الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 بإمكان الزائر لملتقى الشعوب المقام حاليا في شارع الرقة ضمن فعاليات شهر العطاء في دبي 2002، أن يستمتع بفن الخيامية وهو يشاهد على الطبيعة فنانا محترفا جلس يرفل بأنامله الذهبية وخبرته الطويلة تشكيلات رائعة الجمال من الخيامية وسط دهشة وإعجاب الجمهور بهذا الفن المصري العريق الذي يتطلب ممن يمارسه حبا وعشقا للمهنة وأيضا صبرا وعينا ترى الجمال وتعكسه على السجاد الذي بين يديه. وفن الخيامية هو من الحرف اليدوية الخالصة واشتهرت به مصر منذ سنوات طويلة واصبح هناك منطقة بأكملها في القاهرة الفاطمية تحتضن الفنانين والحرفيين الذين يزاولونه، كما أولته الحكومة المصرية أهمية كبيرة، فهو رمز لتراثها ومن خلاله اكتسبت شهرة عالمية كبرى. فاحتضنت العديد من هؤلاء الفنانين المهرة في وكالة الغوري بمنطقة الأزهر حفاظا على هذا الفن من الضياع وحفاظا أيضا على هؤلاء الفنانين من ترك المهنة. وفي إطار المشاركة المصرية بملتقى الشعوب حضر محمد احمد طه ممثلا لوزارة الثقافة في الجناح المصري حيث يقدم عرضا حيا مساء كل ليلة لطريقة عمل الخيامية ابتداء من تشكيل الرسومات على الورق إلى تنفيذها على القماش سواء أكانت آية قرآنية أو شجرة أو زهرة أو شكلا زخرفيا معينا لتستخدم في مجالات مختلفة. وقال محمد طه «انا هنا فقط لممارسة فن الخيامية ولا اصنع لوحات او اشكالا للبيع فانا امثل ذلك الفن المصري واقدمه لزائري الملتقى العالمي وشهر العطاء في دبي 2002 وانا سعيد جدا بمجيئي لدبي للمرة الاولى في حياتي وسعيد ان تكون هذه الزيارة في شهر رمضان الكريم وسط هذه الجنسيات المتنوعة من كافة انحاء العالم ليتعرفوا على هذا الفن العريق الذي اشتهرت به مصر على مر العصور». وأضاف «ورثت المهنة عن أجدادي حيث كانوا يصممون كسوة الكعبة المشرفة، وكانوا يمارسون مهنتهم في مكان يسمى «الخرنفش» قرب الصاغة بمنطقة الحسين بالقاهرة. وأعمل حالياً موظفا في وكالة الغوري حيث بدأت العمل هناك عام 1962 حيث كان عمري 15 عاماً وأتقنت المهنة على أيدي فنانين مهرة كان منهم رسامون يعلموننا كيف نصمم الرسومات على الورق ثم أشخاص آخرون متخصصون في مهنة الخيامية يعلمون المهنة، كانوا من أفضل الفنانين وكانت الحكومة ،ممثلة في وزارة الثقافة، تجمعهم في وكالة الغوري خوفا عليهم من أن يتركوا المهنة وسط تطورات العصر وقلة اهتمام الحرفيين بالمهنة، في هذا المكان وكالة الغوري تربيت وشربت المهنة حتى صار عمري 55 سنة ومازلت أمارسها بيدي رغم ما تتطلبه من جهود كبيرة وضغط على الذهن والعين والجسد» تستخدم تشكيلات الخيامية في مجالات عديدة كما يقول محمد أحمد طه فهي تستخدم كتشكيلات على الوسائد وعلى أطقم الأثاث العربي وأيضاً تستخدم كبراويز تعلق على الحائط، ويقول إن الذين يزاولون فن الخيامية حالياً قليلون وهناك تخوف من اختفاء هذه الفن إذا ما توقفت الدولة عن دعمه فالناس اليوم يخشون على أولادهم من إرهاق المهنة ومشقتها ويرون أن ذهاب هؤلاء الأطفال لمدارس أفضل. ولذلك فإنني أطالب بضرورة استمرارية الاهتمام بفن الخيامية فهو فن عريق ويعكس التقاليد والتراث المصري ولهذا فمن الضروري إنشاء مراكز تدريب عديدة للاهتمام بالخيامية. وأضاف محمد طه: «تحتاج مهنة الخيامية لصبر طويل وإتقان جيد ولابد أن يمارسها الفنان وأعصابه هادئة ليبدع فيها ويخرج أفضل ما عنده مثله مثل الفنان الذي يرسم لوحة زيتية، فإذا جلس الفنان يرسم شكلاً خيامياً وهو متوتر سيخرج التشكيل غير المرغوب فيه، فحسب نفسية الفنان ومزاجه يكون المنتج،فهو مثل بصمة الإنسان ولكل فنان بصمته ولونه الخاص». وأعرب محمد طه عن سعادته بفرحة زوار الملتقى به وإعجابهم بما يقوم به حيث قال: «أتمنى ان ينتقل هذا الفن إلى بقية الدول العربية وأن يرتفع مستوى المهنة وتحافظ على مكانتها». وأعرب أيضاً عن سعادته بشهر العطاء وفرحة الناس بفعالياته وقال إن اختلاط الشعوب مع بعضها لأمر جيد فالله تعالى يقول: «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا».