الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 دعت منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك) الشركات العربية العاملة في هذا القطاع إلى الإندماج، خاصة أن موجة الإندماجات الأخيرة دوليا أدت إلى نشوء واقع جديد للصناعة البترولية العالمية، فازت فيه الشركات العملاقة بمواقع أكثر تحكما، وقدرة على المنافسة والتفاوض لمصلحتها بفضل تعاظم إمكاناتها المالية التقنية وخبراتها الفائقة وانتشارها الجغرافي وحاجة الدول ذات الإمكانات الواعدة لاستثماراتها. والتي تتمتع بها هذه الشركات. موضحا أن هذا التوجه واضح ومستمر، وأسهم في تطوير مشاريع النفط والغاز على إمتداد الخارطة الجغرافية للمنطقة العربية. وقالت أحدث دراسة اقتصادية حول سإندماج الشركات البترولية العالمية وأثرها على الصناعة البترولية العربية خرجت عن الاوابك مؤخرا، أنه في ظل هذه الموجه يصبح من المهم إعطاء الأولوية القصوى للمراجعة المستفيضة لمدى تمكن المواقع التقليدية التي تحتلها الشركات النفطية الوطنية العربية وهياكلها القائمة من توفير حماية مناسبة للمصالح الحيوية في وجه التحديات المتمثلة بالمحافظة وزيادة الحصص السوقية، علاوة على تحقيق عائد اقتصادي أفضل، وتطوير الحقول والمكامن،وإلى الإرتقاء ومواكبة تطلعات المجتمعات العربية التي تتطلب ما هو أكثر من الاعتماد على وفرة الاحتياطي من النفط والغاز . وأكدت الأوابك أن تبعة تحسين الأداء الكلي في شركات النفط والغاز العربية تقع على القائمين على الصناعة النفطية العربية، إلا أنه لايمكن الفصل بين الصناعة النفطية والأطر القانونية،والتشريعية التي تعمل في ظلها الشركات في كل دولة، والاعتبارات المختلفة المتعلقة بتوفير رأس المال المطلوب، وسرعة إتخاذ القرار، والتجارب مع المتغيرات، والطموح اللازم للعمل نحو المستقبل مما يعني الحاجة إلى سلسلة من التحولات والإضافات الأساسية على التشريعات القائمة والأنظمة الحالية التي تعيق ذلك، والدفع بوتيرة أسرع مما هو قائم الآن. توازن مطلوب وبينت الدراسة أن صناعة البترول العربية ليست بمعزل عن المتغيرات التي أحدثتها عملية العولمة، التي يعتبرها البعض عاملا هاما يصب في صالح صفقات الإندماج الأخيرة التي ستفتح لها أبواب الفرص الاستثمارية الجديدة للصناعة البترولية، وخصوصا في الاسواق الناشئة الرئيسية. وسجلت (الأوابك) أن الأمور الإيجابية لتلك الإندماجات على الصناعة البترولية العربية تشمل الإستفادة من النقلات النوعية التي تحدثها تلك الشركات الكبرى في النظم والأساليب على المستويات الإدارية والفنية، والمالية، والتقنية في قطاع الصناعة البترولية وذلك من خلال الحصول عليها ومحاكاتها. فضلا عن الاستفادة من تعاظم نفوذ تلك الشركات ومواجهتها للضغوط البيئية التي تفرضها سياسات الدول المستهلكة على الصعيدين المحلي الدولى . وحثت (الأوابك) الدول والشركات البترولية العربية على مزيد من التحرك العملي لتأمين الحاجة لنفوطها والمحافظة على ثرواتها، آخذه بالحسبان المتغيرات الدولية والأولويات الوطنية. مشيرة إلى أنه لاشك بأن أحد الخيارات المتاحة أمامها يتمثل في التعاون مع الشركات العملاقة وذلك للمحافظة على وضع ستنافسيس أفضل للنفط وللمنطقة. وبينت (الاوابك) أن الإندماجات الأخيرة أدت إلى نشوء واقع جديد للصناعة البترولية، قلت معه الخيارات وعدد اللاعبين على الساحة البترولية العالمية، وذلك بعد أن تم تقليص تلك الشركات الكبيرة أساسا إلى شركات أقل من حيث العدد، ولكنها أكبر وأقوى من حيث الفاعلية والتاثير في شتى نواحي الأنشطة البترولية، خاصة بعد إتمام الإندماج وتحقيق التكامل بين أنشطتها. علما أن هذا بدوره أدى إلى تحسن الموقع التنافسي، والتفاوضي لتلك الشركات الجديدة، بصفتها مصادر للتقنية والخبرات الفنية ودورها في التبادل التجاري للنفط ومشتقاته. إنعكاسات إيجابية وسلبية وشددت الدراسة على أن وجود هذه الشركات وتأثيره العام على القطاع النفطي العالمي يخلق بيئة تنافسية إيجابية تساعد على تحسين مستوى الأداء، وسرعة التفاعل، والتحرك نحو إستخدام الأدوات، والأساليب الحديثة في مجال الإدارة الفنية، والمالية، والموارد البشرية، وإدارة المخاطر بغرض التخلص من المصروفات، والتكاليف المبالغ فيها،والمشاريع غير المربحة، وتحقيق نمو مستهدف يتيح الإنتقال إلى وضع أكثر صلة بالعولمة الاقتصادية، وأكثر موائمة لتحمل تبعاتها والإستفادة من إيجابياتها. وأعتبتر (الأوابك) أن الأجواء التنافسية التي خلقتها وجود هذه الشركات (المندمجة) تساعد الإدارة التنفيذية في شركات النفط العربية على التأكيد على أهمية السرعة في إتخاذ القرارات الوطنية الصعبة، وإقرار التشريعات اللازمة، وتوفير المناخ الاستثماري، وتعظيم الاستفادة من الظروف المتاحة لتطويرها وتنميتها للصالح العام، عبر تنفيذ إستثمارات لازمة تقدر بـ 238 مليار دولار لمقابلة الطلب العالمي المتنامي على النفط حتى عام 2010، وتحقيق مساهمة الدول النفطية العربية الرئيسية نحو إستقرار أسواق النفط. القاهرة ـ حسين عبد الهادي: