الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 مازالت أصداء تقرير الاستثمار العالمي 2002 الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» تلقي بظلالها على مختلف الأصعدة الاستثمارية حول العالم بعد ان دق التقرير ناقوس ا لخطر على مستقبل التدفقات الاستثمارية المباشرة إلى بعض الوجهات على الخارطة العالمية لما تواجهه من معوقات تحول دون تدفق هذه الاستثمارات الضخمة بالاضافة إلى حالة التباطؤ الاقتصادي التي يشهدها العالم التي ادت إلى زيادة حدة الضغوط التنافسية وتزايد الحاجة إلى البحث عن مواقع أقل تكلفة. ولمس التقرير واقعا مريرا بالنسبة للاستثمارات الاجنبية المباشرة إلى الدول العربية وتدفقاتها التي تسير بسرعة السلحفاة إلى الحد الذي جعل «الأونكتاد» تضع معظم الدول العربية ضمن قائمة الأداء المتدني في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر ضمن بند اقتصادات ما دون الامكانات. ولأهمية هذا التقرير وما يحتويه من ارقام وبيانات تعكس هشاشة حصة الدول العربية من الاستثمارات الاجنبية تحرص «البيان» على نشر النص الكامل للتقرير في محاولة لوضع الصورة أمام المسئولين والقائمين على الشأن الاقتصادي لمعرفة أين نحن من هذه الحركة التي تتصارع بشأنها الدول لجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية وحتى لا نهمش ونظل على الجانب غير المرئي من الصورة. وتطرق التقرير إلى دور الشركات عبر الوطنية في الاقتصاد العالمي الآخذ في التزايد والتعاظم حيث تهيمن على هذه الصورة اكبر الشركات العابدة للقارات في العالم وهي التي تقود دفة التدفقات الاستثمارية وتوجهها أينما تشاء. يقول التقرير ان نمو الانتاج الدولي يتواصل مع تعاظم دور الشركات عبر الوطنية في الاقتصاد العالمي السائر في طريق العولمة، وتدل التقديرات الحديثة على أن هناك اليوم نحو 65000 شركة عبر وطنية وقرابة 850000 شركة اجنبية منتسبة لها في شتى أنحاء العالم، ويمكن قياس التأثير الاقتصادي لهذه الشركات بطرق مختلفة، ففي عام 2001، كانت الشركات الاجنبية المنتسبة توظف نحو 54 مليون موظف مقارنة بعدد بلغ 24 مليون موظف في عام 1990، أما رقم مبيعاتها الذي بلغ قرابة 19 تريليون دولار فقط كان أعلى بمقدار الضعف من قيمة الصادرات العالمية في عام 2001 مقارنة بعام 1990 عندما كان الرقمان متساويين تقريبا، وقد زاد رصيد الاستثمار الاجنبي المباشر الصادر من 1.7 تريليون دولار إلى 6.6 تريليونات دولار على مدى الفترة نفسه، وتستأثر الشركات الاجنبية المنتسبة الآن بعشر الناتج المحلي الاجمالي العالمي وثلث الصادرات العالمية، بل ان الشركات عبر الوطنية تستأثر بحصص اكبر في هذه المجاميع العالمية إذا ما اخذت في الاعتبار قيمة ما تضطلع به هذه الشركات على نطاق العالم من انشطة ترتبط بعلاقات لا تنطوي على المساهمة في رأس المال (مثل عمليات التعاقد من الباطن على المستوى الدولي، والترخيص، وعمليات التصنيع بموجب عقود). وتهيمن على هذه الصورة اكبر الشركات عبر الوطنية في العالم، ففي عام 2000 على سبيل المثال، كانت اكبر 100 شركة عبر وطنية غير مالية (وفي مقدمتها مجموعة فودافون، وشركة جينرال اليكتريك، وشركة ايكسون موبيل)، تستأثر بما يزيد عن نصف مجموع المبيعات والعمالة في الشركات الاجنبية المنتسبة، وكنتيجة لعمليات الاندماج والشراء الرئيسية التي حدثت في عام 2000 اساسا، زادت الاصول الاجنبية لاكبر 100 شركة من الشركات عبر الوطنية بنسبة 20% في عام 2000، وارتفع حجم عمالتها الاجنبية بنسبة 19%، بينما زادت مبيعاتها بنسبة 15%، كما كان لعمليات الاندماج والشراء تأثير على التكوين الصناعي، مما اسفر عن حدوث زيادة في عدد شركات الاتصالات والاعلام المدرجة على القائمة، وهذا كله لا يمثل بطبيعة الحال سوى لمحة عن الحالة التي كانت سائدة قبيل حدوث التباطؤ الاقتصادي العالمي، وتلاشي مشاعر الحماس والابتهاج التي احاطت بشركات التكنولوجيا الجديدة وبسوق الاوراق المالية عموما، وظهور مشكلة المخالفات التي شابت عمليات مراجعة حسابات عدد من الشركات عبر الوطنية. ولأول مرة منذ أن بدأت الاونكتاد في تجميع البيانات بشأن كبرى الشركات عبر الوطنية، استطاعت خمس شركات توجد مقارها في الاقتصادات النامية - وهي هاتشنسن وامبوا (هونغ كونغ، الصين)، وبتروناس (ماليزيا)، وسيمكس (المكسيك)، وبتروليوس دي فنزويلا (فنزويلا)، وإل جي إليكترونيكس (جمهورية كوريا)، ان تحتل مكانة في قائمة اكبر 100 شركة عبر وطنية في عام 2000، كما ان هذه الشركات هي التي كانت اساسا القوة الدافعة لاستمرار الانتشار عبر الاوطان لاكبر 50 شركة من البلدان النامية، وقد كانت هذه الشركات الخمسون الكبرى اقل تأثرا بحالات الانتعاش في اسواق الاوراق المالية وبموجة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود، وبالتالي فان مجمل اصولها الاجنبية ومبيعاتها ومستوى العمالة فيها قد توسع توسعا اكثر اعتدالا حسبما يتضح اذا ما استبعدت من القائمة الشركات الخمس الاكبر. وتؤكد البيانات الخاصة بأكبر 25 شركة من الشركات عبر الوطنية في اوروبا الوسطى والشرقية ان الشركات الروسية عبر الوطنية هي اكبر واوسع انتشارا على نطاق العالم من غيرها من الشركات عبر الوطنية في هذه المنطقة، فشركة لوكويل على سبيل المثال، وهي شركة تزيد قيمة اصولها الاجنبية عن 4 مليارات دولار، هي في مستوى معادل لمستوى بعض اكبر الشركات عبر الوطنية في البلدان النامية، وفي عام 2000، ظلت معظم هذه الشركات عبر الوطنية الخمس والعشرين الكبرى تنمو، بل ان توسعها في الخارج قد تخطى توسع عملياتها في الداخل، الا ان هذه الشركات عبر الوطنية الكبرى في هذه المنطقة لا تسير جميعها على طريق النمو، فبعض الشركات التشيكية والسلوفاكية والبولندية تخضع لعملية اعادة هيكلة رئيسية تنطوي في احيان كثيرة على التخلي عن الانشطة الاجنبية. ثلاث قوى دافعة وتحرك هذا التوسع في الانتاج الدولي مجموعة من العوامل التي تؤدي ادوارا مختلفة بحسب مختلف الصناعات ومختلف البلدان، وهناك ثلاثة عوامل تشكل القوى الدافعة الرئيسية، واولها تحرير السياسات العامة: أى فتح الاسواق المالية والسماح بجميع انواع الاستثمار الاجنبي المباشر وبالترتيبات التي لا تشتمل على المساهمة في رأس المال، ففي عام 2001، أدخل 71 بلدا 208 تغييرات على القوانين الناظمة للاستثمار الاجنبي المباشر، وقد ادخل ما يزيد عن 90% من هذه التغييرات بهدف جعل المناخ الاستثماري اكثر مؤاتاة للاستثمار الاجنبي المباشر الوارد، يضاف إلى ذلك ان ما يصل إلى 97 بلدا من البلدان قد اقدمت في السنة الماضية على ابرام 158 اتفاقية من اتفاقيات الاستثمار الثنائية، وبذلك وصل مجموع هذه الاتفاقيات إلى 2099 اتفاقية بحلول نهاية عام 2001، كما تم ابرام 67 اتفاقية جديدة من اتفاقيات الازدواج الضريبي، وعلاوة على ذلك، احتلت قضية الاستثمار مكانة بارزة في المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في الدوحة بقطر في نوفمبر 2001، وينطوي جزء من عمل المتابعة بذلك على جهد كبير لمساعدة البلدان النامية في اجراء تقييم افضل لما يترتب على توثيق التعاون المتعدد الاطراف في مجال الاستثمار من آثار على عملية التنمية فيها. وتتمثل القوة الدافعة الثانية في التغير التكنولوجي السريع مع ما ينطوي عليه من تكاليف ومخاطر متزايدة، مما يحتم على الشركات ان تسعى الى استكشاف الأسواق العالمية والاستفادة منها وتقاسم التكاليف والمخاطر. ومن جهة ثانية، فان انخفاض تكاليف النقل والاتصال ـ أي تلاشي المسافات ـ قد جعل من دمج العمليات البعيدة وشحن المنتجات. والمكونات عبر العالم سعيا الى تحقيق الكفاءة عملية اقتصادية، وهذا يسهم، بصفة خاصة، في تشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر الساعي الى تحقيق الكفاءة، مع ما يترتب على ذلك من آثار هامة بالنسبة للقدرة التنافسية للبلدان في مجال التصدير. أما القوة الدافعة الثالثة، وهي نتيجة للقوتين السابقتين، فتتمثل في تزايد المنافسة، اذ ان احتدام المنافسة يجبر الشركات على البحث عن سبل جديدة لزيادة كفاءتها، بما في ذلك عن طريق توسيع نطاق وصولها على المستوى الدولي الى أسواق جديدة في مرحلة مبكرة وتحويل بعض الانشطة الانتاجية من أجل خفض التكاليف. كما أنه يؤدي الى اتخاذ الانتاج الدولي أشكالا جديدة تشتمل على ترتيبات ملكية وترتيبات تعاقدية جديدة ونقل الانشطة الجديدة الى مواقع جديدة في الخارج. انخفاض حاد وتتسم هذه القوى الدافعة بطابع طويل الاجل، كما ان السلوك الاستثماري للشركات يتأثر بقوة ايضا بالتغيرات القصيرة الاجل في دورات الاعمال التجارية حسبما أظهرته الاتجاهات الحديثة في مجال الاستثمار الاجنبي المباشر، ففي أعقاب المستويات العالمية التي لم يسبق لها مثيل والتي سجلت في عام 2000، شهدت التدفقات العالمية انخفاضا حادا في عام 2001 ـ وذلك لأول مرة خلال عقد من الزمن، وقد حدث هذا بصورة رئيسية نتيجة لضعف الاقتصاد العالمي، ولاسيما في أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم دخلت جميعها في حالة كساد، فضلا عما ترتب على ذلك من هبوط في قيمة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود. فالقيمة الاجمالية لعمليات الاندماج والشراء عبر الحدود التي انجزت في عام 2001 (594 مليار دولار) لم تشكل إلا نصف قيمة تلك العمليات التي انجزت في عام 2000، كما ان عدد عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود قد انخفض من أكثر من 7800 عملية في عام 2000 الى نحو 6000 عملية في عام 2001، وانخفض عدد صفقات الاندماج والشراء عبر الحدود التي تزيد قيمتها عن مليار دولار من 175 الى 113، وهبطت قيمتها الاجمالية من 866 ملياراً الى 378 مليار دولار. ونتيجة لذلك، تركز الانخفاض في الاستثمار الاجنبي المباشر اساسا في الاقتصادات المتقدمة حيث تقلصت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد بنسبة 59% مقارنة بنسبة 14% في الاقتصادات النامية، وظلت التدفقات الواردة في أوروبا الوسطى والشرقية ككل مستقرة. وبلغت التدفقات العالمية من الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد 735 مليار دولار وجه 503 مليارات دولارات منها الى الاقتصادات المتقدمة و205 مليارات دولار الى الاقتصادات النامية بينما وجه المبلغ المتبقي وقدره 27 مليار دولار الى الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية في أوروبا الوسطى والشرقية، وبلغت حصة البلدان النامية وبلدان أوروبا الوسطى والشرقية في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر العالمية الواردة 28% و4% على التوالي في عام 2001، مقارنة بما متوسطه 18% و2% في السنتين السابقتين. وتظل أقل البلدان نموا وعددها 49 بلداً متلقية هامشية للاستثمار الاجنبي المباشر اذ لم تتلق سوى ما نسبته 2% من مجموع الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه الى البلدان النامية أو ما نسبته 0.5% من المجموع العالمي. وقد أدى التباطؤ الاقتصادي الى زيادة حدة الضغوط التنافسية، مما أدى الى تزايد الحاجة الى البحث عن مواقع أقل تكلفة، وقد يسفر هذا عن تزايد الاستثمار الاجنبي المباشر في الانشطة التي تستفيد من نقل المواقع الى الاقتصادات المنخفضة الاجور أو التوسع فيها. كما ان تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى الخارج قد تتزايد من البلدان التي يكون فيها نمو الاسواق المحلية أبطأ من نمو الاسواق الاجنبية، وهناك علامات تدل على ان كلا العاملين قد اسهما في حدوث الزيادة التي سجلت مؤخرا في الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه من اليابان الى الصين وفي زيادة التدفقات الى أوروبا الوسطى والشرقية. توزيع غير متكافيء وتظل تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى العالم النامي والى بلدان أوروبا الوسطى والشرقية موزعة على نحو غير متكافيء، ففي عام 2001، حصلت أكبر خمسة بلدان متلقية على ما نسبته 62% من مجموع التدفقات الواردة الى البلدان النامية، بينما بلغ الرقم المقابل للاستثمار الاجنبي المباشر الموجه الى بلدان أوروبا الوسطى والشرقية 74%، ومن بين البلدان العشرة التي حصلت على أكبر المكاسب من حيث الزيادات المطلقة في التدفقات، كان هناك ثمانية بلدان نامية، في مقدمتها المكسيك والصين وجنوب أفريقيا، وبالمقابل، كان من بين البلدان العشرة التي شهدت أكثر الانخفاضات حدة في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد ثمانية من البلدان المتقدمة، وقد حدث أشد الانخفاضات حدة في بلجيكا ولكسمبورغ والولايات المتحدة والمانيا. ويمكن القول ان عام 2001 قد شهد عودة للاستثمار الاجنبي المباشر الى المستويات «الاعتيادية» في أعقاب احتدام عمليات الاندماج والشراء التي شهدتها السنتان السابقتان. ففي البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية، ثبت ان الاستثمار الاجنبي المباشر كان مرنا الى حد ما على الرغم من الهبوط الاقتصادي العالمي والأحداث المأساوية التي وقت في 11 سبتمبر، وتظهر هذه المرونة على نحو أبرز مقارنة بالتدفقات الواردة من الاستثمارات في حوافظ الأوراق المالية والإقراض المصرفي. وعلى أساس صاف (التدفقات الواردة مطروح منها التدفقات الصادرة)، شكلت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر العنصر الايجابي الوحيد ضمن عناصر التدفقات الرأسمالية الخاصة الى البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية خلال الفترة 2000 ـ 2001، وكان من المتوقع ان يصل مجموع صافي التدفقات الرأسمالية الخاصة الى مستوى منخفض قدره 31 مليار دولار في عام 2001. وعلى الرغم من التأثير الموهن المترتب على ضعف الطلب في أكبر الاقتصادات، فان الآفاق الأطول أجلا للاستثمار الاجنبي المباشر تظل واعدة. ويدل عدد من الدراسات الاستقصائية لخطط الاستثمار على انه من المرجح ان تواصل الشركات عبر الوطنية الرئيسية توسعها الدولي. كما تدل هذه الدراسات الاستقصائية، بشكل أكثر تحديدا، على ان وجهات الاستثمار الأكثر تفضيلا ستشتمل على كبرى أسواق البلدان المتقدمة (مثل الولايات المتحدة والمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، بالاضافة الى عدد من الوجهات الرئيسية في البلدان النامية (وبخاصة الصين والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا) وفي أوروبا الوسطى والشرقية (مثل بولندا وهنغاريا والجمهورية التشيكية)، ومن المثير للاهتمام ان العديد من هذه البلدان النامية والاقتصادات التي تم بمرحلة انتقالية قد نجحت بصفة خاصة في اجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه نحو التصدير. وقد انخفضت التدفقات الواردة الى الاتحاد الأوروبي والتدفقات الصادرة منه في عام 2001 بنسبة بلغت 60% لتصل الى 323 ملياراً و365 مليار دولار، على التوالي. وكان السبب الرئيسي في ذلك هو حدوث انخفاض في الاستثمار الاجنبي المباشر المتصل بعمليات الاندماج والشراء. وقد سجلت التدفقات الواردة الى المملكة المتحدة (المتلقي الرئيسي في أوروبا الغربية) والمانيا الانخفاض الأشد، بينما زادت التدفقات الواردة الى فرنسا واليونان وايطاليا. وكانت الانخفاضات في الاستثمار الاجنبي المباشر الصادر أكبر من ذلك، ولا يستثنى من ذلك سوى ايرلندا وايطاليا والبرتغال. وكما حدث في السنوات السابقة، فقد اشتملت التدفقات الصادرة بصورة رئيسية على عمليات اندماج وشراء عبر الحدود. وأصبحت فرنسا أكبر المستثمرين في الخارج من بين بلدان المنطقة، تليها بلجيكا ولكسمبرغ، وشكلت التدفقات داخل المنطقة