الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 ربما يشعر الزائر للجناح اليمني المشارك في ملتقى الشعوب الذي تقيمه غرفة تجارة وصناعة دبي ضمن فعاليات شهر العطاء في دبي 2002 انه انتقل الى احد الاسواق الشعبية في اي مدينة يمنية حيث الفضيات والاحجار الكريمة بتشكيلاتها الجميلة، وربما يشعر ايضا انه انتقل الى المدن اليمنية القديمة الرابضة فوق الجبال والتلال حيث مجسمات البيوت والقصور بتصماميها المعمارية الساحرة. كما لا يخلو الجناح اليمني من عناصر الطبيعة كالعسل والبهارات والحناء، منتجات لها سماتها الخاصة بين الشعوب العربية. ومما يلفت الانظار ان معظم العارضين في هذا الجناح هم من الحرفيين المهرة الذين جاءوا من اليمن خصيصا للمشاركة في هذا الملتقى الذي تتجمع تحت مظلته جنسيات عالمية عديدة وتتنوع مجالات العمل التي يمارسها هؤلاء الحرفيون ما بين مهنة تقطيع وتلميع الاحجار الكريمة من الخامات الاولية لتخرج بصورتها النهائية الجميلة التي تتزين بها النساء والرجال وايضا مصممون لمجسمات البيوت اليمنية القديمة التي لفتت انظار الزائرين ولاقت استحسانهم وحققت مبيعات جيدة. عبدالله حسن الذاري يعرض في منصته تشكيلة متنوعة وجميلة من الاحجار الكريمة بمختلف انواعها والسيوف والخناجر واللوحات المحفورة على الخشب بطريقة بديعة. ومن بين الاحجار التي يعرضها العقيق اليمني ذو الشهرة العالمية الواسعة والذي يستخدم في تشكيلات الخواتم والقلائد والتيجان يقول عبدالله للعقيق عدة انواع منها الاحمر وهو افضلها والمزهر الذي كان يسمى قديما بالبقراني والعقيق المشجر ويسمى اليشب وهو جميل بألوانه. ويضيف بأن العقيق كان يرصع على البنادق القديمة وكذلك الخناجر والصناديق المنزلية وكانت تطعم به مقتنيات الملوك والسلاطين ويفخر به كل من يتزايد خاتمه بفص من العقيق. وقال ان كثيرا من الخليجيين يقبلون على شراء العقيق للزينة ويستخدمه الرجال والنساء والشباب وخاصة الاصناف النادرة منه مشيرا الى ان بعضها غالي الثمن. وأضاف ان هناك بعض المناطق في اليمن غنية بتواجد العقيق مثل آنس وعنس وبنى حشيش وتعمل في صناعته اسر بأكملها من الاطفال والصغار والكبار. ويضيف يحيى جابر.. أحد الحرفيين ان عالم العقيق مثير وفريد من نوعه فبعض الأحجار عليها تشكيلا ورسومات وكتابات نادرة وبشكل طبيعي فقد تجد حجراً نادراً عليه لفظ الجلالة وحجرا عليه وجه انسان أو شجرة أو يد وهذه بالطبع تباع بأسعار باهظة، وقال: أقوم بتقطيع الحجر الخام إلى قطع مختلفة الاحجام حسب الاستخدام وكذلك أقوم بعملية تلميعه وهذا كله يتم بطريقة يدوية استخدم فيها المطرقة والشاكوش والازميل. وقال نحن سعيدون بمشاركتنا في شهر العطاء بدبي فهو فرصة للتعريف بمنتجاتنا اليمنية وصناعاتنا وكذلك فرصة للالتقاء بهذا الجمع الكبير من الجنسيات المختلفة التي تواجدت في دبي. ويتواجد في هذا الجناح بعض التحف القديمة من بيها خنجر فريد يعود عمره لـ 400 سنة مضت وقد صنعت رأسه من قرن وحيد القرن بالاضافة للوحات محفورة خشب شجر الجوز نحتها فنانون مهرة. ولا يخلو الجناح اليمني من المناظر التي تصحب زائره إلى رحلة جبلية في اليمن حيث مجسمات البيوت والقصور مصنوعة من الجص بتشكيلات رائعة وتقدم نموذجاً طبق الأصل من منازل وبيوت وقلاع حقيقية من بينها مجسم لدار الحجر التي كان يقيم فيها الإمام يحيى وهو بناء قديم عمره اكثر من 200 سنة في وادي ظهر بجوار صنعاء، كما تتواجد مجسمات لبيوت صنعاء القديمة بعضها تم بناؤه فوق صخور طبيعية. وتجذب هذه المجسمات الزائرين بالجماليات التي أدخلها عليها الحرفيون وهم يعرضونها بالجناح اليمني حيث وضعت بداخلها لمبات كهربائية صغيرة أنارت شبابيك وأبواب هذه المجسمات ذات اللون الأبيض مما يشعرك انك تطوف داخل مدن يمنية بطابعها الجبلي. كما قلنا ان الجناح اليمني عامر ببعض أصناف من العسل اليمني الذي يعد واحداً من أجود الأصناف في العالم حيث الطبيعة الخاصة، يقول محمد المليكي أحد العارضين ان المنتجات التي جاءوا بها من اليمن نالت اقبالاً كبيراً وتم بيع كميات جيدة منها. كتب وجيه عبدالعاطي: