الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 بينما يتزايد دور نشاط الشركات عبر الوطنية في معظم انحاء العالم، فان هناك فوارق ملحوظة بين البلدان، ومن شأن قياس أداء وامكانات فرادى الاقتصادات في اجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر، بالاستناد إلى مؤشر الاونكتاد لقياس اداء الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد ومؤشر الاونكتاد لقياس امكانات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد، على التوالي، أن يوفر بيانات مفيدة للمسئولين عن رسم السياسات العامة والمحللين فيما يتعلق بالاداء النسبي لمختلف البلدان. ووفقا للمؤشر المتعلق بقياس اداء الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد، وهو يقارن نسبة حصة البلد في التدفقات العالمية من الاستثمار الاجنبي المباشر إلى حصته في الناتج المحلي الاجمالي العالمي، تدل القيمة القياسية 1 على ان حصة البلد من الاستثمار الاجنبي المباشر العالمي تساوي حصته في الناتج المحلي الاجمالي العالمي، اما البلدان التي تبلغ فيها هذه القيمة اكثر من 1 فتجتذب استثمارات اجنبية مباشرة تفوق ما يمكن توقعه على اساس الحجم النسبي لناتجها المحلي الاجمالي، وبالاستناد إلى هذا القياس، كان وضع العالم المتقدم ككل، خلال الفترة 1998 - 2000، وضعا متوازنا إلى حد ما من حيث ما تلقاه من استثمار اجنبي مباشر، على الرغم من ان الاتحاد الاوروبي قد سجل اعلى نقطة 7،1 بينما سجلت اليابان ادنى نقطة 0.1، وفيما يتعلق بالتغيرات التي حدثت خلال العقد الماضي شهدت افريقيا انخفاضا في نقاطها المسجلة «من 0.8 خلال الفترة 1988 - 1990 إلى 0.5 خلال الفترة 1998 - 2000» بينما سجلت اميركا اللاتينية تحسنا كبيرا (من 0.9 إلى 1.4)، وسجلت بلدان شرق وجنوب شرق آسيا ارقاما تزيد عن 1 (1.7 خلال الفترة 1988 0 1990 و1.2 من ذلك)، نقاطا منخفضة على مدى العقد الماضي (0.1 - 0.2)، وسجلت اوروبا الوسطى والشرقية رقما قريبا من 1. ويسفر ترتيب البلدان بحسب اداء الاستثمار الاجنبي المباشر عن نتائج مثيرة للاهتمام، فالبلدان العشرون التي تتصدر القائمة تشتمل على خمسة بلدان متقدمة صغيرة، و12 بلدا من البلدان النامية، و3 بلدان من اوروبا الوسطى والشرقية، أما البلدان العشرون التي سجلت ادنى النقاط فتتألف بصورة رئيسية من بلدان نامية، بما في ذلك عدة بلدان من فئة اقل البلدان نموا، ولكنها تشتمل ايضا على بعض البلدان المتقدمة، مثل اليابان واليونان، أما اكبر الزيادات التي سجلها مؤشر الاداء على مدى العقد الماضي فهي تلك التي سجلتها انغولا وبنما ونيكاراغوا وارمينيا، في حين ان اكبر الانخفاضات المسجلة تتعلق بعمان واليونان وبوتسوانا وسيراليون. ويرتب مؤشر الاونكتاد لقياس امكانات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد البلدان بحسب ما تتمتع به من امكانات لاجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر، ويستند هذا المؤشر إلى عوامل هيكلية لا تنزع إلى التغير إلا ببطء، ونتيجة لذلك، فان القيم القياسية لهذا المؤشر تظل ثابتة إلى حد ما مع مرور الوقت، ووفقا لهذا المقياس، كانت الاقتصادات العشرون التي تتصدر القائمة في الفترة 1998 - 2000 تتألف من بلدان متقدمة أو بلدان نامية مرتفعة الدخل، في حين ان البلدان النامية قد احتلت جميع المراتب العشرين السفلى. وفي الفترة 1998 - 2000، كان هناك 42 بلدا من «بلدان الطليعة»، أي البلدان التي جمعت بين قوة الامكانات وقوة الاداء، وتشتمل هذه المجموعة على بلدان صناعية مثل فرنسا وألمانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة، و«النمور» الاسيوية، بما فيها الاقتصادات الاحدث، مثل هونغ كونغ (الصين)، وماليزيا وسنغافورة وتايلاند، وعدد من بلدان أميركا اللاتينية، مثل الارجنتين وشيلي، كما اشتملت هذه المجموعة على وافدين اقوياء إلى ميدان الاستثمار الاجنبي المباشر، مثل كوستاريكا وهنغاريا وآيرلندا وبولندا. أما «اقتصادات ما فوق الامكانات» فقد اشتملت بصورة رئيسة على تلك البلدان التي لا تتمتع بقدرات هيكلية قوية والتي سجلت اداء جيدا في اجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر، ومعظم هذه البلدان هي بلدان فقيرة نسبيا وتفتقر إلى قاعدة صناعية قوية، ومن الاستثناءات البارزة البرازيل والصين اللتان شكلتا ايضا، رغم ذلك، جزءا من هذه المجموعة، و اشتملت «اقتصادات ما دون الامكانات» على العديد من الاقتصادات الغنية والمصنعة نسبيا التي تتسم بضعف ادائها في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر بسبب افضلياتها على صعيد السياسة العامة وما يعرف عنها من قلة الاعتماد على الاستثمار الاجنبي المباشر «ايطاليا واليابان وجمهورية كوريا ومقاطعة تايوان الصينية، وبخاصة في الفترة السابقة»، إلى جانب عوامل سياسية واجتماعية غير مواتية أو ضعف القدرة التنافسية «وهو ما لا تبينه المتغيرات المستخدمة هنا»، وتندرج الولايات المتحدة ضمن هذه الفئة إلى جانب بعض البلدان النامية التي تتميز بوفرة رأس المال من الناحية النسبية «مثل المملكة العربية السعودية»، والتي قد لا تعكس فيها تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر، على نحو كاف، مدى مشاركة الشركات عبر الوطنية بسبب اشكال هذه المشاركة التي لا تشتمل على مساهمة رأس المال أو بسبب الاعتماد على التمويل المحلي، أما البلدان الـ 42 المندرجة في فئة «البلدان ذات الاداء القاصر»، فهي بصورة عامة بلدان فقيرة لم تستطع، لاسباب اقتصادية أو لغير ذلك من الاسباب، أن تجتذب حصتها المتوقعة من الاستثمار الاجنبي المباشر العالمي.