حصة متزايدة من الاستثمار الاجنبي المباشر في الاتحاد الأوروبي. وقد شهدت بلدان أوروبا الغربية الاخرى تطورات مماثلة، حيث استأثرت سويسرا بما نسبته 75% من الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه الى هذه البلدان. ومن بين البلدان المتقدمة الاخرى، زادت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الصادر من اليابان في عام 2001 بينما انخفض فيها الاستثمار المحلي وكذلك الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد، الأمر الذي يعزى بصورة رئيسية الى الركود الاقتصادي المتطاول في هذا البلد. أما تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر من والى استراليا ونيوزيلندا، وهما بلدان تربطهما روابط اقتصادية أوثق بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد كانت أقل تأثرا بالتطورات التي حدثت في الولايات المتحدة مقارنة بتأثر كندا التي انخفضت فيها التدفقات الواردة بنسبة 60%. كما انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى البلدان النامية من 238 مليار دولار في عام 2000 إلى 205 مليارات دولار في عام 2001، إلا أن الجزء الأعظم من هذا الانخفاض قد اقتصر على عدد صغير نسبياً من البلدان المضيفة. وبصفة خاصة، شهدت ثلاثة اقتصادات الارجنتين والبرازيل وهونغ كونغ (الصين) ـ انخفاضا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بمبلغ كبير وصل إلى 57 مليار دولار، وتظل أفريقيا تشكل متلقياً هامشياً للاستثمار الأجنبي المباشر، رغم ان هذه التدفقات الواردة إليها قد ارتفعت من 9 مليارات دولار في عام 2000 إلى أكثر من 17 مليار دولار في عام 2001، وهذه الزيادة تبدو ملفتة للنظر لأول وهلة ولكنها تخفي حقيقة ان تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في معظم البلدان الافريقية قد ظلت تقريباً على نفس المستوى الذي بلغته في عام 2000، أما الزيادة بمقدار 8 مليارات دولار فتعزى إلى حد بعيد إلى عدد قليل من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الكبيرة، ولا سيما في جنوب أفريقيا والمغرب، وإلى الطريقة التي تنعكس بها في احصاءات الاستثمار الاجنبي المباشر، إلا انه بالرغم من ان هذه القارة لم تتلق سوى ما نسبته 2 في المئة من التدفقات العالمية من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بالنسبة إلى حجمها الاقتصادي، فإن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى أفريقيا لم يختلف اختلافاً كبيراً عن حجم الاستثمار الاجنبي المباشر الموجه إلى المناطق النامية الأخرى، كما ان النمط الاجمالي يخفي بعض التطورات الدينامية على المستوى القطري، بما في ذلك على مستوى أقل البلدان نمواً مثل أوغندا، يضاف إلى ذلك ان هناك دلائل على ان بعض المبادرات في مجال السياسة العامة، ولا سيما قانون الولايات المتحدة بشأن النمو والفرص لصالح أفريقيا، قد أسهمت في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض البلدان التي تستفيد من تحسن امكانية الوصول إلى الأسواق. كما ان الأرقام الحديثة تدل على ان التكوين القطاعي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى القارة الافريقية آخذ في التغير، فبينما، وجه ما يزيد عن نصف تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر إلى القطاع الأولي، وبخاصة الزيت والنفط، أصبحت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر إلى صناعات الخدمات (مثل العمل المصرفي والتمويل والنقل) تتسم بأهمية تكاد تكون متساوية على مدى السنتين الماضيتين وهذا يدل على توسع تدريجي في فرص الاستثمار مع مرور الوقت، وإن يكن بوتيرة بطيئة. وقد انخفضت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد إلى البلدان النامية في منطقة آسيا والمحيط الهادي من 134 مليار دولار في عام 2000 إلى 102 مليار دولار في عام 2001، ويعزى قدر كبير من هذا الانخفاض إلى حدوث هبوط بنسبة تزيد عن 60% في التدفقات إلى هونغ كونغ (الصين) من مستوى قياسي بلغ 62 مليار دولار في عام 2000، وبالتالي فإنه إذا ما تم استبعاد هونغ كونغ، الصين، يتبين ان التدفقات الواردة في عام 2001 قد بلغت نفس المستوى الذي بلغته في سنوات الذروة في فترة التسعينيات، وبينما ظلت التدفقات الواردة راكدة في شمال شرق وجنوب شرق آسيا، فقد سجلت زيادة كبيرة في جنوب اسيا واسيا الوسطى (بنسبة 32%، و 88 % على التوالي). وارتفعت حصة منطقة آسيا المحيط الهادي في التدفقات العالمية الواردة من 9 في المئة في عام 2000 إلى قرابة 14 في المئة في عام 2001، وضمن هذه الاتجاهات الاجمالية كان أداء الاقتصاد متفاوتاً في عام 2001. وقد استعادت الصين مركزها الذي كانت قد فقدته لصالح هونغ كونغ، الصين، في عام 2000 كأكبر متلق للاستثمار الاجنبي المباشر في المنطقة، وكذلك في العالم النامي ككل. وكانت الهند وكازخستان وسنغافورة وتركيا منطقة مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر في كل من منطقتها. وشهدت رابطة دول جنوب شرق آسيا انخفاضا في مستويات الاستثمار الاجنبي المباشر في السنوات الاخيرة، مما أثار بعض القلق لدى الدول الأعضاء فيها. وقد بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى هذه المنطقة خلال الفترة 2000 ـ 2001، ما مقداره 12 مليار دولار في السنة فقط، وهذا لا يعادل إلا نحو ثلث مستوى الذروة الذي سجل في الفترة 19961997. ووصل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من آسيا النامية، والذي بلغ نحو 32 مليار دولار في عام 2001، إلى أدنى مستوى له منذ منتصف التسعينيات، الأمر الذي يرجع بصورة رئيسية إلى حدوث انخفاض في التدفقات الصادرة من أكبر مستثمر تقليدي، أي هونغ كونغ، الصين. وأصبحت الشركات عبر الوطنية الصينية تحتل مكانة أبرز في الأسواق العالمية. وقد سجل الاستثمار الأجنبي المباشر الموجة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي انخفاضا للسنة الثانية على التوالي، الأمر الذي يرجع أساساً إلى حدوث انخفاض كبير في الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى البرازيل، حيث توقفت تقريبا عملية الخصخصة التي شهدتها السنوات القليلة الماضية، وإلى الأرجنتين، حيث أدت الأزمة الاقتصادية والمالية إلى تثبيط أية استثمارات جديدة، وفي هذه الأثناء أصبحت المكسيك أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى المنطقة مع قيام شركة Citicorp (الولايات المتحدة) بشراء مصرف Banamex بمبلغ 12.5 مليار دولار، وظلت التدفقات الصادرة من اقتصادات أميركا اللاتينية متواضعة وموجهة رئيسية إلى بلدان أخرى في المنطقة. وكان الاستثمار الأجنبي المباشر في أقل البلدان نمواً التي يبلغ عددها 49 بلداً صغيراً بالارقام المطلقة ولكنه ظل يساهم في تكوين رأس المال المحلي حسبما يتبين من الحصة المرتفعة للاستثمار الأجنبي المباشر في إجمالي تكوين رأس المال المحلي في عدد من هذه البلدان. وقد وصل، كنسبة مئوية من إجمالي الاستثمار، إلى ما متوسطه 7 في المئة في حالة أقل البلدان نمواً كمجموعة خلال الفترة 1998 ـ 2000 مقارنة بما نسبته 13 في المئة في حالة جميع البلدان النامية الأخرى. إلا ان تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أقل البلدان نموا تتسم بدرجة عالية من التركز، مع ان حصة البلدان الخمسة التي تتصدر قائمة البلدان المتلقية قد أصبحت أدنى الآن مما كانت عليه في أواخر الثمانينيات. وقد حدث ما يزيد عن 90 في المئة من هذه التدفقات من خلال استثمارات التأسيس لا من خلال عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود. وفي عام 2001 وبالرغم من التباطؤ الاقتصادي العام، ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في أقل البلدان نمواً