الحالية التي تبلغ شهرا واحدا بمصفاة الزرقاء وهي المصفاة النفطية الوحيدة في البلاد. وقال البطاينة ان بلاده اشترت الناقلة لمواجهة اي ظرف طاريء وان سعتها التخزينية تجعل مخزونات البلاد تغطي الاستهلاك شهرا اضافيا مشيرا الى انه اذا لم يحدث شيء فانه من السهولة بمكان اعادة بيعها. الا ان البطاينة احجم عن كشف تفاصيل اخرى بشان عملية التخطيط المستمرة منذ اشهر لوضع اللمسات النهائية على خطط سرية لاحتواء اي اضطراب في امدادات البلاد النفطية الحيوية التي تحصل عليها من العراق في حالة اندلاع حرب. وتقول مصادر في قطاع الشحن انه جرى شراء الناقلة النفطية بيرج تشيف التي بنيت في النرويج في عام 1976 بنحو تسعة ملايين دولار منذ بضعة اشهر. واوضحت المصادر ان تحميل الناقلة التي تبلغ سعتها 289979 طنا متريا بالنفط الخام بدأ في رصيف نفطي بميناء العقبة حيث توجد صهاريج تخزين تسع نحو 90 الف طن من النفط الخام فيما تقل سعتها عن تلك الكمية بالنسبة للمنتجات النفطية. وفي بداية حرب الخليج الثانية في عام 1991 استغل الاردن ناقلة نفطية لتخزين النفط الذي استوردته البلاد من اليمن بعد ان قطعت السعودية امداداتها عن المملكة في سنة 1990 ردا على معارضة عمان للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت. وبعد الحرب تطور اعتماد البلاد على النفط العراقي الرخيص الذي دام عقدا لتصبح تلك الامدادات النفطية العراقية مصدرا رئيسيا لدعم المالية العامة للدولة. ووافقت لجنة العقوبات الدولية على تلك الصفقة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الاردني. وجرى في الشهر الماضي تجديد العمل بالاتفاق السنوي لتزويد الاردن بالنفط العراقي خلال عام 2003 مع زيادة طفيفة على الكمية البالغة أربعة ملايين طن من النفط الخام ومليون طن من المنتجات النفطية التي تسلمتها المملكة هذه السنة. وتبلغ القيمة السوقية المتصورة للنفط العراقي الذي حصل عليه الاردن حوالي 700 مليون دولار في سنة 2002 الا ان نصف تلك القيمة تسدد في شكل سلع اردنية مرتفعة الثمن فيما يشكل الباقي منحة عراقية. ويحقق هذا الامر وفورات مالية للاردن قيمتها 300 مليون دولار سنويا على الاقل كانت البلاد ستضطر لدفعها اذا ما اشترت تلك الكميات من مورد آخر غير العراق. وهون البطاينة من بعض المخاوف في قطاع الاعمال المحلي من ان العراق سيوقف امداداته النفطية بعد اي اندلاع لاعمال عدائية قائلا ان العراق عادة ما يوفي بالتزاماته في اصعب الظروف. وتابع ان العراق لم يحنث بتعهداته للاردن من قبل مشيرا الى انه لا يوجد مبرر يدعو العراق لوقف تلك الامدادات. الا ان مسئولين يقولون انه من المحتمل ان تسعى واشنطن في اطار حملتها العسكرية ضد بغداد لعرقلة الطريق البري الذي يمر به اسطول يضم ما يقدر بنحو 2500 شاحنة تقوم بنقل 12 ألف طن من النفط الخام يوميا للادرن. ويجري نقل تلك الامدادات برا من محطة الضخ العراقية في الحديثة الواقعة على مبعدة 260 كيلومترا شمال غربي بغداد الى مصفاة الزرقاء الاردنية. ويقول مسئولون اردنيون ان عملية التخطيط لاي طاريء مدعومة بتعهدات لم يسبق لها مثيل بالحصول على مساعدة اميركية اضافية كي تفوز واشنطن بتأييد كامل لاهدافها من تلك الحرب المتمثلة في تغيير النظام العراقي. وخلافا لما كان عليه الامر خلال حرب الخليج الثانية في عام 1991 فان الاردن الان حليف حيوي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. ويقول مسئولون في تصريحات غير رسمية ان مسئولين اميركيين اكدوا التزامهم بتعويض عمان عن اي خسائر اقتصادية اذا ما انهت الحرب عقدا من اعتماد الاردن على امدادات الطاقة العراقية الرخيصة. ـ رويترز