الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 انتعاش موسمي تشهده الأسواق في ليبيا قبيل عيد الفطر المبارك وخلال العشر الأواخر لشهر رمضان المبارك وفي هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة حيث فتحت الكثير من المحلات الكبرى ذات الديكورات والمجمعات التجارية. فقبيل عيد الفطر تشهد الاسواق حالة من الانتعاش في الملابس الجاهزة والاحذية والاجهزة المنزلية والعطور، فبعد الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح تتحول شوارع طرابلس كلها الى كتل بشرية متلاحمة رغم ان الطقس لا يناسب الخروج حيث الأمطار المتواصلة ولكن شدة الزحام في الشوارع الليبية جعلت حركة السيارات متوقفه أمام طوفان البشر المتدفق حتى ساعات الصباح الأولى من اليوم الثاني. وتحولت الكثير من الشوارع الكبرى في طرابلس مثل عمر المختار، شارع الرشيد، سبتمبر، حي الاندلس الى أسواق مفتوحة بل تحولت بعض الشوارع والمناطق الخلاء في بعض المناطق والأحياء الشعبية الى نصب محلات من خيام من قبل الباعة والتي تحولت الى أسواق موحدة السعر وهذه ظاهرة جديدة لم تكن متواجدة في طرابلس من قبل. والمستفيد الأول من انتعاش أسواق العيد هي صناعة وتجارة الملابس الجاهزة بجميع أنواعها خاصة ملابس الأطفال ولعب الاطفال والاحذية والبلوفرات وكذلك هناك زحام على محلات الحلويات المنتشرة في كل الشوارع والأحياء من أجل الحصول على كعك العيد وملحقاته ومكوناته المنتشرة في ليبيا. ومن خلال جولتنا في الاسواق الليبية ومخاطبة الباعة وأصحاب المحلات فقد سجل هذا العام إنحساراً كبيراً للملابس العربية والصناعة المحلية أمام الملابس المستوردة وخاصة المنتجات الصينية التي عمت وطغت في كل الاسواق الليبية وفي جميع المدن بشكل يهدد كافة الصناعات العربية وكذلك الصناعات الأوروبية وخاصة الايطالية ذات الماركات والتي اعتاد المواطن الليبية على اقتنائها من ملابس وبنطلونات وأحذية الا ان المنتجات الصينية أو الاغراق الصيني في الأسواق الليبي من منتجات ذات جودة عالية وأسعار رخيصة جداً مقارنة بمثيلاتها الأوروبية والعربية حيث ان سعر الاحذية لا يتعدى 10 ـ 25 ديناراً ليبياً مقارنة بالاسعار الاخرى التي تزيد عن 50 ـ 100 دينار والبنطلونات التي لاتزيد عن 10 دينارات مقابل 80 ديناراً والبدل 55 ديناراً مقابل 200 دينار ولذا يقبل المواطن على شراء المنتجات الصينية نظراً للفارق الكبير في الأسعار. ورغم ان الهيئة العامة للمعارض تحتضن معرضين الأول للمنتجات الايرانية والآخر للمنتجات السورية الذي يضم أكثر من 85 شركة متخصصة في صناعة الملابس والبدل والأقمشة والمفروشات والأحذية والتي يتفوق فيها السوريون إلا ان المنتج الصيني استطاع كسب المنافسة من الجولة الأولى ضمن لعب الأطفال والمستلزمات المنزلية والأدوات الالكترونية. وقد رصدنا خلال جولتنا من اليومين الماضيين في الأسواق الليبية ان الصناعات العربية والأوروبية لا تقدر على المنافسة أمام المنتج الصيني رغم وجود الصناعات التركية، الأردنية، السورية، الايطالية، الاسبانية والفرنسية. وظهرت بشكل ملفت هذا العام الأسواق المجمعة التي تحتوي على الملابس والاحذية والملابس النسائية والرجالية وملابس المحجبات وظهور محلات السعر الموحد التي تضم الاكسسوارات المنزلية وأجهزة الانارة ومواد التجميل وكلها صناعة صينية. ويقول أحد أصحاب المحلات والمتضررة من ظاهرة محلات الارصفة أننا تعودنا من خلال عملنا لسنوات في الملابس الجاهزة أن أي موسم يزداد فيه الانتعاش يأتي بعده موسم من الركود ولكن أتوقع استمرار هذا الانتعاش في الملابس والأجهزة حتى نهاية فبراير المقبل بسبب تداخل الاعياد مع الموسم الشتوي والذي أصاب الأسواق بفترة من الركود غير متوقعة خلال أكتوبر نوفمبر على عكس الأعوام الماضية. أسواق الارصفة فقد تحولت الارصفة في بعض الشوارع والاحياء في وسط البلد الى أسواق شديدة الزحام على ما يبدو ان عليها اقبال كبير من الزائرين وانها فازت بنصيب كبير من الزبائن على حساب المحلات الكبيرة التي تدفع الايجار والضرائب والتي تعتمد على الموسم لتسويق منتجاتها ولكن أسواق الارصفة والباعة المتجولين بالملابس الجاهزة والاحذية والادوات المنزلية والبدل الرجالي والفساتين الحريمي أدت الى خسارة بعض المحلات على حد قول أصحابها. وشاهدنا في الشوارع الرئيسية ظاهرة محلات الخيام المتواجدة في معظم الشوارع والاحياء وكذلك بعض السيارات التي تعرض البضائع فوقها ومعظم اصحاب هذه المحلات شباب صغار السن وطلبة في المدارس الثانوية كما يقول احدهم ويعمل في موسم العيد لكسب المادة ويعتمد على شراء كميات من تجار الجملة وتشمل البنطلونات والبلوفرات والقمصان وملابس الاطفال وفساتين السيدات والاحذية سواء كانت مستوردة او محلية. ويوجد للمنتج الليبي الذي تنتجه الشركات والتشاركيات الليبية وخاصة من الملابس الجاهزة حظ من المنافسة على الرغم من صعوبة المنافسة مع المنتجات الاخرى من ناحية الجودة والاسعار ولذا فالاقبال عليه قليل حسب قول التجار لان المواطن يتجه الى الجودة والاسعار الرخيصة وأسواق الارصفة والخيام تعرض منتجاتها بأسعار تقل ثلاثة أضعاف سلع المحلات الكبرى ونحن نتجول في أسواق الارصفة والخيام وإذا بهرج ومرج والكل يحمل بضاعته ويجري ماذا يحدث انه الحرس البلدي وتمر سيارة الحرس البلدي بها موظفو الحرس البلدي الذين يلاحقون ويطاردون الباعة الذين يفترشون الارصفة ومعهم بعض صناديق البضائع وعندما سألنا هل تصادر هذه البضائع قال لا يمكن لصاحبها استردادها إلا بعد دفع غرامة عليها. وقد شاهدت في منطقة سوق ابي سليم وسوق الرشيد حيث تقام المعارض والتي تقل اسعارها عن المحلات وتتراوح معظم المعروضات من ملابس وأحذية ما بين 15 ـ 30 ديناراً لكافة المعروضات مقارنة بأسعار المحلات التي تزيد عن 70 ديناراً لاقل سلعة للملابس والاحذية وفي تلك المعارض. ويقول احد اصحاب المحلات لقد تم اغراق الاسواق الليبية بمنتجات شرق آسيا وخاصة الصينية والتي غير معروفة وهي ليست ماركات عالمية ولا تضاهي المنتجات الاوروبية من ناحية الجودة ولهذا هناك بعض المحلات التي تدفع الضرائب والجمارك والايجارات تضررت هذا الموسم بسبب الاغراق الصيني للسوق الليبي من ملابس جاهزة تشمل الاطفال والنسائي والرجالي والاحذية ولعب الاطفال والمفروشات وأطقم الملايات والبطاطين والتي عليها اقبال من المواطنين الليبيين والمقيمين في ليبيا حتى كذلك الدول المجاورة مثل تونس والتي تعمل طوال فترة شهر رمضان على انعاش اضافي للسوق الليبي من خلال اقدام المواطنين التونسيين لشراء احتياجاتهم من السلع والملابس من السوق الليبي نظرا لرخص الاسعار. طرابلس ـ سعيد فرحات: