الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 بمناسبة العيد الوطني الواحد والثلاثين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان «المصارف في دولة الإمارات» تتناول ملامح من النشاط المالي في دولة الإمارات والإنجازات العظيمة التي تحققت في هذا المجال على مدى ثلاثة عقود مضت بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حيث اعتبر سموه منذ البداية النشاط المالي في الدولة جزءاً لا يتجزأ من سياستها الاقتصادية العامة، وأحد الأدوات الرئيسية التي تحقق السياسة الاقتصادية من خلالها الأهداف العامة للدولة وعلى رأسها الاستقرار الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبفضل التوجيهات السامية والاهتمام الكبير في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ البداية بالقطاع المالي، أصبح هذا القطاع الاستراتيجي الحيوي يشكل عصب الاقتصاد الوطني ويلعب دوراً أساسياً في عملية التنمية، وزادت أهمية أكثر مع تكريس سياسة السوق الحرة التي تنتهجها الدولة منذ بداية خطط التنمية الاقتصادية، هذه السياسة التي دفعت بالاهتمام بالقطاع المالي والمصارف في الدولة إلى الأمام ليشهد هذا القطاع الهام طفرة وقفزة هائلة بعد عمليات التحديث والتطوير المستمرة التي وضعت البناء المؤسسي والقواعد التنظيمية الراسخة والتكنولوجيا الحديثة بما يتماشى مع خطط التنمية الشاملة التي أرسى دعائمها وصاغ فلسفتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وفي هذا الإطار تأتي الدراسة التي يصدرها مركز زايد لتتناول العديد من جوانب هذا النشاط وهذا القطاع في إطار خطط التنمية الاقتصادية في الدولة. وتعرض الدراسة إلى لمحة تاريخية للتطور الاقتصادي في الإمارات منذ تأسيسها عام 1971، وتعطي مؤشرات رقمية تعكس مدى هذا التطور الكبير، ومنها على سبيل المثال تطور الدخل القومي للدولة من 7،4 مليارات درهم عام 1972 إلى 9.2 درهم عام 2001، وأصبح متوسط دخل الفرد في الإمارات سنوياً من أعلى مستويات الدخل الفردي في العالم. وتبدأ الدراسة بعد هذا العرض التاريخي الموجز، في تناول السياسة النقدية للدولة في إطار التنمية الاقتصادية في الدولة، حيث أمكن للدولة تعجيل خطط التنمية بواسطة تطوير نظام مالي جيد ومؤسسات مالية حديثة ومتطورة. وتقدم الدراسة شرحاً تحليلياً لمفهوم السياسة النقدية في التنمية الاقتصادية بشكل عام، وأهداف هذه السياسة، وطبيعتها من حيث تأثيرها على الإنفاق وعلى تكلفة وتوفر الاحتياطيات المصرفية، وكذلك سياسة الائتمان ومدى تحكمها في أعمال البنوك بالشكل الذي يخدم الاقتصاد الوطني، وحدود السياسة النقدية ومدى المراقبة على حجم النقود، ومدى تحكم هذه السياسة في عمليات الإنفاق. وتأتي السياسة النقدية للامارات لتتماشى مع السياسة الاقتصادية العامة للدولة والقائمة أساساً على مبدأ الحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة إلا في الحدود الضرورية، وهي السياسة التي استلزمت وجود سياسة نقدية مرنة تسمح بإفساح المجال للمناقشة الحرة بين المؤسسات المصرفية في إطار رقابي وتنظيمي محدود لا يعوق حرية حركة وعمل هذه المؤسسات. وتعرض الدراسة العوامل الأساسية التي تحدد السياسة النقدية في دولة الإمارات بداية بصلاحيات مجلس النقد الذي كان يمثل السلطة النقدية العليا في الدولة خلال الفترة من عام 1973 وحتى 1980، والذي كان يتولى عملية إصدار النقد واستبداله والمحافظة على قيمة العملة داخل وخارج الدولة، وتبدأ من عام 1980 في الاقتصاد الوطني البداية الحقيقية للسلطة النقدية وذلك بعد صدور القانون الاتحادي رقم 10 لعام 1980 في شأن إنشاء المصرف المركزي في الدولة، وهناك المحددات الاقتصادية للسياسة النقدية في دولة الإمارات، حيث يمتاز اقتصاد الإمارات بالسيولة ووفرة رؤوس الأموال بفضل العائدات النفطية، كذلك يقوم القطاع الخاص بدور فاعل ومؤثر في اقتصاد الإمارات. وتتناول الدراسة مراحل التطور التاريخي لنشاط المصارف التجارية في دولة الإمارات بداية بعام 1946 حيث تأسس أول مصرف تجاري في المنطقة وهو البنك البريطاني للشرق الأوسط الذي فتح أول فرع له في الإمارات في هذا العام في دبي التي كان لها ثقلاً تجارياً كبيراً في المنطقة آنذاك، ثم الفرع الثاني للبنك البريطاني في الشارقة عام 1953، ثم في أبوظبي عام 1958. وكان أول تأسيس لبنك تجاري وطني في عام 1962 في دبي وهو بنك دبي الوطني. وفي إمارة أبوظبي نشطت الحركة البنكية بشكل ملحوظ بعد تولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم في الإمارة عام 1966، وقفز عدد المصارف العاملة في أبوظبي عام 1972 إلى خمسة عشر مصرفاً، بعد أن كان هناك ثلاثة مصارف فقط حتى منتصف الستينات، وكانت البداية الوطنية في أبوظبي عام 1968 بتأسيس بنك أبوظبي الوطني برأسمال وطني بلغت نسبته 85 . أبوظبي ـ مكتب «البيان»: