الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 استطاع الاقتصاد الماليزي ان يخرج من كبوة الركود الذي اصاب الاسواق في دول جنوب شرق اسيا واثر بشكل ملحوظ على انخفاض العملة المحلية في هذه الدول مقابل الدولار الأميركي والعملات الاجنبية الاخرى. وتشهد الاسواق الماليزية حاليا انتعاشا محسوسا بفضل ازدهار حركة السياحة الداخلية والخارجية ونجاح مهرجانات التسوق نظرا لزيادة القدرة الشرائية بعد قيام الحكومة بتخفيض العملة المحلية بنسبة 40% مقابل الدولار الأميركي. ويؤكد المسئولون الماليزيون بان عدد السياح الذين زاروا ماليزيا في العام الماضي بلغ حوالي 12.7 مليون سائح من بينهم 125 الف سائح عربي وبلغ دخل ماليزيا من السياحة في ذلك العام حوالي 25 مليار «رنجت» بالعملة المحلية أي ما يقرب من 7 مليارات دولار أميركي و60% من عدد هؤلاء السياح يحضرون للسياحة إلى ماليزيا عبر ولاية جوهور بهرو المتاخمة لسنغافورة. وتتطلع ماليزيا حاليا لزيادة نسبة السياح العرب من دول الخليج والشرق الاوسط. واكد داتو عبدالقادر شيخ سيد وزير الثقافة والفنون والسياحة في تصريح خاص لـ «البيان» بان بلاده ترتبط بعلاقات صداقة قوية ومتينة مع الدول العربية والاسلامية مشيرا إلى ماليزيا باعتبارها دولة اسلامية تريد ان توثق علاقاتها اكثر مع الدول العربية اسوة بالعلاقات الممتازة القائمة مع دول اسيا وقال: نحن نعتبر انفسنا آسيا الحقيقية ونحترم ديانات الاخرين ونترك الجميع يعيشون في سلام تحت مظلة امنية واحدة، لاننا بالفعل قلب اسيا النابض. واضاف مؤكدا بان عددا من الدول الاوروبية قد حذرت بلاده من التعامل والانفتاح على بعض الدول الاسلامية باعتبارها دولا ارهابية ولكن ماليزيا رفضت ذلك انطلاقا من موقعها الجغرافي الفريد والثوابت التاريخية والثقافية التي تربطها بالدول العربية والاسلامية، فلا يخفى على احد ان ماليزيا قد عرفت طريقها الصحيح بالانفتاح على جيرانها في الدول الاسيوية المجاورة وعلى الدول العربية والاسلامية لحل الازمة الاقتصادية التي احلت بها مع دول جنوب شرق آسيا منذ عدة سنوات واستطاعت الخروج من هذه الازمة بفضل التخطيط المدروس لتخفيض العملة وانشاء مشروعات البنية التحتية والمشروعات السياحية لزيادة عدد السياح إلى ماليزيا من مختلف دول العالم. واكد داتو عبدالقادر خلال المؤتمر الصحفي الدولي الذي حضره اكثر من 150 صحفيا واعلاميا يمثلون 13 دولة من بينها دولة الامارات وذلك بمناسبة افتتاح مهرجان التسوق «ديسمبر 2002» بمدينة جوهور بهرو بان حكومة بلاده رفضت القروض المشروطة من بعض جيرانها بآسيا للخروج من ازمتها الاقتصادية التي المت بها منذ عدة سنوات، وقال: لقد رفضنا المساعدات المشروطة والقروض، واتبعنا خططا اقتصادية مدروسة من بينها تخفيض العملة المحلية «الرنجت» بنسبة حوالي 40% حيث كان سعر الدولار يقدر بحوالي 2.5 «رنجت» اما الان فيساوي «3.8 رنجت» إلا ان السائح محظوظ الان لانه يكون قد حصل على تخفيض يوازي 40% من قيمة المشتريات بالاسواق الامر الذي شجع السياحة الاسيوية والاوروبية لماليزيا اضافة إلى السياحة العربية والتي لاتزال نسبتها ضئيلة مقارنة بعدد السياح الذين يفدون إلى ماليزيا من مختلف دول العالم. كما اشار إلى ان بلاده في ظل التسامح الديني وفهم تعاليم الاسلام الحقيقية وفرت مظلة الامن لكل الديانات والعبادات لكافة المواطنين في جميع انحاء الولايات الماليزية والبالغة 13 ولاية حيث يقدر عدد السكان حاليا بحوالي 23 مليون نسمة 60% يدينون بالدين الاسلامي و30% بالديانات البوذية والهندوسية والكنفوشية و10% بالمسيحية وديانات اخرى تنتمي لدول آسيا والجميع يعيشون في محبة وسلام. كما اكد بان بلاده فتحت المجال امام المستثمرين المحليين الاستثمار في اقامة مشروعات البنية الاساسية والمشروعات السياحية مقابل الحصول على تسهيلات واعفاءات ضريبية. وقد ساعد ذلك على توفير فرص عمل لعدد كبير من الايدي العاملة والتوسع في عمليات التصنيع والتصدير ونمو النشاط السياحي وزيادة اعداد السياح. وفي هذا الاطار اكد داتو عبدالقادر بان وزارة السياحة انتهت من مناقشة مشروع اقامة حديقة هوليوود والاستوديوهات العالمية في بندر نوساسا جايا بولاية جوهور بهرو الماليزية بتكاليف تقدر بـ 2.2 مليار دولار، حوالي «8.4 مليارات رنجت ماليزي». وقال في تصريحات صحفية على هامش افتتاح لمهرجان التسوق بان الحكومة الماليزية خصصت بالفعل 800 هكتار في منطقة جيلاند باتاي ببندر نوساسا جايا لاقامة هذا المشروع الكبير والذي سيكون له تأثير ايجابي على حركة السياحة في ماليزيا بصفة عامة وعلى ولاية جوهور بهرو بصفة خاصة والتي تطل مباشرة على سنغافورة وتبعد عنها عدة كيلومترات فقط. كما اشار الوزير الماليزي إلى ان انشاء هذه الحديقة العالمية في نوساسا جايا سيجعل منها مدينة المستقبل الرأسمالي والاداري لولاية جوهور حيث يتوقع ان تكون الاستوديوهات العالمية في هذه المنطقة اكبر من مدينة الاستوديوهات العالمية الموجودة حاليا في لوس انجلوس والتي انتج فيها افلام عالمية مثل جوراسيك بارك وكائن من الفضاء وغيرها. كما اكد عبدالقادر بان هناك مستثمرين محليين واجانب بدأوا بالفعل دراسة المشروع وابداء الرغبة في تمويله والعمل على تنفيذه مشيرا إلى ان الحكومة الماليزية حريصة على تسخير كافة الامكانيات لاقامة هذا المشروع في مدينة نوساساجايا والتي ستكون الوصلة الثانية التي تربط جوهور بسنغافورة كما يتوقع ان يكون هذا الموقع عامل جذب كبير للسياح من آسيا واستراليا ونيوزيلاندا ودول الشرق الاوسط. كما اكد داتو عبدالقادر بان حكومة بلاده تولي اهتماما خاصا لولاية جوهور بهرو باعتبارها نقطة بداية قوية لانطلاق السائح في ارجاء ماليزيا أو الذهاب إلى سنغافورة والعكس مشيرا ايضا في هذا الاطار إلى ان مجلس مدينة جوهور يخطط حاليا لانشاء مجمع سياحي كبير يضم عددا من المطاعم الفاخرة لجذب السياح. ومن جهته اكد الدكتور كواسوى ليك رئيس قطاع السياحة ولجنة حماية البيئة في ولاية جوهور بهرو بان بلاده حريصة على جذب وزيادة اعداد السياح العرب من دول الخليج ومن الدول العربية والاسلامية، وقال في تصريحات خاصة لـ «البيان» على هامش افتتاح مهرجان التسوق «ديسمبر 2002» بان ماليزيا حرصت على المشاركة بفاعلية كبيرة في سوق السفر والسياحة العربي الذي تحتضنه دبي سنويا مؤكدا بان اكثر من مئة شركة سياحية من مختلف انحاء ماليزيا حريصة على المشاركة في هذا السوق الهام للتعريف بمعالم ماليزيا السياحية سواء للسائح الاماراتي أو الخليجي أو العربي، وقال: اننا نعتبر دبي ودولة الامارات البداية التي يمكن ان ننطلق منها إلى العالم العربي ودول الشرق الاوسط. واكد خلال لقائه مع وفد دولة الامارات الصحفي بان السياحة في ماليزيا شهدت ازدهارا ملحوظا مؤخرا حيث بلغ دخل السياحة في العام الماضي حوالي 25 مليار رنجت «7 مليارات دولار أميركي» وبلغ عدد السياح حوالي 125 الف سائح منهم من الدول العربية والشرق الاوسط وحوالي 60% من هؤلاء السياح يفدون للسياحة في ماليزيا عبر جوهور نظرا لقربها من سنغافورة وتمتعها بالمتنزهات والمعالم السياحية باعتبارها المدخل السياحي الجنوبي لماليزيا. واكد بان حالة الاستقرار والامان التي تشهدها بلاده شجع زيادة عدد السياح القادمين اليها من دول آسيا واستراليا ونيوزيلاندا ودول الشرق الاوسط، مؤكدا بان بلاده مازالت تتطلع للمزيد من السياح العرب ودول الخليج مشيرا إلى ان حكومة بلاده تولي السياحة اهتماما كبيرا وتنظر اليها باعتبارها صناعة متكاملة تقسم المجال امام القطاعين العام والخاص للاستثمار في مشروعاتها سواء باقامة مشروعات البنية الاساسية باقامة المشروعات السياحية والترفيهية لجذب اعداد اكبر من السياح وتوفير دخل كبير للبلاد من العملات الصعبة، حيث تعتبر صناعة السياحة ثاني اكبر صناعة في ماليزيا بعد صناعة «زيت النخيل» والتي تعتمد عليها نظرا لوجود اعداد هائلة من اشجار زيت النخيل في جميع انحاء ماليزيا. ويؤكد الدكتور داتو كواسوي ليك بان حكومة بلاده نجحت بالفعل في جعل السياحة صناعة تعتمد عليها ماليزيا في دخلها القومي وتوفر الآلاف من فرص العمل للشباب الماليزي مشيرا إلى ان نمو هذه الصناعة اعتمد على الجهود التي بذلت لاقامة الوعي والاهتمام باهمية هذه الصناعة لان اقامة المنتجعات السياحية والاماكن الترفيهية للسياح تتطلب اقامة العديد من مشروعات البنية الاساسية مثل اقامة الطرق الحديثة ووسائل المواصلات وسط الغابات والمرتفعات والجبال التي تشتهر بها الطبيعة في ماليزيا وهذه المشروعات ساهم بتنفيذها وتمويلها القطاع الخاص والعام باستثمارات محلية واجنبية. رسالة ماليزيا : سعد رزق الله
انطلاق مهرجان التسوق وانتعاش الاقتصاد بفضل السياحة، 12.7 مليون سائح و7 مليارات دولار دخل السياحة بماليزيا العام الماضي