ليصل إلى 3.8 مليارات دولار، وقد حدث ذلك بصورة رئيسية نتيجة لتزايد التدفقات إلى أنغولا، وتظل المساعدة الانمائية الرسمية تشكل أكبر عنصر من عناصر التدفقات المالية الخارجية إلى أقل البلدان نمواً ككل ما مجموعه بالارقام المطلقة والنسبية، بين عام 1995، وعام 2000. وقد تلقت أقل البلدان نمواً ككل ما مجموعه 12.5 مليار دولار كمبلغ صاف في اطار المساعدة الانمائية الرسمية الثنائية والمتعددة الاطراف في عام 2000، مقارنة بما مجموعه 16.8 مليار دولار في عام 1990. وفيما يتعلق بالمساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية انخفضت المبالغ من 9.9 مليارات دولار إلى7.7 مليارات دولار خلال هذه الفترة، وفي المقابل، احتل الاستثمار الاجنبي المباشر مكانة أبرز: فقد شهد 28 بلداً في أقل البلدان نمواً زيادات في الاستثمار الاجنبي المباشر تزامنت مع حدوث انخفاضات في المساعدة الانمائية الرسمية الثنائية خلال فترة التسعينيات، ولكن تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الوارد لم تتجاوز حجم المساعدة الانمائية الرسمية الثنائية في عام 2000 إلا في سبعة بلدان فقط من أقل البلدان نمواً (أنغولا وغينيا الاستوائية وغامبيا وليسوتو وماينمار والسودان وتوغو)، ومن بين هذه البلدان ثلاثة بلدان مصدرة رئيسية للنفط، وبالنظر إلى ان معظم أقل البلدان نمواً تعتمد على المساعدة الانمائية الرسمية كمصدر رئيسي لتمويلها، وحيث ان المساعدة الانمائية الرسمية والاستثمار الأجنبي المباشر هما أمران لا يشكل أحدهما بديلاً عن الاخر، فإن هذا الانخفاض في المساعدة الانمائية الرسمية يثير القلق. وقد بدأت أقل البلدان نمواً نفسها تعمل بمزيد من النشاط على تشجيع المستثمرين الاجانب على الاستثمار فيها. وقد تم انشاء وكالات لتشجيع الاستثمار في 38 بلداً في أقل البلدان نمواً من بينها 28 بلداً انضمت إلى الرابطة العالمية لهيئات تشجيع الاستثمار، وبالاضافة إلى ذلك، كان 41 بلداً من أقل البلدان نمواً قد أبرمت حتى نهاية عام 2001، ما مجموعه 292 اتفاقية ثنائية في مجال الاستثمار و 138 اتفاقية من اتفاقيات الازدواج الضريبي. وأخيراً، أصبح عدد متزايد من أقل البلدان نمواً من بين الموقعين على الاتفاقات ذات الصلة المعقودة على مستوى متعدد الأطراف، ومن ذلك مثلاً ان 20 بلداً من أقل البلدان نمواً قد انضمت حتى يونيو 2002 إلى اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الاجنبية وتنفيذها، وقام 37 بلداً من أقل البلدان نمواً بالتصديق أو التوقيع على اتفاقية تسوية المنازعات الاستثمارية الناشئة بين الدول ورعايا الدول الأخرى؛ وأصبح 34 بلداً من أقل البلدان نمواً أعضاء (هناك ستة بلدان أخرى توشك أن تصبح أعضاء) في وكالة ضمان الاستثمار المتعددة الاطراف، وأصبح 30 بلداً من هذه البلدان أعضاء في منظمة التجارة العالمية. وظلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى بلدان أوروبا الوسطى والشرقية (27 مليار دولار) والتدفقات الصادرة منها (4 مليارات دولار) عند مستويات مماثلة لتلك التي سجلت في عام 2000. وقد زادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في 14 بلداً من بلدان المنطقة وعددها 19 بلداً، وارتفعت حصة هذه المنطقة من التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد من 2 في المئة في عام 2000 إلى 3.7 في المئة في عام 2001، وتلقت خمسة بلدان (بولندا والجمهورية التشيكية والاتحاد الروسي وهنغاريا وسلوفاكيا) ما يزيد عن ثلاثة أرباع التدفقات الواردة إلى المنطقة في عام 2001، وسجلت تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية بعض الانخفاض في عام 2001، الأمر الذي يعزى إلى حدوث تباطؤ في التدفقات من الاتحاد الروسي الذي تشكل استثماراته ثلاثة أرباع الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من هذه المنطقة.