الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 تعتبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاردن الجهة المسئولة عن رسم السياسات لقطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبريد في المملكة وتوفير الفرصة للاردنيين للاستفادة من الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اضافة إلى توفير بيئة مناسبة لاستثمارات هذا القطاع وترويج فرص الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ونشر الوعي حول اهمية هذا القطاع في تطوير الاقتصاد والتعريف والاشراف على مبادرة الحكومة الالكترونية. ويسجل الاردنيون اعتقادا راسخا بان لدى المملكة فرصة ذهبية لتحقيق قفزة واسعة في هذا المجال والاستفادة من تجارب بعض الدول، خصوصا وان الاردن استطاع تحقيق انجازات هائلة من حيث تغيير البيئة التشريعية بما يلائم «المرحلة الالكترونية» المقبلة ومتطلباتها. ويؤكد فواز الزعبي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في هذا الصدد على ان التطلع الرسمي لنيل هذه الفرصة، وقال في تصريحات صحفية ان التطلع الاردني لتحقيق تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يهدف إلى الرقي إلى مصاف الدول المتقدمة معتمدا على قاعدة كبيرة ومتنامية من الكفاءات الاردنية وقطاع تعليمي قوي وتعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص. وفي الوقت الذي دعا فيه المسئول الاردني إلى ضرورة القيام بسلسلة من الاجراءات التنفيذية تتعلق بالبنية التحتية لهذا التطور بهدف الانسجام مع هذه الرؤية وتوافق جميع شرائح المجتمع الاردني عليها ومنها العمل على تخفيض اسعار اجهزة الحاسوب في الاردن لتتناسب مع مستوى الدخل لدى المواطنين، اكد في ذات السياق ايضا على ان العديد من الانواع المتوفرة في الاسواق ليست بالجودة المطلوبة مما يستدعي الدخول مع شركات عالمية وشراكات كبرى لرفع سوية الجودة. وبهدف تحسين جودة الاجهزة التي تطرح في الاسواق نوه الوزير الاردني بان هناك توجها لدى الحكومة للدخول مع شركة «انتل» العالمية لتجميع اجهزة الكمبيوتر مشيرا إلى ان لدى الشركات الكبرى معايير جودة معينة لا تقبل دونها شيء، وقال ان التركيز في الاردن حاليا على التعليم لان ثلث السكان هم طلاب في المدارس مشيرا إلى ان وزارة التربية تعمل على توفير اجهزة حاسوب بمواصفات متميزة في مختبرات المدارس لتأهيل الطلاب واطلاعهم على هذه التكنولوجيا التي اصبحت من لغات العصر ومعرفتها ضرورية. وفي حين توقع الوزير الاردني ان تشهد اسعار المكالمات الهاتفية الدولية انخفاضا ملموسا داعيا الشركات إلى رفع سوية خدماتها لتبقى موجودة وان تبحث عن البدائل لتعويض الدخل المتحصل من المكالمات الدولية. وعن التعديلات التي اجريت على القوانين الموجودة وانسجامها مع مفهوم الحكومة الالكترونية قال الدكتور الزعبي ان الاردن ماتزال في بداية الطريق في هذا الموضوع ولدينا استراتيجية متكاملة لموضوع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وانه تم اقرار قانون المعاملات الالكترونية الذي يعد قاعدة لقوانين اخرى كما ان هناك حجم انجاز بالنسبة للحماية الفكرية وهناك حماية للبرامج وامكانياتها وانتاجها ولدينا امكانيات لتقديم برمجيات على مستوى عالمي، مشيرا في الوقت ذاته إلى ان مؤتمر الاردن وتكنولوجيا المعلومات، الذي عقد في عمان نهاية شهر سبتمبر الماضي بين ان الاردن خطى خطوات ملموسة في هذا المجال مبينا ان لدى الوزارة فريقا يعمل مع عدة وزارات ومكاتب محامين محليين وعالميين للدخول في تعريف القوانين التي لابد ان تنجز اضافة إلى مواءمة القوانين والانظمة لكل جديد ومستجد. واضاف انه تم عقد اتفاقية بين صندوق الملك عبدالله ووزارة التربية والتعليم ومجموعة شركات محلية في قطاع تكنولوجيا المعلومات لتقوم الشركات بتقديم بنية تحتية للتعليم الالكتروني في الاردن. اما فيما يتعلق بالمراحل التي وصلت اليها الحكومة الالكترونية بين الدكتور الزعبي ان بوابة الحكومة الالكترونية تعد من اهم المشروعات التي يتم تنفيذها من خلال مبادرة الحكومة الالكترونية وهي موقع سيتم استحداثه على شبكة المعلومات «الانترنت» ليوفر لكافة مستخدمي الشبكة من مواطنين وموظفين ورجال اعمال فرصة الوصول إلى المعلومات المطلوبة والحصول على الخدمات التي يحتاجونها من الحكومة بحيث يكون المستخدم هو محور الخدمات ضمن موقع موحد سيكون واجهة الحكومة مع العالم. واشار إلى ان برنامج الحكومة الالكترونية يصب في تنمية الثقافة المجتمعية الجديدة التي جاءت في التقرير الاولى للمجلس الاقتصادي وتم تحويلها للحكومة لتصبح برنامج عمل حكومي، مشيرا إلى انه اصبح لبرنامج الحكومة الالكترونية حاليا خطة عمل وبرنامج اضحت معالمه واضحة. وقال لقد تم التوافق على انه لا يمكن عزل هذا البرنامج عن ميزان التنمية لان الحكومة الالكترونية ستدخل في كل مجال وفي كل مناحي العمل، مؤكدا على ان نجاح الحكومة الالكترونية مرتبط بنجاح وتفاعل كافة الوزارات والمؤسسات والشركات الحكومية لان اي خدمة تكون مرتبطة مع دوائر اخرى لا تكتمل الا في حال ان تكون جميع الدوائر قد انجزت عملها في هذا المجال. ويهدف برنامج الحكومة الالكترونية إلى التحول النوعي للاسلوب المتعارف عليه في توفير الخدمات الحكومية ومنح الموظفين الادوات اللازمة لتحسين عملهم وتوفير خدمات افضل للمواطنين، وحول ذلك قال الوزير الاردني ان وزارته تعمل مع وزارة التخطيط لاعادة هيكلة مركز المعلومات الوطني ليأخذ دورا جديدا ويصبح مركز ادارة المعلومات للحكومة. وحول تدريب موظفي القطاع العام على الحاسوب قال الوزير: ان «الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» اخذت على عاتقها العمل على تدريب وتأهيل موظفي القطاع العام واطلقت برنامجا لتدريب عشرين الف موظف حكومي على المهارات الاساسية لاستخدام الحاسوب باستخدام منهاج «رخصة القيادة الدولية» بكلفة اجمالية تقدر بحوالي 2.5 مليون دينار من مختلف مناطق المملكة حتى عام 2005. واوضح الدكتور الزعبي ان الوزارة بدأت بتدريب الف موظف وهي مسئولة عن رفع الكفاءات التكنولوجية للموظفين وتزويدهم بكل ما يحتاجونه من معرفة وخبرات تمكنهم من استخدام تطبيقات الحكومة الالكترونية بمزاياها المختلفة لخدمة جميع المواطنين، لافتا إلى انه باستعراض نتائج المرحلة الاولى من التدريب فقد ظهر ضعف في الثقافة الحاسوبية لدى بعض الموظفين في عدد من الدوائر مقارنة مع دوائر اخرى مهتمة بالثقافة الحاسوبية وحصلت على نسب نجاح متقدمة. اما فيما يتعلق بمشروع ربط المدارس على شبكة المعلومات «الانترنت» قال الوزير الاردني انه تم الاتفاق بين شركة الاتصالات الاردنية ووزارة التربية والتعليم لربط المدارس وفق برامج معدة لذلك كما سيتم ربط ثماني جامعات حكومية، وتم الاتفاق على الالية التي سيتم السير عليها في الجامعات وهي تأسيس شركة مشتركة لتدبر هذه الشبكة وتنقل الجامعات نقلة نوعية وتنقل خبراتها وامكانياتها عبر تراسل المعطيات مع العالم الخارجي، مشيرا إلى ان وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدأت مباحثات مع خبراء كنديين كانوا قد انجزوا دراسة للمدارس للقيام بايجاد وحدة ادارة اعمال لهذا المشروع مبينا انه تم البدء بتطبيقات المشروع وحيثياته ومن سيقوم به وعلى أي مسار سيكون. ولكن الاردنيين يعانون من فقر شديد يلم بكافة مناحي الحياة لديهم فكيف يمكن القفز عن هذه العقبة العصيبة والعمل على عدم اعاقتها هذا الطموح، حول ذلك يقول الوزير الدكتور الزعبي ان الحكومة تعمل على المواءمة بين ما يخطوه الاردن في موضوع تكنولوجيا المعلومات والوضع الاقتصادي والاجتماعي وارتفاع نسبة الفقر والبطالة في الاردن. واشار إلى اننا بحاجة إلى تنمية اجتماعية وسياسية واقتصادية، وان علينا العمل في مختلف المجالات وان نعمل على ايجاد امكانيات اقتصادية باستخدام التكنولوجيا وان نبادر بايجاد سبل وطرق جديدة تفتح الافق معتمدين على ارادة التغيير وعلينا فتح باب الاستثمار ووضع انفسنا في خدمته. وانطلاقا من هذه الرؤية قال المسئول الاردني ان استراتيجية الحكومة اعطاء الهيئة دور اقوى واستقلالية اكثر في القرار نابع من الاصرار على حث الاستثمار وزيادة التعامل بطريقة شفافة اكثر وعلى توطيد صلات التعامل الصحيح بين المرخصين، معترفا في ذات الوقت بوجود مشكلات مع المرخصين في موضوع الربط وعدم وجود اطار واضح لمفهوم الربط اضافة إلى وجود مشكلات في جودة وتقديم الخدمات، ومشيرا إلى ان الهيئة هي جسم حكومي لديه قدرة ومؤهلات ليقوم بالدور التنظيمي المطلوب منه. واضاف انه في السنتين الاخيرتين كان للهيئة قرارات دفاعية وليست هجومية اما حاليا فقد تم تعيين مفوضين للهيئة بدأوا ببناء القدرات الفنية والتقنية والادارية والقانونية التي تتعامل مع التكنولوجيا، وان لدى الهيئة القدرة على ايجاد ميزان بين الشركات يصب في خدمة المواطن بافضل طريقة ممكنة. واكد على ان للهيئة دورا كبيرا في التوفيق بين الشركات وقال مؤخرا اعدت اطارا كاملا لعمل برنامج ربط بين المرخصين واعطت كل شركة مهلة ستة شهور، وتعمل الان على ايجاد اطار مدروس يحوز على رضى كل المرخصين ومن لا يرضى به فان الهيئة ستفرض هذا الاطار عليه. ونوه بان الاردن متقدم على دول العالم العربي في العملية التنظيمية بين الشركات المرخصة مبينا اننا مازلنا بعيدين عما نتمناه في عملية التنظيم كما لا يمكننا في نفس الوقت السير اسرع مما نحن عليه الان. وحول تحويل البريد إلى شركة خاصة اشار الدكتور الزعبي إلى ان البريد كان في عداد النسيان إلى حد ما لسنوات طويلة، وقال انه لم يلق الاهتمام المطلوب رغم ان لديه كادرا متميزا يريد التعامل مع التغيير، وهو - الكادر - مع مؤسسة الشركة التي يجب ان يواكبها اعادة هيكلة لاعادة اجهزتها الداخلية وادارتها واساليب تفكيرها لتصبح شركة تسويق خدمات بريدية، وهذه الخدمات يمكن توسيعها بشكل كبير وادخالها في الاطار الالكتروني، مشيرا إلى انه قبل تحويل البريد إلى شركة خاصة لابد ان تعطي الشركة حقها في بناء قيمة لها من الداخل ورفع سوية الاشخاص العاملين بها ومؤهلاتهم وامكانياتهم واعطائهم الفرصة في رفع مرفق البريد إلى مستوى جيد وعندما ستنظر الحكومة في خصخصته. عمان ـ مفلح عياش:
تحضيراً للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، تجهيز البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن
