الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية في الإمارات عن تشكيل «اللجنة الإعلامية للوقود الخالي من الرصاص» وذلك بقرار من مجلس الوزراء في أعقاب صدور مرسوم اتحادي في وقت سابق من العام الحالي يقضي بإلغاء استخدام الوقود المحتوي على الرصاص في الدولة واستبداله بالوقود الخالي من الرصاص اعتباراً من الأول من يناير 2003. وتضم اللجنة الإعلامية، التي شكلت في يوليو الماضي، في عضويتها عدداً من كبار المسئولين في وزارة النفط والثروة المعدنية، وزارة الداخلية، هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وكالة أنباء الإمارات «وام»، أدنوك ومجموعة شركاتها وأدنوك للتوزيع وإمارات وإيبكو وإينوك وتكرير. ويرأس هذه اللجنة الدكتور سعد النميري المستشار البيئي لدى الهيئة الاتحادية للبيئة في الإمارات. وتعكف اللجنة حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على حملتها الإعلامية الوطنية التي تسعى من خلالها إلى تعريف ما يزيد على 750 ألف من سائقي المركبات في دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية وفوائد استخدام الوقود الخالي من الرصاص وأثره الإيجابي على البيئة. والبيئة تشكل جزءاً هاماً من حياتنا اليومية. ويمثل التحول إلى الوقود الخالي من الرصاص خطوة من شأنها أن تسهم في تحسين نوعية الهواء من خلال تقليل انبعاث الرصاص من عوادم السيارات وتوفير بيئة صحية مثالية خالية من كافة العناصر التي تسبب تلوثها. ويأتي هذا التحول الكبير في إطار استراتيجية الحكومة الاتحادية واستجابة لقرار الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي باستبدال الوقود المحتوي على الرصاص بالوقود الخالي من الرصاص. وفي الواقع، فإن هذه المبادرة ليست الأولى التي تقوم بها الدولة بهدف حماية البيئة والمحافظة عليها، ولكنها تعد الأكبر من نوعها في هذا المجال. وستجني دولة الإمارات جراء هذا التحول فوائد كبرى لن تقتصر على سكانها الحاليين، بل ستقطف الأجيال القادمة ثمار هذا الانجاز. وعبرت كافة الجهات الرسمية والمؤسسات الخاصة عن دعمهما للحملة، حيث ستنضم دولة الإمارات إلى العدد المتنامي من البلدان العاملة على حماية البيئة عبر إلغاء استخدام الوقود المحتوي على الرصاص. وقد حظيت هذه المبادرة الإيجابية برضا ممثلي الحكومة والمؤسسات البيئية على حد سواء. وطبقاً للإحصائيات التي نشرها قسم البيئة التابع للبنك الدولي، فإن بإمكان الدول تعويض ما بين 5 و10 أضعاف النفقات المترتبة على عملية التحول إلى استخدام الوقود الخالي من الرصاص على شكل وفر في النفقات في قطاعي الصحة والاقتصاد. وعلى سبيل المثال، فقد وفرت الولايات المتحدة أكثر من 10 دولارات مقابل كل دولار أنفقته على عملية التحول إلى الوقود الخالي من الرصاص، وذلك بفضل تراجع حجم الإنفاق على شئون الرعاية الصحية وعمليات إصلاح المحركات. وتشير دراسات أمريكية إلى أن استخدام الوقود الخالي من الرصاص كبديل للوقود المحتوي على الرصاص يطيل عمر المحرك بنسبة تصل إلى 150%. ويتم عالمياً منذ سنوات عديدة إضافة عناصر الرصاص إلى الوقود لتحسين أداء المحرك، إلا أنه تبين أن المخلفات المنبعثة من عوادم السيارات تحتوي على الرصاص وملوثات أخرى تشكل خطراً على صحة الإنسان وتترك آثاراً ضارة بالبيئة على المدى البعيد. وقد ثبت أن إزالة الرصاص من الوقود يؤدي إلى حصولنا على وقود أنظف عند اكتمال عملية الاحتراق مما يعود بفوائد جمة على صحة الإنسان وحياته اليومية. فاحتراق الوقود الخالي من الرصاص لا يؤدي إلى انبعاث غازات ضارة بالبيئة، كما أنه يحافظ على الأداء العالي لمحركات السيارات.